الرئيسية / ملفات ساخنة / إنصاف الحجاج القائد الفاتح وتفنيد الافتراءات عليه 8-9

إنصاف الحجاج القائد الفاتح وتفنيد الافتراءات عليه 8-9

 

إنصاف الحجاج القائد الفاتح

وتفنيد الافتراءات عليه

الحلقة الثامنة والتاسعة

الأستاذ محمد أسعد بيوض التميمي

 

شبكة وا إسلاماه الإخبارية

  توصلنا من الأستاذ الفاضل محمد  أسعد بيوض التميمي كتابه الجديد  عن  الحجاج بن يوسف الثقفي   دراسة تاريخية استهدف من خلالها  إنصاف هذا القائد المسلم المفترى عليه وقد استغرقت منه سنوات من البحث والتدقيق  في مراجع التاريخ  ليقدم للمكتبة التاريخية والإسلامية دراسته   المدعمة بالأدلة   التي نفذ من خلالها كافة المفتريات التي ألصقت بالحجاج   عن الحجاج    عليه  فأننا ننشرها على حلقات…. إماطة اللثام عن الوجه  الآخر للحجاج  القائد المسلم

  ونفتح باب النقاش  العلمي الرصين لمن أراد   أن يدلي بدلوه  في هذا الإتجاه  بغية أثراء النقاش..جاد  في الإتجاه الذي يخدم  العلم والحقيقة وبيانها …

 

الحجاج وإنهاء فتنة عبد الله بن الزبير

أيها الناس أيها القاريء ارجو أن تقرأ قصة الحجاج وعبد الله بن الزبير بتمعن وتدبر حتى تعلم الحقيقة فأنا واثق أن معظمكم بل جميعكم سيكتشف بأن هذه المعلومات عن هذه الفتنة لم يك يعلمها من قبل  ويعلم بها  اول مرة حيث ان معلوماتكم هي بالسمع والنقل ودون بحث وتدبر في التاريخ ولتعلموا بأن الحجاج لم يقتل عبد الله بن الزبير ظلما وعدوانا وإنما تطبيقا للحكم الشرعي الذي احتكم اليه الحجاج وهذا ما سنذكره في سياق الحديث عن كيفية إنهاء هذه الفتنة وعلينا أن نعلم  إن جميع الروايات التاريخية عن قصة الحجاج مع عبد الله بن الزبير مأخوذة من المؤرخ الشيعي  الواقدي الذي كان يمارس التقية فملاء كتبه بكثير من الروايات التي تطعن بالحجاج وبني امية حتى انه وضع احاديث لدعم رواياته والتي تنسجم مع عقيدته وروحه الشيعية المجوسية المعادية لبني أمية و المولود مع نهاية الدولة الأموية في عام 130 والمتوفي في عام 207  هجري ومن المعروف ان الواقدي كان على صلة قوية بخلفاء بني العباس مما اثر في أمانته العلمية  فكان يكتب التاريخ بما يرضيهم عنه ويقربه بهم حتى أنه حذف اسم العباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم من أسماء اسرى المشركين في معركة بدر وشرحنا عنه في المقدمة عندما كتبنا عن المؤرخين

فعندما استفحل أمر تمرد عبد الله بن الزبير في مكة والمدينة, وطال أمده و الذي استمر ثلاثة عشر عاماً شجع كثيرا من الذين يدعون بأنهم احق بالخلافة في كثير من الولايات والأمصار وخصوصا في العراق بالخروج عن الخلافة الأموية حتى أن جميع الولايات خرجت عن طوع وبيعة خلافة بني امية ولم تبقى على البيعة معهم إلا الشام , وأصبحت الدولة الإسلامية الأموية التي حملت الراية من بعد الخلفاء الراشدين على شفا الانهيار ومهب الريح تمزقها الفتن ففقد فيها الأمن والأمان والاستقرار وتعددت الرايات وأنشغل المسلمون بأنفسهم مما أدى الى توقف الجهاد والفتوحات ونشر الإسلام في الأرض وتعطلت فريضة الحج احد اركان الإسلام طيلة هذه المدة واصبح حتى مصير الإسلام في

70

الأرض في خطر لولا أن الله تكفل بحفظ دينه فيبعث من ينصره فأمام هذا الحال المنهار والوضع الخطير والمصيري الذي أصبحت فيه الدولة الإسلامية الأموية

كان لابُد من اتخاذ قرار حاسم وحازم لا تردد فيه لإنهاء تمرد عبد الله بن الزبير وإعادة الحجاز(مكة والمدينة)الى حضن الخلافة الأموية كمقدمة لإنهاء جميع الفتن والثورات التي أصبحت تهدد وجود الدولة الإسلامية والتي اتخذت من تمرد عبد الله بن الزبير في الحجاز حجة وغطاء لشرف ورفعة نسبه

ونتيجة لرفض ابن الزبير جميع المحاولات السلمية والوساطات التي قام بها أبناء الصحابة بناء على طلب الخليفة الأموي يومئذ عبد الملك بن مروان لإنهاء تمرده حيث حاول عبد الملك بن مروان أن يُنهي هذا التمرد بكل الوسائل السلمية تجنباً لسفك دماء المسلمين

أصبحت المواجهة العسكرية مع عبد الله بن الزبير حتمية فهو لم يترك خيارا أمام الخليفة عبد الملك بن مروان الا خيار المواجهة المسلحة وأن يتم إنهاء تمرده بالقوة فأوكل هذه المهمة الصعبة والخطيرة والمستعصية الى قائده العسكري الحجاج بن يوسف الثقفي ,وكانت خطورة هذه المهمة نابعة من اتخاذ عبد الله بن الزبير من بيت الله الحرام معقلاً له وملاذاً حتى يُعطي تمرده بُعداً دينيا وشرعيا وحتى يحمي نفسه من اي محاولة للقضاء على تمرده , وكان عبد الملك بن مروان أيضا يعلم إن فشلت هذه المهمة ممكن أن تكون المحاولة الأخير مما سيؤدي فرط عقد الدولة الأموية ,وإن بقيت دون إنهاء فستبقى خنجراً في ظهرها ,تشل حركتها وتمنعها من القيام بواجبها في حماية الدولة من الأخطار التي تهددها داخليا وخارجيا ,وتمنعها من استئناف الفتوحات التي توقفت طيلة تمرد عبد الله بن الزبير ,فكان الحجاج أنسب قائد ممكن أن يكلف بهذه المهمة الخطيرة التي يتوقف عليها مصير الدولة الأموية

فموقف عبد الله بن الزبير هذا واصراره على الخروج على الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان ورفضه لجميع محاولات إنهاء تمرده

71

بالحسنى وبالتفاوض وبالسلم , جعل عبد الله ابن الزبير في موقف العاصي  لولي أمر أمير المؤمنين والخارج على الخلافة ومهدد لوجودها , مما جعل الحجاج يعتبر بأن إنهاء تمرد عبد الله بن الزبير واجب شرعي وتطبيق الحكم الشرعي عليه بتطبيق  حد  الحرابة عليه  وخصوصاً بأن الذي كلفه بمهمة إنهاء هذا التمرد وهذا الخروج هو الخليفة عبد الملك بن مروان امير المؤمنين الذي له في عنقه بيعة واقتناعه أن  تنفيذ هذه المهمة هي طاعة لله رسوله ولولي الأمر محتجا بدليل من القرأن والسنة اما الدليل من القرأن فهو

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا

(59) النساء

وقيام عبد الله بن الزبير بالإلحاد بالكعبة أي  اللجوء اليها  واللواذ والإحتماء   بها  وتعريضها الى الإضرار  جعل الحجاج يحتج  بقول الله  تعالى:

وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ  25 الحج

ومعنى الأية أن من يلجأ الى البيت الحرام للاحتماء به مما يؤدي الى منع الطواف والعبادة ويؤدي الى الإضرار به من اجل مغانم ومكاسب دنيوية فأن الله توعده بالعذاب الشديد فنتيجة لجوء عبد الله بن الزبير الى الكعبة تعطل الحج تحت راية واحدة  ثلاثة عشر عاما  اما الدليل الشرعي من السنة الذي احتج به الحجاج  لإنهاء الفتنة والذي يتم تجاهله ولا يتم الا الاستشهاد بما يدين الحجاج  كحديث مبير ثقيف والذي لا ينطبق على الحجاج  وهذا الدليل هو

روى العلامة السيوطي في جمع الجوامع عن إسحاق بن سعيد عن أبيه قال : أتى عبد الله بن عمر عبد الله بن الزبير

72

فقال : يا بن الزبير إياك والإلحاد في حرم الله تعالى ، فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم  يقول سيلحد فيه رجل من قريش لو أن ذنوبه توزن بذنوب الثقلين لرجحت عليه فانظر لا تكونه

وقال الإمام أحمد في مسنده ص 376 :

حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، حدثنا إسحاق بن سعيد، حدثنا سعيد بن عمرو قال:

أتى عبد الله بن عمر الى عبد الله بن الزبير وهو في الحجر جالس

فقال: يا ابن الزبير، إياك والإلحاد في حرم الله، فإني أشهد أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يحلها وتحل به رجل من قريش لو وزنت ذنوبه بذنوب الثقلين لوزنتها فانظر  أن لا تكونه

حدثنا محمد  بن   كثير عن الأوزاعي عن يحيى عن ابي سلمة عن عبد الله بن عمرو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

يلحد بمكة رجل من  قريش  ، يقال له : عبد الله ، عليه نصف عذاب العالم ” فوالله  لا أكونه ، فتحول منها ، وسكن الطائف

وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أباح دم جماعة في فتح مكة ,عندما أخبر أن بعضهم قد تعلق بأستار الكعبة فقال(إن الكعبة لا تعيذ عاصياً ولا تمنع من اقامة حد وجب)

73

ومما يؤكد أن الحجاج كان حريصا على الكعبة وحرمتها وعدم الحاق أي ضرر بها  استحضاره  قول الله سبحانه  عن التحذير من الألحاد بالكعبة أي اللجوء اليها من اجل مكسب دنيوي وتحذير  رسوله صلى الله عليه وسلم  من ذلك و قول  الحجاج  (إني والله لكاره لما ترون ولكن ابن الزبير لجأ الى البيت الذي لا يمنع خالع طاعة  ولا عاصياً ولو أنه اتقى الله وخرج فأصحر لنا(أي خرج الى الصحراء) فإما أن يظفر وإما أن نظفر )اي أن الحجاج تمنى بأن يخرج عبد الله بن الزبير من صحن الكعبة الى خارج مكة  الى الصحراء ويكون هناك القتال بعيدا على الكعبة حفاظا على حرمتها وعدم الحاق اي ضرر بها و إما أن ننتصر عليه أو ينتصر علينا ,فيستريح الناس من هذا)

 ولكن عبد الله بن الزبير رفض وبقي يلوذ بالكعبة ,ومع ذلك لم يُباغت الحجاج عبد الله بن الزبير في الكعبة, وإنما أعطاه فرصة لتجنب القتال في البيت الحرام…

فحاصر الحجاج الكعبة مدة ثلاثة أشهر لإعطاء عبد الله بن الزبير فرصة كبيرة وفسحة من الزمن  ليراجع  نفسه لعله يُنهي تمرده بطريقة سلمية

74

ويُوفر دماء المسلمين ,خصوصاً أن معظم من كان معه تخلوا عنه وانفضوا من حوله بما فيهم ولديه ,ولكنه أبى وأصر على موقفه مما اضطر الحجاج أن يقتحم  عليه الكعبة تنفيذا للحكم الشرعي بأن من يلوذ بالكعبة ويلحد بها فهو ظالم  ويستحق العقاب  وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم حذر عبد الله بن الزبير بالاسم  من ذلك  وحذره عبد الله بن عمر   كما جاء في  الأية  والحديث انفا ومع ذلك لم يستسلم عبد الله بن الزبير بل بقي يقاتل وحده حتى قتل  فلو أراد الحجاج أن يقتل ابن الزبير فوراً ومتعطش لدمه كما يدعي الواقدي , لما أنذره ثلاثة أشهر من أجل أن يمنحه فرصة للنجاة ,حتى لا يقتله ولكنه أصر على القتال وعدم  الاستسلام …

فالحجاج اعتبر عبد الله بن الزبير الذي خرج عن ولي الأمر والتجأ الى الكعبة قد  الحد  بالحرم  أي  انه تحصن ولاذ به وعطل العبادة والتعبد فيه  فهو ارتكب معصية فيه وزاغ عن الحق  

وفي ص  472 من كتاب اعلام النبلاء للذهبي

قيل : كتب يزيد إلى نائبه عمرو بن سعيد الأشدق واليه على المدينة  وجه جندا لابن الزبير

75

فسأل عمرو بن سعيد : من أعدى الناس لعبد الله بن الزبير  ؟

فقيل : أخوه عمرو  فتوجه عمرو في ألف من الشاميين لقتال أخيه . فخذل الشاميون عمرو بن الزبير، وجيء بعمرو أسيرا الى أخيه عبد الله  بن  الزبير ، وقد جرح ،

فقال أخوه عبيدة بن الزبير  قد أجرته أي لقد اعطيته الأمان  .

قال عبد الله :بن الزبير  أما حقي ، فنعم ، وأما حق الناس ، فقصاص ، ونصبه للناس ، فجعل الرجل يأتي فيقول : نتف لحيتي ، فيقول : انتف لحيته وقال مصعب بن عبد الرحمن بن عوف : جلدني مائة جلدة ، فجلد مائة فمات ، فصلبه أخوه .
وقيل : بل مات من سحبهم إياه إلى السجن وصلب ،

 .  فكان لا بد من مُعاقبة عبد الله بن  الزبير  بإقامة الحد عليه قصاصا فالحجاج قتل عبد الله بن الزبير قصاصا بأخيه عمرو رسول يزيد للتفاوض معه  والذي بعد أن قتله قام بصلبه على الكعبة فالحجاج  عاقب عبد الله بن الزبير  بنفس عقابه لأخيه عمرو  فبعد أن قتل عبد الله قام بصلبه في نفس المكان الذي صلب به أخيه عمرو تطبيقا للحكم الشرعي في القصاص  (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) ولم يقتله ظلما

76

وعدوانا وإنما تطبيقا للحكم الشرعي وإقامة حد من حدود الله ولا احد فوق شرع الله وحدوده ولم يقتل في اخماد هذه الفتنة والتمرد غير عبد الله بن الزبير أحدا من المسلمين وليس كما يصورون لنا ويكذبون ويفترون بأنه ارتكب المذابح واستباح مكة والمدينة وهذا ما تثبته أفعال الحجاج بعد انهاء هذه الفتنة في مكة ومع اهلها اللهم اغفر لعبد الله بن الزبير وارحمه وتجاوز عن سيئاته فهو  بشر  يخطيء  ويصيب ولم  يكن  معصوما فالله  حسيبه  

 

 

 

  

 الحلقة التاسعة

77

تفنيد فرية أن الحجاج قصف الكعبة وهدمها بالمنجنيق

أما القول بأن الحجاج قام بضرب الكعبة والبيت الحرام بالمنجنيق  هو  من  الإفتراءات الكبرى فلقد ثبت أن الحجاج كان معظما للكعبة وكان حريصا على عدم إصابتها  بأي اضرار أثناء تنفيذه لمهمة إنهاء فتنة عبد الله بن الزبير  حيث حاول أن ينهي هذه الفتنة سلما وبالتفاوض  والدليل على ذلك قيامه بحصار عبد الله بن الزبير مدة ثلاثة اشهر لعله يراجع نفسه كما ذكرنا انفا ولكن عندما تيقن بأن عبد الله بن الزبير لن يتراجع قام  باقتحام  صحن الكعبة لإنهاء هذه الفتنة المستعصية والتي طال امدها واصبح خطرها داهم على المسلمين ولا تحتمل مزيدا من الإطالة والمماطلة والتراخي  فكان لا بد من حسمها وإطفاء نارها وقد كان كما شرحنا في ما تقدم

وبعد إنهاء هذه الفتنة وجد الحجاج أن عبد الله بن الزبير قام برفع بناء حجر إسماعيل الذي هو الحائط الذي على شكل نصف دائري الذي يلاصق الكعبة من الجهة الشمالية  ويقع  بين الركن الشامي والعراقي ويسمى الحطيم لأنه غير مبني على مستوى ارتفاع الكعبة وهو جزء من الكعبة ويأخذ حكمها فلقد ورد عن ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لها (صلي في الحجر إذا اردت دخول البيت فإنما هو قطعة من البيت )

   فقام الحجاج  بإعادة حجر إسماعيل كما كان في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم  وإزالة الزيادة في البناء التي  أحدثها  ابن الزبير فالأفاكون الحاقدون  جعلوا من هذا العمل الذي أعاد الكعبة على الشكل الذي كانت عليه في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وكما كانت قبل الإسلام فافتروا كذبة هدمه للكعبة بضربها بالمنجنيق

 

78

وفرية ضربه للكعبة   بالمنجنيق  رد عليها شيخ الاسلام ابن تيمية في الجواب الصحيح 5_264

(والحجاج بن يوسف كان مُعظماً للكعبة لم  يرمها  بمنجنيق  ,والحجاج بن يوسف لم يكن عدواً لها ولا  أراد هدمها ولا أذاها بوجه من الوجوه ولا رماها بمنجنيق اصلا)

وفي منهاج السنة النبوية 4 _ 348 يقول شيخ الاسلام ابن تيمية

(أما ملوك المسلمين من بني أمية وبني العباس ونوابهم فلا ريب أحدا منهم لم يقصد إهانة الكعبة لا نائب يزيد ولا نائب عبد الملك الحجاج بن يوسف الثقافي ولا غيرهما وإنما كان مقصودهم   حصار ابن الزبير ولم يهدم الكعبة ولم يقصد إحراقها لا هو ولا   نوابه  باتفاق المسلمين)

فحكاية المنجنيق من أصلها افتراء وهي من أكاذيب المؤرخين   الشيعة   الواقدي  والكلبي  وأبو مخنف  فهم اول من كتب  تاريخ بني امية كما اسلفنا بما يتوافق مع عقيدتهم الكارهة للصحابة وبني امية

ماذا فعل الحجاج في مكة ومع أهلها بعد أن انهى تمرد عبد الله بن الزبير

فبعد أن أنهى الحجاج   تمرد عبد الله بن الزبير  , قام  بطمئنة  اهل مكة وبأنه لم يأتي للانتقام  منهم أو معاقبتهم  ولم يتوعدهم كما فعل مع اهل العراق فقام فيهم خطيباً فقال

(( يا أهل مكة بلغني استكباركم  واستفظاعكم  قتل ابن الزبير ,ألا وإن ابن الزبير كان من خيار هذه الامة حتى رغب في الخلافة ونازعها أهلها, فألحد في الحرم فأذاقه الله من

79

عذاب أليم, وإن أدم كان أكرم على الله من ابن الزبير ,وإنه قد كان في الجنة وهي أشرف من مكة ولما خالف وأكل من الشجرة أخرجه منها ,فقوموا الى صلاتكم يرحمكم الله ))

فلم  يتهددهم  ولم يتوعدهم , بل أراد أن يُعلمهم الحُكم الشرعي في ما عمل ,وبأنه لم يأتي للقتل  والانتقام بل من أجل أن يُطبق حُكماً شرعياً في وضع طال أمده وأصبح يُشكل خطراً على المسلمين ودولتهم فكان لا بد من وضع حد له وذكر خيرية عبد الله بن الزبير ولكنه أخطأ عندما اجتهد بالخروج على الخليفة وإلحاده بالكعبة …

وأما الحوار الذي دار بين الحجاج وأسماء بنت ابي بكر والدة عبد الله بن الزبير بعد  مقتل  ولدها  فهو سيناريو وحوار من عقل الشيطان المجوسي الواقدي أراد أن يجعل من الحجاج شيطانا رجيما وبأنه  تطاول على أسماء بنت ابي بكر رضي الله عنهما وهذا لم يحدث أبدا

وبإنهائه لفتنة عبد الله بن  الزبير  أصبح الحجاج   واليا  على  مكة, وضم اليه اليمن واليمامة ,وظل طارق بن عمرو والياً على المدينة, وقام  الحجاج  بإمامة الحجيج في هذا العام 73 هجري ,فجعل المسلمين يجتمعون على كلمة واحدة و يحجون مجتمعين تحت لواء واحد لأول مرة بعد ثلاثة عشر عاماً  بعد أن

80

كانوا يحجون تحت ألوية مختلفة حسب كل بلد وكل قبيلة بسبب تمرد عبد الله بن الزبير  وتلك من مأثر الحجاج …

وبعد قيامه بإنهاء  تمرد عبد الله بن الزبير الذي استعصى على من قبله  بنجاح واقتدار وبأقل الخسائر قام الحجاج بأعمال  تدل على أنه رجل دولة وخادم للمسلمين  ولم يأتي للانتقام منهم وتخريب ديارهم وهدم الكعبة كما يفترون  وانما جاء ليعمر مكة فأجرى  بعض الاصلاحات بمكة , فحفر  الأبار  وأحكمها , وأقام السدود لحصر مياه الامطار ,وعمل مقبضاً في سدرة خالد لتوفير مياه الشرب والري ,وفي عام 74 هجري قام الخليفة عبد الملك بن مروان بعزل طارق بن عمرو والي المدينة وضمها الى الحجاج ,الذي خرج اليها ومكث بها ثلاثة أشهر ووزع فيها العطايا بسخاء ,بل زاد على ذلك بأن استقرض مالاً ليجعل لكل أهلها نصيباً من العطية ,كما أنشأ مسجداً في بني سلمة ولم يتتبع فلول عبد الله بن الزبير ,وهذا يدل على أنه ليس مُحباً لسفك الدماء ومتعطشاً لها.

وبعد أن عمل الحجاج على استتباب الامن في المدينة ومكة ,وأعاد بناء  الكعبة الى ما كان  عليه في زمن النبوة ,وعلى النحو الذي أقره رسول الله صلى الله عليه وسلم, ووطد أركان الحُكم واستخلف على مكة عبد الرحمن بن نافع وعلى المدينة عبد الله بن قيس ,شد الرحال الى العراق ,وهكذا استقر الحكم لبني أمية ولعبد الملك بن مروان في الشام والحجاز ,وبنجاح الحجاج في القضاء على فتنة عبد الله بن الزبير في الحجاز زادت ثقة

81

الخليفة عبد الملك بن مروان به مما دفعه الى تكليفه بإخماد الفتن والثورات التي تعج بها  العراق وأصبحت عصية على الإخماد وتشكل قلقا للخليفة عبد الملك بن مروان  والتي اتخذت من تمرد عبد الله بن الزبير غطاء لها فإنهاء تمرد عبد الله بن الزبير رفع الغطاء عن كل من اتخذ من هذا التمرد غطاء له وهذا ما سنتحدث عنه في الصفحات القادمة بمشيئة الله

فهل ما قام به الحجاج من إنهاء لفتنة عبد الله بن الزبير التي كادت ان تطيح بجميع  انجازات  الخلفاء الراشدين وبني امية من بعدهم موافق  للكتاب والسنة ام مخالف لهما أم أن عبد الله بن الزبير كان فوق  القرأن والسنة لحسبه ونسبه  فالقرأن  والسنة قبل وفوق  الأنساب فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ ( المؤمنون 101) ومحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأحب الناس على قلبه وفلذة كبده فاطمة رضي الله عنه يا فاطمة بنت محمد اعملي فاني لا اغني عنك من الله شيئا ولقد ذكرنا هذا الحديث كاملا  في مكان سابق من  هذا الكتاب

 

 

 

 

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

المأساة الإنسانية في السودان: جوع المسلمات في زمن الحرب

المأساة الإنسانية في السودان: جوع المسلمات في زمن الحرب   خاص تعيش السودان حالة إنسانية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *