الرئيسية / روضة الأدب / شخصيات وحكايات-4-مع الشاعر المصري حافظ إبراهيم

شخصيات وحكايات-4-مع الشاعر المصري حافظ إبراهيم

شخصيات وحكايات-4-

  مع الشاعر المصري حافظ إبراهيم

وللشعراء  جنون

 

وُلد محمد حافظ إبراهيم فهمي المهندس، الشهير بــ”حافظ إبراهيم” على متن سفينة كانت راسية على نهر النيل أمام ديروط، قرية بمحافظة أسيوط، من أب مصري وأم تركية.

   وكأنما  كانت بلحظة ميلاده   عنوانا لحياته التي خاضها كسفينة تمخر عباب البحر الطامي المضطرم الهائح المتقلب….  الذي يخفي في هدوءه   دنو عاصفة   وشيكة وفي   عاصفته الشديدة   سكون  الكون كله

توفي والده وهو صغير،  وقد  أتت به أمه قبل وفاتها إلى القاهرة  لتتركه تحت كفالة خاله الذي كان ضيق الرزق يعمل مهندسا في مصلحة التنظيم، ثم انتقل خاله إلى مدينة طنطا وهناك أخذ حافظ يدرس في كتّاب.

شعر حافظ   بنفسيته الحساسة  بضيق حال خاله مما أثر في نفسه شديد  الأثر، وهكذا قرر ان يرحل عنه  بعد  أن ترك له رسالة كتب فيها “ثقلت عليك مؤونتي”،  ثم هام على وجهه في طرقات مدنية طنطا حتى انتهى به الأمر إلى مكتب محاماة لمحمد أبو شادي، أحد زعماء ثورة 1919، وهناك أطلع على كتب الأدب وأعجب بالشاعر محمود سامي البارودي.

  ولعلها كانت بداية طريقه في الصعلكة و إنخراطه  في مدرسة الصعاليك الذين كان حافظ   إمامهم

من سيرته الذاتية يبدو لنا أنه أختار طريق العسكرية كبداية بحث عن   حياة أفضل   بعد  ما مني به   من نكبات  وتقلبات الدهر في بدايات فتوته  وشبابه   وهكذا التحق حافظ بالمدرسة الحربية عام 1888، وتخرج فيها عام 1891 ضابطًا برتبة ملازم ثان في الجيش المصري، وعُين في وزارة الداخلية، إلا أنه لم يلبث الا قليلا ثم أُرسل إلى السودان عام 1896 مع الحملة المصرية،  وقتذاك ثار مع بعض الضباط لسوء المعيشة هناك  وشظفها فد كانت بين جوانحه نفس   أبية كريمة ،  ولكن الرياح أتت بغير ما تشتهي السفن إذ  كانت   مألات انتفاضة   وشغب الضباط   قرار  إحالة حافظ إلى الاستيداع بمرتب ضئيل.   اعاده للمربع الأول لحياة الضيق والشظف والمقت

عرف عن حافظ إبراهيم   شغفه  بالدعابة    والنكتة  والفكاهة التي كان ينتزعها من براثن أي موقف حتى لو كان مقام  صمت ووقار  فقد كان محبًا للنكتة والتنكيت، وكان شغفه وعشقه الكبير   في مداعبة ومناكفة صديقه أحمد شوقي أمير الشعراء،  ينتزع منه ردا  حتى لو كان قاسيا 

 فقدكان سماعه رد شوقي  الجارح على الدعابة.

  يجلب له  الكثير من الضحك  والنشاط

ومما  تناقلته  الكتب  عن   هذه  المناكفات – بين حافظ وشوقي – انهما في  إحدى ليالي السمر  وبينما هما في   حديث  صفاء وذكريات  أنشد حافظ إبراهيم بيتًا من الشعر، ليستحث شوقي على الخروج عن رزانته المعهودة:

  فقال مرتجلا

 «يقولون إن الشوق نار ولوعة..   فما بال شوقي أصبح اليوم باردا»

 

فتلقفها شوقي ورد  عليه   ردا احمى من سفود على نار حامية

 

  فقبد كانت أبيات لاذعة قال في نهايتها:

« و أودعت إنسانا وكلبا وديعة… فضيعها الإنسان والكلب حافظ».

ما روي عن محبته للنكتة ومناكفة   أصدقاء  سمره من الشعراء ما حكى بعض أصدقاء حافظ بأنه كان جالسًا في حديقة داره بحلوان، ودخل عليه الأديب الساخر عبد العزيز البشري وبادره قائلًا

  شفتك من بعيد فتصورتك” واحدة ست”

 فقال حافظ ابراهيم: والله يظهر انه نظرنا ضعف، أنا كمان شفتك، وأنت جاي افتكرتك” راجل”.

 

  وككل   جوانب سيرته     الملآى بالتقلبات   والمتناقظات ..    حيث يختلط  الفرح  بالحزن والسعة بالضيق  والشغف بالعزوف  …    فقد  كان حافظ  يصاب أحيانا   بحالة غريبة من الكرم  .. بله  التبذير  بلا جدود    حبث  يقف على مفترق طرق بين حياة الضيق ولحظات السعة والسخاء

مما يروى عن حافظ إبراهيم  و مواقفه الغريبة المتعددة،  كحالة  تبذيره الشديد للمال،  لخصهاالعقاد قائلا   وهو يسخرمن ذلك التبذير

 “مرتب سنة في يد حافظ إبراهيم يساوى مرتب شهر”،

ما يروى عن غرائب تبذيره أنه استأجر قطارا كاملًا ليوصله بمفرده إلى حلوان حيث يسكن وذلك بعد مواعيد العمل الرسمية.

 

  وهكذا للشعراء جنون ……….

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

زينة بالرخاء وعدّة بالشدّة”.. الصداقة بعيون التراث العربي

زينة بالرخاء وعدّة بالشدّة”.. الصداقة بعيون التراث العربي الصداقة في تراثنا المجهول! “كتب رجل إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *