مصير الأويغور في باكستان يثير قلقاً دولياً ويطرح تساؤلات حول حقوق اللاجئين
أثارت الأنباء الأخيرة حول مصير الأويغور المقيمين في باكستان حالة من القلق الواسع، حيث تبين أن العديد من هؤلاء اللاجئين يواجهون تهديدات حقيقية بالترحيل من البلاد، مما يثير تساؤلات حول وضعهم القانوني والإنساني في ظل غياب أي ضمانات لمستقبلهم. لا سيما أن هؤلاء الأويغور، الذين عاشوا في باكستان لعقود طويلة، يواجهون الآن خطر العودة إلى الصين في وقت يعانون فيه من اضطهاد ممنهج في بلادهم الأم، ما يضيف تعقيداً كبيراً إلى محنتهم الحالية.
وقد كشف السيد عمر أويغور، رئيس وقف عمر أويغور في باكستان، عن هذا الوضع المقلق من خلال مقطع فيديو انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أشار إلى أن الأويغور المقيمين في باكستان يعانون من تهديدات الترحيل القسري، وأن هؤلاء اللاجئين الذين لا يملكون أي وثائق هوية لدولة أخرى أصبحوا في حاجة ماسة إلى الدعم الدولي. وفي الفيديو، دعا السيد عمر جميع منظمات الأويغور في العالم إلى التدخل السريع واتخاذ خطوات ملموسة لضمان حقوق هؤلاء اللاجئين وحمايتهم من الترحيل.
من خلال هذا الفيديو، شرح الأويغور وضعهم المأساوي، حيث أبلغوا عن تلقيهم إشعارات من السلطات الباكستانية تطالبهم بمغادرة البلاد في فترة زمنية قصيرة. وقد تم طرد أطفالهم من المدارس، كما تم إجبارهم على مغادرة المنازل التي كانوا يستأجرونها، ما يعكس حجم المعاناة التي يواجهها هؤلاء الأويغور الذين عاشوا في باكستان لأكثر من خمسين عامًا. ومع افتقارهم لأي وثائق هوية رسمية لدولة أخرى، يجد هؤلاء اللاجئون أنفسهم في موقف بالغ الصعوبة، حيث يتعرضون للتهديد بالإعادة إلى الصين، وهي دولة تشهد سياسات قمعية ضد الأويغور وأقليات أخرى، مما يضع حياتهم في خطر حقيقي.
تعود قصة وجود الأويغور في باكستان إلى ستينيات القرن الماضي، عندما اضطر العديد منهم إلى الفرار من القمع الصيني في مناطق مثل كاشغر وياركند وغيرها من المدن الواقعة في منطقة شينجيانغ الغربية. وفي تلك الفترة، لجأ هؤلاء الأويغور إلى أفغانستان حيث وجدوا ملاذاً آمناً من آلة القمع الصينية. ومع اندلاع الحرب السوفيتية في أفغانستان في الثمانينيات، اضطر العديد من هؤلاء اللاجئين إلى مغادرة أفغانستان بسبب القتال العنيف، لينتقلوا إلى باكستان حيث استقروا مع ملايين اللاجئين الأفغان الذين فروا من جحيم الحرب.
ورغم مرور عقود على استقرارهم في باكستان، بقيت وضعية هؤلاء اللاجئين الأويغور غير مستقرة. ففي عام 2023، أصدرت الحكومة الباكستانية إعلاناً رسمياً يقضي بتعزيز إجراءات التعامل مع المهاجرين غير الشرعيين في البلاد، حيث قررت ترحيل جميع المهاجرين غير القانونيين من الأراضي الباكستانية، بما في ذلك 1.7 مليون لاجئ أفغاني، بالإضافة إلى الأويغور الذين يعيشون في باكستان دون وثائق رسمية لدولة أخرى.
هذه الخطوة الحكومية أضافت مزيداً من القلق على وضع اللاجئين الأويغور في باكستان، لا سيما وأنها جاءت في وقت كان فيه المجتمع الدولي يراقب باهتمام حالة حقوق الإنسان في الصين، خاصة ما يتعلق بالأويغور في منطقة شينجيانغ، الذين يتعرضون لانتهاكات جسيمة من بينها الاعتقال التعسفي، والعمل القسري، والتعذيب. وبينما لا تحمل باكستان أي التزامات قانونية مباشرة تجاه الأويغور بسبب عدم وجود اتفاقيات دولية تلزمها بحمايتهم، فإن هناك استفسارات دولية حول ما إذا كان ينبغي على باكستان أن تتخذ خطوات أكثر إنسانية لضمان حماية هؤلاء الأويغور الذين لا خيار لهم سوى البقاء في بلد غير مستقر بالنسبة لهم.
في وقت سابق، دعت منظمة “هيومن رايتس ووتش” المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لحماية الأويغور في باكستان، مشيرة إلى أن أكثر من 20 عائلة أويغورية، أي ما يعادل نحو 100 شخص، قد يصبحون عرضة للترحيل إلى الصين حيث يواجهون خطر الاعتقال والتعذيب. كما أكدت المنظمة أن “القانون الدولي لحقوق الإنسان موجود لحماية هؤلاء الأفراد، ويجب على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤوليته في الدفاع عنهم.” وأشارت المنظمة إلى أن الحكومة الباكستانية، رغم تنفيذها لخطط ترحيل واسعة، يمكنها في الوقت نفسه اتخاذ تدابير لحماية هؤلاء اللاجئين الذين يعانون من قسوة الظروف الإنسانية.
وفي ظل هذه المعطيات، يواجه الأويغور في باكستان مستقبلاً غير مؤكد، حيث يتوقف مصيرهم على تدخلات دولية عاجلة قد تمنع ترحيلهم إلى الصين، أو قد تضطرهم للعيش في مخيمات لاجئين أو ظروف أكثر قسوة في دول أخرى غير باكستان. إن وضع هؤلاء اللاجئين يطرح تساؤلات حيوية حول مسؤولية المجتمع الدولي في حماية حقوق الأفراد الفارين من الاضطهاد، خاصة في ظل الوضع الجيوسياسي المعقد في المنطقة.