الرئيسية / عاجل / عقلية ملائكية أم بصيرة شرعية؟ ردّ على مقالة أحمد دعدوش حول انتقاد الشرع

عقلية ملائكية أم بصيرة شرعية؟ ردّ على مقالة أحمد دعدوش حول انتقاد الشرع

الدكتورة ولاء رفاعي سرور

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

ردا على ما وجهه الأستاذ أحمد دعدوش لبعض الإسلاميين ووصفهم بأنهم ( أصحاب تركيبة عقلية ملائكية ) ممن ينتقدون أحمد الشرع رئيس سوريا

أولا : لا يخفى ما في وصف الناقدين للشرع بأنهم أصحاب تركيبة عقلية ملائكية من نبرة استعلاء وسخرية لهم وحصر نقدهم بأنهم أسرى لعقولهم ، ولم يضع احتمالا واحدا لأن هؤلاء يتكلمون من منطلق الدين أو الحرص على العقيدة أو الولاء والبراء ، فليتنا وجدنا النقاش شرعي يرد بالأدلة من الكتاب والسنة على صحة أفعال وتصرفات رئيس سوريا … لا بل أنتم أصحاب عقلية ملائكية …وفقط !

ثانيا : وصف هذه العقلية التي تنتقد أحمد الشرع بأنها عقلية مجبولة على استعادة نموذج عمر بن الخطاب

ولا أدري أي نموذج كان يريدنا الأستاذ أن نستعيد ؟

إذا كان عمر بن الخطاب تحديدا هو النموذج الذي اتفقت عليه الأمة من يوم خلافته حتى يومنا هذا

في كتاب عندما ترعى الذئاب الغنم يقول الشيخ رفاعي سرور رحمه الله : أما سلطة الحاكم في المجتمع فالدليل على كونها حرزا من الشيطان إذا كانت صحيحة هو إمارة عمر بن الخطاب ، ذلك أن عمر كان أميرا للمؤمنين وكان الشيطان يفر منه ويخافه ، فكانت إمارة عمر حرزا للأمة من الشيطان وكان عمر هو الباب الذي كان مغلقا أمام الشيطان في محاولة الدخول للأمة “

إذن سيظل عمر بن الخطاب هو النموذج الذي نطلبه وسنظل مجبولون عليه رغم سخرية الأستاذ !!

ثالثا : سمى تقارب الشرع مع طواغيت الغرب إشاعات وأعتبر الناقدين للشرع متربصين للإشاعات يلوذون بالصمت ان ثبت كذبها !!

والحقيقة إن لعب الشرع لكرة السلة مع قائد القيادة المركزية الأمريكية بعد الموافقة على إنشاء قاعدة أمريكية بسوريا لم يكن إشاعة ولا ثبت كذبها إلا إذا اعتبر دعدوش إن لعب كرة السلة مع الأمريكان ليس تقاربا وإنما هي مناورة عسكرية تدل على دهاء وحنكة رئيس سوريا الجديد !!

رابعا : تجاهل الأستاذ أمرا مهما وهو أنه إذا انقلبت الموازين وحل الخطب فإن التيار الإسلامي كله بجميع طوائفه يدفع ثمن أخطاء واستهبال الحاكم المسلم إذا وصل إلى الحكم ،

هل يظن الأستاذ أن آلآف المعتقلين في مصر بعد الانقلاب كلهم من مؤيدي محمد مرسي ؟

لا بل على العكس منهم من يكفر محمد مرسي ، ومنهم من لا يكفره لكنه يراه نحى شريعة الله وأعتمد الدستور العلماني ، ومنهم من صرخ بأخطاء الإخوان قبل وبعد وصولهم للحكم ،

الكل الان يدفع ثمن تعيين وزير دفاع ( بيعيط في صلاة الظهر ) !!

المجازر يا سيدي الفاضل والإبادة والاعتقالات والإعدامات والهروب تطال الجميع

لكن أحسب أن الأستاذ يريد أن يقول لأبناء التيار الإسلامي أصحاب التركيبة العقلية الملائكية :

إذا وصل الحاكم المسلم إلى السلطة فادعموا فقط وأخرسوا ألسنتكم عن أي خطأ واستهبال حتى إذا ما كانت هذه الأخطاء سببا في انتكاسة فلتتحملوا العواقب معنا ولتدفعوا الثمن فنحن أبناء دين واحد إن نصبت المشانق للإعدامات فأنتم شهداء ومعتقلوكم تضيع أعمارهم خلف الأسوار في سبيل الله ، أما من نجا وفر هاربا مطاردا يكافح الفقر مع أهله خارج البلاد فسيكون أول من يدخل الجنة مع الفقراء !!

هكذا يراد لنا أن نكون من وجهة نظر مؤيدي أحمد الشرع !!!

الحقيقة يا سيدي الفاضل أن التخلي عن نموذج عمر بن الخطاب والتخلي عن تقويم الحاكم كما فعل أصحاب عمر مع عمر ( وإن رأينا فيك اعوجاجا قومناه بسيوفنا ) هو السبب فيما آل إليه حالنا من نكبات …

والحقيقة أيضا أن اعتبار كل حاكم ( بلحية ) مسلم يجب دعمه وإن شرع دستورا علمانيا ، وإن اعتقل المجاهدين وإن كان كممداني مسلما شيعيا لو وقع في يديه سني لمزقه أشلاء وإن كان مؤيدا للوطيين كممداني أيضا النموذج المشرف في مقال الأستاذ

هؤلاء اللوطيون بالمناسبة لو انتقدتهم أنت كمسلم لاعتقلك ممداني نفسه بناءا على الديمقراطية التي يحكم بها حاكمك المسلم

هذا الاعتبار لا يجب أن ينطلي على المسلمين بعد كل هذه الدماء.وكل هذه النكبات …

_أما عن المغالطة الكبيرة التي وقع فيها الأستاذ فهو تشبيه الناقدين لرئيس سوريا بالخارجين على عثمان

وهو يعلم تمام العلم الفرق بين الحالتين

فلا الشرع هو عثمان

ولا أخطاء الشرع هي أخطاء عثمان لكنه معذور

فهو يرى كل ما يقال حول الشرع من تقارب مع طواغيت الغرب ما هي إلا (إشاعات ) !!

_وأخيرا وما يثير التعجب أن الأستاذ دعدوش يلوم الناقدين للشرع ولم يوجّه نفس اللوم للشرع نفسه يوم ان انتقد مرسي (حين كان أبو محمد الجولاني ) يغضب للتفاوض مع العسكر ويتكلم في تنحية الشريعة والآن يلعب كرة السلة مع مسئولين أمريكان !!

ما ذنب الناقدين أن تحملتم أنتم تناقض الشرع بين ما كان وما أصبح عليه ولم يتحملوه هم لأنهم أصحاب نفوس سوية لا تقبل الالتواء ولا الالتفاف. ؟؟

وصدق الشيخ رفاعي سرور رحمه الله حين قال في كتاب التصور السياسي للحركة الإسلامية

“إن أكبر دلائل البعد عن الحق هو التفاف الخط السياسي حول منحنيات الواقع والالتواء فوق عقباته،وكذلك التلون بلون كل زعامة جديدة والاصطباغ بصبغتها . “

عن habib

شاهد أيضاً

قصتي مع الذهب في السودان

د. عبدالسلام طالب كيف حولنا السودان من دولة تنتج 2.5 طن ذهب سنوياً الى 200 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *