الرئيسية / المنبر الحر / كان والدي للدكتور حمزة الكتاني
علي بن المنتصر الكتاني

كان والدي للدكتور حمزة الكتاني

كان والدي للدكتور حمزة الكتاني

كان والدي الدكتور علي بن المنتصر الكتاني، رحمه الله تعالى، مغرما بوالده الإمام محمد المنتصر بالله الكتاني، فقد كان يلازمه منذ طفولته، ويلهج به، بحيث وجدت الكثير من الرسومات يصور بها والده في دفاتر الدراسة أثناء تعلمه في الابتدائي والإعدادي…ما يصور مكانة هذا الب القدوة في ذهن ابنه البار الذكي….

هذا الارتباط والتأثر جعل والده يثق فيه ثقة كبيرة، فأرسله في ريعان شبابه لمعهد البوليتيكنيك في لوزان بسويسرا، لدراسة الهندسة، وما إن خصل على الدكتوراة في الهندسة الكهربائية، اختصاص الطاقات المتجددة، من جامعة بنسلفانيا بالولايات المتحدة الأمريكية، وفتحت له ابواب الجامعات والبحث العلمي، وصعد نجمه في فترة وجيزة..حتى أمره والده بالعودة لبلاد المسلمين، ليخدم أمته وقومه، فما كان من الابن البار، المقبل على مستقبل كبير، والمفتوحة في وجهه أبواب العز والسؤدد؛ إلا أن ترك كل شيء، وعاد لوطنه الإسلامي، ليبر بوالده، واثقا بنصيحته، منصاعا لتعليماته..

(الصورة في منزل جدي بمكة المكرمة، سنة 1405هـ/ 1985م)

فعمل مدرسا في جامعة الرياض، ثم في جامعة البترول والمعادن (الملك فهد) بالظهران…

ولكن حيث كان مكونا تكوينا عظيما، فقد بقي في تألقه، بل زاد تألقا في مناصبه الجديدة، واقترحه والده – الذي كان مستشارا خاصا للملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود – أن يكون مستشار رابطة العالم الإسلامي في الأقليات الإسلامية، وهو الأمر الذي فتح له أبوابا عظيمة في العالم برمته، تنظيما وعطاء، وتأسيسا وتمويلا…

ولما فتح أبواب الأندلس للعمل الإسلامي؛ كان يصطحب والده معه، صاحب الفكرة الأولى، الذي كان كبر وبدا يطعن في السن، فكان يعمل من خلفه، ويصدره في كل شيء، حتى سمّت مدينة قسطلة بالأندلس، الشارع الرئيسي باسم الشيخ المنتصر الكتاني، ولما أُقعد والده تأثر والدي تأثرا كبيرا، وأصبح يزوره يوميًّا مرة واحدة على الأقل، وما إن اضطر جدي للعودة للمغرب بعد إقعاده، وبعد بضع وثلاثين عاما من الغياب، حتى ترك والدي مصالحه كلها وعاد للسكنى بالمغرب التي خرج منها وهو ابن ستة عشر عاما…بالرغم من كونه وجد جميع الأبواب موصدة في وجهه بها.

علي بن المنتصر الكتاني

ولما توفي جدي رحمه الله تعالى عام 1998م، تأثر والدي تأثرا عظيما، وأصيب بجرح في داخل أحاسيسه، حتى أصبح كلما ذكر والده فاضت عيناه، كان تأثره بوفاة والده أقرب لدمار عاطفي، حاول رأبه بصبر كبير، وقد ألححت عليه أن يكتب ترجمة لوالده، تكون ذكرى وذخرا لنا، وبالفعل؛ كتب خطاطة الكتاب، غير أنه لم يجد الشجاعة الأدبية للشروع فيه، نظرا لإحساسه العميق وتأثره بفقده، ولم تمض ثلاث سنوات – أصيب خلالها بمرض عضال شافاه الله منه بعد حين – حتى توفي ولحق به رحمهما الله تعالى، وكانت وصيته لي قبل أيام من وفاته – ولم يكن أحد يتوقع وفاته – أن قال: “إذا مت في الأندلس فأحضروني للمغرب في أقرب وقت، ولا تُشَرّحُوا جثتي، ولا تطالبوا بتشريحها، وادفنوني في أقرب بقعة قرب قبر والدي”. رحمهما الله تعالى…

فما كان مني إلا أن بررت بوصيته قدر المستطاع، وتم دفنه قرب قبر والده بمقبرة الشهداء بالرباط…رحمهما الله تعالى، وجمع بينهما في مقعد صدق عند مليك مقتدر…آمين..

 

 

(الصورة في منزل جدي بمكة المكرمة، سنة 1405هـ/ 1985م)

عن المحرر

شاهد أيضاً

في قلب فنلندا: جريمة حرق المركز الإسلامي تثير ردود فعل غاضبة ودعوات للتضامن

في قلب فنلندا: جريمة حرق المركز الإسلامي تثير ردود فعل غاضبة ودعوات للتضامن أنباء عن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *