الرئيسية / المنبر الحر / حديث «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ يَوْمَ الجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ إِلَّا وَقَاهُ اللَّهُ فِتْنَةَ القَبْرِ»

حديث «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ يَوْمَ الجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ إِلَّا وَقَاهُ اللَّهُ فِتْنَةَ القَبْرِ»

حديث «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ يَوْمَ الجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ إِلَّا وَقَاهُ اللَّهُ فِتْنَةَ القَبْرِ» منكر!

د. خالد الحايك.

رواه سَعِيدُ بنُ أَبِي هِلَالٍ، واختلف عليه:
فرُوي عنه عَنْ رَبِيعَةَ بنِ سَيْفٍ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وهَذَا مُنْقَطِعٌ، فَرَبِيعَة بن سَيْفٍ لَمْ يَلْقَ عَبْدَاللهِ بنَ عَمْرٍو.
قال الترمذي: “هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وهَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ، رَبِيعَةُ بنُ سَيْفٍ، إِنَّمَا يَرْوِي عَنْ أَبِي عَبْدِالرَّحْمَنِ الحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِاللهِ بنِ عَمْرٍو، وَلاَ نَعْرِفُ لِرَبِيعَةَ بنِ سَيْفٍ سَمَاعًا مِنْ عَبْدِاللهِ بنِ عَمْرٍو”.
ورُوي عَنْ سَعِيد بنِ أَبي هِلالٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بنِ سَيْفٍ، عَنْ عِيَاضِ بنِ عُقْبَةَ الفِهْرِيِّ، عَنْ عَبداللَّهِ بن عَمْرو.
قال فيه الذهبي في «السير»: “غَرِيْبٌ”.
ورُوي عَنِ ابنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بنِ سَيْفٍ، أَنَّ عَبْدَالرَّحْمَنِ بنَ قَحْزَمٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ ابْنًا لِعياضِ بنِ عُقْبَةَ تُوُفِّيَ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَاشْتَدَّ وَجْدُهُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الصِّدَفِ: يَا أَبَا يَحْيَى أَلَا أُبَشِّرُكَ بِشَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ عَبْدِاللهِ بنِ عَمْرٍو سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فذكره.
وهذه الرواية هي الأشبه بالصواب.
وقد وقع في الحديث بعض التحريفات في بعض المطبوعات: “أَنَّ أَبَاعَبْدَالرَّحْمَنِ بنَ مُحْرِمٍ”!، “أَنَّ ابْنًا لِفَيَّاضِ بنِ عُقْبَةَ”!، “رجلٌ من أَهْلِ الصِّدْقِ”.
وهذا الحديث حدّث به هذا الرجل المجهول من الصِّدف – بكسر الدال، وهي قبيلة من حِمير نزلت مصر-.
ويُحتمل أنه: سَيَّار بن عَبْدِالرَّحْمَنِ الصَّدَفِيِّ!
فالحديث رواه ابنُ لَهِيعَةَ، عَنْ سيّار بنِ عَبْدالرَّحْمَنِ الصَّدَفِيِّ، أَنَّ عَبْدَاللَّهِ بنَ عَمْرِو بنِ العَاصِ كَانَ يَقُولُ: «مَنْ تُوُفِّيَ يَوْمَ الجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ وُقِيَ الفَتَّانَ».
كذا رواه موقوفاً على عبدالله بن عمرو، وهو منقطع! فسَيَّار لم يدرك عبدالله بن عمرو. وقد ذكره الذهبي فيمن توفي بين سنة (121 – 130هـ).
وقد تحرّف «سيّار» في الكتب إلى «سِنَان»!
وهو صدوق.
قال ابن يونس: “سيّار بن عبدالرحمن الصّدفيّ المصري: روى عن يزيد بن قودر، وروى – أيضًا- عن عكرمة مولى ابن عباس، ونبيه بن صؤاب. روى عنه: أبو يزيد الخولانى، ونافع بن يزيد، وسعيد بن أبي أيوب، وليث بن سعد”.
وقال أبو حاتم عنه: “شيخ”.
وقال أبو زرعة: “ليس به بأس”.
وذكره ابن حبان في طبقة التابعين من «الثقات» (4/335) (3207) فقال: “سيار بن عَبْدالرَّحْمَن الصَّدَفِي، من أهل مصر، يرَوَي المَرَاسِيل. رَوَى عَنْهُ: سَعِيد بن أَبي أَيُّوب”.
ثم أعاده في طبقة أتباع التابعين (6/421) (8388) فقال: “سيار بن عبدالرَّحْمَن الصَّدَفِي: يروي عَنْ يَزِيدَ بنِ قَوْدَرٍ. روى عَنهُ: سعيد بن أبي أَيُّوب، وَاللَّيْث بن سعد”.
قلت: هو من طبقة أتباع التابعين، ولم يسمع من أيّ صحابي، وإنما سمع من التابعين.
وذكره العيني في «مغاني الأخيار في شرح أسامي رجال معاني الآثار» (1/466) (991) فيمن اسمه «سيار»: “سيار بن عبدالرحمن الصدفي المصري”.
وذكره فيمن اسمه «سنان» (3/520) (206): “سنان بن عبدالرحمن الصدفي: عن عبدالرحمن الأعرج، وعنه: ابن لهيعة، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: من أهل مصر، يروى المراسيل، روى عنه: سعيد بن أبي أيوب”.
قلت: ابن حبان ذك اسمه «سيار»، وبعد أن ذكر من اسمه «سنان»، فكأنه تحرف في نسخة العيني!
وعبدالرحمن بن قحزم: صدوق.
قال ابن يونس: “عبدالرحمن بن عمرو بن الحارث بن قحزم بن صعب الخولاني: يكنى أبا معاوية. روى عنه: ربيعة بن سيف. وله، ولأبيه عمرو بن الحارث أخبار”.
وقال المقريزي في «المقفى الكبير» (4/36): “عبدالرحمن بن عمرو بن صعب بن قحزم الخولانيّ، أبو معاوية. روى عنه: ربيعة بن سيف. ولمّا وفد عبدالله بن عبدالملك بن مروان على أخيه استخلفه على مصر، وذلك في صفر سنة ثمان وثمانين”.
وعِياض بن عقبة صدوق أيضاً.
قال ابن عبدالملك في «الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة» (5/114): “عِيَاضُ بن عُقْبةَ بن نافِع بن عبد القَيْس بن لَقِيط بن عامِر بن أُميَّة بن الضّربِ بن الحارِث بن فِهر بن مالكِ بن النَّضْر بن كِنَانةَ الفِهْريُّ؛ مِصريٌّ، أبو يحيى. رَوى عنه: أخوه أبو عُبَيدةَ مُرَّة، وإسحاقُ بنُ أبي فرْوةَ، ويزيدُ بن أبي حَبِيب. دَخَلَ الأندَلُسَ معَ موسى بن نُصيْر، وكان من عِباد الله الصّالحين، ولمّا غَنِمَ المسلمونَ غَلُّوا غُلولًا لم يُسمَعْ مثلُه، قال عبدُالله بن لَهِيعةَ: لم يَسلمْ من الغُلول يومَئذٍ إلّا أبو عبدالرحمن الحُبليُّ، وابنُ شماسةَ الأكبر، وحَنَشٌ الصَّنْعانيّ، وعِياضُ بن عُقْبةَ بن نافِع الفِهرِيّ. توفِّي سنةَ مئة”.

فالحديث يدور على ربيعة بن سيف بن ماتع المعافري الإسكندراني، ولا يُحتج بما انفرد به!
قَال أبو سَعِيد ابن يونس: “في حديثه مناكير”.
وقال البخاري: “عنده مناكير”.
وَقَال النَّسَائي: “ليس به بأس”.
وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب «الثقات»، وَقَال: “كان يُخطئ كثيراً”.
وقَال الدَّارَقُطْنِيُّ: “مصري صالح”.
وقصة موت ابن عياضِ بنِ عُقْبَةَ صحيحة، فقد روى ابنُ المُبَارَكِ في «الزهد» قَالَ: أَخْبَرَنَا ابنُ لَهِيعَةَ، عَنْ خَالِدِ بنِ يَزِيدَ، عَنْ عِيَاضِ بنِ عُقْبَةَ الفِهْرِيِّ، أَنَّهُ مَاتَ ابنٌ لَهُ، فَلَمَّا نَزَلَ فِي قَبْرِهِ، قَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَاللَّهِ إِنْ كَانَ لَسَيِّدَ الجَيْشِ، فَاحْتَسِبْهُ، فَقَالَ: «وَمَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَحْتَسِبَهُ وَقَدْ كَانَ بِالْأَمْسِ مِنْ زِينَةِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَهُوَ اليَوْمَ مِنَ البَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ؟».
فهذا رجل قد ذكر هذا لعياض، ولا يبعد أن يذكر الرجل الصدفي ذلك عن عبدالله بن عمرو، لكن هذا الرجل مجهول، ويُروى عن سيار الصدفي عن عبدالله بن عمرو، وهو منقطع، فيُحتمل أن الرجل الصدفي ذكره موقوفاً، لكن ربيعة بن سيف أخطأ فيه ورفعه، ولا يصح عن عبدالله بن عمرو!
ورواه بقية بن الوليد، عن معاوية بن سعيدٍ التُّجِيبِيّ، عن أَبي قَبِيلٍ حُيي بن هانئ المِصْرِيّ، عن عَبْدِاللَّهِ بنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ.
قال الدارقطني: “تفرد به معاوية بن سعيد عن أبي قَبِيل”!
قلت: معاوية بن سعيد مستور الحال، ولا يُحتمل تفرده بمثل هذا الحديث في مصر!
قال ابن يونس: “معاوية بن سعيد بن شريح بن عذرة التجيبي المصري: مولى بني فهم من تجيب. عزيز الحديث. كان هو وأخوه القاسم يكتبان فى ديوان الجند بمصر”.
وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب «الثقات» (9/166) (15805) وقال: “مُعَاوِيَة بن سعيد بن شُرَيْح التجِيبِي، من أهل مصر. يروي المقاطيع. روى عَنهُ: ابن وهب”.
وقد توفي ما بين سنة (131 – 140ه)، وهو تقريباً من أقران أبي قبيل (ت128هـ)، وأبو قبيل صالح له أوهام، وهو يروي الكثير من المنكرات عن عبدالله بن عمرو، وغالب ما يرويه عنه يدخل بينهما واسطة، ولا أظنه سمع من عبدالله بن عمرو!
فهذه طرق الحديث في مصر معلولة، ولا تصح.
والحديث له طرق أخرى مرسلة!
رواه عَبْدُالرَّزَّاقِ، عَنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ مَاتَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ – أَوْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ – بَرِئَ مِنْ فِتْنَةِ القَبْرِ» أَوْ قَالَ: «وُقِيَ فِتْنَةَ الْقَبْرِ، وَكُتِبَ شَهِيَدًا».
ورواه – أيضاً – عَنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ سَيْفٍ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «بَرِئَ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ».
ورواه عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بنِ عَبْدِاللَّهِ بنِ حَنْطَبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ.
فطرق الحديث واهية معلولة، والحديث منكر!
وكتب: د. خالد الحايك.
13 ذو الحجة 1442هـ.

عن المحرر

شاهد أيضاً

حول خطوات تأسيس الحركة الإسلامية المغربية- اصداء وزوابع

الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي ردا على الإخوة الذين تضايقوا من توثيقي للخطوات التأسيسية الأولى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *