الرئيسية / المنبر الحر / صناعة الدجل-فما هي فتنة المسيح الدجال؟
Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2019-02-09 08:45:37Z | |

صناعة الدجل-فما هي فتنة المسيح الدجال؟

لا يخلو زمن أبدا من فتنة المسيح الدجال ‚ نعم، إن شخص المسيح الدجال لن يظهر إلا في آخر الزمان ولكن فتنة المسيح الدجال موجودة في كل زمان ومكان.
وتصل هذه الفتنة إلي الذروة والقمة عند ظهور شخص الدجال. فما هي فتنة المسيح الدجال؟

إن فتنة المسيح الدجال هي أن يفتن الإنسان في دينه بحيث يكون حاجات الإنسان الأساسية في كفة وكفره بالله في الكفة الأخرى، فمثلا قصة أصحاب الأخدود عندما خيرهم الملك بين الموت حرقا في النار وبين الكفر بالله عز وجل هي شبيهه بفتنة المسيح الدجال، لأن المسيح الدجال حين يظهر يمتلك الدنيا كلها في يده فمن آمن به أعطاه الدنيا ونعيمها ومن كفر به حرمه من كل نعيم الدنيا حتى الحاجات الأساسية مثل الأكل والشرب. طعام المؤمنين يومها التسبيح والتهليل لأنه سيحرمهم من طعام الدنيا لأنهم كفروا به وآمنوا بالله.

وفتنة المسيح الدجال موجودة أيضا في زماننا هذا، فمثلا أمريكا في هذا الزمن تلعب دور المسيح الدجال و هي صنيعة الدجال فالدولة التي تؤمن بأمريكا وتدور في فلكها وتسمع وتطيع لها تمنحها أمريكا الحياة، وتمنحها التأييد الدولي في ظل النظام العالمي الجديد الذي تحكمه هي والدولة التي لا تسمع وتطيع تطبق عليها العقوبات  الاقتصادية الصارمة ويموت أهلها جوعا كما يحدث في العراق و أفغانستان مثلا، أو تدبر لها المكائد والحروب .

كما أن فتنة المسيح الدجال أيضا موجودة في دولنا الإسلامية فالدولة الآن هي للباطل يحكمها الطواغيت فمن يؤمن بالعلمانية والحكم بغير ما أنزل الله ويكفر بالإسلام و يوالي أعداء الإسلام يولى أعلى المناصب ويمنح الألقاب والمزايا المختلفة. أما من يؤمن بالإسلام ويكفر بالطواغيت و يوالي المؤمنين يلقي به في غياهب السجون والمعتقلات وتشرد أسرته وتشوه سمعته فهو الإرهابي المتطرف المنغلق المتزمت المنخرط المستقطب الرجعي الذي يهدد المكتسبات الحضارية للدولة ويريد العودة بها إلي الوراء.

وفتنة المسيح الدجال موجودة فالمرأة المحجبة تخير بين نزع الحجاب وبين أن تفصل من عملها والرجل المسلم يخير بين ترك صلاة الجمعة أو الفصل من العمل والمستثمر المسلم يخير بين أكل الربا أو الموت جوعا، والتلميذ المسلم يخير بين مسايرة أقرانه في المدرسة في الفساد والانحراف وبين أن يهجره أصحابه وأن يعيروه ليل نهار بأقذع الألفاظ. وهكذا تتفاوت فتنة المسيح الدجال من حالة إلي أخرى ولكن هذه الفتنة لن تصل إلي قمتها وذروتها إلي حين ظهور الدجال شخصيا قبيل قيام الساعة.
نعم يا أخوة إن صناعة الدجل والدجالين هي فتنة عظيمة أوقعت كثير من الناس وما أكثر الدجالين في عصرنا هذا فحضارة أو بالأحرى الرجعية الشيطانية الغربية الرأسمالية تتسم بالتدجيل في أشياء كثيرة والتلبيس علي الناس وتسمية الأشياء بغير أسمائها وإطلاق الأسماء البراقة الخلابة علي غير حقيقتها وبكثرة الاختلاف بين الظاهر والباطن وحلت الشعارات والفلسفات محل الأديان وسحرت النفوس والعقول وأحاطت بها هالات التمجيد والتقديس شعارات فارغة مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان مثلا وهي كلها دجل في دجل.

فحقوق الإنسان لها عيون زرقاء وشعر أصفر فأين حقوق الإنسان عندما ضربت العراق بالقنابل النووية نعم النووية وأين حقوق الإنسان من شعبي العراق و أفغانستان الذان يموتان جوعا وأين حقوق الإنسان من الشعب الفلسطيني المشرد وأين حقوق الإنسان من الشيشان و كشمير وكوسوفو والبوسنة والجزائر ….

أين هي الديمقراطية وقد نشرت مجلة نيويورك تاميز أن الناخب الأمريكي هو من أجهل الناس بأمور السياسة والاقتصاد أين هي الديمقراطية وأجهزة الإعلام التي هي أجهزة الدجل والتضليل تلمع الشخص الذي يريده اليهود أن يفوز في الانتخابات وتفضح وتشوه صورة الشخص الذي لا يريده اليهود. أين هي العدالة ولكل شخص صوت انتخابي واحد بغض النظر عن ثقافة هذا الشخص وعلمه وبعد نظره وانتمائه وخلفيته فالشخص الخير المحافظ بعيد النظر له صوت انتخابي واحد مثله مثل الجاهل السكير العربيد اللوطي. والله أنه لدجل في دجل.

والرجعية المادية الغربية التي تناهض وتحارب الحضارة الإسلامية الربانية هي من أساسها دجل في دجل. فالحضارة المادية الغربية تقوم علي ثلاث عقائد أساسية اثنان منها دجل في دجل وواحدة فقط فيها حق وخير وهي أساس الخير والعدل والتفوق الذي نراه في الرجعية الغربية المادية اليوم. والعقائد الثلاثة هي:

أولا: الإيمان بالمادة والكفر بعالم الغيب: فالحضارة الغربية تكفر بعالم الغيب وتكفر بالأديان وتعتبر أن الأديان ما هي إلا خرافات تخبرنا عن الحياة تحت الأرض بعد الموت وخرافات تصف الحياة فوق السماء من الجنة والنار والملائكة ورب العالمين والأرواح. الرجعية الغربية المادية العلمانية لا تؤمن إلا فيما بين السماء والأرض فقط من المحسوسات. كما قال الله عز وجل عن أمثالهم في القرآن من الدهريين “وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون”. وقال سبحانه”وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين” وقالو هم “إن هي إلا أرحام تدفع، وأرض تبلع، وما يهلكنا إلا الدهر”. وقد حاججهم الله في القرآن ورد عليهم بالمنطق، فمثلا في سورة نون قال الله عز وجل”أفنجعل المسلمين كالمجرمين، ما لكم كيف تحكمون”. أي كيف يموت الصالح البار ويموت الكافر الفاجر وكلاهما يدفن في الأرض ويلقي نفس المصير وتكون هذه هي النهاية. “أفنجعل المسلمين كالمجرمين، ما لكم كيف تحكمون”. بأي منطق أعوج يكون هذا. وبناء علي هذا تكون العقيدة الأولي للحضارة الغربية الرأسمالية المادية هي عقيدة دجل في دجل.

أما العقيدة الثانية للرجعية الغربية العلمانية فهي أنه من جد وجد ومن زرع حصد. فهي توفر مناخ صحي للعمل والإنتاج والتعمير وبعض العدل النسبي. وبالتالي فإن الشخص القادر علي العمل والإبداع والإنتاج يعود عليه ذلك بالمال الوفير والثروة. وهذا حق لا دجل فيه. وهذا هو مصدر الخير في الرجعية الغربية. وكل ما نراه حولنا من خير وتفوق مادي وعلو للرجعية الغربية فمصدره من هذه العقيدة، عقيدة الجد والعمل.

أما العقيدة الثالثة للرجعية  الغربية الرأسمالية فهي حرية الفساد لكي يتمتع الإنسان بالثروة التي اكتسبها من العمل والجد. فماذا ينفعني إذا كان عندي مليون دولار ولا أستطيع التمتع بها نتيجة التضييق وعدم الحرية. فكان لا بد من توفير حرية الفساد لكي يستمتع الإنسان بهذا المال ويشعر بعظمته لكي يعبده ويقدسه ويتفنن في العمل والإنتاج لكي يكسبه. فهذا المال هو جنته لأنه يمكنه من الاستمتاع والتلذذ بهذه الدنيا وبشهواتها وملذاتها من الخمر والنساء والقصور وأماكن اللهو المحرم منها والمباح. أما النار بالنسبة له فهو الفقر الذي يخشي منه ويخاف منه مخافة عظيمة التي قد تدفعه أحيانا إلي الانتحار وقتل النفس إذا خسر ماله أو فقد وظيفته. وبالتالي فإن هذا الشخص يعمل طول الأسبوع لكي يستمتع بجنته في عطلة نهاية الأسبوع. فتجده يعمل كالآلة طول الأسبوع، لكي يستمتع بالملذات والشهوات في عطلة نهاية الأسبوع فيلتقي بصديقته، ويدعوها للمنزل ويحتسيان الخمرويتعاشران في الحرام أو يذهبان لتسلق جبل أو للتزحلق علي الثلج أو في رحلة بحرية أو يقيما حفلة رقص ولهو وخمر ويدعون الأصحاب للتلذذ بنعيم جنتهم التي هي الدنيا فليس لهم جنة غيرها لأن يأتون مفلسين في الآخر فيقول لهم الله عز وجل كما ذكر في القرآن “ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون”.

وهذه العقيدة تؤدي بهم إلي عبادة المال وعبادة الحرية التي أقاموا لها صنم في نيويورك يسمي بتمثال الحرية أو صنم الحرية وهو أحد الآلهة التي تعبد بالإضافة إلي الدولار. وهي عقيدة دجل في دجل وتؤدي بهم إلي النار يوم القيامة. و أمريكا هي أم الدجل وعاصمة الدجالين.
وكم نخشى أن ينخدع المسلمون وسط هذا الوباء والدجل من أن يسقطوا في هذه الهاوية وأن ينطلي عليهم دجل الدجالين. فهم يسعون ليل نهار على أن يجروا المسلمين إلى نمط حياتهم البهيمي هذا !!! فهو طريق سهل يتيح لهم الاستمتاع بالشهوات وليس فيه تكاليف ولا مسئوليات ويساير النظام والعرف السائد ليس فيه خمس صلوات في اليوم والليلة وليس فيه نصب الحج وليس فيه تجويع للنفس في شهر رمضان وليس فيه تكاليف حمل الدعوة وتبليغها للمسلمين وغير المسلمين ، وليس فيه صدام مع طواغيت الكفر وليس فيه فتنة ولا امتحانات ولكنه طريق التلذذ بالشهوات الحلال منها والحرام بدون قيود ولا حدود. ويا حسرتاه إذا انجرف المسلمين في ظلمات هذه الحضارة المادية العفنة كيف سيثبتون لفتنة الدجال.

يا للمصيبة ويا للكارثة ويا لضياع العمر والمستقبل في الحياة الآخرة. لقد ساروا وراء الدجالين الذين أوهموهم بأن أهم ما في هذه الحياة الدنيا هو المنصب والجاه والمال والثروة والشهرة والتمتع بالشهوات والحياة الهنيئة الرغدة فصدقوهم المساكين وعبدوا الدنيا والشهوات فضل سعيهم في هذه الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا بما حققوه من نجاح دنيوي في عالم المال والجاه والشهرة والتللذ بالشهوات. والأدهى والأمر أن هذا العبد يظن أنه يحسن صنعا لأنه قد أدار ظهره لهدي الله ومقاييس الله واعتمد علي معايير ومقاييس البشر الدنيوية الفاسدة. فهو بموازين البشر المبنية علي الدجل قد أحسن العمل فلقد حاز الوظيفة المحترمة ووصل إلى المركز المرموق ويشير الناس إليه بالبنان وله بيت فخم وسيارة فارهة من أحدث طراز. وله نساء حسناوات ومالا ممدودا وبنين شهودا. ولكنه في ميزان الله وهو الميزان الحق لا يساوي شيئا فلقد أراد الدنيا وسعي لها سعيها، فأراد الله أن يفتح عليه الدنيا لكي يستدرجه إلي النار كما قال تعالي “من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا، ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا” .

فلا عجب إذا كان تاريخ اليهود و هم جنود الدجال هو تاريخ التنافس علي الدنيا و التكالب علي الثروة والسلطة فيها. والكفاح لسيادة شعب يهود علي البشرية كلها. وقد تجلي ذلك كله في كل ما نسب إليهم من كتب دينية مقدسة و كتب أدب و شعر و قصص و أفلام وبطولات وحروب وثورات أو ما ابتدعوه من أفكار وفلسفات.

ولعل هذا يفسر لنا سر مفتاح شخصية اليهودي العفنة، وكيف أن الإيمان بهذه العقيدة اليهودية الفاسدة ينتج عنه شخصية مشوهة منحرفة وليس أدل علي ذلك من بروتوكولات حكماء صهيون و قولهم في التوراة المحرفة “أن الأميين (أي كل من ليس من نسل اليهود) ما هم إلا حمير قد خلقهم الله ليركبهم شعب يهود كلما نفق منهم حمار (أي مات من ثقل الحمل) ركبنا حمارا آخر”. ولهذا كرهتهم معظم الشعوب واضطهدتهم وسامتهم سوء العذاب ولعنهم رب العالمين في القرآن الكريم وذمهم علي هذا القول فقال سبحانه وتعالي “ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون” وقال سبحانه “فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به”.

ولأن اليهود قد ساهموا في العهد الأخير بقدر كبير في بناء هذه الرجعية الغربية فساهموا بأكبر قسط في الإفساد فنجد أنهم يسيطرون علي العالم اقتصاديا وإعلاميا وسياسيا و نجد أن الحكام لا يفعلوا إلا ما يمليه عليهم مستشاريهم اليهودي ‚ لقد برعوا في صناعة الدجل.

ومن رحمة الله عز وجل بالبشرية أن جعل اليهود يؤمنون بأنهم شعب الله المختار وأنهم من سلالة خاصة و بالتالي لا يدخل اليهودية إلا من كان من نسل يهودي. ولو لم يكن هذا لنشطوا في الدعوة لدينهم ولكان عندنا مليار يهودي الآن. وتخيل كيف يكون العالم إذا كان فيه مليار يهودي فمعظم ما نراه الآن من الفساد بسبب طغمة من اليهود فما بالك بالحال مع مليار يهودي. ولنفس السبب أيضا هم يحاولون إخراج الشعوب من عقائدها إلي العلمانية أو الإلحادية لكي يضعفوها وبالتالي يسهل السيطرة عليها. فما يسمى ببولس الرسول اليهودي الذي ادعي الرسالة ليفسد عقيدة المسيح عليه السلام وأدخل فيها عقيدة التثليث وتأليه المسيح وبنوته لله عز وجل هو يهودي و إبن سبأ اليهودي الذي أنشا الباطنية و فرقها المشهورة في الإسلام و كذلك داروين صاحب نظرية النشوء والتطور وأنه ليس هناك إله ليخلق الإنسان ولكن أصل الإنسان كان قردا هو يهودي وماركس صاحب النظرية الشيوعية الملحدة الفاشلة هو يهودي وفرويد وتفسيراته الجنسية في علم النفس مثل أن الطفل يرضع من ثدي أمه بلذة جنسية هو يهودي وهكذا معظم دجالين العصر الحديث من اليهود وهم ينشرون دجلهم في شكل أبحاث علميه ونظريات ونظم اقتصادي، ونظريات ومبادئ في علم الاجتماع. ولهذا السبب نجد أن الرجعية الغربية العلمانية في الظاهر اليهودية في الباطن قد اتسمت بالتدجيل في أشياء كثيرة و التلبيس علي الناس وتسمية الأشياء بغير أسمائها وإطلاق الأسماء البراقة الخلابة علي غير حقيقتها وبكثرة الاختلاف بين الظاهر والباطن وحلت الشعارات والفلسفات محل الأديان وسحرت النفوس والعقول وأحاطت بها هالات التمجيد والتقديس، شعارات وفلسفات ونظريات فارغة كلها دجل في دجل. ويكفينا يا اخوة أن الله لم يلعن المشركين ولا النصارى ولا حتى الملحدين في صريح القرآن، ولكن الله لم يلعن في صريح القرآن إلا أثنين إبليس واليهود. فاليهود يدجلون علي الناس ويستخدمون النساء والمصالح المشتركة وزينة الحياة الدنيا في الدجل والتضليل. ولهذا نجد في صورة الكهف تنبيهات وتحذيرات شديدة للمؤمنين من الوقوع في إغراء زينة الحياة الدنيا لأنها المصيدة الرئيسية للدجل والدجالين. فقال الله عز وجل“واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدرا، المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا “

عن المحرر

شاهد أيضاً

احداث درنة … الغموض وعدم الشفافية

(أحداث درنة … الغموض وعدم الشفافية)   فضيلة الشيخ د. الصادق الغرياني مفتي عام ليبيا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *