السيد قطب
الشهيد المعلم قدوتي في حي الإعدام
احمد حو
معتقل سياسي سابق
تحل اليوم الذكرى التاسعة والخمسين لإعدام المعلم الشهيد السيد قطب، كان من رواد ثورة الضباط الأحرار وهي نفس الثورة التي أعدمته في مثل هذا اليوم من سنة 1966, مارس الكتابة الأدبية والرواية والنقد الأدبي والكتابة الإسلامية كان أعلاها وأجملها كتابه في تفسير القرآن الكريم في ظلال القرآن،و كتابه معالم في الطريق الذي وظّفته جماعة التكفير والهجرة في تصورها التي لم يكن ليوافق عليها المعلم الشهيد لو كان حيا ،واعتبره دهاقنة أمريكا وعلى رأسهم هنري كسنجر حربا على نظام النيوكولانية العالمية الجديدة،وأُعتبرت كتاباته منحازة للفقراء، ووضوح للموقف في تجميد الإجتهاد و نظرته المتقدمة للمرأة وللتغول الصهيوني حيث اعتبره غربيون معاد للسامية واعتبره مستشرقون غربيون مؤسسا ل”للماركسية الإسلامية” .
أعدم السيد رحمه الله وهو يرفض أن يخضع لصغوط جلاديه عندما طالبوه بكتابة إلتماس للنجاة بجلده قبل إعدامه وهو يرد عليهم :”إن أصبع السبابة الذي يشهد لله بالوحدانية في الصلاة،ليرفض أن يكتب حرفا واحد يقر به حكم طاغية” وهو الذي كانت كتاباته حافلة بكيفية صناعة الطغاة حيث كتب قائلا:”ما الطاغية في الحقيقة إلا فرد لا يملك قوة ولا سلطانا،إنما هي الجماهير الغافلة الذلول،تمتطي له ظهرها فيركب،وتمد له أعناقها فيجر، وتحني له رؤوسها فيستعلي، وتتنازل له عن حقها في العزة والكرامة فيطغى” هكذا عاش الشهيد سيد قطب وأعدم وهو قوي المراس لايتزعزع كالجبال الرواس تابثا على موقفه ،وكان آخر كلامه المشهور لمن حثوه على التوبة قبل أن يعدموه شنقا في مثل هذا اليوم:”إن كنت محكوما بحق فأنا أرتضي حكم الحق،وإن كنت محكوما بباطل فأنا أكبر من أن أسترحم الباطل” وعندما جاءه مندوب الأوقاف يلقنه الشهادتين رد عليه ساخرا:”حتى أنت جئت تكمل المسرحية؟ نحن يا أخي نعدم لأجل لا إله إلا الله وأنت تأكل الخبز بلا إله إلا الله”.
لا شك أن الأئمة الرواد كانوا لنا خير قدوة في الثبات وخصوصا أني كنت محكوما بالإعدام أنتظر في حي باء كل لحظة أن أعدم بحضور قناصة وقضاة وواعظ وطبيب ومحام وآخرون،لكن من المهم في محنة لا طاقة للبشر بها ،أن تجد قدوة لك تقوي عضدك وتنير الطريق أمامك،من قبيل الإمام مالك الذي كان يجلد فوق حمار وهو يرفض فتوى الطلاق المكره التي تبيح للسلطان أن يفعل مايشاء،ومن قبيل الإمام أحمد بن حنبل الذي سجن وعذب من أجل فتنة خلق القرآن،والإمام أبو موسى جعفر الكاظم الذي أضرب عن الطعام في سجن هارون الرشيد فلما توه بورقة وقد صار جسده نحيلا ليكتب للسلطان إلتماسا بالرحمة فكتب فيها:”اعلم أيها السلطان انه ما ينتهي يوم من محنتي إلا وينتهي يوم من نعمتك” لقد كان السيد قطب وهؤلاء الأعلام هم قدوتنا في المحنة والثبات على المبدأ ونحن في غياهب السجون ننشد ليل نهار في زنزانتنا المكفهرة والموصدة لعقد ونيف من الزمن مع السيد قطب:
اخي أنت حر وراء السدود
أخي أنت حر بتلك القيود
إذا كنت بالله مستعصما
فماذا يضرك كيد العبيد
اخي إنني اليوم صلب المراس
أدك صخور الجبال الرواس
غدا سأشيح بفأس الخلاص
رؤوس الأفاعي إلى أن تبيد
أخي ان ذرفت على الدموع
وبللت قبري بها في خشوع
فأوقد لهم من رفاتي الشموع
وسيرو بها نحو مجد تليد
اخي ان نمت نلقى أحبابنا
وأطيارها رفرفت حولنا
فطوبى لنا في ديار الخلود
فإن انا مت فإني شهيد
وأنت ستمضي بنصر مجيد
رحم الله المعلم الشهيد السيد قطب فقد كان لنا نبراسا وقدوة هو والأئمة المكرمين
وكل الثابتين والقابضين على الجمر من مختلف الأجيال والثقافات ونحن نواجه الجلاد والموت الزؤام في المخافر السرية والمعتقلات وحي الإعدام.