الرئيسية / الحركة الإسلامية المعاصرة / الشيخ عاصم عبد الماجد يطرح مشروع إحياء الأمة 1

الشيخ عاصم عبد الماجد يطرح مشروع إحياء الأمة 1

حانت ساعة الحقيقة مشروع إحياء الأمة

 

مقدمة مشروع #إحياء_الأمة_على_منهاج_النبوة (واعتصموا)

لما كانت الواجبات الشرعية الكفائية معلقة بالأساس بالأمة ككل.

وكان قيام بعض الأمة بها يسقط الإثم عن بقيتها شريطة أن يقوموا بها على الوجه الصحيح الأكمل.

ولما كان التفريط أو الفشل في أداء هذه الواجبات على الوجه الصحيح يؤدي إلى مفاسد عظام لا تخفى على أحد.

ولما كانت الحركات الإسلامية قد رأت من نفسها القدرة على القيام بهذه الواجبات على الوجه الذي يحقق المصالح المرجوة من ورائها.

ولما كانت قد نجحت بالفعل في أداء بعض هذه الواجبات كالحفاظ على الهوية ونشر الفضيلة وتخفيف سطوة الرذيلة.

ولما كانت في نفس الوقت قد فشلت في بعضها الآخر وخاصة فيما يتعلق باسترداد السلطة السياسية المغتصبة منذ أكثر من مائة عام بعد عقود من ضعفها وتحللها.

ولما كان فشلها هذا عاد بالضرر الكبير على الأمة وعلى هذه الجماعات التي تفتت بعضها وفني بعضها وانخذل بعضها ليتحالف مع السلطات الغاشمة أو مع المستعمر الأجنبي فرارا من الاضطهاد.

ولما كان بقاء هذه الجماعات في ساحة الصراع السياسي مع تحقق عجزها الذي صار مزمنا يمثل خطورة على أبناء الأمة وشبابها الذين يتم حشدهم كل مرة داخل هذه التنظيمات تحت شعارات نصرة الأمة ثم يتم تسليمهم كل مرة للذبح.

ولما كانت الأمة هي صاحبة الولاية الأصلية في كل ما يخص أمور أبنائها وكل ما يخص دينها.

ولما كانت هذه الجماعات مجرد وكيل عن الأمة انبعث ليقوم نيابة عنها بما وجب عليها.

فقد صار من المتحتم أن يتقدم الموكل وهو (الأمة) باسترداد التفويض الذي أعطاه للوكيل وهو (الجماعات) في كل ما فشلت فيه خلال القرن الأخير بالكامل.

وأن تقصر الأمة بسلطان الموكل دور هذه الجماعات على ما أثبتت فيه كفاءة وحققت فيه إنجازا. دون ما عجزت عنه وحققت فيه هزيمة.. بل هزائم.

لقد صارت الأمة بقوة الولاية الأصلية هي المعنية بالمهام التي لم تنجزها الجماعات المتعددة.

والذين يمثلون الأمة ويعبرون عنها فيما تقوم به من إعادة توزيع الأدوار وما يستلزمه ذلك من نزع مهام وإبقاء مهام هم أهل العلم وأهل الرأي فيها الذين هم محط أنظار أبنائها.

وهؤلاء هم من أخاطبهم اليوم ليقوموا جميعا بدورهم.. وإلا وقع التنازع وتحقق الفشل.

والأمة معصومة إن شاء الله من أن تجتمع على خطأ.

والله المستعان.

 

1《 نظرية العمل الجماهيري 》

الواجب الآن هو استبدال العمل الجماهيري المفتوح بالشكل التقليدي لعمل الجماعات المغلق.. خاصة في مجال الصراع مع أعداء الأمة.

إن فكرة العمل الجماهيري تنطلق من إدراكنا أن المستهدف بالعداء هو الأمة كلها طائعها وعاصيها.

وإدراكنا – المتأخر بعد قرن من التجارب الفاشلة – أن القدرة على المواجهة لا تتوفر إلا للأمة في مجموعها.

وقد قال الله تعالى (وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة)

قال المفسرون:

《 قاتلوا المشركين بالله، أيها المؤمنون، جميعًا غير مختلفين, مؤتلفين غير مفترقين, كما يقاتلكم المشركون جميعًا، مجتمعين غير متفرقين 》

فمتى تجمع الأعداء على حربنا وجب اجتماع الأمة على مواجهتهم.

2《 لماذا العمل الجماهيري 》

ليس دافعنا لاعتماد فكرة العمل الجماهيري في كل المجالات وعلى الأخص في مجال مقاومة الاستبداد ليس دافعنا فقط هو أن صور العمل التنظيمية قد أخفقت.

ولكن لأن للعمل الجماهيري المفتوح مميزات كبرى لا تتوفر للعمل التنظيمي المغلق.

فمن ذلك:

أن الجماهير لا يمكن إفناءها.. والجماعات يمكن للأعداء إذا احتدم الصراع القضاء على كلها أو بعضها.

والجماهير لا يمكن حصارها.. والجماعات متى حوصرت قياداتها فقد تم حصارها.

وكم رأينا قيادة حاصرت بنفسها تنظيمها إما خوفا عليه من الإفناء أو خوفا على شخصها من العدو!!

والجماهير لا يمكن التنبوء بحركتها ولا توقع زمان تحركها ولا مكانه.

والجماهير لا تخضع لروتين ولا نظام ثابت وهي بذلك تملك مساحة مناورة ضخمة للغاية.

ليس معنى ذلك أن الجماهير فوضوية في حركتها بالضرورة. فإن اشتراطنا في العمل الجماهيري وجود قيادة قوية وذكية ومؤثرة – كما سيأتي إن شاء الله – ينفي عن حركة الجماهير العشوائية.

ولكنها تملك قدرا خطيرا من التحرر تجعلها مؤهلة للانتصار على السلطات المركزية.

إن الاعتقاد السائد بأنه لا بد من تنظيم صارم في انضباطه لمواجهة النظم الاستبدادية اعتقاد خاطئ.

فالنظم الحاكمة ومن ورائها الدول الداعمة لها أشد تنظيما بكل تأكيد..

فإذا أضفنا لذلك فارق الإمكانات الضخم بين الدول وبين الجماعات.. لعلمنا لماذا تهزم الجماعات دائما.. ولتأكدنا أنه ليس لديها أدنى فرصة للانتصار في المستقبل.

إن مقولة الجاهلية المنظمة لا بد وأن يواجهها إسلام منظم.. هذه المقولة ليست مسلمة من المسلمات.

ولئن قبلنا بها.. فالنظام الذي يتوفر لحركة الجماهير بوجود قائد واع يمسك بزمام الأمور.. هذا القدر من النظام كاف بالتأكيد.

والمبالغة في النظام التي تبتلى بها الجماعات والتنظيمات يحولها إلى مصيدة يجتمع داخلها فلذات أكباد الأمة ويتم تخديرهم بفعل قياداتهم المرعوبة من مواجهة غير متكافئة مع الأنظمة.. وفي النهاية يتحولون إلى فريسة سهلة يلتهمها المجرمون متى شاءوا.

او على أحسن تقدير تكون حركتهم محدودة لا تكافئ بحال حركة الأنظمة.

فهم على كل حال لن يكونوا مؤهلين لخوض مواجهة فيها أي قدر من ندية.

بينما الجماهير بتحررها وانطلاقها وسعة انتشارها هي المؤهلة لخوض المواجهة.

من أجل ذلك كله قلنا وجب على الأمة تنحية الجماعات عن مجال الصراع السياسي..

والحجر على من يعاند ويصر على حشد فلذات الأكباد داخل تنظيمات صارت مجرد مصيدة تصطاد العناصر الفاعلة وتسلمها بغباء للصيادين.

وأن تتهيأ الأمة لتقوم هي بهذا الدور الخطير.

عن المحرر

شاهد أيضاً

من خطوات التأسيس الأولى للحركة الإسلامية المغربية 4

من خطوات التأسيس الأولى للحركة الإسلامية المغربية فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي مؤسس التيار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *