من واقع تجربتي الشخصية!
——————————-
(1)
لعلي من اشد الناس كراهة للحديث عن نفسي، عن حياتي الخاصة، عن ذكرياتي. إذ أشعر أنها ملكٌ لي. ثم ماللناس ولحياتي وواقعاتها وأحدلثها، وتعرجات منحنياتها، تارة مع السرور وأخرى مع الحزن، تارة مع الحب وأخرى مع الفراق، تارة مع الأمل وأخرى مع اليأس!
ذلك لي وحدي، لا لغيري من الناس يتطلعون إلى داخل ذاتي، يرمقون كينونتي، ولا أزال أكشفها لهم حتى أصبح كالهيولي، لا وزن له ولا جدار يحوط به، بل ملك مشاع لكل من اطلع على ما يسمونه “السيرة الذاتية”.
لهذا رفضت أن أدون سيرة ذاتية، إلا رؤوس أقلام لا تنتمي لشخصي الداخلي بصلة!

(2)
لكن .. هذه الواقعة كانت فريدة في بابها. فحسبت أنها ، لغرابنها وندرتها، تستحق أن أشرك الناس فيها، إذ هي تمس أعمق إحساس وأكثره أصالة لدى بني آدم، ألا وهو “الخوف من الموت”
وقد بقيت عدة سنوات لا أخبر أحداً ممن حولي بهذه الواقعة، ثم أخبرت بعضا من أقرب المقربين، ثم ها أنا أشرك القارئ العزيز فيها، ليعلم أن الله حق، و”إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ”!
—————————
(3)
منذ حوالي سبع سنوات، وبالضبط، يوم الجمعة 31 مارس 2018، خرجت من الصلاة، ثم أخذت طريقا آخر لبيتي، غير ما تعودت عليه، لحاجتي لشراء غرض من محل بتلك المنطقة. “وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا”.
لم أر شيئا غير عادي في طريقي، ولا أدري ما حدث، لكن، شعرت بشيء يشدني للنظر إلى جهة اليمين بقوة شديدة! فنظرت!
ولم تستمر النظرة إلا جزء من الثانية بالفعل!
رأيت عربة نصف نقل Truck من النوع الكبير، تقبل ناحيتي بسرعة شديدة، من ناحية مقعد الراكب، ثم ..
حدث الصدام المروع ..!
وسمعت صوت الحديد يطرق الحديد كأشد ما يكون..
لم أشعر بألم ولا صدمة جسدية على الإطلاق ..!
وإذا بهدوء تام وسكينة أشعر بها وتلفني، لا صوت ولا حركة على الإطلاق ..!
ثم إذا بنفسي، أجدني كمن هو جالس في المعقد الخلفي، خلف مقعد الراكب، ناطراً إلى نفسي وأنا ماتصق جسدياً بباب السيارة الأيسر الأمامي، ووجهي منبطح ملتصق بالزجاج، وفي عيني نظرة استغراب، لا ألم، ونظارتي التي أعرفها لا تزال على وجهي، لكنها منحرفة ساقطة، ومرآة السيارة العليا منحرفة عن وضعها ..!
الجاكت هو جاكتي وكلّ شيء أراه بغاية الوضح .. أنظر إلى نفسي بغاية الوضوح والدقة ..!
رأيت كلّ ذلك وأنا أشعر بنفسي خارج جسدي بالكلية! أنزر لنفسي بنفسي .. دون شكٍ أبداً ..!
استمر ذلك الأمر، وأنا أتطلع لنفسي، مدة حوالي خمس أو ست ثوان كاملة ..!
ثم ذهب كلّ ذلك، ولم أشعر بعدها بأي شيء إلا سماع أزيز عال كأنه في آخر الدنيا، ثم دفعة هواء شديدة جدا من حولي، علمت بعدها أنهم اضطروا إلى قطع سقف السيارة لإخراجي، ثم حُملت جواً بمروحية إل مستشفى متخصص في الصدمات Trauma .
هذا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما حدث لم أزد فيه ذرة مبالغة أو تغيير، وأكرر هذا ما حدث، وليست قصة خيالية وربّ الكعبة!
———————–
(4)
وهذه الظاهرة معروفة علميا، على ندرتها، وتُسمى “”تجربة ما قبل الموت “Near Death Experience”
وهي مثبتة بالفعل، وتقع عادة لعدد نادر ممن هم على طاولة العمليات، إن ولت الجراحة لحدٍ خطر، ولم تعرضوا لصدمات مثلي، أو غير ذلك من الصدمات كالسقوط من علٍ، وغير ذلك. لكنها تحدث لقلة قليلة جداً، جعلتها نادرة، وإن كانت حقيقية مُثبتة مُقيدة في حالات حول العالم.
وهذا الذي وصفت هو تماماً ما وصف كافة من أثبتوا حدوث ذلك لهم بسبب أو بآخر.
————————
(5)
وما يحدث في هذه الحادثة، أن الروح، حاملة الوعي أو الإدراك، تخرج من الجسد مؤقتاً، كما يحدث حين النوم، لكن هنا يكون المرء متيقظاً، فيرى ما حوله، وبرى جسده المادي أمامه للحظات، ثم تعود الروح للجسد بعدها.
“اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ۖ فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى” (الزمر: 42)
وما لاحظته هو ذلك الهدوء وتلك السكينة التامة، فلا ألم ولا معاناة. ولعلها نفحة من الله تعالى لمن تعرض لمثل تلك الحالة، حتى إذا كُتب عليه الموت، وجاء حينه، لم يتألم كبقية الأحياء ..!
“وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا” (الإسراء: 85)
فسبحان الله العظيم .. خالق الروح ..!
طارق عبد الحليم
13 يناير 2026
23 رجب 1447
———————
صورة ذكاء صناعي لتقريب ما حدث .