الرئيسية / روضة الأدب / لا تبتئس محمد مختار مصطفى المقرئ

لا تبتئس محمد مختار مصطفى المقرئ

لا تبتئس

محمد مختار مصطفى المقرئ

لا
تَبْتَئِسْ
مَهْمَا المَخاصِبُ ([1])
تُقفَرُ أيَّانَ حَلَّ الجَدْبُ([2])
حَتْماً يُمْطَرُ

مَا
حَطَّتْ
الأحْزَانُ قَطُّ بِبُقْعَةٍ إلا
إلَى قَصْدِ
الرَّحِيلِ تُشَمِّر

حَتَّى إِذا بَلَغَ الظَّلامُ أشُدَّهُ رَاحَتْ وَجَاءَ الفَرْحُ فَجْراً
يُبْشِر

فالكَرْبُ ـ لوْ تدري ـ
غمامٌ عَابِرٌ في إثره فَرَجٌ فَيُسْرٌ
أيْسَرُ

الله أوحى للشدائد إن تضقْ
زُولي فبعدَ الضيقِِ رَحبٌ
أوفر

حِكَمٌ تَوَارَتْ فِي القضَاءِ بَلِيغَةٌ خَيْراً تَرَى مَكْرُوهَهُ لَوْ
تُبْصِر

وَإِذَا أَتَاكَ بِمَا تَرَاهُ كَرِيهَةً فجَمِيلُ
لُطْفِ اللهِ
فِيهِ مُقدَّر

سُبْحَانَهُ مَنْ لَمْ تَزَلْ ألْطَافُهُ بِعِبَادِهِ إنْ أحْسَنوا أوْ أوْزَرُوا

جَعَلَ البَلاءَ لِعَبْدِهِ مُسْتَعْتَباً وَيُكفِرُ الذنبَ
العَظيمَ
وَيَغْفِر

فَخُذِ العظاتِ مِنَ المَعَاصِي وَانْزَجِرْ فِبِمَا كَسَبْتَ تنالُ مِنْكَ
وَتُنْذِر

وَلِقدْ أَتَانَا عَنْ صِحَابِ نَبِيِّنَا إنْ
يُبْتَلوا
بِالهَيِّنَاتِ اسْتَغْفَرُوا

وَأنا بُليتُ بِمَا كسبتُ عظائِماً جزءَاً بِكُلٍ والبَقيَّةُ أَكْبَر

لكنه
عفو الرحيم
ولطفه يُرجِي
وَيُمهِلُ للعبادِ وَيسْتُر

إنِّي إلى الغفرانِ أحوجُ مِنْهُمُو وَأنا المَدِينُ
بِلا رَصيدٍ
يُذكَر

ما
أعْوزَ
المأثومَ مِثلي حاجةٌ كالتَّوْبِ مَا تَابَ العُصاةُ وَكَرَّرُوا

وَيَقُولُ عُوَّادي : بُلِيتَ لِرفْعَةٍ دَرَجَاتُهَا
عِنْدَ
الكَرِيمِ تُقَدَّر

ظنوا
بيَ الحسنى
وإنِّي آمِلٌ لَوْ
سَيئاتي بِالمُصَابِ تُُكَفَّر

لا
لَسْتُ
آَمَنُ أنْ تُكَفَّرَ كُلُهَا وَالحِمْلُ مِنْهَا بِالأُلُوفِ يُقَنْطَر

رَبِّي رَضيتُ بما قَضَيْتَ وسَلْوَتي أَنْ مِنْ ذُنوبي كِلِها أتَطَهَّر

فَالْطفْ وَمُنَّ بِمَا وَعدْتَ تكرماً إنِّي بِوَعْدِك
فِي البَلا
أتَصَبَر

وَلك
العتابُ
جَمِيعُهُ حتَّى الرِّضا إنِّي مُقرٌ مُخطئٌ لا أُعْذَر

أنَا
لا أُبَالِي
إِنْ رَضيتَ فََمِحنتي لا
رَيْبَ عَدلٌ في الكِتابِ مُسَطَّر

لَكِنَّنِي فِي كُلِّ عَفْوِكَ طَامِعٌ يَا مَنْ عُرِفتَ بِرَحْمَةٍ لا تُحْصَر

عَبدٌ فقيرٌ سائلٌ مِنك
الشِّفا وَلِمِنَّةِ الرِّضوَان
عَبدُك أفْقَر

من
أرتجي
للسُّؤْلِ غَيرَكَ مَالِكِي كَثُرُ السُّؤالُ وَأنتَ رَبِّي أكْثَر

وَلِذا طَمعتُ فأنتَ أهْلٌ للرَّجَا مَهْمَا وَهبْتَ
بِحارُ
جُودِك تَزْخَر

وأنت
أرحم الراحمين

عن المحرر

شاهد أيضاً

سَرَقَةُ الدِّيْباج في مدح أمنا أم المؤمنين عائشة (رضي الله عنها )

سَرَقَةُ الدِّيْباج في مدح أمنا أم المؤمنين عائشة (رضي الله عنها )   هذه قصيدةٌ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *