الرئيسية / ركن الأخوات / ? أطفالنا وبناء الشخصية-1-

? أطفالنا وبناء الشخصية-1-

? أطفالنا وبناء الشخصية

 بقلم الأخت أحلام النصر

/ الجزء الأول:

? تمهيد:

نحن الآن في هذه المنشورات؛ نودّع مرحلة الطفولة، وتقريبًا: تمّ بعون الله تعالى استغراقُ جوانبَ كثيرة منها، وقد اكتسب الولدُ في هذه المرحلة خبراتٍ لا بأس بها، وهو الآن في مفصل مهم؛ بين الطفولة وسن النضج.

⏪ تتشكّل شخصيةُ الإنسان منذ نعومة أظافره، وتُسهِم عوامل شتى في تكوينها؛ كالعامل العلمي والنفسي والظروف المحيطة، وأسلوب التربية، ونمط العيش، وطريقة تعامله وردود فعله مع المواقف والناس.

⏪ وهنا: نتذكر قاعدة السلف في التربية: “لاعبوهم سبعًا، وعلموهم سبعًا، وصاحبوهم سبعًا، ثم اتركوا لهم الحبل على الغارب”.

⏪ فلا بد أن تكون قريبًا من ولدك؛ تعلّمه، وتراقب سلوكَه، وتُقَوِّم كلَّ اعوجاج؛

فمن الأطفال مَن تجده ضعيفًا؛ بحيث يفضّل أن يُؤكَل حقُّه، على أن يطالب به ويتحمل عواقب ذلك! أي أنه مشروع “سلميّة” والعياذ بالله!

ومنهم مَن يكون بالعكس: ظالمًا مستبدًّا، عاليَ الصوت، وكلا النموذَجَين يُجانِب الصواب، ولا بد من المعالجة المبكرة، وسرد الشواهد والأدلة والقصص المناسبة لكل موقف.

⏪ ثمة ملاحظة مهمة: مِنَ الأهالي مَن يدفعه الخوف على ولده مِنَ الخطأ: إلى إلغاء شخصيته تمامًا، وفرض الآراء عليه وخنقه بها؛ بدعوى أنهم أهله وأدرى الناس بمصلحته، وأكبر سنًّا، وأكثر وعيًا، وأَثرى خبرة.

ومنهم على النقيض تمامًا: تأثر بدعاوى الانفتاح والحريات؛ فظن أن واجبه تجاه ولده: تأمين غذائه وملبسه، وتركه لخياراته في الحياة، دون تدخل؛ كي لا يلغي شخصيته!

? والصواب ألا يكون إفراطٌ ولا تفريط؛ فالطفل عديم الشخصية: سينشأ مهزوزًا ضعيفًا، اتِّكاليًّا حتى في قراراته الشخصية؛ حيث لا يستطيع أن يَبُتَّ في أمر، ولا يتخذ قرارًا، إلا بإجماع سكان كوكب الأرض!

والطفل المتروك وشأنه: قد تكون شخصيته قوية، ولكنها مضطربة، وقوتها ظاهرية وحسب، وهذا الصنف يسهل خداعه! بينما يحتاج الولد إلى المشورة والنصيحة، يحتاج أن يشعر أن له كتفًا يتكئ عليها، وأهلاً أصدقاءَ؛ يبصِّرونه وينصحونه ويناقشونه.

وهذا هو الصواب؛ لا تخنق طفلك، ولكن لا تتركه، استمع لخياراته وناقشه فيها، أعطه مجالاً لإظهار شخصيته ولكن أبقِه ضمن حدود سيطرتك، لا تجعله يتصرف بشيء من خلفك، امنحه الثقة وتابعه في الوقت نفسه، وبيّن له أن هذه المتابعة ليست شكًّا فيه، بل هي حرصٌ عليه، وواجبُ الراعي المؤتَمَن على رعيّته.

? الأمر يشبه أن يكون لديك حقل فيه نهر؛ فإنك إن سددتَ على النهر طريقَه: خنقتَه وضيّعتَ السقيا على حقلك، وإن تركتَ النهر يجري كما يحلو له: غرق حقلك، والحل أن تشقّ للنهر مجرى محددًا يسير فيه؛ فلا هو مخنوق، ولا الحقل غريق، كذلك ولدك وشخصيته التي من حقه أن يبنيها كما يناسبه، ومن واجبك أن يتم ذلك تحت عنايتك ومتابعتك.

? يتبع في الأسبوع القادم بعون الله تعالى.

? #كل_خميس بإذن الله تعالى.

? #بقلم: #أحلام_النصر

➖➖➖

⏪ لا نحلّل نقل أي شيء من المواد بدون ذكر الإسناد.
⏪ نعم؛ بإذن الله نريد الأجر، ولكن لا نريد لغيرنا أن يكسب الوزر ?

عن المحرر

شاهد أيضاً

سَرَقَةُ الدِّيْباج في مدح أمنا أم المؤمنين عائشة (رضي الله عنها )

سَرَقَةُ الدِّيْباج في مدح أمنا أم المؤمنين عائشة (رضي الله عنها )   هذه قصيدةٌ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *