الرئيسية / عاجل / نهاية دولة إسرائيل على ضوء الكتاب والسنة
نهاية دولة إسرائيل على ضوء الكتاب والسنة

نهاية دولة إسرائيل على ضوء الكتاب والسنة

نهاية دولة إسرائيل على ضوء الكتاب والسنة

إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمد عبده ورسوله ، { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ(102) } آل عمران ، { يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا(1) } النساء ، { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا(70)يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا(71) } الأحزاب.

أما بعد ، فإن أصدق الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.

أحبائي في الله :

قبل البدء في تناول تفصيل ما جاء في الكتاب والسنة عن نهاية دولة إسرائيل أحب أن ألقي الضوء على أن لله سبحانه وتعالى سنن كونية ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا ، حيث من سنن الله تعالى أن جعل الله النصر والتمكين في الأرض لعباده المؤمنين الذين ناصروا دين الله في السر والعلانية وانصاعوا لأوامره وسلكوا سبيل الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم فتحققت سنة الله فيهم ، { الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ(40)الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ(41) } سورة الحج.

ومن سنن الله في خلقه أن جعل الأيام دول { وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ.. } آل عمران 140 ، ولهذا فعندما توجد طائفة مؤمنة تجعل من كتاب الله شرعة ومنهاجا ومن سنة الحبيب المصطفى أسوة ومسلكا تهتدي به وتقتفي أثره ولم يبدلوا شرع الله بقوانين وضعية ولم يقدموا بين يدي الله ورسوله وكانوا ممن قال سمعنا وأطعنا وكان عملهم خالصا لله جل وعلا لا لقومية ولا لحزبية ولا لعصبية وكان جل اهتمامهم هو إعلاء كلمة لا إله إلا الله كان لابد أن يمن الله عليهم بالنصر والتمكين في الأرض كما وعد سبحانه وتعالى { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ(55)} النور.

ولكن عندما انشغل الناس عن الحق وعبدوا الدرهم والدينار وتركوا كتاب الله واتبعوا أهوائهم ونسوا الله ، أنساهم أنفسهم ورفع عنهم كنفه وولاهم إلى عدوهم فسامهم سوء العذاب وهكذا تمكن أنجس وأحقر وأرذل أمم الأرض من أبناء يهود إخوان القردة والخنازير من إقامة دولتهم الحقيرة على الثرى الطاهر في الأرض المباركة وسيطروا على مسرى الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم وحرقوا منبر صلاح الدين وقاموا بحفريات تحت المسجد الأقصى لهدمه وتدميره لإقامة ما يسمونه بالهيكل المزعوم وما كان لهذا أن يكون لولا أن هانت الأمة واتبعت أذناب البقر وتركت كتاب الله وهدي النبي صلى الله عليه وسلم وتحقق قول الله جل وعلا { إِنْ يَنْصُرْكُمْ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ(160)} آل عمران ، فالأيام دول والصراع بين الحق والباطل قائم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها قال تعالى { إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ(140)وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ(141) } آل عمران.

ولكن وعد الله نافذ والبشرى آتية لا ريب فيها لتحرير الأرض الطاهرة من بين بر اثن اليهود وسيكون التطهير لبيت المقدس استعدادا لاستقبال الخلافة الإسلامية التي أشار إليها الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده وصححه الحافظ العراقي ووافقه الألباني عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” تكون النبوة ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون ملكاً عاضاً ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون ملكاً جبرياً فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ثم سكت ” ولا يخفى على أحد أن ما نعيشه الآن هو ملكاً جبرياً وأن الأمة الآن تنتظر بفارغ الصبر قدوم الخلافة الإسلامية التي ستخلصها من الظلم والجور وتبدلها قسطاً وعدلاً ويعم الأمن والأمان وتنزل البركات وتكثر الخيرات وينتشر الإسلام حتى يبلغ مشارق الأرض ومغاربها ولا يبقى بيت إلا ويدخله الإسلام كم قال الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه ” إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها ” وقال أيضاً صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الإمام أحمد وأبو داود وصححه الألباني من حديث تميم الداري ” ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ووبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز وذل ذليل ، عز يعز الله الإسلام وذل يذل الله الكفر ” والأمر هو: الدين ، ما بلغ الليل والنهار : المقصود مشارق الأرض ومغاربها.

وتكون دار الخلافة في بيت المقدس في فلسطين المباركة وقد أشار الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الإمام أحمد والحاكم وأبو داود وصححه الألباني في صحيح الجامع أنه قال ” يا بن حوالة إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة فقد دنت الزلازل والبلابل والأمور العظام والساعة يومئذ أقرب للناس من يدي هذه على رأسك “.

ثم نأتي بعد ذلك إن شاء الله تعالى إلى تفسير الآيات التي أشارت إلي انتهاء دولة إسرائيل في سورة الإسراء وبيان إمارة ذلك ، قال الله تعالى { وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا(4)فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا(5)ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمْ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا(6)إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا(7)عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا(8) } الإسراء.

للوهلة الأولى نجد أن الآية القرآنية ربطت بين مكة المكرمة وبيت المقدس وذلك لعلم الله سبحانه وتعالى أن المسجد الأقصى سيسلب يوماً من أيدي المسلمين ، وحتى لا ينسى المسلمون مسجدهم جعل الله هذه العلاقة المقدسة في مسرى النبي صلى الله عليه وسلم ، فطالما المسلمون يقرئون القرآن فهم يذكرون هذه العلاقة.

كذلك ذكر الله تعالى في مقدمة هذه السورة موسى عليه السلام ومعنى هذا والله أعلم أن الإفساد تين لبني إسرائيل ستكون في زمن الإسلام وذلك بعد أن نقضوا العهد الذي أخذه الله عليهم في التوراة وأقروه على أنفسهم بأن يكونوا من أتباع الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم كما قال الله تعالى { الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ.. } الأعراف.

وأما تفسير الآيات فيقول الله عز وجل وقضينا أي وأخبرنا أو وأعلمنا بني إسرائيل بعد أن حكمنا عليهم في الكتاب أي في التوراة بأنهم عند استقبال النبي الذي يأتي في آخر الزمان وهو محمد عليه الصلاة والسلام لن ينصاعوا لحكمه بل إنهم سيكذبونه وهذا مخالف لأمر الله سبحانه وتعالى.

وروى الإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم ومعه صاحبيه أبو بكر وعمر أتوا على رجل من اليهود ناشر للتوراة يقرؤها يعزي بها نفسه عن ابن له في الموت كأجمل الفتيان وأحسنهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” أنشدك بالذي أنزل التوراة هل تجد في كتابك هذا صفتي ومخرجي ” فقال برأسه هكذا أن لا فقال ابنه : أي والذي أنزل التوراة أنا لنجد في كتابنا صفتك ومخرجك وإني أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، فقال ” أقيموا اليهودي عن أخيكم ” ثم تولى كفنه والصلاة عليه. قال ابن كثير هذا حديث جيد قوي له شاهد في الصحيح.

وقد ذكر الله تعالى في سورة الصف عن قول عيسى عليه السلام لقومه { وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ(6) } الصف.

وبما أنهم لم يفعلوا ما أمر الله وما أوصى به الله عز وجل حكم عليهم لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علواً كبيرا ، يعني أنه سيكون هنالك إفساد مرتين ، الأولى من غير علو والثانية سيكون معها علواً كبيرا.

والفسدة الأولى حصلت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم عندما نقضوا العهود والمواثيق التي أبرمها معهم وقلبوا عليه القبائل والأحزاب وجاءوا بجموع المشركين يوم الأحزاب ليستأصلوا النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه وأقروا المشركين على عبادتهم للأصنام وقالوا لهم أن آلهتهم التي يعبدونها أفضل من إله محمد صلى الله عليه وسلم تعالى الله عن ذلك علواً كبيرا وقد أخبر الله بذلك عنهم في قوله تعالى { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنْ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا(51)} النساء. وما كان ذلك إلا حسداً من عند أنفسهم لأن محمداً صلى الله عليه وسلم جاء من العرب من سلالة سيدنا إسماعيل عليه السلام ولم يكن منهم لذا كان الجحود والتكذيب وتحقق حكم الله فيهم بهذه الفسدة بأن بعث عليهم عباداً له سبحانه أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعداً مفعولا ، وكان هؤلاء العباد هم أتقى خلق الله وعلى رأسهم سيد الخلق أجمعين الرسول المصطفى صلى الله عليه سلم وذلك بعد أن منّ الله تعالى على عباده المؤمنين يوم الأحزاب بأن كفاهم قتال المشركين وقد ذكر الله تعالى هذا النصر بقوله { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا(9) } الأحزاب ، وقال عز وجل { وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا(25) } الأحزاب.

رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من المؤمنين إلى ديارهم بعد أن كفاهم الله القتال يوم الأحزاب فجاءه جبريل عليه السلام يريد أن يذكر رسول الله أن هناك حساب للذين نقضوا العهد والميثاق وناصروا المشركين بقوله لرسوله صلى الله عليه وسلم ” وضعت السلاح والله ما وضعناه ( يعني بذلك هو ومن معه من الملائكة الذين جاءوا بأمر من الله لنصرة المصطفى صلى الله عليه وسلم ) فاخرج إليهم ، فقال فإلى أين ، قال هاهنا وأشار إلى إلى بني قريظة ” فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله عليهم جميعاً ومن حرص النبي صلى الله عليه سلم على سرعة تنفيذ الأمر الرباني نادى في المسلمين ” لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة ” وحاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم بني قريظة وهم متحصنون في حصونهم خمساً وعشرين ليلة وقيل خمسة عشر يوماً حتى جهدهم الحصار وقذف الله في قلوبهم الرعب عند ذاك نزلوا على حكم سعد بن معاذ الذي حكم عليهم بحكم الله من فوق سبع سماوات وذلك بقتل مقاتليهم وسبي ذريتهم ، وجاءت بعدها غزوة خيبر وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم على جيش المسلمين علياً رضي الله عنه فدخل عليهم حصونهم وجاسوا خلال الديار وكان وعداً مفعولا.

وقبل أن ننتقل إلى أحداث الفسدة الثانية هنالك بعض الدلالات التي تشير إلى أن الفسدتين هما في عهد الإسلام :

أولا :- ذكر موسى عليه السلام في مطلع سورة الإسراء بأن الله أتاه الكتاب وجعله هدى لبني إسرائيل وقد ذكر الله لهم في هذا الكتاب أنهم سيفسدون في الأرض مرتين وبعد هذا الذكر ، ذكر الله تعالى عن الإفسادة في السورة الكريمة يعني أن إفسادكم يابني إسرائيل سيكون في عهد الأمة الإسلامية وهذا مذكور كما أسلفنا في التوراة وكذلك تفاصيلها في القرآن وهذه دلالة أن الله حكم عليهم وأعلمهم بهذا الحكم في في التوراة وتأويل هذا الحكم في أمة محمد صلى الله عليه وسلم كما أطلع الله حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم في القرآن.

ثانياً :- نزلت هذه السورة في مكة المكرمة والإفسادة الأولى كانت بعد الهجرة ولهذا عندما ذكر الله تعالى الإفسادة ذكرها بصيغة المستقبل وذلك في قوله تعالى { فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا … } يعني أنه لم يأت بعد موعد الفسدة الأولى عند نزول هذه السورة وقد جاء وقتها بعد الهجرة ونقض العهد من قبل اليهود كما أسلفنا ذكره.

ثالثاً :- ذكر عباد لنا يشترط أن يكونوا مؤمنين إذ لابد أن الذي يقاوم الفساد هو الإصلاح ولو تصفحنا تاريخ بني إسرائيل لوجدنا أن معظمه فساد ولكن حدد هذا الفساد في عهد الأمة الإسلامية أنه سيكون مرتين وقد حدثت الفسدة الأولى فعلاً في عهد الحبيب صلى الله عليه وسلم ولم يحدث أن كانت لهم فسدة ثانية إلا ما نعيشه في هذه الأيام كما سيأتي بيان ذلك عند ذكر الفسدة الثانية وقبل هذا نود التأكيد أن هناك قولان عن هؤلاء العباد الذين سيقضون على هذا الفساد في المرتين أما حجة من قال أنه ليس شرطا أن يكونوا عباد مؤمنين فقد استدلوا بقوله تعالى { إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(118) } المائدة ، وقوله تعالى { وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ(17) } الفرقان ، وكذلك استدلوا بقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه ” أن الله أوحى إلى عيسى أني بعثت عباد لي لا يدان لأحد بقتالهم “.

وحجة من قال أن العباد يشترط أن يكونوا مؤمنين قوله تعالى { وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا(63) } الفرقان ، وقوله تعالى { إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا(65) } الإسراء ، وقوله تعالى { قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(39)إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ(40) } الحجر.

ونقول في ذلك أن الخلائق جميعاً عبيداً لله قهراً ولا خيار لهم في ذلك أما في أمر الاختيار فإن العباد لله هم المؤمنين الذين ينفذون أمر الله في حالات اختيارهم حيث أن الله تعالى قال في محكم كتابه { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِي(56) } الذاريات ، وهذا أمر رباني لعباده من الإنس والجن مع منحهم أداة الاختيار حيث لم يسيروا بالعبادة مثل الملائكة فمن نفذ الأمر الرباني وقام بعبادة الله على الوجه الذي أمر به الله وشرع فكان هذا عبداً خالصاً لله بعكس من أعرض عن الله ولم ينفذ أوامره فهو عبداً لله قهراً ولكنه صرف عبوديته باختياره لشيء آخر كأن يكون عبداً للمال أو لشهواته ، أما عند قيام الساعة فإن الله ينزع أداة الاختيار فيصبح المؤمنين والغير مؤمنين في العبودية سواء ويتجلى ذلك في قول الله عز وجل { إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا(93) } مريم.

إذاً في الدنيا كلمة عباد لنا المقصود بها العباد المؤمنين وقد يقول قائل إذا كانت كلمة عباد لنا في الدنيا لا تنطبق إلا على المؤمنين فما معنى قوله تعالى في الحديث القدسي عن يأجوج ومأجوج { أني بعثت عباد لي لا قبل لأحد بقتالهم } نقول أن حالة الاختيار تكون في وجود فئة مؤمنة وأخرى غير مؤمنة والأولى هم عباد الله والثانية كما أوضحنا سلفاً أما بالنسبة لقوم يأجوج ومأجوج فهم جميعاً مفسدين ولا يوجد بينهم مؤمن واحد وكأن أداة الاختيار نزعت منهم هنا.

كما أن هناك دليل آخر على أن فساد بني إسرائيل سيكون في عهد الأمة الإسلامية وذلك في قول الله تعالى { فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا(5)ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمْ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا(6) } فبين الله تعالى أن الكرة لبني إسرائيل ستكون على المسلمين بعد تخليهم عن دينهم وركونهم إلى الدنيا واتباعهم أذناب البقر وتركهم الجهاد في سبيل الله ، فسلط الله عليهم الذل وهل هناك ذل أكبر من تسليط اليهود عليهم وهم أنتن وأحقر شعوب الأرض.

ويجدر بنا هنا الإشارة إلى أن البعض يقول أن الكرة لليهود ردت على القوم الذين أزالوا الدولة الأولى اعتقاداً منهم أن الفسدة الأولى لبني إسرائيل كانت في فلسطين حيث بعث الله عليهم عباد له وهم المصريون سابقاً والآشوريون والكلدانيون ويقول أن الآشوريين والكلدانيين هم قبائل عربية أو من أصل عربي هاجرت من الجزيرة العربية إلى بلاد الشام ويقول إن الكرة الآن لليهود عادت على العرب الذين أصلهم الآشوريون والكلدانيون ، ومع احترامي لهذا الرأي من المعروف أن إفسادات بني إسرائيل قبل البعثة الإسلامية كثيرة وكانوا كلما زاد فسادهم بعث الله عليهم من عباده من يسومهم سوء العذاب وقد أخبرنا الله بهذا في قوله سبحانه { وَقَالَتْ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ(64) } المائدة وقال تعالى { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ(167) } الأعراف ولكن نحن بصدد إفسادتهم في ظل الأمة المحمدية على نبيها أفضل الصلاة والسلام ولقد بينا سابقاً أنه سيكون لهم إفسادتين وعلواً كبيرا وقد بينا أيضا ما كان من أمر الإفسادة الأولى مما يغني عن إعادة شرحها ، فكانت الإفسادة لليهود على المسلمين في المرة الأولى وستعود الكرة على المسلمين الذين تخلوا عن كونهم عباداً لله مخلصين ولهذا يخطئ من يعتقد أن كرة اليهود على العرب فقط ولكنها تشمل كل المسلمين في العالم ومن قال أن الكرة فقط على العرب يريد أن يجعل الأمر قومياً وهذا محض هراء لأن أرض فلسطين هي أرض وقف إسلامي وسيسأل كل موحد أمام الله عن سبب ضياعها وتدنيسها ووقوعها في الأسر وليعلم الجميع أن صراعنا مع بني يهود هو صراع عقيدة ووجود وليس صراع وطن وحدود وهذا ما يتمسك به اليهود والذي أكده رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي في اللحظات الأولى لميلاد دولته حيث قال :- قد لا يكون لنا في فلسطين حق من منطلق سياسي أو قانوني ولكن لنا في فلسطين حق من منطلق أساسي ديني فهي أرض الميعاد الذي وعدنا الله وأعطانا الله إياها من النيل إلى الفرات وأنه يجب الآن على كل يهودي أن يهاجر إلى أرض فلسطين وعلى كل يهودي لا يهاجر إليها أن يعلم أنه مخالف للتوراة وأن يكفر كل يوم بالدين اليهودي ثم قال لا معنى لإسرائيل بدون فلسطين ولا معنى لفلسطين بدون القدس ولا معنى للقدس بدون الهيكل.

إذاً فالكلام واضح حتى تعلموا يقيناً يا أمة الإسلام أن هذه عقيدة لا تتبدل ولا تتغير بتغير رؤساء وزرائهم وهذا ما أصله رئيس الوزراء الأسبق نتنياهو يوم أن نجح في الانتخابات قال لقد صوت اليهود أخيراً للتوراة ثم قال بمنتهى الوضوح لا مجال للحديث في أي مفاوضات عن تقسيم القدس فإن القدس عاصمة أبدية لإسرائيل وترجم هذه المقولة عملياً رئيس الوزراء الحالي مجرم الحرب أيهود باراك باجتياحه الغاشم للأراضي الفلسطينية وقتله الأبرياء بكل وحشية ، وقد حدث هذا بمجرد وضع القدس على طاولة المفاوضات.

ورغم أن العقيدة اليهودية الآن هي عقيدة فاسدة مزيفة ولكنهم متمسكين بها ومستعدون دائماً للتضحية من أجلها ونحن أصحاب العقيدة الصحيحة السليمة تخلينا عنها وجعلنا قضيتنا مع اليهود قضية قومية عربية أو قضية أراضي وحدود ونسينا أنها قضية عقيدة ووجود ، قال الله تعالى { وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنْ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ(120) } البقرة ، وقال سبحانه وتعالى { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(51) } المائدة ، وقال سبحانه وتعالى { وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(109) } البقرة.

وبعد هذا التبيان ننتقل إلى تفسير قوله تعالى { وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا } أمد الله اليهود بأموال وبنين وهو للامتحان والابتلاء والفتنة ويريد سبحانه وتعالى أن يعلم المسلمين درساً لا يصلح الأمر إلا به وهو أنهم عندما يتخلون عن الله يتخلى عنهم ، وعندما يتركون الجهاد في سبيل الله يسلط الله عليهم أذل خلقه ويمدهم بأموال وبنين ومن المعروف أن الاقتصاد الإسرائيلي يعيش حالة رخاء دائم ونجد أن رؤوس الأموال اليهودية من أكبر رؤوس الأموال المنتشرة في العالم أجمع ولا يغيب عن أحد أن من ينشأ المستوطنات في فلسطين هم هؤلاء الأغنياء اليهود بغض النظر عن جنسياتهم أو أماكن تواجدهم ، كما أن نسل اليهود بدأ يتكاثر ويزداد لأنهم يشجعون على التكاثر ويقومون بمكافأة المرأة التي تنجب ليس هذا فحسب ولكن إذا أنجبت المرأة أكثر من طفل في مرة واحدة فتضاعف لها المكافأة وفي الوقت نفسه يقومون عبر وسائل إعلامنا ومؤسساتنا بتشجيع ما يسمونه بتحديد النسل وأن هذا التحديد هو تصرف حضاري ينم عن وعي صاحبه ويخوفونا من الجوع والانفجار السكاني إذا نحن تكاثرنا وفي هذا مخالفة لما قال الله جل وعلا { وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا(31) } الإسراء ، وقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ” تزوجوا الولود الودود إني مكاثر بكم ـ وفي رواية ـ مكاثر بكم الأمم ” رواه أبو داود وصححه الألباني.

ولكننا للأسف أصبحنا في العالم الإسلامي نجد أدوية تحديد النسل بكثرة بأسعار رخيصة جداً تكاد تكون رمزية وفي بعض الدول توزع مجاناً وأدوية معالجة العقم باهظة الثمن ولا تكاد تجدها نسأل الله العفو والعافية.

أما قوله تعالى { وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا } أي أكثر استنفاراً واستعداداً للحرب ونحن نرى أنهم ليل نهار في تحصينات دائمة من ملاجئ ومتاريس حربية وقرى محصنة كالمستوطنات وكذلك يمتلكون قدرات سريعة في نشر آلياتهم وعتادهم الحربي وتجد أن أمريكا والعالم من خلفها يستنفر ويستعد لأجلها ولعل المثل الحي الشاهد على ذلك حين تحرك العالم بعد خطف ثلاثة من جنودهم في جنوب لبنان وكيف وصل المفاوضون فوراً إلى المنطقة للتفاوض على إطلاق سراحهم وحمايتهم حتى يتم ذلك في الوقت الذي يذبح أبناء الشعب الفلسطيني كل يوم ولا يحرك العالم ساكناً إلا من رحم الله وهم قليل وأما المسلمون والعرب فهم ينون عقد قمة عربية طارئة بعد شهر وبعد أن يكون العد وقد أنهى حربه واستباح دماء المسلمين وأعراضهم وممتلكاتهم ومقدساتهم هذا رغم معرفتنا السابقة أن هذه القمة الطارئة لن تعلن الحرب على الكفرة اليهود ، فباليت هذه الأمة ترجع إلى دين ربها وتنفض عنها ثوب الذل والعار وترفع لواء الجهاد في سبيل الله لواء العزة والكرامة.

ويصاحب هذه العلامات للفسدة الثانية العلو الكبير لبني إسرائيل وسواء أكان هذا العلو حسياً أو معنوياً فقد تحقق بلا أدنى شك اليوم حيث ترى اليهود أكثر أهل الأرض فساداً وعلواً فهم لا يقيمون مستوطناتهم إلا على قمم الجبال حتى مقابرهم أقاموها على قمم الجبال وكذلك من العلو الكبير لهم انهم يعدون من الدول الأوائل في العالم تفوقاً في السلاح بجميع أنواعه حتى النووي منه.

كذلك من علامات الفسدة الثانية والعلو الكبير هجرة اليهود من العالم حيث يتواجدون إلى فلسطين وهذا كذلك مما تحقق حيث شهدت السنوات الأخيرة هجرة متزايدة لليهود إلى أرض فلسطين وهذا ما أخبر الله تعالى { وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا(104) } الإسراء ، إذاً هجرتهم إلى فلسطين هي بداية نهايتهم حيث يتم تجميعهم في أرض فلسطين في مكان واحد بعد أن كانوا مشتتين في دول العالم حتى يسهل على المسلمين الذين يرجعون عباداً لله مؤمنين يسهل عليهم القضاء على بني إسرائيل ولو سلمنا جدلاً بقاء اليهود مشتتين في كل دولة لكان من الصعب جداً على المسلمين أن يذهبوا ويبحثوا عنهم في جميع أنحاء العالم وهذا الأمر أمر الله وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وليقضي الله أمر كان مفعولا.

وبعد تحقق ما وعد الله وظهور علامات الفسدة الثانية بقي في مقابل ذلك الفساد ظهور الإصلاح والخير وهو الحق والذي به يدمغ الباطل وأهله ويزهق زهقاً كما قال الله تعالى { بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمْ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ(18) } الأنبياء ، ويمثل هذا الحق رجال مؤمنون ينصرون الله ورسوله أمثال عمر بن الخطاب وصلاح الدين ويكونون عباد لله بحق كسلفهم الصالح والذي بهم يطهر الله أرض فلسطين من نجس اليهود ويطهر المسجد الأقصى من دنسهم بعون الله ولعل ما نرى اليوم من ظهور واضح للصحوة الإسلامية في العالم العربي بشكل خاص والعالم بشكل عام ما هو إلا مؤشر قوي يشير إلى قرب توحيد الكلمة التي بها يتم توحيد الصف الإسلامي وعندها فقط ينادي بهم منادي الجهاد حي على الجهاد ، حي على الجهاد فيلبي النداء رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه وبهم يقذف الله الرعب في قلوب أعدائهم فيسؤوا وجوههم أي كناية عن الإذلال لبني يهود والوجه معروف بأنه هو معلم السمة والرفعة فبعد غطرستهم وسطوتهم وقهرهم للمسلمين وسفك دمائهم يجيء اليوم الموعود ليجعل الله وجوههم في التراب وعندها فقط سيرجع بعون الله المسجد الأقصى المبارك والأرض التي بارك بها الله عز وجل إلى حضن المسلمين فيشرق فيهما نور الإسلام من جديد هذا ما وعد الله عباده المؤمنين وهذه البشارة التي بشر الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم وقد جاءت هذه البشارة في مكة وقد كان الإسلام لا يزال ضعيفاً وما كان مع الرسول صلى الله عليه وسلم إلا قلة قليلة من المستضعفين ولكن الذي قدر مجريات الأمور هو الله سبحانه وتعالى الذي وعد بالتمكين لعباده المؤمنين { وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ قِيلًا(122) } النساء.

ومن المعروف أن أول من دخل المسجد الأقصى هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه في عهد خلافته وهذا هو الدخول الأول وبين سبحانه أننا سندخله ثانية وهنا يكمن الإعجاز حيث أننا بالفعل قد خرجنا من المسجد الأقصى بعد أن أصبح أسيراً بيد اليهود المجرمين ومن قبلهم الصليبين الحاقدين فهذه البشارة التي سبق وذكرناها بتحرير البيت المقدس وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وبعد ذلك يكون التدمير للعلو والغطرسة الصهيونية لقوله تعالى { إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا(7) } الإسراء ، والتتبير والتدمير هنا في هذه الآية يكون بفضل الله وبعونه على أيدي الرجال المؤمنين بخلاف ما ذكر الله سبحانه من آيات سابقة وذكر فيها التتبير والتدمير فكان كل ذلك يأتي من قبل الله تعالى حيث لا يكون دمار إلا بخسف أو صاعقة من السماء أو صيحة أو غير ذلك مما ذكر الله تعالى { وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا(39) } الفرقان ، إذا هناك إشارة أن حربنا القادمة مع اليهود ستكون بالسلاح الحديث من طائرات وصواريخ لأن الله سبحان سيتبر كل شيء مما علا اليهود.

وفي الواقع أن هذه الحقيقة لا تغيب على بني يهود بل إن كثير من أحبارهم وحاخاماتهم يعلمون هذا علم اليقين وهذا ما ذكره الله في توراتهم ولكنهم يخفونها عن شعوبهم وقد ذمهم الله بهذا حيث قال الله تعالى { وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ(187) } آل عمران ولكن وإن كتموها فإن الله بالغ أمره وقد جعل الله لكل شيء قدرا ، وبعد قتل اليهود وكسر شوكتهم يبقى منهم فئة قليلة يوجه الله سبحانه وتعالى لهذه الفئة قوله { عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا(8) } الإسراء ، أي يرحمهم بأن يصرف عنهم الموت والدمار بفرارهم وإجلائهم عن فلسطين ولكن الله سبحانه وتعالى ينذرهم إن عادوا مرة أخرى إلى الفساد والغواية عاد الله لحربهم وبعث عليهم عباده فيبيدوهم عن بكرة أبيهم فلا يبقى منهم أحد وهذا ما أتى أيضا في حديث الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم أنهم سيعودون إلى أرض فلسطين أعواناً للدجال ( ولا يكون العود إلا بعد خروجهم منها وإقامة الخلافة الإسلامية في بيت المقدس ) ” …. قيل  :  فأين العرب يومئذ  ؟  قال  :  هم يومئذ قليل  (  وجلهم ببيت المقدس  )  ; وإمامهم رجل صالح فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح إذ نزل عليهم عيسى ابن مريم الصبح فرجع ذلك الإمام ينكص يمشي القهقرى ليتقدم عيسى فيضع عيسى يده بين كتفيه ثم يقول له  :  تقدم فصل فإنها لك أقيمت فيصل بهم إمامهم فإذا انصرف قال عيسى  :  افتحوا الباب فيفتحون ووراءه الدجال معه سبعون ألف يهودي كلهم ذو سيف محلى وساج فإذا نظر إليه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء ; وينطلق هاربا  (  ويقول عيسى  :  إن لي فيك ضربة لن تسبقني  )  فيدركه عند باب لد الشرقي فيقتله فيهزم الله اليهود فلا يبقى شيء مما خلق الله عز وجل يتواقى به يهودي إلا أنطق الله ذلك الشيء لا حجر ولا شجر ولا حائط ولا دابة إلا الغرقدة فإنها من شجرهم لا تنطق إلا قال  :  يا عبد الله المسلم هذا يهودي فتعال اقتله ” تخريج السيوطي(هـ ابن خزيمة ك الضياء) عن أبي أمامة. تحقيق الألباني (صحيح) وانظر حديث رقم: 7875 في صحيح الجامع وما بين قوسين ضعيف عند الألباني انظر ضعيف الجامع رقم: 6384.‌

كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضاً ” يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألف عليهم الطيالسة “تخريج السيوطي (حم م) عن أنس. تحقيق الألباني (صحيح) انظر حديث رقم: 8016 في صحيح الجامع.‌

وهذه المعركة ستكون بمشيئة الله هي المعركة الأخيرة التي لن يبقى بعدها يهودي واحد لأنهم سيبادو جميعاً عن بكرة أبيهم هذا ما وعد الله في كتابه { كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ(21) } المجادلة ، إذن نلخص معارك المسلمين مع اليهود في عصر أمة محمد وهي ثلاثة :

1- المعركة الأولى التي حدثت في عهد النبوة ونصر الله فيها نبيه صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام وجاسوا خلال الديار وطردوا اليهود.

2- المعركة الثانية وهي التي نعيش على أبوابها ونسأل الله تعالى أن ينالنا شرفاً منها ونكون ممن يسوء وجوه اليهود وندخل المسجد كما دخلوه أول مرة ونتبر كل شيء علا في بني إسرائيل تتبيرا.

3- المعركة الثالثة وهي بعد خروج الدجال ولم شتات اليهود واجتماعهم حوله وحصار دار الخلافة في بيت المقدس ومن ثم نزول عيسى عليه السلام وقتله للدجال وقتل اليهود جميعاً عن بكرة أبيهم بعد أن ينطق الله الحجر والشجر مخبراً عنهم.

هذه هي معاركنا مع اليهود وقبل أن أنهي رسالتي وبحثي هذا أود أن أوجه كلمة إلى إخواني المسلمين في شتى بقاع الأرض ، فما دام أنكم قد آمنتم بالله رباً وبمحمد نبياً ورسولاً وبالإسلام ديناً وعلمتم ما أخبركم به نبيكم صلى الله عليه وسلم ، أن الله قد قدر مقادير الخلائق قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكذلك أعلمكم أن الأمة لو اجتمعت على أن يضروكم لم يضروكم إلا بشيء قد كتبه الله عليكم وإن اجتمعوا على أن ينفعوكم لم ينفعوكم إلا بشيء كتبه الله لكم وكذلك قد أعلمكم أنه ما من عثرة قدم فما فوق ذلك إلا في كتاب إن ذلك على الله يسير وقد أعلمكم أيضاً أن ما أصابكم لم يكن ليخطئكم وما أخطائكم لم يكن ليصيبكم وقد أعلمكم أنه ما أصاب المؤمن من هم ولا غم ولا نصب ولا وصب حتى الشوكة يشاكها إلا كانت كفارة له.

ومن قبله أخبركم ربكم جل وعلا { مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ(22) } الحديد وقال سبحانه { وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ(145) } آل عمران وقال جل وعلا { ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنْ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ(154) } آل عمران ، وهذا ما أشار إليه الرسول صلى الله عليه وسلم أن الله إذا أراد أن يقبض روح عبده في بلدة ما جعل الله له فيها حاجة حتى إذا ذهب إليها قبضه فيها ، وقد علمتم أن ملك الموت لا يأتي لأحد حتى ينتهي أجله ولا ينتهي أجله حتى ينتهي رزقه ولا يموت إن بقي له نفس واحد حتى يأخذه وقد علمتم أن اللحظة التي سيقتل فيها المرء سيموت ، لئن لم تقتلي يا نفس تموتين.

وقد أمرنا الخالق عز وجل أن نتوكل عليه { اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ(13) } التغابن ، وهو الذي أعلمنا أن من يتوكل عليه فهو حسبه { وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا(3) } الطلاق ، كما أعلمنا سبحانه أن من يتوكل عليه فهو يكفيه من كل شيء { أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ(36) } الزمر ، والذي أعلمنا أيضاً أن لو اجتمع علينا أعداء الله جميعاً من كل حدب وصوب أن نقول حسبنا الله ونعم الوكيل فيكفينا منهم وننقلب بنعمة منه وفضل لم يمسسنا سوء.

والله يا أخوة ما لنا غير الله فحسبنا الله في كل لنا الله ، فلماذا الخوف إذاً ؟؟ ولماذا الجبن إذا كان الموت لابد منه ؟؟ من العار أن يموت الإنسان جباناً ، هل ركنا إلى الدنيا الفانية الحقيرة أم ترى هل رغبنا عن الله ورسوله واخترنا الأموال والأولاد بئست هذه الحياة إذاً !! أما سمعتم قول الملك القدوس جل وعلا { قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ(24) } التوبة ، أم يا ترى رغبنا عن أرض فلسطين وهي قلب الشام وخيرة الله في أرضه يجتبي إليها خيرته من عباده ألم تسمعوا حديث رسول الله ” عليكم بالشام فإنها صفوة بلاد الله يسكنها خيرته من خلقه فمن أبى فليلحق بيمنه وليسق من غدره فإن الله عز وجل تكفل لي بالشام وأهله  “. ‌تخريج السيوطي (طب) عن واثلة. تحقيق الألباني (صحيح) انظر حديث رقم: 4070 في صحيح الجامع.

أخوتي في الله

هل غاب عنكم فضل الشهيد عند الله ؟؟ انظروا ماذا أخبر نبيكم عن فضل الشهيد عند الله وماذا أعد له ‌قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” للشهيد عند الله سبع خصال  :  يغفر له في أول دفعة من دمه ويرى مقعده من الجنة ويحلى حلة الإيمان ويزوج اثنين وسبعين زوجة من الحور العين ويجار من عذاب القبر ويأمن من الفزع الأكبر ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها ويشفع في سبعين إنسانا من أهل بيته “. ‌تخريج السيوطي (حم ت هـ) عن المقدام بن معدي كرب. تحقيق الألباني (صحيح) انظر حديث رقم: 5182 في صحيح الجامع.‌

أما قال المولى عز وجل { وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا(69) } النساء ، ويكون لك في الجنة مائة درجة ما بين الأولى والثانية ما بين السماء والأرض.

أخوتي في الله

هل غاب عنكم فضل المرابط في سبيل الله وكم أجره عند الله ؟؟ اسمعوا إلى حبيبكم محمد صلى الله عليه وسلم ” رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه وإن مات مرابطا جرى عليه عمله الذي كان يعمله وأجري عليه رزقه وأمن من الفتان “. ‌تخريج السيوطي (م) عن سلمان.

تحقيق الألباني (صحيح) انظر حديث رقم: 3483 في صحيح الجامع.‌

وقال أيضاً ” رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها والروحة يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها  “. ‌

تخريج السيوطي (حم خ ت) عن سهل بن سعد. تحقيق الألباني (صحيح) انظر حديث رقم: 3482 في صحيح الجامع.

نسأل الله تعالى أن لا نحرم هذا الأجر واعلم يا أخي أني لك محب ولا أرضى لك أن تموت وفي قلبك شعبة من نفاق فأعد نفسك للجهاد في سبيل الله لعل الله يمن عليك بشرف المشاركة في تحرير المسجد الأقصى من براثن اليهود وإلا كنت كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بغزو مات على شعبة من نفاق “. ‌تخريج السيوطي (حم م د ن) عن أبي هريرة.

تحقيق الألباني (صحيح) انظر حديث رقم: 6548 في صحيح الجامع.‌

وإني أعلم والله أن في الأمة الإسلامية من يتعطش للجهاد في سبيل الله ويسأل الله أن يمن عليه بالشهادة في سبيله ولوأن منادياً نادى أن حي على الجهاد للبى النداء رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه وكان الشيخ الكبير قبل الشاب الفتي ولكن حكامنا يحولون دون تلبية إرادة شعوبهم وكيف لا وهم الذين يحصنون اليهود بحصنهم المنيع.

وكلمة أخيرة للحكام :

إنكم لن تستطيعوا القضاء على الصحوة الإسلامية وإن كنتم تسعون جاهدين إلى قمع الشباب المسلم المتحمس للجهاد وأنا أنصحكم أن خلوا بين الشباب المسلم وبين اليهود ، أما تريدون أن تستريحوا منهم ؟؟ إذاً دعوهم يقاتلون اليهود فإن استشهدوا استرحتم منهم وإن انتصروا فلعلكم تجربون عزة الانتصار ولومرة واحدة ، تحملوا مسؤولياتكم سنحملكم هذه المسؤولية أمام الله ، لا تكونوا سبب إذلالنا واستباحة مقدساتنا على أيدي اليهود ، لا تفرحوا كثيراً بمناصبكم فإنه متاع قليل زائل يعقبه موقف عظيم وعصيب أمام الملك الجبار فهل أعددتم إجابة ؟؟؟؟؟

اللهم قد بلغت اللهم فاشهد حسبنا الله ونعم الوكيل ، حسبنا الله ونعم الوكيل ، حسبنا الله ونعم الوكيل.

أخوكم من أرض الرباط / فلسطين
المجاهد / أبو محمود

تمت بعون الله فإن أصبت فمن الله وحده وإن أخطأت فمني ومن الشيطان والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عن المحرر

شاهد أيضاً

من خطوات التأسيس الأولى للحركة الإسلامية المغربية 3

من خطوات التأسيس الأولى للحركة الإسلامية المغربية 3 فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي مؤسس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *