الرئيسية / عاجل / كيف صدع الشيخ عمر عبد الرحمن بالحق في وجه الأمريكان ؟؟

كيف صدع الشيخ عمر عبد الرحمن بالحق في وجه الأمريكان ؟؟

الشيخ الدكتور أبوعمر حماد عبد الاخر

مقتطفات من مرافعته أمام المحكمة الفيدرالية

لايعرف الكثيرون أن الشيخ عمر عبد الرحمن رحمه الله حين قُدِّم للمحاكمة في الولايات المتحدة ،عام 1995م، قد ترافع عن نفسه أمام المحكمة مرافعة قوية شبيهة بمرافعته الشهيرة أمام محكمة أمن الدولة العليا بمصر في القضية التي عرفت بقضية تنظيم الجه..اد سنة 1981 م، والتي نشرت بعد ذلك في كتاب بعنوان: ( كلمة حق ).

ومما ينبغي أن يعلم أن محاكمة الشيخ في أمريكا قد انتهت بالحكم عليه بالسجن مدى الحياة ، بالإضافة إلى خمس وستين سنة أخرى ، وقد عمد القاضي –وقد كان يهو..دياً – إلى قانون استثنائي قديم لم يطبق منذ الحرب الأهلية الأمريكية ليحاكم الشيخ بمقتضاه ، فأصدر تلك الأحكام القاسية بناءً على تهم ملفقة لا سند لها من الواقع ،ولو صحت فإنه لا يَقبل منطق ولا عقل أن تكون عقوبتها هي تلك الأحكام القاسية . ولقد طلب محامي الشيخ وقتها من القاضي التنحي عن نظر القضية لأسباب تتعلق بكونه يهو..دياً متعصباً ،وأن الشيخ لن يلقى على يديه محاكمة عادلة ،ولكن القاضي رفض ذلك الطلب ،وهو ما دفع ذلك المحامي إلى الانسحاب من القضية ،ثم قال قولة حق وصدق: ( إن أي مسلم لا يمكن أن يُحاكم في هذه البلاد محاكمة عادلة ) . وقد بقي الشيخ رحمه الله في سجنه حوالي ربع قرن صابراً محتسباً ،ثابتاً على الحق راضياً بقضاء الله ،إلى أن أذن الله تعالى في يوم السبت : 22 جمادي الأول 1438 -18 / 2/ 2017م بتحرر الروح الطيبة من أسر الجسد الفاني ،فخرجت – فيما نرجو- حميدةً مبشَّرةً بروحٍ وريحان وربٍ غيرِ غضبان.

ولقد كانت مرافعة الشيخ أمام المحكمة الأمريكية شهادة إدانة ووثيقة فضح لأقوام يخدعون العالم بشعارات الحرية والمساواة وحقوق الإنسان.

ولما كانت تلك المرافعة لم تأخذ حقها من الشهرة والانتشار ،ولم يتوفر لها من الاهتمام مثلما توفر لمرافعته السابقة في مصر ، فقد أحببت أن أعرض مقتطفات منها تدل على ما كان يتمتع به شيخنا رحمه الله من القوة في الحق ،والصدع به والاستعداد لتحمل الأذى في سبيل ذلك .

وجدير بالذكر أن المحكمة قد قاطعتْ الشيخ ،ولم تسمح له بإكمال مرافعته ولكننا استطعنا وقتها الحصول على تلك المرافعة من المحامين ،ونشرناها في نشرة كانت تصدر خارج مصر تحت اسم (المهاجر ) ، وذلك في العدد الرابع من تلك النشرة الصادر في رمضان 1417هـ – يناير 1996م.

فإلى هذه المقتطفات :

1-(منذ أكثر من مئة عام والولايات المتحدة تحارب الإسلام ،والتاريخ شاهد صدق على ذلك ،فهو ملئ بالمآسي التي سببتها أمريكا …وهذا الاتهام ضدي ما هو إلا امتداد لهذا الهجوم الشرس والمستمر لاعتداء الولايات المتحدة على الإسلام ).

2- ( ألا فليكتب التاريخ وليعلم العالم بأسره : أن هذه المبادئ التي تتشدق بها زعيمة العالم الحر من حرية العقيدة ،وحرية الكلمة هي طبل أجوف لا حقيقة له ولا مصداقية له ،وعلى لجان حقوق الإنسان بدلاً من أن تذهب إلى أفريقيا وآسيا ،أن تأتي إلى أمريكا لترى المبادئ المضيعة والحقوق المنتهكة).

3-وفي إشارة إلى العميل المصري عماد سالم الذي دسته المخابرات الأمريكية للإيقاع به يقول الشيخ : (( من أراد أن يبيع شهادة فليذهب إلى ( إف بي آي ) ليشترطوا عليه أن تكون الشهادة زوراً ،وسيعطونه مليون دولار وعاشقة من ضابطات ال (إف بي آي ) تدربه على الكذب والزور ،وتوصي عليه في المصالح الحكومية ، أكبر قدر من المال بأقل جهد : شهادة زور في أسبوع أو أسبوعين نظير مليون دولار معفى من الضرائب ، والخزينة الأمريكية مفتوحة للدفع ، وما أضل من دولة تقوم القضايا فيها على شهادة الزور ، أو من أجل إسقاط تهم ).

4-(الذي تفعله أمريكا في هذه القضية أنها تحاكم ما قلتُ من خطب ودروس دينية ، وهي كلها من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ،فأمريكا تحاكم كتاب الله ودين الإسلام …إنَّ كل ما فعلْتُه هو بيان دعوة الإسلام ، ولم أفعل شيئاً آخر ، ولم أرتكب أي جريمة أخرى ، كل الاتهامات موجهة ضد كلمات الإسلام ،وليس كلماتي أنا ).

5-ولما ذكر المدعي العام الأمريكي أن من جرائم الشيخ أنه أبدى سروراً لما قيل له ذات مرة : إنه قد قُتِل اليوم اثنان من قوات الما..رينز في الصومال ،وأنه قال تعليقاً على هذا الخبر : “حسناً” ،فإن الشيخ علق في مرافعته على هذا الاتهام قائلاً : ( هذه جريمة حقاً ،وأنا أخطأت ،لكن هل في حق الما/ رينز ؟كلا ،بل أخطأت في حق الصوماليين ؛لأنه كان يجب عليَّ أن أقول : يجب على الصوماليين أن يستأصلوا الما..رينز ،وأن يقتلوهم جميعاً ،لأنهم قتلوا الآلاف منهم ،ودم الأمريكي ليس أفضل من دم الصومالي،هذا ما يأمرني الدين أن أقوله وإن خالف السياسة الأمريكية).

6-( يريد المدعي العام أن يؤمرِك الإسلام ،ونرفض رفضاً تاماً أن يؤمرَك الإسلام ، ويريد المدعي العام أن نَذِلَّ لأمريكا ،وإلا لك السجن مدى الحياة ،ونقول : ( ربِّ السجن أحب إلي مما يدعونني إليه )،فمرحباً بالسجن ما دام فيه رضا الله ).

7-(يريد المدعي العام أن نعبد أمريكا من دون الله ،ونقول ستتلاشى أمريكا ،وتهدم الحضارة والمدنية ،ويفنى كل شيء في هذه الحياة فلا ينبغي أن يعبد إلا الله ،ولا يستعان إلا به فلا إله غيره ولا رب سواه).

رحم الله الشيخ الجليل وغفر له ،وجمعنا وإياه في دار كرامته مع الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم .

عبد الآخر حماد

7/ 9/ 1447هـ-25/ 2/ 2026م

عن habib

شاهد أيضاً

“الريسوني يصدر فتوى جديدة تُحرّم التطبيع والتعامل مع إسرائيل وتدعو إلى المقاطعة الشاملة”

أصدر أحمد الريسوني، الرئيس السابق لاتحاد علماء المسلمين والرئيس الأسبق لحركة التوحيد والإصلاح، فتوى أعلن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *