الرئيسية / ركن الأخوات / ? منشورات في التربية ? الحلقة الثانية – أحلام النصر

? منشورات في التربية ? الحلقة الثانية – أحلام النصر

 

 

بعد أن تكلّم المنشور السابق عن بداية التربية، ومتى تكون؟ ستتناول المنشوراتُ التالية بعون الله تعالى:

? مضامينَ التربية نفسها؛

⏪ وهي على منحنَيين في رأيي المتواضع:
? التحصيل العلمي،
? والإرشاد التربوي،

وهما أمران ملتحِمان، لا بدّ لكلٍّ منهما مِنَ الآخر.

وسنبدأ مِنَ البداية بعون الله؛ منذ أن جاء هذا الطفل إلى الدنيا، بعد أن سمع العديدَ مِنَ الأمور وهو في مرحلة الجنين، لا سيما: القرآن الكريم.

⏪ منَ المهم جدًّا أن ينتبهَ الأبوان إلى مسألة الأذكار، وأن يقرآ أذكارَهما على مسمع مِنَ الرضيع، وأن يحصِّناه كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع مع حفيدَيه الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما، ويقول: “أعيذكَ بكلمات الله التامّة، مِنْ كل شيطان وهامّة، ومِن كل عين لامّة”، وكذلك: أن تسمّي الأم بالله قبل شروعها في تغذية الصغير، أو تنظيفه أو تبديل ثيابه، هذا مهم للغاية.

⁉️ لماذا هو مهم؟!
ببساطة: لأن الطفل لا يستطيع أن يحصّنَ نفسَه بنفسه؛ مما يجعله هدفًا سهلاً للشياطين، والعين والحسد!

❗️وكم مِنْ أناس أصابهم المسّ بسبب ما كان عليه أهاليهم مِنْ جاهليةٍ، وعدمِ اهتمامٍ بالتحصين! ومعلوم أن الصياد يفضّل الفريسةَ السهلة -الأطفال-، على أن يبقى مرابطًا على القلعة الحصينة -الكبار المتحصّنين- أملاً في العثور على ثغرة ينفُذُ منها، فتأمل.

⏪ وليسمع الطفلُ القرآنَ الكريم دائمًا -سواء بصوت أحد أبويه، أو أية وسيلة أخرى-، خاصة قبل النوم -خاصة، وليس: فقط قبل النوم-؛ فإلى جانب التحصين؛ ستكون عمليةُ الحفظ عليه أسهلَ بإذن الله حين يكبر، والقرآن بفضل الله مريح للنفسية، يجعل الطفل هادئَ الطباع، متّزنًا، ويَحُدُّ كثيرًا مِنْ صخَبه وإزعاجه.

? يحتاج الطفل كذلك أن يُشبَع عاطفيًّا مِنْ حنان أبويه، وإن كان يتيمَ الأب: كان واجبُ الأم مضاعَفًا.

?ولا يحسبَنَّ أحدٌ أن صغيرَ السن لا يفهم ولا يتأثر، بل على العكس تمامًا، وإن كان يتأثر وهو جنين: فما بالنا وقد جاء إلى الحياة فعلاً؟ لا بد أن يرى نظرات القَبول والحب والفرح به في عين أبوَيه، سواء كان ذكرًا أم أنثى، وأن يحظى بالدلال المعقول والملاعبة والمرح؛ فالطفل الذي لا تكون صحتُه العاطفية جيدةً مشبَعةً: يتضرّر كثيرًا، وتتأثر حتى صحته الجسدية، والنبي صلى الله عليه وسلم أنكر على مَنْ لا يقبّل أطفاله؛ إذ هذا نقيضُ الرحمة والحنان.

? أحِبَّ طفلَك مهما كان، اقبلْه واحمَدِ اللهَ عليه كيفما كان؛ جميلاً أم غيرَ جميل، صحيحًا أم مريضًا، ذكرًا أو أنثى؛ فهو جزء منك، وهو نعمة مِنَ الله تعالى مِنْ جهة، وابتلاء منه -سبحانه- لك مِنْ جهة أخرى؛ فهل ترضى أن تسقط في الامتحان؟! ?

⏪ وكذلك؛ فإن مِنَ المفيد -لتعويدِ الطفل ومنذ سن المِهاد على النظام- أن تنتظم مواعيدُ طعامه ومنامه، ولا تكون مقترنةً ببكائه؛ حتى لا يشعر أن البكاء هو وسيلتُه للحصول على ما يريد، ويكبر هذا الطبع معه، فيصبح عنيدًا لحوحًا، يتحكّم بالمربّي بدل أن يتحكّم المربي به!

? ولتنمية عقله: أشرِكْه معك في نشاطاتك العلمية والثقافية؛ كأن تقرأ له مِنَ الكتاب الذي تطالعه، وتجعله يستمع معك للمحاضرة أو النشيد، نعم لن يفهم شيئًا، بَيْد أن عقله الباطن: سيخزّن ما يستطيع، وعقله الظاهر: سيسرع في تنشيط الخلايا ليتجاوب مع الوسط المحيط قدرَ ما أمكن، ولاحقًا -وعن تجربة-: ستجد أن الطفل حين يكبر بعضَ الشيء: يترنّم بما كان يسمع، ويطالبك بالمزيد.

? أما أن يكون مجرّد مخلوق يأكل وينام؛ فسيضمر ذكاؤُه، وينام عقلُه معتادًا على التبلّد! الأمر يشبه مَنْ يعيش في جزيرة مجهولة مغمورة؛ فعقلُه لا يشعر بالحاجة إلى توسيع المدارك؛ إذ لا يوجد شيء أصلاً كي يتجاوبَ معه! فهل يستوي هذا ومَن يعيش في عالم حافل بالمعلومات والمعطيات، التي تستفزّ عقلَه لِيَنشَط في التلقّي والاستيعاب؟ بالتأكيد لا.

⏪ ولاحظ أنه ليس في الأمر بأس بإذن الله؛ لأن هذا الصغير جدًّا غيرُ مطالَب بشيء، هو يسمع فقط، وبدل أن يسمع الموسيقا أو أغاني الأطفال العامية السوقية؛ سيسمع القرآن الكريم، والأناشيد الراقية والجـ.ها دية، ودروسَ العلم،

? نعم؛ هو سن صغير، غير أنك حين تبني بناء كبيرًا: لا بدّ وأن تعنى بالأساسيات الأولى، وبالتفاصيل الصغيرة قدرَ استطاعتك، متوكّلاً على الله عز وجل، فأعطِ عقلَ صغيرِك غذاءً سليمًا كما جسده بالضبط.

يتبع في الأسبوع القادم بعون الله تعالى.

? #بقلم: #أحلام_النصر

عن المحرر

شاهد أيضاً

خواطر مسلمة.. في معركة السفور والحجاب

خواطر مسلمة.. في معركة السفور والحجاب صافي ناز كاظم يلاحظ الدارسون لتحوُّلات القيم في المجتمع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *