الصيام تحت القمع: سياسة الصين القمعية ضد مسلمي الإيغور في رمضان
في الوقت الذي يستعد فيه المسلمون حول العالم لاستقبال شهر رمضان المبارك، شهر الصيام والعبادة والتقرب إلى الله، يواجه مسلمو الإيغور في تركستان الشرقية واقعًا مريرًا تحت سيطرة الحكومة الصينية. فبدلاً من أن يكون رمضان شهرًا للروحانيات والحرية الدينية، تحوله السلطات الصينية إلى شهر من القمع والمراقبة الشديدة. في هذا المقال، سنتناول بالتفصيل السياسات القمعية التي تفرضها الصين على مسلمي الإيغور خلال شهر رمضان، وكيف تحولت ممارسة شعيرة دينية بسيطة مثل الصيام إلى تحدٍ يومي للمقاومة والصمود.
1. السياق التاريخي: قمع الهوية الدينية للإيغور
مسلمو الإيغور، الذين يعيشون في منطقة تركستان الشرقية (المعروفة رسميًا باسم شينجيانغ)، يواجهون منذ عقود سياسات قمعية من قبل الحكومة الصينية تهدف إلى طمس هويتهم الدينية والثقافية. منذ احتلال الصين للمنطقة في عام 1949، تم فرض قيود متزايدة على الممارسات الدينية، بما في ذلك الصيام في رمضان. ومع ذلك، شهدت السنوات الأخيرة تصعيدًا غير مسبوق في هذه السياسات، حيث تم تشديد القيود بشكل كبير، خاصة خلال شهر رمضان.
2. القيود المفروضة على الصيام:
أ. دوريات المراقبة الليلية:
واحدة من أكثر الأساليب القمعية التي تستخدمها السلطات الصينية هي إنشاء دوريات خاصة في الشوارع لمراقبة المنازل والتأكد من عدم وجود أنشطة صيام سرية. تقوم هذه الدوريات بجولات ليلية لمراقبة المنازل، وإذا لاحظت إضاءة في منزل ما، يتم استدعاء أصحاب المنزل للتحقيق معهم.
“يتم استدعاء أصحاب المنازل التي تحتوي على أنوار ليلاً إلى لجان الأحياء أو مراكز الشرطة للتحقيق معهم حول تناول السحور.”
هذه الممارسات تخلق جوًا من الرعب والخوف، حيث يصبح حتى فعل إضاءة المصباح في الليل سببًا للشك والتحقيق.
ب. إجبار الأفراد على شرب الماء:
في محاولة لإثبات عدم صيام الأفراد، تقوم السلطات الصينية بإجبارهم على شرب الماء أمام المسؤولين. حتى عندما يقدم الأفراد أعذارًا منطقية مثل استخدام المرحاض أو المرض، يتم رفض هذه الأعذار وإجبارهم على شرب الماء كدليل على عدم صيامهم.
“حتى عند تقديم أعذار مثل استخدام المرحاض أو المرض، ترفض السلطات الإجابات وتجبرهم على شرب الماء لإثبات عدم الصيام.”
هذه الممارسات ليست فقط انتهاكًا صارخًا للحقوق الدينية، بل هي أيضًا إهانة لكرامة الإنسان.
ج. حظر الصيام في المؤسسات الحكومية والمدارس:
تمتد القيود إلى المؤسسات الحكومية والمدارس، حيث يُمنع الموظفون والطلاب من الصيام بشكل علني. يتم توجيه تهديدات بفقدان الوظائف أو الرسوب في الامتحانات لمن يصر على الصيام. هذه السياسات تهدف إلى خلق بيئة خالية من الممارسات الدينية، مما يجعل الصيام فعلًا سريًا وخطيرًا.
3. الأدوات القمعية المستخدمة:
أ. التكنولوجيا والمراقبة الجماعية:
تعتمد السلطات الصينية بشكل كبير على التكنولوجيا لفرض سيطرتها. يتم استخدام كاميرات المراقبة والذكاء الاصطناعي لمراقبة تحركات الأفراد، خاصة خلال شهر رمضان. بالإضافة إلى ذلك، يتم استخدام تطبيقات الهواتف الذكية لتعقب الأفراد والتأكد من التزامهم بالقيود المفروضة.
ب. معسكرات الاعتقال:
منذ عام 2017، تم إنشاء معسكرات اعتقال جماعية في شينجيانغ، حيث يتم احتجاز مئات الآلاف من الإيغور تحت ذرائع “مكافحة الإرهاب”. في هذه المعسكرات، يتم حرمان المعتقلين من ممارسة شعائرهم الدينية، بما في ذلك الصيام في رمضان. يتم تعريضهم لبرامج “إعادة التعليم” التي تهدف إلى طمس هويتهم الدينية والثقافية.
4. ردود الفعل الدولية:
أثارت السياسات القمعية للصين ضد مسلمي الإيغور استنكارًا دوليًا واسعًا. العديد من المنظمات الحقوقية، بما في ذلك منظمة العفو الدولية وهيومان رايتس ووتش، أدانت هذه الممارسات ووصفتها بانتهاك صارخ لحقوق الإنسان. كما أن بعض الحكومات الغربية، مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، فرضت عقوبات على مسؤولين صينيين بسبب انتهاكات حقوق الإيغور.
“يذكر أن حظر الصيام في رمضان هو جزء من سياسة قمعية مستمرة منذ الاحتلال الصيني، وقد تم تشديدها في السنوات الأخيرة.”
5. تأثير القمع على المجتمع الإيغوري:
أ. تأثير نفسي واجتماعي:
القيود المفروضة على الصيام تخلق حالة من الخوف والقلق بين مسلمي الإيغور. العديد من الأفراد يشعرون بالعجز واليأس بسبب عدم قدرتهم على ممارسة شعائرهم الدينية بحرية. هذا الوضع يؤدي إلى تفكك اجتماعي، حيث يصبح التواصل بين الأفراد محفوفًا بالمخاطر.
ب. تأثير على الهوية الدينية:
على الرغم من القمع، يصر العديد من الإيغور على ممارسة شعائرهم الدينية سرًا. هذا التحدي اليومي يعكس قوة الهوية الدينية والإصرار على الحفاظ على التراث الثقافي والديني، رغم كل الصعوبات.
6. الخاتمة:
رمضان، الذي يفترض أن يكون شهرًا للروحانيات والتقرب إلى الله، تحول تحت سيطرة الحكومة الصينية إلى شهر من القمع والمراقبة لمسلمي الإيغور. القيود المفروضة على الصيام ليست فقط انتهاكًا للحقوق الدينية، بل هي أيضًا محاولة لطمس الهوية الثقافية والدينية للإيغور. في مواجهة هذه السياسات القمعية، يبقى مسلمو الإيغور صامدين، متمسكين بإيمانهم وهويتهم رغم كل التحديات.
7
السياسات القمعية للصين ضد مسلمي الإيغور في رمضان هي مثال صارخ على انتهاك حقوق الإنسان والحريات الدينية. في وقت يتزايد فيه الاهتمام الدولي بحقوق الأقليات، يجب على المجتمع الدولي أن يضغط على الصين لإنهاء هذه الممارسات القمعية والسماح لمسلمي الإيغور بممارسة شعائرهم الدينية بحرية. رمضان يجب أن يكون شهرًا للسلام والعبادة، وليس شهرًا للخوف والقمع.
New chat