الرئيسية / المنبر الحر / مراد وهبة.. فيلسوف كراهية الإسلام!

مراد وهبة.. فيلسوف كراهية الإسلام!

بقلم: د. محمود حلمي القاعود

مات مراد وهبة بعد صراع مع الإسلام، وخرج تلاميذه ودراويشه من الكارهين للإسلام يلطمون الخدود.. ولمَ لا.. فقد صار الإسلام هو «الجدار المائل» الذي يقفز من فوقه كل كاره لله ورسوله.

والعجيب أن تجد قوما يدّعون الدفاع عن الحرية والإنسانية، ثم يجعلون من الإسلام هدفًا دائمًا لكلامهم المنكر وإفكهم وعدوانهم المقنّع.. كل من يرفع صوته اليوم ضد الإسلام، لا يجد مبررًا لكراهيته إلا أن يُلبسها ثوبًا جديدًا: «نحارب التكفير»، «نقاوم الأسلمة»، «نتصدى للأصولية»! أي كلام والسلام للتغطية على الحقد الأعمى والخوف الدفين من نور الإسلام العظيم.

ولقد برز مراد وهبة (1926- 2026م) كشخصية كارهة للإسلام، وقدم نفسه كمدافع عن التنوير والعلمانية، مستندًا إلى تراث إسلامي – تحديدا مؤلفات ابن رشد- لكنه في الواقع كان يخفي هويته المسيحية الأرثوذكسية ليظهر كـ«مسلم مستنير»، مستغلاً الغموض في اسمه الذي يحتمل الانتساب إلى الإسلام.

مراد وهبة والتضليل:

ولد مراد وهبة عام 1926م في مصر، ودرس الفلسفة في جامعة عين شمس، حيث أصبح أستاذًا، إلا أنه تجنب التصريح بديانته في كثير من المناسبات العامة، مما سمح له بتقديم نفسه كمفكر «إسلامي تنويري».. وهذا الغموض لم يكن مصادفة؛ فاسم «مراد وهبة» يحمل طابعًا إسلاميًا محتملًا، مما ساعده على الاندماج في الوسط الثقافي المصري دون إثارة الشكوك.. ومع ذلك، كشفت مقابلاته اللاحقة، (راجع مقابلته مع قناة «صدى البلد»)، عن حقيقته العلمانية المتطرفة التي تصف الإسلام كـ«أصولية»، بينما يدافع عن السلام مع إسرائيل كـ«التزام أخلاقي».. هذا التضليل المنهجي يعكس استراتيچية للتأثير على العوام والجهلاء، مستغلًا دعم الجهات الغربية التي منحته الجوائز، ونشرت كتبه عبر الهيئة العامة للكتاب ومكتبة الأسرة، في عصر اختلت فيه المعايير الثقافية.

آراؤه حول الإسلام:

جميع آراء وهبة كراهية مقنعة باسم التنوير.. من الناحية الفكرية، اعتمد وهبة على نقد ما أسماها الأصولية الإسلامية كعائق أمام التقدم، كما في كتابه «الأصولية والعلمانية» (نُشر عام 1995، وتُرجم إلى الإنجليزية 2022م). فهو يطالب بالعلمانية كشرط للديمقراطية.. ومع ذلك، يتجاوز نقده الأصولية إلى هجوم عام على الدين الإسلامي، معتبرًا أنه يعيق التحديث.. وهذا النهج يفتقر إلى الدقة العلمية، إذ يتجاهل الدراسات التاريخية التي تثبت أن الإسلام أنتج حضارة علمية متقدمة في العصور الوسطى، كما في عصر ابن رشد نفسه. ومن سخرية القدر أنَّ وهبة، الذي يدعي حب ابن رشد، يستخدم تراثه لمهاجمة الإسلام، كأنه يستعير سيفًا إسلاميًا ليطعن به الإسلام نفسه.. وهو جهل منهجي يعكس عدم فهم لدور ابن رشد في دمج الفلسفة اليونانية مع الشريعة.

حقيقة الإسلام وخبث مراد وهبة:

من الناحية الإيمانية، يقوم الإسلام – نصًا وروحًا – على تعظيم العقل وليس إلغائه، وهو ما يهدم من الأساس الدعوى القائلة إن الإسلام عائق أمام التنوير.. فالقرآن الكريم لا يُخاطب الإنسان بوصفه كائنًا خاضعًا، بل كائنًا مُكلفًا بالعقل والنظر: «أَفَلَا تَعْقِلُونَ»

«أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ» و«قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ»

هذه الآيات الكريمات لا تُنشئ ثقافة طاعة عمياء، إنما تؤسس منهجًا برهانيًا يسبق الفلسفة الأوروبية بقرون.. ومن ثمّ، فإن اتهام الإسلام بـ«معاداة العقل» ليس إلا إسقاطًا أيديولوچيًا يعكس جهلًا بالقرآن الكريم وحقدًا عليه.

مغالطات وهبة وسقوط القياس:

يُسقِط مراد وهبة ومن على شاكلته تجربة الكنيسة الأوروبية القروسطية على الإسلام، في قياس فاسد؛ لأن الإسلام العظيم لم يعرف سلطة كهنوتية، ولا مؤسسة تحتكر صكوك الغفران أو الحقيقة. بل على العكس، جاء الإسلام ليكسر الطغيان الديني والسياسي جميعًا، قال الله تعالى: «لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ» و«وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ» و«إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ».

فأيّ طغيان هذا الذي يُسقِط الامتياز الطبقي، ويجعل التفاضل أخلاقيًا وليس عِرقيًا ولا دينيًا؟

إن الطغيان الحقيقي هو ما يُبرَّر باسم «التنوير»، بينما يُصادَر فيه صوت الشعوب، وتُبارَك فيه الدبابات، ويُغضّ الطرف عن الاحتلال.

أكاذيب وهبة:

إن الحجة الإيمانية لا تنفصل عن الشهادة التاريخية.. والحضارة الإسلامية بشهادة الخصوم قبل الأنصار، هي التي أنقذت العقل الأوروبي من ظلامه، وقد اعترف بذلك فلاسفة غربيون كبار.

فإذا كان الإسلام «معاديًا للعقل»، فكيف أنتج: علم الجبر (الخوارزمي) والمنهج التجريبي (ابن الهيثم) والفلسفة العقلية النقدية (ابن رشد) والطب الحديث (ابن النفيس) وهذا التناقض الذي روّج له مراد وهبة لا يُفسَّر إلا بأحد أمرين:

إمّا جهل فادح بالتاريخ.. أو عداء مستحكم للإسلام يبحث عن تبرير.

مراد وهبة والاحتلال:

القرآن الكريم لا يُقدِّس حضارة بعينها، ولا يجعل أوروبا معيار الخلاص، بل يُقدِّم مقياسًا أخلاقيًا عالميًا: «وَتِلْكَ الْقُرَىٰ أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا» فالهلاك لا يرتبط بالدين، بل بالظلم.

أما «التنوير» الذي يبرر الاحتلال، ويدعم الاستبداد، ويصمت على المجازر إذا ارتكبها «الحليف العلماني»، فهو نقيض التنوير، وإن تسمّى بأسمائه.

مراد وهبة عدو الإنسان:

من أغرب المفارقات أن من يهاجم الإسلام باسم «الحرية» يدافع عن كيان قام على التطهير العرقي والإبادة الجماعية، ويُبارك أنظمة تُكمِّم الأفواه، ثم يتهم الإسلام بالطغيان.. وهذه بجاحة في أبشع صورها.

من المنظور السياسي، كان وهبة مؤيدًا صريحًا للتطبيع مع إسرائيل، معتبرًا معاهدة السلام: «التزامًا يجب الوفاء به» ( راجع مقابلاته مع MEMRI عام 2019).

وهذا الدعم يتجاوز السياسة إلى الدفاع عن الصهيونية كـ«حل للصراع»، والسؤال: كيف ينتقد فيلسوف الغبرة «الأصولية» الإسلامية كطغيان، لكنه يدعم أنظمة استبدادية وكيانًا احتلاليًا، وكأنه يقيس الطغيان بمقياس انتقائي يعفي «التنوير» الغربي من الجرائم.

يدعو مراد وهبة للديمقراطية، لكنه يبارك الطغيان إذا كان «علمانيًا» يحارب الإسلام.. هل هذه فلسفة أم مبررات للتحيزات الشخصية والكراهية العميقة للإسلام؟

إن مراد وهبة يمثل نموذجًا للمثقف الانتهازي الحاقد الذي استغل الدعم الغربي لنشر كراهية مقنعة، مستخفيًا بهويته المسيحية ليظهر كـ«مستنير مسلم»..

تبقى الحقيقة المُطْلَقة وهي أنَّ الإسلامُ العظيم لا يَرتعشُ أمامَ النَّقد، لأنَّه دينُ حُجَّةٍ، وبرهانٍ.. وهو لا يُخاصمُ العقلَ.. ولا يجعل واسطة بين العبد وربه.

لقد حاربوا الإسلام باسم «التنوير»، وما حاربوه إلا لأنَّه يُسقِطُ الأقنعة، ويعرّي الزيف، ويكشف أن كثيرًا من أمثال مراد وهبة، ليسوا إلا كهنةً جُددًا، يحاربون الإسلام تحت مسميات شتى.

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

عن habib

شاهد أيضاً

أيّهما أشد كفراً وأضل سبيلاً:

المشرك أم العلماني أبو محمد المقدسي بسم الله الرحمن الرحيم: سؤال: أيهما أشد كفراً وأعظم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *