الرئيسية / أدب السجون / دفاتر الأسر والكسر-إن لم أحترق أنا – زكرياء بوغرارة

دفاتر الأسر والكسر-إن لم أحترق أنا – زكرياء بوغرارة

ورقات من دفاتر الاسر والكسر   يكتبها يوميا – زكرياء بوغرارة

عندما نعيد الكرّة من جديد-

 

عندما نحمل همّ وقضية الاسلام حينها سنغيّر التاريخ ونزلزل الجغرافيا ونردم الزمن الغافي! ونعلو بالذات الاسلامية ونستعلى بالأنا الحضارية ونحقق الحرية الانسانية ونعيد مرة أخرى درس ربعي بن عامر مع رستم وخالد بن الوليد مع كسرى

 

النعمة الخفية

المؤمن الحق هو الذي يجد الأمن النفسي في الإيمان، فيلوذ له للركن الشديد..

 يجد فيه الراحة والطمأنينة؛ مصداقا لقوله تبارك وتعالى
(الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) [الأنعام:82] انها والله النعمة التي قال عنها الحسن البصري

{نحن في نعمة لو علمها الملوك لقاتلونا عليها بالسيوف }

 

عندما يكرّس المستعمر رؤيته

 

عندما اجتاح المستعمر معظم بلادنا العربية والاسلامية.. لم يكن بين يديه ورود…  لقد جاء بالحديد والنار وأقام له ولائم دم وألم.. كتب التاريخ لأنه المنتصر .. وكان له رؤيته عن كل من يقاومه وأنهم {مجرمون وعصابة اجرامية…}

 

العبور الآمن

 سرعان ما يردد رؤيته المنبطحون من بني جلدتنا ليكرّسوا القابلية للاستعمار مع الاستحمار…
ايطاليا تعاملت مع عمر المختار ومن معه بنفس المنطق وهكذا رأينا من روج لمنطقها عندما ..سيق عمر المختار الى حبال المشانق …

كان يومها عند الكثيرين ممن يصنعون الاعلام ويشكلون الرأي العام مجرد

{ مجرم وزعيم عصابة اجرامية}
إنه درس في الصحونة المبكرة …فتأمل

 

قال الله تبارك تعالى:

” لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم”

 قال عكرمة

ليس أحد إلا وهو يفرح ويحزن، ولكن اجعلوا الفرح شكرا، والحزن صبرا.
عدما ندرك تلك النقلة الهائلة التي تجعل الأحزان كأفراح روح وريحان..

 تحت ظلال المحنة…


هناك يبدو لنا برّ النجاة …
في السجن تنكشف الأستار ويبقى الامتحان في مدرسة يوسف في السؤال الكبير جدا {كيف السبيل لعبور الجسر والمرور الآمن الى الله}…

من دفاتر الأسر والكسر

بعد اربعين يوما من الاضراب عن الطعام في سجن سلا 2 جائني مدير السجن { حسن هوزان}..قال لي بلسان متكبر عنيد

 { ما الذي ستحققه بالاضراب ستموت ولن يعرفك احد..}
قلت له بلسان واهن وقلب جسور

{ لا يهم سأخوض الاضراب حتى الموت وسيأتي من بعدي من يكمل الطريق وثم يأتي من بعدنا من يسير على نفس المنوال حتى نسقط قانون مكافحة الارهاب..}

لاذ للصمت..

تذكرت لحظتها كلمات ناظم حكمت..

{إن لم أحترق أنا و إن لم تحترق أنت وإن لم نحترق جميعا..

كيف للظلمات ان تصير ضياء }
رددتها بيني وبيني..

{إن لم امت أنا و إن لم تمت انت وإن لم نمت جميعا..كيف للظلمات

أن تصير ضياء }….
بعدعام وستين يوما خرجت من العتمة. .

 

 

ببسمة محب قال{ ها قد خرجت من السجن نسرا …}
ببسمة مجهضة.. { ياصديقي النسر شاخ .. هرم .. وانكسرت جناحاه ..}

ان لم احترق أنا

منعطف الاحتراق حكاية وجع… ذات يوم كتب {ناظم حكمت }وصية.. قال فيها.. كلمات هي مفتاح ثورات الربيع العربي المجهضة..

{ان لم احترق أنا و ان لم تحترق انت وإن لم نحترق جميعا..كيف للظلمات

 ان تصير ضياء }

نفذ البوعزيزي ذات ربيع الوصية جاء الطوفان..  وفيه  دخن

سيأتي الطوفان النوحي بالاسلام غدا    بالدين الخالص  مهما إمتدت المحن

الحزن الفجائي

 

الحزن يولد فجأة ودون أن يفكر فيه الانسان- تماما -مثل الاجتياح العارم .. هكذا يأتي الحزن بلون الاحتراق… في الأيام الأخيرة طالعت اكثر من خبر عن

 {حرق انسان ما }

نفسه احتجاجا على مرارة الظلم في بلادنا التي لم نعرف فيها { لحريق} إلا فعل فرار من ناب الوطن الأكول …

و مهما يكن فعل الاحتراق بشعا الا انه خروج من دائرة ابتلاع الظلم ومرارته الى تقيؤه بصورة موجعة….
لازالت تتكرر مأساة البوعزيزي ونحن نهرم من أجل اللحظة الفارقة

الحق والباطل

 

سُئل الإمام الشافعي -رحمه الله-:

{ كيف نعرف أهل الحق في زمن الفتن؟ فقال: “اتبع سهام العدو فهي ترشدك إليهم}

كلّت العين وهي تتتبّع السهام… وهي ترشق جسد الحق وتقول لنا هاهو ذا الباطل …
والحق ابلج والباطل لجلج…

 

°°°°°°

تأملات تحت سقف العتمة-{ دفاتر الأسر والكسر}

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

قصة قصيرة -ملح الأرض – بقلم زكرياء بوغرارة

ملح الأرض زكرياء بوغرارة   ملح البلد   كنّا ثلاثة في إحدى الجلسات, وقد ضمّتنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *