الرئيسية / ملفات ساخنة / تحقيقُ الأماني» لمن سأل عن أحاديث «السُّفياني

تحقيقُ الأماني» لمن سأل عن أحاديث «السُّفياني

«تحقيقُ الأماني» لمن سأل عن أحاديث «السُّفياني».

«تحقيقُ الأماني» لمن سأل عن أحاديث «السُّفياني».

بقلم: خالد الحايك

 

سُئلت كثيراً عن أحاديث «السّفياني» لانتشارها بين كثير من الناس في خِضم الأحداث المتسارعة التي تشهدها الأمة الإسلامية!

وأحاديث «السّفياني» طرقها كثيرة، وجُلّها في كتاب نُعيم بن حمّاد «الفتن»، ومعظمها مروي بأسانيد معينة ليست مشهورة!

وها أنا أسوقها كما جاءت في كتاب نُعيم بن حمّاد، ثم أُتبعها بما عند غيره من أصحاب المصنّفات.

  • صِفَةُ السُّفْيَانِيِّ وَاسْمُهُ وَنَسَبُهُ:

1-  روى نُعيم في باب (صِفَة السُّفْيَانِيِّ وَاسْمه وَنَسَبه) برقم (802) قال: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بن مسلم، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ المشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الْكَلْبِيِّ، عَنْ شَيْخٍ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ قَالَ: «بُدُوُّ السُّفْيَانِيِّ خُرُوجُهُ مِنْ قَرْيَةٍ مِنْ غَرْبِ الشَّامِ يُقَالُ لَهَا أَنْدَرَا فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ».

قلت: هذا موضوع، وهو مسلسل بالمجاهيل! فالمشجعي والكلبي والشيخ الذي أدرك الجاهلية كلهم مجاهيل.

2- وروى برقم (807) قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ عِيسَى، قالَ: بَلَغَنِي أَنَّ «السُّفْيَانِيَّ يَمْلُكُ ثَلَاثَ سِنِينَ وَنِصْفًا».

قلت: هذا منكر! ويحيى بن سعيد هو العطّار الحمصي وهو منكر الحديث.

3- وروى برقم (818) قال: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بنُ الوَلِيدِ، عَنِ الوَلِيدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ زَيْدٍ: سَمِعَ مُحَمَّدَ بنَ زَيْدٍ: سَمِعَ مُحَمَّدَ بنَ عَلِيٍّ، يَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَيَفْتِقَنَّ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ أَبِي سُفْيَانَ فِي الْإِسْلَامِ فَتْقًا لَا يَسُدُّهُ شَيْءٌ».

قلت: هذا كذب! وشيخ بقية الوليد بن محمد بن زيد مجهول! ووالده محمد بن زيد كذلك!

  • أحاديث سَعِيد أَبي عُثْمَانَ، عَنْ جَابِرٍ الجُعفيّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الباقر:

4- وروى برقم (803) قال: حَدَّثَنَا سَعِيدُ أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قالَ: «يَمْلُكُ السُّفْيَانِيُّ حَمْلَ امْرَأَةٍ».

5- وروى برقم (806) قال: حَدَّثَنَا سَعِيدُ أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قالَ: «هُوَ أَخْوَصُ الْعَيْنِ».

6- وروى برقم (836) قال: حَدَّثَنَا سَعِيدُ أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: «إِذَا اخْتَلَفَتْ كَلِمَتُهُمْ، وَطَلَعَ الْقَرْنُ ذُو الشِّفَاءِ، لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى يَظْهَرَ الْأَبْقَعُ بِمِصْرَ، يَقْتُلُونَ النَّاسَ حَتَّى يَبْلُغُوا إِرَمَ، ثُمَّ يَثُورُ الْمُشَوَّهُ عَلَيْهِ، فَتَكُونُ بَيْنَهُمَا مَلْحَمَةٌ عَظِيمَةٌ، ثُمَّ يَظْهَرُ السُّفْيَانِيُّ الْمَلْعُونُ، فَيَظْفَرُ بِهِمَا جَمِيعًا، وَيَرْفَعُ قَبْلَ ذَلِكَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَايَةً بِالْكُوفَةِ مَعْرُوفَةً، وَيُقْتَلُ بِالْكُوفَةِ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ الْحُسَيْنِ يَدْعُو إِلَى أَبِيهِ، ثُمَّ يَبُثُّ السُّفْيَانِيُّ جُيُوشَهُ».

7- وروى برقم (621) قال: حَدَّثَنَا سَعِيدُ أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قالَ: «إِذَا ظَهَرَ السُّفْيَانِيُّ عَلَى الْأَبْقَعِ، وَالْمَنْصُورُ الْيَمَانِيُّ، خَرَجَ التُّرْكُ وَالرُّومُ فَظَهَرَ عَلَيْهِمُ السُّفْيَانِيُّ».

8- وروى برقم (849) قال: حَدَّثَنَا سَعِيدُ أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قالَ: «إِذَا ظَهَرَ الْأَبْقَعُ مَعَ قَوْمٍ ذَوِي أَجْسَامٍ، فَتَكُونُ بَيْنَهُمْ مَلْحَمَةٌ عَظِيمَةٌ، ثُمَّ يَظْهَرُ الْأَخْوَصُ السُّفْيَانِيُّ الْمَلْعُونُ فَيُقَاتِلُهُمَا جَمِيعًا، فَيَظْهَرُ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا، ثُمَّ يَسِيرُ إِلَيْهِمْ مَنْصُورٌ الْيَمَانِيُّ مِنْ صَنْعَاءَ بِجُنُودِهِ، وَلَهُ فَوْرَةٌ شَدِيدَةٌ، يَسْتَقْتِلُ النَّاسَ قَتْلَ الْجَاهِلِيَّةِ، فَيَلْتَقِي هُوَ وَالْأَخْوَصُ، وَرَايَاتُهُمْ صُفْرٌ، وَثِيَابُهُمْ مُلَوَّنَةٌ، فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا قِتَالٌ شَدِيدٌ، ثُمَّ يَظْهَرُ الْأَخْوَصُ السُّفْيَانِيُّ عَلَيْهِ، ثُمَّ تَظْهَرُ الرُّومُ، وَتَخْرُجُ إِلَى الشَّامِ، ثُمَّ يَظْهَرُ الْأَخْوَصُ، ثُمَّ يَظْهَرُ الْكِنْدِيُّ فِي شَارَةٍ حَسَنَةٍ، فَإِذَا بَلَغَ تَلَّ سَمَا فَأَقْبَلْ، ثُمَّ يَسِيرُ إِلَى الْعِرَاقِ، وَتُرْفَعُ قَبْلَ ذَلِكَ ثِنْتَا عَشْرَةَ رَايَةً بِالْكُوفَةِ، مَعْرُوفَةً مَنْسُوبَةً، وَيُقْتَلُ بِالْكُوفَةِ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ الْحَسَنِ أَوِ الْحُسَيْنِ، يَدْعُو إِلَى أَبِيهِ، وَيَظْهَرُ رَجُلٌ مِنَ الْمَوَالِي، فَإِذَا اسْتَبَانَ أَمْرُهُ، وَأَسْرَفَ فِي الْقَتْلِ قَتَلَهُ السُّفْيَانِيُّ».

9- وروى برقم (901) قال: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قالَ: «يَخْرُجُ شَابٌّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ بِكَفِّهِ الْيُمْنَى خَالٌ مِنْ خُرَاسَانَ بِرَايَاتٍ سُودٍ بَيْنَ يَدَيْهِ شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ، يُقَاتِلُ أَصْحَابَ السُّفْيَانِيِّ فَيَهْزِمُهُمْ».

10- وروى برقم (913) قال: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قالَ: «يَبُثُّ السُّفْيَانِيُّ جُنُودَهُ فِي الْآفَاقِ بَعْدَ دُخُولِهِ الْكُوفَةَ وَبَغْدَادَ، فَيَبْلُغُهُ فَرْعُهُ مِنْ وَرَاءِ النَّهَرِ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ، فَيُقْبِلُ أَهْلُ الْمَشْرِقِ عَلَيْهِمْ قَتْلًا، وَيَذْهَبُ نَجَسُهُمْ، فَإِذَا بَلَغَهُ ذَلِكَ بَعَثَ جَيْشًا عَظِيمًا إِلَى إِصْطَخْرَ، عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ فَيَكُونُ لَهُمْ وَقْعَةٌ بقُومِسَ، وَوَقْعَةٌ بِدَوْلَاتِ الرِّيِّ، وَوَقْعَةٌ بِتُخُومِ زَرَنْجَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَأْمُرُ السُّفْيَانِيُّ بِقَتْلِ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَعِنْدَ ذَلِكَ تُقْبِلُ الرَّايَاتُ السُّودُ مِنْ خُرَاسَانَ، عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ شَابٌّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، بِكَفِّهِ الْيُمْنَى خَالٌ، يُسَهِّلُ اللَّهُ أَمْرَهُ وَطَرِيقَهُ، ثُمَّ تَكُونُ لَهُ وَقْعَةٌ بِتُخُومِ خُرَاسَانَ، وَيَسِيرُ الْهَاشِمِيُّ فِي طَرِيقِ الرِّيِّ، فَيَسْرَحُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ مِنَ الْمَوَالِي يُقَالُ لَهُ شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ إِلَى إِصْطَخْرَ إِلَى الْأُمَوِيِّ، فَيَلْتَقِي هُوَ وَالْمَهْدِيُّ وَالْهَاشِمِيُّ بِبَيْضَاءَ إِصْطَخْرَ، فَتَكُونُ بَيْنَهُمَا مَلْحَمَةٌ عَظِيمَةٌ، عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَدِيٍّ، فَيُظْهِرُ اللَّهُ أَنْصَارَهُ وَجُنُودَهُ، ثُمَّ تَكُونُ وَقْعَةٌ بِالْمَدَائِنِ بَعْدَ وَقْعَتَيِ الرِّيِّ، وَفِي عَاقِرْقُوفَا وَقْعَةُ صَيْلَمِيَّةٌ، يُخْبِرُ عَنْهَا كُلُّ نَاجٍ، ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَهَا ذَبْحٌ عَظِيمٌ بِبِابِلَ، وَوَقْعَةٌ فِي أَرْضٍ مِنْ أَرْضِ نَصِيبِينَ، ثُمَّ يَخْرُجُ عَلَى الْأَخْوَصِ قَوْمٌ مِنْ سَوَادِهِمْ وَهُمُ الْعُصَبُ، عَامَّتُهُمْ مِنَ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ حَتَّى يَسْتَنْقِذُوا مَا فِي أَيْدِيْهِ مِنْ سَبْيِ كُوفَانَ».

11- وروى برقم (945) قال: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قالَ: «إِذَا بَلَغَ السُّفْيَانِيَّ قَتْلُ النَّفْسِ الزَّكِيَّةِ، وَهُوَ الَّذِي كَتَبَ عَلَيْهِ، فَهَرَبَ عَامَّةُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ حَرَمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى حَرَمِ اللَّهِ تَعَالَى بِمَكَّةَ، فَإِذَا بَلَغَهُ ذَلِكَ بَعَثَ جُنْدًا إِلَى الْمَدِينَةِ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ كَلْبٍ، حَتَّى إِذَا بَلَغُوا الْبَيْدَاءَ خُسِفَ بِهِمْ، وَيَنْفَلِتُ أَمِيرُهُمْ، وَذَكَرُوا أَنَّهُ مِنْ مَذْحِجٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مِنْ كَلْبٍ».

قلت: هذه كلها موضوعة!

وسعيد أبو عثمان الظاهر أنه من شيوخ نُعيم المجاهيل! – ويُحتمل أنه سعيد بن عُفير المصري الحافظ المعروف وهو من أقرانه (ت226هـ)، وأستبعد ذلك لأنه بين وفاته ووفاة جابر الجعفي (ت128هـ) أكثر من مائة سنة، فالظاهر أنه غيره، وهو مجهول!

وأبو جعفر الباقر لم يُحدّث بها، وراويها عنه – إن ثبت-: جابر الجُعفي رافضي كذاب متروك!

  • أحاديث عَبْداللَّهِ بن مَرْوَانَ عَنْ أَرْطَاةَ بن المنذر الحمصي، عَنْ تُبَيْعٍ ابن امرأة كعب الأحبار:

12- وروى برقم (808) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بنُ مَرْوَانَ، عَنْ أَرْطَاةَ، عَنْ تُبَيْعٍ، عَنْ كَعْبٍ، قالَ: «يَمْلُكُ حَمْلَ امْرَأَةٍ، اسْمُهُ عَبْدُاللَّهِ بنُ يَزِيدَ، وَهُوَ الْأَزْهرُ بنُ الْكَلْبِيَّةِ، أَوِ الزُّهْرِيُّ ابنُ الْكَلْبِيَّةِ، الْمُشَوَّهُ السُّفْيَانِيُّ».

13- ورواه برقم (809) قال: حَدَّثَنَا الحَكَمُ، عَنْ جَرَّاحٍ، عَنْ أَرْطَاةَ، قَالَ: «يَدْخُلُ الْأَزْهرُ بنُ الْكَلْبِيَّةِ الْكُوفَةَ فَتُصِيبُهُ قَرْحَةٌ، فَيَخْرُجُ مِنْهَا فَيَمُوتُ فِي الطَّرِيقِ، ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ آخَرُ مِنْهُمْ بَيْنَ الطَّائِفِ وَمَكَّةَ، أَوْ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ مِنْ شبب وطباق وَشَجَرٍ، بِالْحِجَازِ مُشَوَّهَ الْخَلْقِ، مُصْفَحَ الرَّأْسِ، حَمْشَ السَّاعِدَيْنِ، غَائِرَ الْعَيْنَيْنِ، فِي زَمَانِهِ تَكُونُ هَدَّةٌ».

14- وروى برقم (820) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بنُ مَرْوَانَ، عَنْ أَرْطَاةَ بنِ الْمُنْذِرِ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ كَعْبٍ، قالَ: «اسْمُ السُّفْيَانِيِّ: عَبْدُاللَّهِ».

15- وروى برقم (810) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بنُ مَرْوَانَ، عَنْ أَرْطَاةَ، قالَ: «السُّفْيَانِيُّ الَّذِي يَمُوتُ الَّذِي يُقَاتِلُ أَوَّلَ شَيْءٍ مِنَ الرَّايَاتِ السُّودِ وَالرَّايَاتِ الصُّفْرِ فِي سُرَّةِ الشَّامِ، مَخْرَجُهُ مِنَ المندرون شَرْقِيَّ بَيْسَانَ، عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ، عَلَيْهِ تَاجٌ يَهْزِمُ الْجَمَاعَةَ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ يَهْلِكُ وَهُوَ يَقْبَلُ الْجِزْيَةَ، وَيَسْبِي الذُّرِّيَّةَ، وَيَبْقُرُ بُطُونَ الْحَبَالَى».

16- وروى برقم (861) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بنُ مَرْوَانَ، عَنْ أَرْطَاةَ بنِ الْمُنْذِرِ، قالَ: «يَخْرُجُ الْمُشَوَّهُ الْمَلْعُونُ مِنْ عِنْدِ المندرون شَرْقِيَّ بَيْسَانَ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ، وَعَلَيْهِ تَاجٌ، يَهْزِمُ الْجَمَاعَةَ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ يَهْلِكُ وَهُوَ يَقْتُلُ الْحُرِّيَّةَ، وَيَسْبِي الذُّرِّيَّةَ، وَيَبْقُرُ بُطُونَ النِّسَاءِ».

17- وروى برقم (866) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بنُ مَرْوَانَ، عَنْ أَرْطَاةَ، عَنْ تُبَيْعٍ، عَنْ كَعْبٍ، قالَ: «يَهْزِمُ السُّفْيَانِيُّ الْجَمَاعَةَ مَرَّتَيْنِ، وَيَقْبَلُ الْجِزْيَةَ، وَيَسْبِي الذُّرِّيَّةَ، وَلَيَذْبَحَنَّ امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ، بِهَا يَبْقُرُ بُطُونَ مَنْ يَبْقُرُ مِنْ نِسَاءِ بَنِي هاشِمٍ، ثُمَّ يَمُوتُ، ثُمَّ يَثُورُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ تِلْكَ الْمَرْأَةِ ثَائِرٌ بَعْدَ أَعْوَامِ يُدْعَى عَبْدُ اللَّهِ، مَا عَبَدَ اللَّهَ تَعَالَى قَطُّ، أَخْبَثُ الْبَرِيَّةِ، مُشَوَّهٌ مَلْعُونٌ، مَنْ تَبِعَهُ وَدَعَا إِلَيْهِ يَلْعَنُهُ أَهْلُ السَّمَاءِ وَأَهْلُ الْأَرْضِ، وَهُوَ ابْنُ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ، يَأْتِي دِمَشْقَ، فَيَجْلِسُ عَلَى مِنْبَرِهَا، فَيَشْتَعِلُ أَمْرُهُ بِحِمْصَ، وَيُوقَدُ بِدِمَشْقَ، وَذَلِكَ إِذَا خُلِعَ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ رَجُلَانِ، وَهُمَا الْفَرْعَانِ، وَعِنْدَ اخْتِلَافِ الثَّانِي خُرُوجُ السُّفْيَانِيِّ، حَدِيثَ السِّنِّ، جَعْدَ الشَّعْرِ، أَبْيَضَ مَدِيدَ الْجِسْمِ، أُصْبُعُهُ الْوُسْطَى شَلَّاءُ، يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ وَقَعَاتٌ بِالشَّامِ، وَيَسْبِي نِسَاءَ بَنِي الْعَبَّاسِ، حَتَّى يُورِدَهُنَّ دِمَشْقَ».

18- وروى برقم (596) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بنُ مَرْوَانَ، عَنْ أَرْطَاةَ بنِ الْمُنْذِرِ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ كَعْبٍ، قالَ: «إِذَا خُلِعَ مِنْ بَنِي الْعَبَّاس رَجُلَانِ وَهُمَا الْفَرْعَانِ وَقَعَ بَيْنَهُمَا الِاخْتِلَافُ الْأَوَّلُ، ثُمَّ يَتْبَعُهُ الِاخْتِلَافُ الْآخِرُ الَّذِي فِيهِ الْفَنَاءُ، وَخُرُوجُ السُّفْيَانِيِّ عِنْدَ اخْتِلَافِهِمُ الثَّانِي».

19- وروى برقم (875) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بنُ مَرْوَانَ، عَنْ أَرْطَاةَ، عَنْ تُبَيْعٍ، عَنْ كَعْبٍ، قالَ: «إِذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ الْآخِرُ فِي بَنِي الْعَبَّاسِ، وَذَلِكَ بَعْدَ خُرُوجِ السُّفْيَانِيِّ بْنِ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ، وَفِي اخْتِلَافِهِمُ الْآخِرِ الْفَنَاءُ، فَحِينَئِذٍ فَانْتَظِرُوا وَقْعَةَ الثَّنِيَّةِ، وَوَقْعَةَ التَّدْمُرِ، قَرْيَةٌ غَرْبِيِّ سَلِيمَةَ، وَوَقْعَةً بِالْحُصِّ عَظِيمَةً، فَيُغْلَبُ بَنُو الْعَبَّاسِ وَأَهْلُ الْمَشْرِقِ حَتَّى تُسْبَى نِسَاؤُهُمْ، وَيَدْخُلُوا الْكُوفَةَ».

20- وروى برقم (910) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بنُ مَرْوَانَ، عَنْ أَرْطَاةَ، عَنْ تُبَيْعٍ، عَنْ كَعْبٍ، قالَ: «إِذَا دَارَتْ رَحَى بَنِي الْعَبَّاسِ، وَرَبَطَ أَصْحَابُ الرَّايَاتِ السُّودِ خُيُولَهُمْ بِزَيْتُونِ الشَّامِ، وَيُهْلِكُ اللَّهُ لَهُمُ الْأَصْهَبَ، وَيَقْتُلُهُ وَعَامَّةُ أَهْلِ بَيْتِهِ عَلَى أَيْدِيهِمْ، حَتَّى لَا يَبْقَى أُمَوِيُّ مِنْهُمْ إِلَّا هَارِبٌ أَوْ مُخْتَفٍ، وَيَسْقُطُ السَّعْفَتَانِ: بَنُو جَعْفَرٍ وَبَنُو الْعَبَّاسِ، وَيَجْلِسُ ابْنُ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ عَلَى مِنْبَرِ دِمَشْقَ، وَيَخْرُجُ الْبَرْبَرُ إِلَى سُرَّةِ الشَّامِ فَهُوَ عَلَامَةُ خُرُوجِ الْمَهْدِيِّ».

21- وروى برقم (918) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بنُ مَرْوَانَ، عَنْ أَرْطَاةَ، عَنْ تُبَيْعٍ، قَالَ: «يَبْعَثُ السُّفْيَانِيُّ جُنُودَهُ إِلَى مَرْوَ الرُّوذَ لِيَحُوزَ مَا وَرَاءَهَا».

قلت: هذه الأحاديث من (12-21) منكرة جداً!

وعبدالله بن مروان من شيوخ نعيم المجاهيل! وقد روى عنه ثمانية وسبعين خبراً في كتابه، وهي منكرة! ونُعيم بن حمّاد يروي عن كثير من الشيوخ المجاهيل، وقد سرد أسماء جماعة منهم الحافظ مغلطاي في «إكمال تهذيب الكمال».

وتُبَيع الحِميري ابن امرأة كعب الأحبار، من التابعين، قرأ الكتب القديمة وحدّث عن كعب كثيراً من الأخبار، وهو صاحب الملاحم. ويروي نُعيم بن حماد في كتابه “الفتن” من طريقه عشرات الروايات في الملاحم وأخبار بني أمية وبني العباس وأخبار آخر الزمان وغيرها! وكلّ أخباره منكرة ومكذوبة!

  • أحاديث بقية بن الوليد الحمصي وعبدالقدوس الحمصي عن بعض الضعفاء والمجاهيل:

22- وروى برقم (811) قال: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بن الوليد الحمصيّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بنِ أَبِي مَرْيَمَ الغسّاني الشاميّ الحمصي، عَنْ ضَمْرَةَ بنِ حَبِيبٍ الحمصيّ، عَنْ أَبِي هَزَّانَ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: «وِلَايَتُهُ – أي السفياني- تِسْعَةُ أَوْ سَبْعَةُ أَشْهُرٍ». قالَ أَبُو بَكْرٍ: وقالَ ضَمْرَةُ، وَدِينَارُ بنُ دِينَارٍ: “وِلَايَتُهُ حَمْلٌ” – أي مقدار مدة الحمل وهي تسعة أشهر.

قلت: أبو بكر ابن أبي مريم منكر الحديث، وأبو هزان مجهول!

23- وروى برقم (812) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُالْقُدُّوسِ وغَيْرُهُ، عَنِ ابنِ عَيَّاشٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَر بنِ عَلِيٍّ، قالَ: «السُّفْيَانِيُّ مِنْ وَلَدِ خَالِدِ بنِ يَزِيدَ بنِ أَبِي سُفْيَانَ، رَجُلٌ ضَخْمُ الْهَامَةِ، بِوَجْهِهِ آثَارُ جُدَرِيٍّ، وَبِعَيْنِهِ نُكْتَةُ بَيَاضٍ، يَخْرُجُ مِنْ نَاحِيَةِ مَدِينَةِ دِمَشْقَ فِي وَادٍ يُقَالُ لَهُ وَادِي الْيَابِسِ، يَخْرُجُ فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ، مَعَ رَجُلٍ مِنْهُمْ لِوَاءٌ مَعْقُودٌ، يَعْرِفُونَ فِي لِوَائِهِ النَّصْرَ، يَسِيرُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى ثَلَاثِينَ مِيلًا، لَا يَرَى ذَلِكَ الْعَلَمَ أَحَدٌ يُرِيدُهُ إِلَّا انْهَزَمَ».

24- وروى في باب (في الرَّايَاتِ التي تَفْتَرِقُ فِي أَرْضِ مِصْرَ وَالشَّامِ وغيْرِها، وَالسُّفْيَانِيِّ وَظُهِورِهِ عَلَيْهِمْ)، برقم (840) قال: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، عَنِ ابنِ عَيَّاشٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عن كَعْبٍ، قال: «يَجْتَمِعُ لِلسَّفَّاحِ ظَلَمَةُ أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا حَيْثُ يَنْظُرُونَ إِلَى عَدُوِّهِمْ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعوا بِلَادِهِمْ، أَقْبَلَ رَأْسُ طَاغِيَتِهِمْ، لَمْ يُعْرَفْ قَبْلَ ذَلِكَ، وَهُوَ رَجُلٌ رَبْعَةٌ، جَعْدُ الشَّعْرِ، غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ، مُشْرِفُ الْحَاجِبَيْنِ، مِصْفَارٌ، حَتَّى إِذَا نَظَرَ إِلَى الْمَنْصُورِ فِي آخِرِ تِلْكَ السَّنَةِ الَّتِي يَجْتَمِعُ فِيهَا ظَلَمَةُ أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ لِلسَّفَّاحِ، يَمُوتُ الْمَنْصُورُ وَهُمْ مُفْتَرِقُونَ فِي غَيْرِ بَلْدَةٍ وَاحِدَةٍ، فَإِذَا انْتَهَى إِلَيْهِمُ الْخَبَرُ ضَرَبُوا حَيْثُ كَانُوا، فَيُبَايِعُونَ لِعَبْدِ اللَّهِ، وَيَرْجِعُ السُّفْيَانِيُّ، فَيَدْعُو إِلَى نَفْسِهِ بِجَمَاعَةٍ أَهْلَ الْمَغْرِبِ فَيَجْتَمِعُونَ مَا لَمْ يَجْتَمِعُوا لِأَحَدٍ قَطُّ لِمَا سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى، ثُمَّ يَقْطَعُ بَعْثًا مِنَ الْكُوفَةِ، فَإِنْ يَكُنِ الْبَعْثُ مِنَ الْبَصْرَةِ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَهْلِكُ عَامَّتُهُمْ مِنَ الْحَرْقِ وَالْغَرَقِ، وَيَكُونُ حِينَئِذٍ بِالْكُوفَةِ خَسْفٌ، وَإِنْ يَكُنِ الْبَعْثُ مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ كَانَتِ الْوَقْعَةُ الصُّغْرَى، فَوَيْلٌ عِنْدَ ذَلِكَ لِعَبْدِاللَّهِ مِنْ عَبْدِاللَّهِ، ثُمَّ يَثُورُ بِحِمْصَ وَيوْقَدُ بِدِمَشْقَ، وَيَخْرُجُ بِفِلَسْطِينَ رَجُلٌ يَظْهَرُ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُ، عَلَى يَدَيْهِ هَلَاكُ أَهْلِ الْمَشْرِقِ، يَمْلُكُ حَمْلَ امْرَأَةٍ، تَخْرُجُ لَهُ ثَلَاثَةُ جُيُوشٍ إِلَى كُوفَانَ، يُصِيبُونَ بِهَا أَبْيَاتٍ مِنْ قُرَيْشٍ، يُسْتَنْقَذُونَ مِنْ يَوْمِهِمْ».

25- وروى في باب (ما يَكُونُ بَيْنَ بَنِي العَبَّاسِ وأَهْلِ المَشْرِقِ والسُّفْيَانِيِّ والمَرَوَانِيِّينَ فِي أَرْضِ الشَّامِ وَخَارِجَ مِنْهَا إِلَى الْعِرَاقِ)، برقم (862) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُالقُدُّوسِ، عَنِ ابنِ عَيَّاشٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ كَعْبٍ، قالَ: «إِذَا رَجَعَ السُّفْيَانِيُّ دَعَا إِلَى نَفْسِهِ بِجَمَاعَةِ أَهْلِ الْمَغْرِبِ، فَيَجْتَمِعُونَ لَهُ مَا لَمْ يَجْتَمِعُوا لِأَحَدٍ قَطُّ، لِمَا سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى، ثُمَّ يَبْعَثُ بَعْثًا مِنْ كُوفَةِ الْأَنْبَارِ، ثُمَّ يَلْتَقِي الْجَمْعَانِ بِقَرْقِيسِيَا، فَيُفْرَغُ عَلَيْهِمَا الصَّبْرُ، وَيُرْفَعُ عَنْهُمَا النَّصْرُ، حَتَّى يَتَفَانَوْا، وَإِنْ كَانَ بَعْثُهُ مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ كَانَتْ فِي الْوَقْعَةِ الصُّغْرَى، فَوَيْلٌ عِنْدَ ذَلِكَ لِعَبْدِ اللَّهِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ، يَثُورُ بِحِمْصَ، وَهُوَ أَخْبَثُ الْبَرِيَّةِ، وَيُوقِدُ بِدِمَشْقَ، عَلَى يَدَيْهِ هَلَاكُ أَهْلِ الْمَشْرِقِ».

26- وروى في باب (ما يَكُونُ بَيْنَ أَهْلِ الشَّامِ وبَيْنَ مَلِكٍ مِنْ بَنِي العَبَّاسِ بَيْنَ الرِّقَةِ وما يَكُونُ مِنَ السُّفْيَانِيِّ) برقم (878) قال: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، عَنِ ابنِ عَيَّاشٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ، قال: قالَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ – رضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: «يَبْعَثُ السُّفْيَانِيُّ عَلَى جَيْشِ الْعِرَاقِ رَجُلًا مِنْ بَنِي حَارِثَةَ لَهُ غَدِيرَتَانِ، يُقَالُ لَهُ نَمِرُ أَوْ قَمَرُ بْنُ عَبَّادٍ، رَجُلٌ جَسِيمٌ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ قَصِيرُ أَصْلَعُ، عَرِيضُ الْمَنْكِبَيْنِ، فَيُقَاتِلُهُ مَنْ بِالشَّامِ مِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ، وَفِي مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ الثَّنِيَّةُ، وَأَهْلُ حِمْصَ فِي حَرْبِ الْمَشْرِقِ وَأَنْصَارِهِمْ، وَبِهَا يَوْمَئِذٍ مِنْهُمْ جُنْدٌ عَظِيمٌ يُقَاتِلُهُمْ فِيمَا يَلِي دِمَشْقَ، كُلَّ ذَلِكَ يَهْزِمُهُمْ، ثُمَّ يَنْحَازُ مِنْ دِمَشْقَ وَحِمْصَ مَعَ السُّفْيَانِيِّ، وَيَلْتَقُونَ وَأَهْلَ الْمَشْرِقِ فِي مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ لِيدِينُ مِمَّا يَلِي شَرْقَ حِمْصَ، فَيُقْتَلُ بِهَا نَيِّفٌ وَسَبْعُونَ أَلْفًا، ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ، ثُمَّ تَكُونُ الدَّبْرَةُ عَلَيْهِمْ، وَيَسِيرُ الْجَيْشُ الَّذِي بَعَثَ إِلَى الْمَشْرِقِ حَتَّى يَنْزِلُوا الْكُوفَةَ، فَكَمْ مِنْ دَمٍ مُهْرَاقٍ، وَبَطْنٍ مَبْقُورٍ، وَوَلِيدٍ مَقْتُولٍ، وَمَالٍ مَنْهُوبٍ، وَدَمٍ مُسْتَحَلٍّ، ثُمَّ يَكْتُبُ إِلَيْهِ السُّفْيَانِيُّ أَنْ يَسِيرَ إِلَى الْحِجَازِ بَعْدَ أَنْ يَعْرِكَهَا عَرْكَ الْأَدِيمِ».

27- وروى في باب (ما وُقِّتَ فِي الْفِتَنِ مِنَ الْأَوْقَاتِ لِلسِّنِينِ وَالشُّهُورِ وَالْأَيَّامِ) برقم (1976) قال: حدثنا أبو المغيرة، قال: قال ابنُ عَيَّاشٍ: وَأَخْبَرَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ، قال: قالَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ: «يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ حُسَيْنٍ اسْمُهُ اسْمُ نَبِيِّكُمْ، يَفْرَحُ بِخُرُوجِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَالسُّفْيَانِيُّ مَا اسْمُهُ؟ قَالَ: هُوَ مِنْ وَلَدِ خَالِدِ بنِ يَزِيدَ بنِ أَبِي سُفْيَانَ، رَجُلٌ ضَخْمُ الْهَامَةِ، بِوَجْهِهِ آثَارُ جُدَرِيٍّ، وَبِعَيْنِهِ نُكْتَةُ بَيَاضٍ، خُرُوجُهُ خُرُوجَ الْمَهْدِيِّ، لَيْسَ بَيْنَهُمَا سُلْطَانٌ، هُوَ يَدْفَعُ الْخِلَافَةَ إِلَى الْمَهْدِيِّ، يَخْرُجُ مِنَ الشَّامِ مِنْ وَادٍ مِنْ أَرْضِ دِمَشْقَ يُقَالُ لَهُ وَادِي الْيَابِسِ، يَخْرُجُ فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ، مَعَ رَجُلٍ مِنْهُمْ لِوَاءٌ مَعْقُودٌ، يَعْرِفُونَ فِي لِوَائِهِ النَّصْرَ، يَسِيرُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى ثَلَاثِينَ مِيلًا، لَا يَرَى ذَلِكَ الْعَلَمَ أَحَدٌ يُرِيدُهُ إِلَّا انْهَزَمَ، يَأْتِي دِمَشْقَ فَيَقْعُدُ عَلَى مِنْبَرِهَا، وَيُدْنِي الْفُقَهَاءَ وَالْقُرَّاءَ، وَيَضَعُ السَّيْفَ فِي التُّجَّارِ، وَأَصْحَابِ الْأَمْوَالِ، وَيَسْتَصْحِبُ الْقُرَّاءَ وَيَسْتَعِينُ بِهِمْ عَلَى أُمُورِهِمْ، لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا قَتَلَهُ، وَيُجَهِّزُ الْجَيْشَ إِلَى الْمَشْرِقِ جَيْشًا إِلَيْهَا، وَآخَرَ إِلَى الْمَغْرِبِ، وَآخَرَ إِلَى الْيَمَنِ، وَيُوَلِّي جَيْشَ الْعِرَاقِ رَجُلًا مِنْ بَنِي حَارِثَةَ يُقَالُ لَهُ قَمَرُ بْنُ عَبَّادٍ، رَجُلٌ جَسِيمٌ لَهُ غَدِيرَتَانِ، عَلَى مُقَدِّمَتِهِ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ قَصِيرٌ أَصْلَعُ، عَرِيضُ الْمَنْكِبَيْنِ، يُقَاتِلُهُ مَنْ بِالشَّامِ مِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ، وَبِهَا يَوْمَئِذٍ مِنْهُمْ جُنْدٌ عَظِيمٌ، يُقَاتِلُهُمْ فِيمَا بَيْنَ دِمَشْقَ، وَفِي مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ الْبَنِيَّةُ، وَأَهْلُ حِمْصَ فِي حَرْبِ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَأَنْصَارِهِمْ، كُلُّ ذَلِكَ يَهْزِمُهُمُ السُّفْيَانِيُّ، ثُمَّ يَنْحَازُ مَنْ بِدِمَشْقَ وَحِمْصَ مَعَ السُّفْيَانِيِّ، وَيَلْتَقُونَ وَأَهْلُ الْمَشْرِقِ فِي مَوْضِعٍ مِنْ أَرْضِ حِمْصَ يُقَالُ لَهُ لِيدِينُ إِلَى جَانِبِ سَلَمِيَّةَ، يُقْتَلُ مِنَ النَّاسِ نَيِّفٌ وَسِتُّونَ أَلْفًا، ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ، ثُمَّ تَكُونُ الدَّبْرَةُ عَلَيْهِمْ، وَلَيَسِيرُ الْجَيْشُ الَّذِي يُوَجِّهُهُ إِلَى الْمَشْرِقِ حَتَّى يَنْزِلَ الْكُوفَةَ، فَيَكُونُ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ شَدِيدٌ، يَكْثُرُ فِيهِ الْقَتْلَى، ثُمَّ تَكُونُ الْهَزِيمَةُ عَلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ، فَكَمْ مِنْ دَمٍ مُهْرَاقٍ، وَبَطْنٍ مَبْقُورٍ، وَوَلِيدٍ مَقْتُولٍ، وَمَالٍ مَنْهُوبٍ، وَفَرْجٍ مُسْتَحَلٍّ، وَتَهْرُبُ النَّاسُ إِلَى مَكَّةَ، وَيَكْتُبُ السُّفْيَانِيُّ إِلَى صَاحِبِ ذَلِكَ الْجَيْشِ أَنْ سِرْ إِلَى الْحِجَازِ، فَيَسِيرُ بَعْدَ أَنْ يَعْرِكَهَا عَرْكَ الْأَدِيمِ، فَيَنْزِلُ الْمَدِينَةَ، فَيَضَعُ السَّيْفَ فِي قُرَيْشٍ، فَيَقْتُلُ مِنْهُمْ وَمَنَ الْأَنْصَارِ أَرْبَعَمِائَةِ رَجُلٍ، وَيَبْقُرُ الْبُطُونَ، وَيَقْتُلُ الْوِلْدَانَ، وَيَقْتُلُ أَخَوَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، وَيَصْلِبُهُمَا عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، رَجُلٌ وَأُخْتُهُ يُقَالُ لَهُمَا مُحَمَّدٌ وَفَاطِمَةُ، وَيَهْرُبُ النَّاسُ مِنْهُ إِلَى مَكَّةَ، فَيَسِيرُ بِجَيْشِهِ ذَلِكَ إِلَى مَكَّةَ يُرِيدُهَا، فَيَنْزِلُ الْبَيْدَاءَ، فَيَأْمُرُ اللَّهُ تَعَالَى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَيَصْرُخُ بِصَوْتِهِ: يَا بَيْدَاءُ بِيدِي بِهِمْ، فَيُبَادُونَ مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ، وَيَبْقَى مِنْهُمْ رَجُلَانِ يَلْقَاهُمَا جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَيَجْعَلُ وُجُوهَهُمَا إِلَى أَدْبَارِهِمَا، فَلَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمَا يَمْشِيَانِ الْقَهْقَرَى، يُخْبِرَانِ النَّاسَ مَا لَقَوْا».

28- وروى برقم (922) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُالْقُدُّوسِ، عَنِ ابنِ عَيَّاشٍ، قالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – قالَ: «يَكْتُبُ السُّفْيَانِيُّ إِلَى الَّذِي دَخَلَ الْكُوفَةَ بِخَيْلِهِ بَعْدَمَا يَعْرِكُهَا عَرْكَ الْأَدِيمِ، يَأْمُرُهُ بِالسَّيْرِ إِلَى الْحِجَازِ، فَيَسِيرُ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَيَضَعُ السَّيْفَ فِي قُرَيْشٍ، فَيَقْتُلُ مِنْهُمْ وَمِنَ الْأَنْصَارِ أَرْبَعَمِائَةِ رَجُلٍ، وَيَبْقُرُ الْبُطُونَ، وَيَقْتُلُ الْوِلْدَانَ، وَيَقْتُلُ أَخَوَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ، رَجُلًا وَأُخْتَهُ يُقَالُ لَهُمَا مُحَمَّدٌ وَفَاطِمَةُ، وَيَصْلِبُهُمَا عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ بِالْمَدِينَةِ».

29- وروى برقم (827) قال: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، عَنِ ابنِ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، قالَ: قَالَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ مَعَ رَجُلٍ مِنْهُمْ لِوَاءٌ مَعْقُودٌ، يَعْرِفُونَ فِي لِوَائِهِ النَّصْرَ، يَسِيرُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى ثَلَاثِينَ مِيلًا، لَا يَرَى ذَلِكَ الْعَلَمَ أَحَدٌ إِلَّا انْهَزَمَ».

30- وروى برقم (1976) في باب (مَا وُقِّتَ فِي الْفِتَنِ مِنَ الْأَوْقَاتِ لِلسِّنِينِ وَالشُّهُورِ وَالْأَيَّامِ) قال: أخبرنا أبو المغيرة: قالَ ابنُ عَيَّاشٍ: وأَخْبَرَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، قالَ: قَالَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ: «يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ حُسَيْنٍ اسْمُهُ اسْمُ نَبِيِّكُمْ، يَفْرَحُ بِخُرُوجِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَالسُّفْيَانِيُّ مَا اسْمُهُ؟ قَالَ: هُوَ مِنْ وَلَدِ خَالِدِ بنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، رَجُلٌ ضَخْمُ الْهَامَةِ، بِوَجْهِهِ آثَارُ جُدَرِيٍّ، وَبِعَيْنِهِ نُكْتَةُ بَيَاضٍ، خُرُوجُهُ خُرُوجَ الْمَهْدِيِّ، لَيْسَ بَيْنَهُمَا سُلْطَانٌ، هُوَ يَدْفَعُ الْخِلَافَةَ إِلَى الْمَهْدِيِّ، يَخْرُجُ مِنَ الشَّامِ مِنْ وَادٍ مِنْ أَرْضِ دِمَشْقَ يُقَالُ لَهُ وَادِي الْيَابِسِ، يَخْرُجُ فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ، مَعَ رَجُلٍ مِنْهُمْ لِوَاءٌ مَعْقُودٌ، يَعْرِفُونَ فِي لِوَائِهِ النَّصْرَ، يَسِيرُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى ثَلَاثِينَ مِيلًا، لَا يَرَى ذَلِكَ الْعَلَمَ أَحَدٌ يُرِيدُهُ إِلَّا انْهَزَمَ، يَأْتِي دِمَشْقَ فَيَقْعُدُ عَلَى مِنْبَرِهَا، وَيُدْنِي الْفُقَهَاءَ وَالْقُرَّاءَ، وَيَضَعُ السَّيْفَ فِي التُّجَّارِ، وَأَصْحَابِ الْأَمْوَالِ، وَيَسْتَصْحِبُ الْقُرَّاءَ وَيَسْتَعِينُ بِهِمْ عَلَى أُمُورِهِمْ، لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا قَتَلَهُ، وَيُجَهِّزُ الْجَيْشَ إِلَى الْمَشْرِقِ جَيْشًا إِلَيْهَا، وَآخَرَ إِلَى الْمَغْرِبِ، وَآخَرَ إِلَى الْيَمَنِ، وَيُوَلِّي جَيْشَ الْعِرَاقِ رَجُلًا مِنْ بَنِي حَارِثَةَ يُقَالُ لَهُ قَمَرُ بْنُ عَبَّادٍ، رَجُلٌ جَسِيمٌ لَهُ غَدِيرَتَانِ، عَلَى مُقَدِّمَتِهِ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ قَصِيرٌ أَصْلَعُ، عَرِيضُ الْمَنْكِبَيْنِ، يُقَاتِلُهُ مَنْ بِالشَّامِ مِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ، وَبِهَا يَوْمَئِذٍ مِنْهُمْ جُنْدٌ عَظِيمٌ، يُقَاتِلُهُمْ فِيمَا بَيْنَ دِمَشْقَ، وَفِي مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ الْبَنِيَّةُ، وَأَهْلُ حِمْصَ فِي حَرْبِ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَأَنْصَارِهِمْ، كُلُّ ذَلِكَ يَهْزِمُهُمُ السُّفْيَانِيُّ، ثُمَّ يَنْحَازُ مَنْ بِدِمَشْقَ وَحِمْصَ مَعَ السُّفْيَانِيِّ، وَيَلْتَقُونَ وَأَهْلُ الْمَشْرِقِ فِي مَوْضِعٍ مِنْ أَرْضِ حِمْصَ يُقَالُ لَهُ لِيدِينُ إِلَى جَانِبِ سَلَمِيَّةَ، يُقْتَلُ مِنَ النَّاسِ نَيِّفٌ وَسِتُّونَ أَلْفًا، ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ، ثُمَّ تَكُونُ الدَّبْرَةُ عَلَيْهِمْ، وَلَيَسِيرُ الْجَيْشُ الَّذِي يُوَجِّهُهُ إِلَى الْمَشْرِقِ حَتَّى يَنْزِلَ الْكُوفَةَ، فَيَكُونُ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ شَدِيدٌ، يَكْثُرُ فِيهِ الْقَتْلَى، ثُمَّ تَكُونُ الْهَزِيمَةُ عَلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ، فَكَمْ مِنْ دَمٍ مُهْرَاقٍ، وَبَطْنٍ مَبْقُورٍ، وَوَلِيدٍ مَقْتُولٍ، وَمَالٍ مَنْهُوبٍ، وَفَرْجٍ مُسْتَحَلٍّ، وَتَهْرُبُ النَّاسُ إِلَى مَكَّةَ، وَيَكْتُبُ السُّفْيَانِيُّ إِلَى صَاحِبِ ذَلِكَ الْجَيْشِ أَنْ سِرْ إِلَى الْحِجَازِ، فَيَسِيرُ بَعْدَ أَنْ يَعْرِكَهَا عَرْكَ الْأَدِيمِ، فَيَنْزِلُ الْمَدِينَةَ، فَيَضَعُ السَّيْفَ فِي قُرَيْشٍ، فَيَقْتُلُ مِنْهُمْ وَمَنَ الْأَنْصَارِ أَرْبَعَمِائَةِ رَجُلٍ، وَيَبْقُرُ الْبُطُونَ، وَيَقْتُلُ الْوِلْدَانَ، وَيَقْتُلُ أَخَوَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، وَيَصْلِبُهُمَا عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، رَجُلٌ وَأُخْتُهُ يُقَالُ لَهُمَا مُحَمَّدٌ وَفَاطِمَةُ، وَيَهْرُبُ النَّاسُ مِنْهُ إِلَى مَكَّةَ، فَيَسِيرُ بِجَيْشِهِ ذَلِكَ إِلَى مَكَّةَ يُرِيدُهَا، فَيَنْزِلُ الْبَيْدَاءَ، فَيَأْمُرُ اللَّهُ تَعَالَى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَيَصْرُخُ بِصَوْتِهِ: يَا بَيْدَاءُ بِيدِي بِهِمْ، فَيُبَادُونَ مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ، وَيَبْقَى مِنْهُمْ رَجُلَانِ يَلْقَاهُمَا جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَيَجْعَلُ وُجُوهَهُمَا إِلَى أَدْبَارِهِمَا، فَلَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمَا يَمْشِيَانِ الْقَهْقَرَى، يُخْبِرَانِ النَّاسَ مَا لَقَوْا».

قلت: هذا كلّه كذب!

وعبدالقدوس هو: ابن الحجاج الخولاني، أبو المغيرة الشامي الحمصي، وهو ثقة. وابن عيّاش هو: إسماعيل بن عياش أبو عتبة الحمصي، وهو صدوق فيه كلام، ويروي عن شيوخ لا يعرفون، وشيخه في هذه الأحاديث مجهول لا يُعرف!!

31- وروى برقم (813) قال: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ وعَبْدُالْقُدُّوسِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ الْأَشْيَاخِ، قَالَ: «يَخْرُجُ السُّفْيَانِيُّ مِنَ الْوَادِي الْيَابِسِ، يَخْرُجُ إِلَيْهِ صَاحِبُ دِمَشْقَ لِيُقَاتِلَهُ، فَإِذَا نَظَرَ إِلَى رَايَتِهِ انْهَزَمَ». قالَ عَبْدُالْقُدُّوسِ: “وَالِي دِمَشْقَ وَالٍ لِبَنِي الْعَبَّاسِ يَوْمَئِذٍ”.

32- وروى برقم (823) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُالْقُدُّوسِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَشْيَاخِهِ، قالَ: «يُؤْتَى السُّفْيَانِيُّ فِي مَنَامِهِ فَيُقَالُ لَهُ: قُمْ فَاخْرُجْ، فَيَقُومُ فَلَا يَجِدُ أَحَدًا، ثُمَّ يُؤْتَى الثَّانِيَةَ فَيُقَالُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ الثَّالِثَةَ: قُمْ فَاخْرُجْ، فَانْظُرْ مَنْ عَلَى بَابِ دَارِكَ، فَيَنْحَدِرُ فِي الثَّالِثَةِ عَلَى بَابِ دَارِهِ فَإِذَا هُوَ بِسَبْعَةِ نَفَرٍ أَوْ تِسْعَةِ نَفَرٍ وَمَعَهُمْ لِوَاءٌ فَيَقُولُونَ: نَحْنُ أَصْحَابُكَ، فَيَخْرُجُ فِيهِمْ وَيَتْبَعُهُ نَاسٌ مِنْ قُرَيَّاتِ وَادِي الْيَابِسِ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ صَاحِبُ دِمَشْقَ لِيَلْقَاهُ وَيُقَاتِلَهُ، فَإِذَا نَظَرَ إِلَى رَايَتِهِ انْهَزَمَ، وَوَالِي دِمَشْقَ يَوْمَئِذٍ وَالٍ لِبَنِي الْعَبَّاسِ».

قلت: أبو بكر ابن أبي مريم منكر الحديث، وأشياخه هنا مجاهيل!

33- وروى برقم (814) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُالْقُدُّوسِ، عَنْ أَرْطَاةَ، عَنْ ضَمْرَةَ، قالَ: «السُّفْيَانِيُّ رَجُلٌ أَبْيَضُ، جَعْدُ الشَّعْرِ، وَمَنْ قَبِلَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا كَانَ رَضْفًا فِي بَطْنِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

قلت: هذا إسناد لا بأس به؛ لكنه ليس بمسند!

وضمرة بن حبيب الحمصي لا بأس به، خرّج له أصحاب السنن، وأخباره التي يرويها في الفتن والملاحم دون أن يسندها منكرة!

  • أحاديث أَبي عَمْرٍو البصري، عن ابنِ لَهِيعَةَ، عن عَبْدِالوَهَّابِ بنِ حُسَيْنٍ، عن مُحَمَّدِ بنِ ثَابِتٍ، عن أَبِيهِ، عَنِ الحَارِثِ الهمداني، عن ابنِ مَسْعُودٍ:

34- وروى برقم (815) قال: حَدَّثَنَا أَبُو عمرو، عَنِ ابنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِالوَهَّابِ بنِ حُسَيْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَارِثِ عن عَبْدِاللَّهِ قالَ: «يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ أَبِي سُفْيَانَ فِي الْوَادِيِ الْيَابِسِ فِي رَايَاتٍ حُمْرٍ، دَقِيقُ السَّاعِدَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ، طَوِيلُ الْعُنُقِ، شَدِيدُ الصُّفْرَةِ، بِهِ أَثَرُ الْعِبَادَةِ».

35- وروى برقم (594) في باب (أَوَّل عَلَامَةٍ تَكُونُ فِي انْقِطَاعِ مُدَّةِ بَنِي الْعَبَّاسِ)، قال: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الْبَصْرِيُّ، عَنِ ابنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِالْوَهَّابِ بنِ حُسَيْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَارِثِ الْهَمْدَانِيِّ، عَنَ ابنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: «السَّابِعُ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى الْكُفْرِ فَلَا يُجِيبُونَهُ، فَيَقُولُ لَهُ أَهْلُ بَيْتِهِ: تُرِيدُ أَنْ تُخْرِجَنَا مِنْ مَعَايشِنَا؟ فَيَقُولُ: إِنِّي أَسِيرُ فِيكُمْ بِسِيرَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَيَأْبَوْنَ عَلَيْهِ، فَيَقْتُلُهُ عُدُو لُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، فَإِذَا وَثَبَ عَلَيْهِ اخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ»، فَذَكَرَ اخْتِلَافًا طَوِيلًا إِلَى خُرُوجِ السُّفْيَانِيِّ.

36- وروى برقم (620) قال: حَدَّثَنَا أَبُو عمرو، عَنِ ابنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِالوَهَّابِ بنِ حُسَيْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «إِذَا ظَهَرَ التُّرْكُ وَالْخَزْرُ بِالْجَزِيرَةِ وَأَذْرَبِيجَانَ، وَالرُّومُ بِالْعَمْقِ وَأَطْرَافِهَا، قَاتَلَ الرُّومَ رَجُلٌ مِنْ قَيْسٍ مِنْ أَهْلِ قِنَّسْرِينَ، وَالسُّفْيَانِيُّ بِالْعِرَاقِ يُقَاتِلُ أَهْلَ الْمَشْرِقِ، وَقَدِ اشْتَغَلَ كُلُّ نَاحِيَةٍ بِعَدُوٍّ، فَإِذَا قَاتَلَهُمْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَلَمْ يَأْتِهِ مَدَدٌ صَالَحَ الرُّومَ عَلَى أَنْ لَا يُؤَدِّيَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ إِلَى صَاحِبِهِ شَيْئًا».

37- وروى برقم (708) في باب (المَعْقِل مِنَ الْفِتَنِ) قال: حَدَّثَنَا أَبُو عمرو، عَنِ ابنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِالوَهَّابِ بنِ حُسَيْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ، قَالَ: «لَا يَنْجُو مِنْ بَلِيَّتِهَا إِلَّا مَنْ صَبَرَ عَلَى الْحِصَارِ، وَالْمَعْقِلُ مِنَ السُّفْيَانِيِّ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى ثَلَاثُ مُدُنٍ، لِلْأَعَاجِمِ نَاحِيَةَ الثُّغُورِ مَدِينَةٌ يُقَالُ لَهَا أَنْطَاكِيَةُ، وَمَدِينَةٌ يُقَالُ لَهَا قُورِسُ، وَمَدِينَةٌ يُقَالُ لَهَا سُمَيْسَاطُ، وَالْمَعْقِلُ مِنَ الرُّومِ جَبَلٌ يُقَالُ لَهُ المُعْتِقُ».

38- وروى برقم (794)، باب (ما يكون من فساد البربر وقتالهم في أرض الشام ومصر، ومن يقاتلهم، ومنتهى خروجهم، وما يجري على أيديهم من سوء سيرتهم)، قال: حَدَّثَنَا أَبُو عمرو، عَنِ ابنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِالوَهَّابِ بنِ حُسَيْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الحَارِثِ، عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ، قالَ: «إِذَا خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ فِهْرٍ يَجْمَعُ بَرْبَرَ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ أَبِي سُفْيَانَ، فَإِذَا بَلَغَ الْفِهْرِيَّ خُرُوجُهُ افْتَرَقُوا ثَلَاثَ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ يَرْجِعُونَ، وَفِرْقَةٌ تَثْبُتُ مَعَهُ يَسِيرُونَ إِلَى الشَّامِ، وَفِرْقَةٌ إِلَى الْحِجَازِ، فَيَلْتَقُونَ فِي وَادِيِ الْعُنْصُلِ بِالشَّامِ، فَيْهَزِمُ الْبَرْبَرَ، ثُمَّ يُقَاتِلُ أَهْلَ الشَّامِ».

39- وروى برقم (880) في باب (ما يكون بين أهل الشام وبين مَلِكٍ من بني العباس بين الرقة وما يكون من السفياني)، قال: حَدَّثَنَا أَبُو عمرو، عَنِ ابنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِالْوَهَّابِ بنِ حُسَيْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الحَارِثِ، عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ، قالَ: «السَّابِعُ مِنْ وَلَدِ الْعَبَّاسِ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى الْعَدْلِ فَلَا يُجِيبُونَهُ إِلَى ذَلِكَ، فَيَقُولُ: إِنِّي أَسِيرُ فِيكُمْ بِسِيرَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَأُقْسِمُ الْفَيْءَ بِالسَّوِيَّةِ، فَيَقُولُ لَهُ أَهْلُ بَيْتِهِ: أَتُرِيدُ أَنْ تُخْرِجَنَا مِنْ مَعَايشِنَا؟ فَيَأْبَوْنَ عَلَيْهِ، فَيَقْتُلُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ عِدَّةً، فَيَخْتَلِفُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ فِهْرٍ يَجْمَعُ مِنْ بَرْبَرٍ حَتَّى يَأْخُذَ مَنَابِرَ مِصْرَ، ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ أَبِي سُفْيَانَ، فَإِذَا بَلَغَ الْفِهْرِيَّ خُرُوجُهُ افْتَرَقُوا ثَلَاثَ فِرَقٍ»، إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ.

40- وروى برقم (885) في باب (ما يَكُونُ مِنَ السُّفْيَانِيِّ فِي جَوْفِ بَغْدَادَ، وَمَدِينَةِ الزَّوْرَاءِ إِذَا بَلَغَ بَعْثُهُ الْعِرَاقَ، وَمَا يُذْكَرُ مِنْ خَرَابِهَا)، قال: حَدَّثَنَا أَبُو عمرو، عَنِ ابنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِالوَهَّابِ بنِ حُسَيْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «إِذَا عَبَرَ السُّفْيَانِيُّ الْفُرَاتَ، وَبَلَغَ مَوْضِعًا يُقَالُ لَهُ عَاقِرْقُوفَا، مَحَا اللَّهُ تَعَالَى الْإِيمَانَ مِنْ قَلْبِهِ، فَيَقْتُلُ بِهَا إِلَى نَهَرٍ يُقَالُ لَهُ الدُّجَيْلُ سَبْعِينَ أَلْفًا مُتَقَلِّدِينَ سُيُوفًا مُحَلَّاةً، وَمَا سِوَاهُمْ أَكْثَرُ، فَيَظْهَرُونَ عَلَى بَيْتِ الذَّهَبِ، فَيَقْتُلُونَ الْمُقَاتِلَةَ وَالْأَبْطَالَ، وَيَبْقُرُونُ بُطُونَ النِّسَاءِ، يَقُولُونَ: لَعَلَّهَا حُبْلَى بِغُلَامٍ، وَتَسْتَغِيثُ نِسْوَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى شَطِّ الدِّجْلَةِ إِلَى الْمَارَّةِ مِنْ أَهْلِ السُّفُنِ يَطْلُبْنَ إِلَيْهِمْ أَنْ يَحْمِلُوهُنَّ حَتَّى يُلْقُوهُنَّ إِلَى النَّاسِ، فَلَا يَحْمِلُوهُنَّ بُغْضًا لِبَنِي هَاشِمٍ، فَلَا تَبْغَضُوا بَنِي هَاشِمٍ، فَإِنَّ مِنْهُمْ نَبِيَّ الرَّحْمَةِ، وَمِنْهُمُ الطَّيَّارُ فِي الْجَنَّةِ، فَأَمَّا النِّسَاءُ فَإِذَا جَنَّهُمُ اللَّيْلُ أَوَيْنَ إِلَى أَغْوَرِهَا مَكَانًا مَخَافَةَ الْفُسَّاقِ، ثُمَّ يَأْتِيهِمُ الْمَدَدُ مِنَ النَّصْرَةِ حَتَّى يَسْتَنْقِذُوا مَا مَعَ السُّفْيَانِيِّ مِنَ الذَّرَارِيِّ وَالنِّسَاءِ مِنْ بَغْدَادَ وَالْكُوفَةِ».

41- وروى برقم (1000) في باب (اجتِمَاع النَّاسِ بِمَكَّةَ، وَبَيْعَتُهُمْ لِلْمَهْدِيِّ فِيهَا وَمَا يَكُونُ تِلْكَ السَّنَةَ بِمَكَّةَ مِنَ الِاخْتِلَاطِ وَالْقِتَالِ، وَطَلَبِهِمُ الْمَهْدِيَّ بَعْدَ الْقِتَالِ، وَاجْتِمَاعِهِمْ عَلَيْهِ)، قال: حَدَّثَنَا أَبُو عمرو، عَنِ ابنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِالوَهَّابِ بنِ حُسَيْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «إِذَا انْقَطَعَتِ التِّجَارَاتُ وَالطُّرُقُ، وَكَثُرَتِ الْفِتَنُ، خَرَجَ سَبْعَةُ رِجَالٍ عُلَمَاءُ مِنْ أُفُقٍ شَتَّى، عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ، يُبَايِعُ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، حَتَّى يَجْتَمِعُوا بِمَكَّةَ، فَيَلْتَقِي السَّبْعَةُ، فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: مَا جَاءَ بِكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: جِئْنَا فِي طَلَبِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ تَهْدَأَ عَلَى يَدَيْهِ هَذِهِ الْفِتَنُ، وَتُفْتَحُ لَهُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ، قَدْ عَرَفْنَاهُ بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَحِلْيَتِهِ، فَيَتَّفِقُ السَّبْعَةُ عَلَى ذَلِكَ، فَيَطْلُبُونَهُ فَيُصِيبُونَهُ بِمَكَّةَ، فَيَقُولُونَ لَهُ: أَنْتَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ؟ فَيَقُولُ: لَا، بَلْ أَنَا رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، حَتَّى يَفْلِتَ مِنْهُمْ، فَيَصِفُونَهُ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ وَالْمَعْرِفَةِ بِهِ، فَيُقَالُ: هُوَ صَاحِبُكُمُ الَّذِي تَطْلُبُونَهُ، وَقَدْ لَحِقَ بِالْمَدِينَةِ، فَيَطْلُبُونَهُ بِالْمَدِينَةِ فَيُخَالِفُهُمْ إِلَى مَكَّةَ، فَيَطْلُبُونَهُ بِمَكَّةَ فَيُصِيبُونَهُ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، وَأُمُّكَ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ، وَفِيكَ آيَةُ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ أَفْلَتَّ مِنَّا مَرَّةً، فَمُدَّ يَدَكَ نُبَايعْكَ؟ فَيَقُولُ: لَسْتُ بِصَاحِبِكُمْ، أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْأَنْصَارِيُّ، مُرُّوا بِنَا أَدُلُّكُمْ عَلَى صَاحِبِكُمْ، حَتَّى يَفْلِتَ مِنْهُمْ، فَيَطْلُبُونَهُ بِالْمَدِينَةِ فَيُخَالِفُهُمْ إِلَى مَكَّةَ، فَيُصِيبُونَهُ بِمَكَّةَ عِنْدَ الرُّكْنِ، فَيَقُولُونَ: إِثْمُنَا عَلَيْكَ، وَدِمَاؤُنَا فِي عُنُقِكَ إِنْ لَمْ تَمُدَّ يَدَكَ نُبَايعُكَ، هَذَا عَسْكَرُ السُّفْيَانِيِّ قَدْ تَوَجَّهَ فِي طَلَبِنَا، عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ جَرْمٍ، فَيَجْلِسُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، فَيَمُدُّ يَدَهُ فَيُبَايَعُ لَهُ، وَيُلْقِي اللَّهُ مَحَبَّتَهُ فِي صُدُورِ النَّاسِ، فَيَسِيرُ مَعَ قَوْمٍ أُسْدٌ بِالنَّهَارِ، رُهْبَانٌ بِاللَّيْلِ».

42- وروى برقم (1016) في باب (خُرُوج الْمَهْدِيِّ مِنْ مَكَّةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَالشَّامِ، بَعْدَمَا يُبَايَعُ لَهُ وَمَا يَكُونُ فِي مَسِيرِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السُّفْيَانِيِّ وَأَصْحَابِهِ)، قال: حَدَّثَنَا أَبُو عمرو – صاحبٌ لنا من أهل البصرة-، عَنِ ابنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدالْوَهَّابِ بنِ حُسَيْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ – رضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – قالَ: «يُبَايِعُ الْمَهْدِيَّ سَبْعَةُ رِجَالٍ عُلَمَاءُ تَوَجَّهُوا إِلَى مَكَّةَ مِنْ أُفُقٍ شَتَّى عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ، قَدْ بَايَعَ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَيَجْتَمِعُونَ بِمَكَّةَ فَيُبَايعُونَهُ، وَيَقْذِفُ اللَّهُ مَحَبَّتَهُ فِي صُدُورِ النَّاسِ، فَيَسِيرُ بِهِمْ وَقَدْ تَوَجَّهَ إِلَى الَّذِينِ بَايَعُوا خَيْلَ السُّفْيَانِيِّ، عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ جَرْمٍ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ خَلْفَ أَصْحَابِهِ وَمَشَى فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ حَتَّى يَأْتِيَ الْجَرْمِيُّ، فَيُبَايِعُ لَهُ، فَيُنَدِّمُهُ كَلْبٌ عَلَى بَيْعَتِهِ، فَيَأْتِيهِ فَيَسْتَقِيلُهُ الْبَيْعَةَ فَيُقِيلُهُ، ثُمَّ يُعَبِّئُ جُيُوشَهُ لِقِتَالِهِ فَيَهْزِمُهُ، وَيَهْزِمُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ الرُّومَ، وَيُذْهِبُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ الْفِتَنَ، وَيَنْزِلُ الشَّامَ».

قلت: هذه الأخبار (34-42) موضوعة!

وابن لهيعة ضعيف، وشيخه عبدالوهاب مجهول! وصاحب نعيم (أبو عمرو من أهل البصرة) مجهول أيضاً! [جاء في المطبوع: أبو عمر! وكأن الصواب: أبو عمرو، كما ذكر مغلطاي في الإكمال من شيوخ نعيم].

وهذا الأخير أخرجه الحاكم في «المستدرك» من طريق نعيم بن حماد، عن ابن لهيعة عن عبدالوهاب بن حسين، بهذا الإسناد. ثم قال الحاكم في آخر الحديث: “إنه مجهول”.

وقال الذهبي في «التلخيص»: “قلت: ذا موضوع”.

وقد ترجم عبدالوهاب بن حسين الحافظ ابن رجب في «لسان الميزان» فقال: “عبدالوهاب بن حسين عن محمد بن ثابت، وعنه ابن لهيعة، أخرج له الحاكم في كتاب الأهوال من المستدرك حديثاً، وقال: أخرجته تعجباً، وعبدالوهاب مجهول. قال الذهبي في تلخيصه: قلت، ذا الخبر موضوع، انتهى”.

قلت: الصواب أنه أخرجه في كتاب «الفتن والملاحم» لا في «كتاب الأهوال».

وقد أخرج نُعيم بن حماد بهذا الإسناد أيضاً عدّة أحاديث في نزول عيسى وظهور الدجال ويأجوج ومأجوج وخروج الدّابة! وكلها منكرة موضوعة!

  • بَدْءُ خُرُوجِ السُّفْيَانِيِّ:

  • أحاديث الوليد بن مُسلمٍ ورِشدين بن سعد، عن ابنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ أَبِي رُومَانَ، عَنْ عَلِيٍّ:

43- وروى برقم (821) في (بَدْء خُرُوجِ السُّفْيَانِيِّ)، قال: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ ورِشْدِينُ، عَنِ ابنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، قالَ: «يَمْلُكُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَيَقْتُلُ بَنِي أُمَيَّةَ فَلَا يُبْقِي مِنْهُمْ إِلَّا الْيَسِيرَ، لَا يَقْتُلُ غَيْرَهُمْ، ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ فَيَقْتُلُ بِكُلِّ رَجُلٍ رَجُلَيْنِ حَتَّى لَا يَبْقَى إِلَّا النِّسَاءُ، ثُمَّ يَخْرُجُ الْمَهْدِيُّ».

44- وروى برقم (699) قال: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ورِشْدِينُ، عَنِ ابنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ أَبِي رُومَانَ، عَنْ عَلِيٍّ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – قالَ: «إِذَا ظَهَرَ أَمْرُ السُّفْيَانِيِّ لَمْ يَنْجُ مِنْ ذَلِكَ الْبَلَاءِ إِلَّا مَنْ صَبَرَ عَلَى الْحِصَارِ».

45- وروى برقم (821) قال: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ورِشْدِينُ، عَنِ ابنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، قَالَ: «يَمْلُكُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَيَقْتُلُ بَنِي أُمَيَّةَ فَلَا يُبْقِي مِنْهُمْ إِلَّا الْيَسِيرَ، لَا يَقْتُلُ غَيْرَهُمْ، ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ فَيَقْتُلُ بِكُلِّ رَجُلٍ رَجُلَيْنِ حَتَّى لَا يَبْقَى إِلَّا النِّسَاءُ، ثُمَّ يَخْرُجُ الْمَهْدِيُّ».

46- وروى برقم (841) و (845) قال: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ورِشْدِينُ، عَنِ ابنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ أَبِي رُومَانَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «إِذَا اخْتَلَفَتْ أَصْحَابُ الرَّايَاتِ السُّودِ خُسِفَ بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَى أُرَمَ، وَيَسْقُطُ جَانِبُ مَسْجِدِهَا الْغَرْبِيُّ، ثُمَّ تَخْرُجُ بِالشَّامِ ثَلَاثُ رَايَاتٍ: الْأَصْهَبُ، وَالْأَبْقَعُ، وَالسُّفْيَانِيُّ، فَيَخْرُجُ السُّفْيَانِيُّ مِنَ الشَّامِ، وَالْأَبْقَعُ مِنْ مِصْرَ، فَيَظْهَرُ السُّفْيَانِيُّ عَلَيْهِمْ».

47- وروى برقم (881) قال: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ورِشْدِينُ، عَنِ ابنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ أَبِي رُومَانَ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: «يَظْهَرُ السُّفْيَانِيُّ عَلَى الشَّامِ، ثُمَّ يَكُونُ بَيْنَهُمْ وَقْعَةٌ بِقَرْقِيسِيَا، حَتَّى يَشْبَعَ طَيْرُ السَّمَاءِ وَسِبَاعُ الْأَرْضِ مِنْ جِيَفِهِمْ، ثُمَّ يُفْتَقُ عَلَيْهِمْ فَتْقٌ مِنْ خَلْفِهِمْ، فَيُقْبِلُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ حَتَّى يَدْخُلُوا أَرْضَ خُرَاسَانَ، وَتُقْبِلُ خَيْلُ السُّفْيَانِيِّ فِي طَلَبِ أَهْلِ خُرَاسَانَ، فَيَقْتُلُونَ شِيعَةَ آلِ مُحَمَّدٍ بِالْكُوفَةِ، ثُمَّ يَخْرُجُ أَهْلُ خُرَاسَانَ فِي طَلَبِ الْمَهْدِيِّ».

48- وروى برقم (907) قال: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ورِشْدِينُ، عَنِ ابنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ أَبِي رُومَانَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «تَخْرُجُ رَايَاتٌ سُودٌ تُقَاتِلُ السُّفْيَانِيَّ، فِيهِمْ شَابٌّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، فِي كَتِفِهِ الْيُسْرَى خَالٌ، وَعَلَى مُقَدِّمَتِهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يُدْعَى شُعَيْبَ بْنَ صَالِحٍ، فَيَهْزِمُ أَصْحَابَهُ».

49- وروى برقم (912) قال: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ وَرِشْدِينُ بنُ سَعْدٍ، عَنِ ابنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ أَبِي رُومَانَ، عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – قالَ: «إِذَا خَرَجَتْ خَيْلُ السُّفْيَانِيِّ إِلَى الْكُوفَةِ، بَعَثَ فِي طَلَبِ أَهْلِ خُرَاسَانَ، وَيَخْرُجُ أَهْلُ خُرَاسَانَ فِي طَلَبِ الْمَهْدِيِّ، فَيَلْتَقِي هُوَ وَالْهَاشِمِيُّ بِرَايَاتٍ سُودٍ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ، فَيَلْتَقِي هُوَ وَأَصْحَابُ السُّفْيَانِيِّ بِبَابِ إِصْطَخْرَ، فَتَكُونُ بَيْنَهُمْ مَلْحَمَةٌ عَظِيمَةٌ، فَتَظْهَرُ الرَّايَاتُ السُّودُ، وَتَهْرُبُ خَيْلُ السُّفْيَانِيِّ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَتَمَنَّى النَّاسُ الْمَهْدِيَّ وَيَطْلُبُونَهُ».

50- وروى في باب (ما يكون بين أهل الشام وبين ملك من بني العباس بين الرقة وما يكون من السفياني) برقم (881)، وفي باب (أَوَّل انْتِقَاضِ أَمْرِ السُّفْيَانِيِّ، وَخُرُوجُ الْهَاشِمِيِّ مِنْ خُرَاسَانَ بِرَايَاتٍ سُودٍ وَمَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا مِنَ الْوَقَائِعِ حَتَّى تَبْلُغَ خَيْلُ السُّفْيَانِيِّ الْمَشْرِقَ) برقم (912)، قال:

51- حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بن مسلم ورِشْدِينُ بن سعد، عَنِ ابنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ أَبِي رُومَانَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «يَظْهَرُ السُّفْيَانِيُّ عَلَى الشَّامِ، ثُمَّ يَكُونُ بَيْنَهُمْ وَقْعَةٌ بِقَرْقِيسِيَا، حَتَّى يَشْبَعَ طَيْرُ السَّمَاءِ وَسِبَاعُ الْأَرْضِ مِنْ جِيَفِهِمْ، ثُمَّ يُفْتَقُ عَلَيْهِمْ فَتْقٌ مِنْ خَلْفِهِمْ، فَيُقْبِلُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ حَتَّى يَدْخُلُوا أَرْضَ خُرَاسَانَ، وَتُقْبِلُ خَيْلُ السُّفْيَانِيِّ فِي طَلَبِ أَهْلِ خُرَاسَانَ، فَيَقْتُلُونَ شِيعَةَ آلِ مُحَمَّدٍ بِالْكُوفَةِ، ثُمَّ يَخْرُجُ أَهْلُ خُرَاسَانَ فِي طَلَبِ الْمَهْدِيِّ».

ورواه الحاكم في «المستدرك» (4/547) من طريق نعيم، به. ولم يحكم عليه!

قال الذهبي في: “خبر واه”.

قلت: أصاب رحمه الله، فهو خبرٌ منكرٌ! وابن لهيعة ضعيف. وأبو رومان هو: عبدالملك بن يحيى بن هلال الإسكندراني أبو عبدالله مولى المعافر والد عبدالله بن أبي رومان، يروي عن أبي شريح ومالك بن أنس، وهو مجهول الحال، ويستحيل أن يكون أدرك عليّ بن أبي طالب! فعليّ مات سنة (40هـ) وهو يروي عن أنس الذي مات سنة (93هـ)، فإن صحت روايته عن أنس فلا يمكن أن يكون أدرك علياً؛ لأنه متقدّم الوفاة. وكيف لهذا المجهول – وهو مصري – أن ينفرد بهذا الحديث عن عليّ الذي عاش في الكوفة بهذا!

وأبو قَبيل هو: حُيي بن هانئ المصري يروي في الملاحم آثاراً دون أن يُسندها! وهو صدوق له أوهام. قال يعقوب بن شيبة: “كان له علم بالملاحم والفتن”، يعني: كان يروي روايات كثيرة في الملاحم والفتن، وغالبها كأنه أخذه من كتب الأقدمين (أهل الكتاب).

وقد رواه أيضاً نعيم في كتابه برقم (914) و(996) بمعناه، وبالإسناد نفسه:

52- قال: حدثَنَا الوَلِيدُ، وَرِشْدِينُ، عَنِ ابنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ أَبِي رُومَانَ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «يَلْتَقِي السُّفْيَانِيُّ وَالرَّايَاتُ السُّودُ، فِيهِمْ شَابٌّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، فِي كَفِّهِ الْيُسْرَى خَالٌ، وَعَلَى مُقَدِّمَتِهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ بِبَابِ إِصْطَخْرَ، فَتَكُونُ بَيْنَهُمْ مَلْحَمَةٌ عَظِيمَةٌ، فَتَظْهَرُ الرَّايَاتُ السُّودُ، وَتَهْرُبُ خَيْلُ السُّفْيَانِيِّ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَتَمَنَّى النَّاسُ الْمَهْدِيَّ وَيَطْلُبُونَهُ».

53- وقال: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، وَرِشْدِينُ، عَنِ ابنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ أَبِي رُومَانَ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «إِذَا هَزَمَتِ الرَّايَاتُ السُّودُ خَيْلَ السُّفْيَانِيِّ الَّتِي فِيهَا شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ، تَمَنِّي النَّاسُ الْمَهْدِيَّ، فَيَطْلُبُونَهُ فَيَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ وَمَعَهُ رَايَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَئِسَ النَّاسُ مِنْ خُرُوجِهِ لَمَا طَالَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْبَلَاءِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ انْصَرَفَ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَحَّ الْبَلَاءُ بِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وبِأهْلِ بَيْتِهِ خَاصَّةً قُهِرْنَا وَبُغِيَ عَلَيْنَا».

فالأخبار من (43-53) كلها بهذا الإسناد وهي منكرة واهية!

ثُمّ رواه بإسناد آخر من حديث ابن لهيعة أيضاً برقم (882):

54- قال: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ وَرِشْدِينُ، عَنِ ابنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ عَمَّارِ بنِ يَاسِرٍ، قَالَ: «فَيَتْبَعُ عَبْدُ اللَّهِ عَبْدَ اللَّهِ، فَتَلْتَقِي جُنُودُهُمَا بِقَرْقِيسِيَا عَلَى النَّهَرِ، فَيَكُونُ قِتَالٌ عَظِيمٌ، وَيَسِيرُ صَاحِبُ الْمَغْرِبِ فَيَقْتُلُ الرِّجَالَ وَيَسْبِي النِّسَاءَ، ثُمَّ يَرْجِعُ فِي قَيْسٍ حَتَّى يَنْزِلَ الْجَزِيرَةَ إِلَى السُّفْيَانِيِّ، فَيَتْبَعُ الْيَمَانِيَّ فَيَقْتُلُ قَيْسًا بِأَرِيحَا، وَيَحُوزُ السُّفْيَانِيُّ مَا جَمَعُوا، ثُمَّ يَسِيرُ إِلَى الْكُوفَةِ فَيَقْتُلُ أَعْوَانَ آلِ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ يَظْهَرُ السُّفْيَانِيُّ بِالشَّامِ عَلَى الرَّايَاتِ الثَّلَاثِ، ثُمَّ يَكُونُ لَهُمْ وَقْعَةٌ بَعْدَ قَرْقِيسِيَا عَظِيمَةٌ، ثُمَّ يَنْفَتِقُ عَلَيْهِمْ فَتْقٌ مِنْ خَلْفِهِمْ، فَيُقْبِلُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ حَتَّى يَدْخُلُوا أَرْضَ خُرَاسَانَ، وَتُقْبِلُ خَيْلُ السُّفْيَانِيِّ كَاللَّيْلِ وَالسَّيْلِ، فَلَا تَمُرُّ بِشَيْءٍ إِلَّا أَهْلَكَتْهُ وَهَدَمَتْهُ، حَتَّى يَدْخُلُوا الْكُوفَةَ، فَيَقْتُلُوا شِيعَةً مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ يَطْلُبُونَ أَهْلَ خُرَاسَانَ فِي كُلِّ وَجْهٍ، وَيَخْرُجُ أَهْلُ خُرَاسَانَ فِي طَلَبِ الْمَهْدِيِّ، فَيَدْعُونَ لَهُ وَيَنْصُرُونَهُ».

قلت: أبو زرعة هذا هو: عمرو بن جابر الحضرمي وهو ليس بثقة، متّهم بالكذب، أحاديثه مناكير! ولعل الروايات المنكرة التي يرويها ابن لهيعة في باب الملاحم أخذها منه، وكان يخلّط في أسانيدها أحياناً.

وقد ذمّه ابن لهيعة نفسه.

روى ابن عدي من طريق جعفر بن محمد بن فضيل قال: سمعت ابن أبي مريم يقول: سمعت ابن لهيعة يقول: “عمرو بن جابر أبو زرعة كان ضعيف العقل، كان يقول: عليّ في السحاب”.

ثم ساقه من طريق يحيى بن عثمان قال: حدثنا ابن أبي مريم: قلنا لابن لهيعة، من عمرو بن جابر هذا؟ قال: “شيخ منا أحمق، كان يزعم أن علياً في السحاب”.

55- ورواه برقم (844) قال: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ وَرِشْدِينُ، عَنِ ابنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنِ عبدالله بنِ زُرَيْرٍ الغافقي، عَنْ عَمَّارِ بنِ يَاسِرٍ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – قالَ: «فَتَخْرُجُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ، كُلُّهُمْ يَطْلُبُ الْمُلْكَ: رَجُلٌ أَبْقَعُ، وَرَجُلٌ أَصْهَبُ، وَرَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ أَبِي سُفْيَانَ، يَخْرُجُ بِكَلْبٍ، وَيَحْصُرُ النَّاسَ بِدِمَشْقَ».

  • أحاديث مُحَمَّد بن عَبْدِاللَّهِ التِّيهِرْتِيُّ، عَنْ عَبْدِالسَّلَامِ بنِ مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ:

56- وروى برقم (931) قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِاللَّهِ التِّيهِرْتِيُّ، عَنْ عَبْدِالسَّلَامِ بنِ مَسْلَمَةَ، سَمِعَ أَبَا قَبِيلٍ، يَقُولُ: «يَبْعَثُ السُّفْيَانِيُّ جَيْشًا إِلَى الْمَدِينَةِ فَيَأْمُرُ بِقَتْلِ كُلِّ مَنْ كَانَ فِيهَا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ حَتَّى الْحُبَالَى، وَذَلِكَ لَمَا يَصْنَعُ الْهَاشِمِيُّ الَّذِي يَخْرُجُ عَلَى أَصْحَابِهِ مِنَ الْمَشْرِقِ، يَقُولُ: مَا هَذَا الْبَلَاءُ كُلُّهُ، وَقَتْلُ أَصْحَابِي إِلَّا مِنْ قِبَلَهُمْ، فَيَأْمُرُ بِقَتْلِهِمْ، فَيُقْتَلُونَ حَتَّى لَا يُعْرَفَ مِنْهُمْ بِالْمَدِينَةِ أَحَدٌ، وَيَفْتَرِقُونَ مِنْهَا هَارِبِينَ إِلَى الْبَوَادِي وَالْجِبَالِ، وَإِلَى مَكَّةَ، حَتَّى نِسَاؤُهُمْ يَضَعُ جَيْشُهُ فِيهِمُ السَّيْفَ أَيَّامًا، ثُمَّ يَكُفُّ عَنْهُمْ، فَلَا يَظْهَرُ مِنْهُمْ إِلَّا خَائِفٌ حَتَّى يَظْهَرَ أَمْرُ الْمَهْدِيِّ بِمَكَّةَ، اجْتَمَعَ كُلُّ مُرْشِدٍ مِنْهُمْ إِلَيْهِ بِمَكَّةَ».

57- وروى برقم (947) قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِاللَّهِ التِّيهِرْتِيُّ، عَنْ عَبْدِالسَّلَامِ بنِ مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، قَالَ: «لَا يَفْلِتُ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ، فَأَمَّا الْبَشِيرُ فَإِنَّهُ يَأْتِي الْمَهْدِيَّ بِمَكَّةَ وَأَصْحَابَهُ فَيُخْبِرُهُمْ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ، وَيَكُونُ شَاهِدَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ قَدْ حُوِّلَ وَجْهُهُ فِي قَفَاهُ، فَيُصَدِّقُونَهُ لَمَا يَرَوْنَ مِنْ تَحْوِيلِ وَجْهِهِ، وَيَعْلَمُونَ أَنَّ الْقَوْمَ قَدْ خُسِفَ بِهِمْ، وَالثَّانِي مِثْلُ ذَلِكَ قَدْ حُوِّلَ وَجْهُهُ إِلَى قَفَاهُ، يَأْتِي السُّفْيَانِيَّ فَيُخْبِرُهُ بِمَا أُنْزِلَ بِأَصْحَابِهِ فَيُصَدِّقُهُ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ حَقٌّ لَمَا يَرَى فِيهِ مِنَ الْعَلَامَةِ، وَهُمَا رَجُلَانِ مِنْ كَلْبٍ».

58- وروى برقم (825) قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِاللَّهِ، عَنْ شيخ لهم يُقال له: عَبْدُالسَّلَامِ بن مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، قالَ: «السُّفْيَانِيُّ شَرُّ مَنْ مَلَكَ، يَقْتُلُ الْعُلَمَاءَ وَأَهْلَ الْفَضْلِ وَيُفْنِيهِمْ، وَيَسْتَعِينُ بِهِمْ، فَمَنْ أَبَى عَلَيْهِ قَتَلَهُ».

قلت: هذه آثار منكرة!

ومحمد بن عبدالله التيهري، وفي مطبوع «إكمال تهذيب الكمال»: “النميري – وفي نسخة: الفهري -“، وهو مجهول، وشيخه عبدالسلام مجهول مثله.

وإن صح فهو مما كان يرويه أبو قَبيل: حُيي بن هانئ المصري في الملاحم دون أن يُسنده! وهو صدوق له أوهام. قال يعقوب بن شيبة: “كان له علم بالملاحم والفتن”، يعني: كان يروي روايات كثيرة في الملاحم والفتن، وغالبها كأنه أخذه من كتب الأقدمين (أهل الكتاب)!

  • أحاديث ابنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ شُعيب بنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ ذِي قَرَنَاتٍ:

59- وروى في باب (في الرَّايَاتِ الَّتِي تَفْتَرِقُ فِي أَرْضِ مِصْرَ وَالشَّامِ وَغَيْرِها، وَالسُّفْيَانِيِّ وَظُهِورِهِ عَلَيْهِمْ)، برقم (837) قال: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، وَرِشْدِينُ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ شعيب بنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ ذِي قَرَنَاتٍ، قَالَ: «فَيَخْتَلِفُ النَّاسُ عَلَى أَرْبَعِ نَفَرٍ: رَجُلَانِ بِالشَّامِ، وَرَجُلٌ مِنْ آلِ الْحَكَمِ أَزْرَقُ أَصْهَبُ، وَرَجُلٌ مِنْ مُضَرَ قَصِيرٌ جَبَّارٌ، وَالسُّفْيَانِيُّ، وَالْعَائِذُ بِمَكَّةَ، فَذَلِكَ أَرْبَعَةُ نَفَرٍ».

60- وروى برقم (842) قال: حَدَّثَنَا رِشْدِينُ، عَنِ ابنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ شعيب بنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ ذِي قَرَنَاتٍ قالَ: «يَخْتَلِفُ النَّاسُ فِي صَفَرٍ، وَيَفْتَرِقُ النَّاسُ عَلَى أَرْبَعَةِ نَفَرٍ: رَجُلٍ بِمَكَّةَ الْعَائِذُ، وَرَجُلَيْنِ بِالشَّامِ، أَحَدُهُمَا السُّفْيَانِيُّ وَالْآخَرُ مِنْ وَلَدِ الْحَكَمِ، أَزْرَقُ أَصْهَبُ، وَرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ جَبَّارٌ، فَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ».

61- وروى برقم (846) قال: حَدَّثَنَا رِشْدِينُ، عَنِ ابنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ شعيب بنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ ذِي قَرَنَاتٍ، قالَ: «يَخْتَلِفُ النَّاسُ فِي صَفَرٍ، وَيَفْتَرِقُونَ عَلَى أَرْبَعَةِ نَفَرٍ: رَجُلٍ بِمَكَّةَ الْعَائِذُ، وَرَجُلَيْنِ بِالشَّامِ: أَحَدُهُمَا السُّفْيَانِيُّ، وَالْآخَرُ مِنْ وَلَدِ الْحَكَمِ أَزْرَقُ أَصْهَبُ، وَرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ جَبَّارٍ، فَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ، فَيَغْضَبُ رَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ فَيَخْرُجُ إِلَى الَّذِينِ بِالشَّامِ، فَيَأْتِي الْجَيْشَ إِلَى مِصْرَ، فَيُقْتَلُ ذَلِكَ الْجَبَّارُ، وَيَفُتُّ مِصْرَ فَتَّ الْبَعْرَةِ، ثُمَّ يَبْعَثُ إِلَى الَّذِيِ بِمَكَّةَ».

62- وروى في باب (الخَسْف بِجَيْشِ السُّفْيَانِيِّ الَّذِي يَبْعَثُهُ إِلَى الْمَهْدِيِّ)، برقم (938) قال: حَدَّثَنَا رِشْدِينُ، عَنِ ابنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ شعيب بنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ ذِي قَرَنَاتٍ قَالَ: «فَإِذَا بَلَغَ السُّفْيَانِيَّ الَّذِي بِمِصْرَ بَعْثَ جَيْشًا إِلَى الَّذِيِ بِمَكَّةَ، فَيُخْرِبُونَ الْمَدِينَةَ أَشَدَّ مِنَ الْحَرَّةِ حَتَّى إِذَا بَلَغُوا الْبَيْدَاءَ خُسِفَ بِهِمْ».

قلت: هذه كلها منكرة! تفرد بها رِشدين وهو منكر الحديث عن ابن لهيعة وهو ضعيف لا يُحتج به! وشعيب بن الأسود مجهول!

قال ابن أبي حاتم: “شعيب بن الأسود: روى عن ذي قربات رواية الفتن والملاحم، روى عنه أبو قبيل”.

وقد تحرّف اسمه في كلّ هذه المواضع من مطبوع كتاب نعيم بن حماد إلى “سعيد”! والصواب: “شعيب”.

وذو قَرَنَات: هكذا بالنون كما في إكمال ابن ماكولا، وذكره ابن أبي حاتم بالباء.

قال: “ذو قربات: صاحب الملاحم والفتن، قرأ كتب الأوائل”.

وقال أبو سعيد ابن يونس: “ذو قربات الحميري صاحب أخبار الملاحم، يقال إن له صحبة، روى عنه شعيب بن الأسود المعافري وهانيء بن جدعان اليحصبي ويزيد بن قودر وغيرهم”.

قلت: صحبته لم تثبت! بل هو مجهول ولا يُعرف إلا من طريق حديث ابن لهيعة!

  • أحاديث ابن لهيعة عن عبدالعزيز بن صالح!

63- وروى برقم (826) قال: حَدَّثَنَا رِشْدِينُ، عَنِ ابنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِالعَزِيزِ بنِ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بنِ رَبَاحٍ، عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ، قالَ: «يَتَحَرَّكُ بِإِيلِيَاءَ رَجُلٌ أَعْوَرُ الْعَيْنِ، فَيُكْثِرُ الْهَرْجَ، وَيُحِلُّ السِّبَاءَ، وَهُوَ الَّذِي يَبْعَثُ بِجَيْشٍ إِلَى الْمَدِينَةِ».

64- وروى برقم (805) قال: حَدَّثَنَا رِشْدِينُ، عَنِ ابنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِالعَزِيزِ بنِ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بنِ رَبَاحٍ، عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «يَتَبَدَّى نَجْمٌ وَيَتَحَرَّكُ بِإِيلِيَّا رَجُلٌ أَعْوَرُ الْعَيْنِ، ثُمَّ يَكُونُ الْخَسْفُ بَعْدُ».

65- وروى برقم (940) قال: حَدَّثَنَا رِشْدِينُ، عَنِ ابنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِالعَزِيزِ بنِ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بنِ رَبَاحٍ، عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «يُبْعَثُ جَيْشٌ إِلَى الْمَدِينَةِ فَيُخْسَفُ بِهِمْ بَيْنَ الْجَمَّاوَيْنِ، وَيَقْتُلُ النَّفْسَ الزَّكِيَّةَ».

قلت: هذا منكر! ورشدين ليس بشيء! وابن لهيعة ضعيف لا يُحتج بما انفرد به.

وعبدالعزيز بن صالح، قال الأزدي: “ضعيف مجهول”.

وعلي بن رباح اللخمي، قال الدارقطني والبيهقي: “لا يثبت سماعه من ابن مسعود”.

تصحيح خطأ!

ذكر ابن الجوزي في «الضعفاء والمتروكين» (2/109): “عبدالعزيز بن صالح يروي عن ابن لهيعة. قال الأزدي: ضعيف مجهول”.

وتبعه على ذلك الذهبي في «المغني» (2/397)، و«الميزان» (4/365)!

قلت: وهذا خطأ! وكأن الخطأ حصل للأزدي من خطأ في النسخ! فابن لهيعة هو الذي يروي عن عبدالعزيز بن صالح لا العكس، وقد تنبّه لهذا الحافظ ابن حجر.

قال في «لسان الميزان» (4/31) بعد أن نقل كلام الذهبي في «الميزان»: “وفي الثقات لابن حبان: عبدالعزيز بن صالح يروي عن عبدالرحمن بن نعيم عن أبي هريرة رضي الله عنه، روى عنه: سعيد بن أبي هلال، فهذا من طبقة شيوخ ابن لهيعة، فما أدري إن كان هو المراد أم غيره، ثم ظهر لي أنه هو، وأن الذهبي تحرّف عليه الصواب: يروي عنه ابن لهيعة، وقد وقع حديثه عند الطحاوي من طريق ابن لهيعة عن عبدالعزيز بن صالح عن أبي منصور عن ابن عباس رضي الله عنهما في عدد الوتر، وذكره ابن أبي حاتم فقال: يروي عن أبي الخنساء عن أبي هريرة رضي الله عنه، روى عنه عمرو بن الحارث المصري. قلت: وقد ذكره ابن يونس فقال: مولى بني أمية، روى عن عروة بن أبي قيس، روى عنه ابن لهيعة وعمرو بن الحارث”.

قلت: الذهبي لم يتحرّف عليه، وإنما تبع ابن الجوزي في ذلك، وأظن أن الخطأ في الأصل إنما وقع للأزدي.

وابن حبان إنما تبع البخاري في ترجمته فكان العزو لترجمة البخاري أولى من ابن حبان.

قال البخاري في «التاريخ الكبير» (6/17): “عبدالعزيز بن صالح عن عبدالرحمن بن نعيم: كبر أبو هريرة رضي الله عنه حين سجد وحين ركع، قاله يحيى: حدثنا الليث عن خالد عن سعيد”.

والخلاصة أنه مجهول الحال وقد ضعّفه الأزدي بسبب مناكيره التي يرويها.

66- وروى برقم (831) قال: حَدَّثَنَا رِشْدِينُ، عن ابن لَهِيعَةَ، قال: أَخْبَرَنِي عَبْدُالعَزِيزِ بنُ صَالِحٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – قالَ: «إِذَا كَانَ خُرُوجُ السُّفْيَانِيِّ فِي سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ، كَانَ مُلْكُهُ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ شَهْرًا، وَإِنْ خَرَجَ فِي تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ كَانَ مُلْكُهُ تِسْعَةُ أَشْهُرٍ».

67- وروى برقم (1956) قال: حَدَّثَنَا رِشْدِينُ، عن ابن لَهِيعَةَ، قال: أَخْبَرَنِي عَبْدُالعَزِيزِ بنُ صَالِحٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، قالَ: «إِنْ كَانَ خُرُوجُ السُّفْيَانِيِّ مِنْ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ».

قلت: رِشدين منكر الحديث، وابن لهيعة ضعيف، وشيخه مجهول الحال، وأخباره منكرة جداً!

68- ورواه برقم (830) قال: حَدَّثَنَا رِشْدِينُ، عَنِ ابنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بنِ أَبِي حَبِيبٍ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خُرُوجُ السُّفْيَانِيِّ بَعْدَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ».

قلت: هذا كذب! ورشدين ليس بشيء! وابن لهيعة يخلّط كثيراً ولا يحتج به! والحديث مرسل!

  • بقية أحاديث بَدْء خُرُوجِ السُّفْيَانِيِّ:

69- وروى برقم (822) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُالقُدُّوسِ، عَنْ عَبْدَةَ ابنَةِ خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِيهَا خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ قالَ: «يَخْرُجُ السُّفْيَانِيُّ بِيَدِهِ ثَلَاثُ قَصَبَاتٍ، لَا يَقْرَعُ بِهِنَّ أَحَدًا إِلَّا مَاتَ».

قلت: هذا منكر!

وعبدة ابنة خالد بن معدان مجهولة! وربما هي أم عبدالله ابنة خالد بن معدان.

قال الجوزجاني: “أم عبدالله ابنة خالد بن معدان: أحاديثها منكرة جدا”.

70- وروى برقم (824) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُالقُدُّوسِ، عَنْ هِشَامِ بنِ الغَازِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بنِ الْجَرَّاحِ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: «لا يَزَالُ هذَا الْأَمْرُ قَائِمًا بِالْقِسْطِ حَتَّى يَكُونَ أَوَّلَ مِنْ يَثْلُمُهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ».

قلت: هذا منكر! ورواه الأوزاعي عن مكحول عن أبي عبيدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بزيادة: «يقال له يزيد».

قلت: وهذا منقطع! مكحول لم يدرك أبا عبيدة بن الجرّاح.

قال أبو زرعة الرازي: “مكحول عن أبي عبيدة بن الجراح مرسل”.

71- وروى برقم (828) قال: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، عَنْ شُعَيْبٍ مَوْلَى أُمِّ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، أَنَّهُ قَالَ فِي زَمَانِ هِشَامٍ: «لَا تَرَوْنَ سُفْيَانِيًّا حَتَّى يَأْتِيَكُمْ أَهْلُ الْمَغْرِبِ، فَإِنْ رَأَيْتَهُ خَرَجَ حَتَّى يَسْتَوِيَ عَلَى مِنْبَرِ دِمَشْقَ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ حَتَّى تَرَى أَهْلَ الْمَغْرِبِ».

قلت: شعيب مولى أم حكيم مجهول، والخبر منكر!

72- وروى برقم (829) قال: حَدَّثَنَا رِشْدِينُ، عَنْ لَيْثٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ تُبَيْعٍ، قالَ: «إِذَا كَانَتْ هَدَّةٌ بِالشَّامِ قِبَلَ الْبَيْدَاءِ فَلَا بَيْدَاءَ وَلَا سُفْيَانِيَّ». قَالَ اللَّيْثُ: “كَانَتِ الْهَدَّةُ بِطَبَرِيَّةَ، فَاسْتَيْقَظْتُ لَهَا بِالْفُسْطَاطِ، وَتُخْلَعُ لَهَا أَجْنِحَةٌ فَإِذَا هِيَ طَبَرِيَّةُ”.

قلت: رشدين متروك الحديث! وشيخ الليث مجهول.

73- وروى في باب (تَسْمِيَة الْفِتَنِ الَّتِي هِيَ كَائِنَةٌ، وعَدَدُها مِنْ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ) برقم (87)، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ العَطَّارُ، قال: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ رَجُلٌ مِنَّا، عَنِ الوَلِيدِ بنِ عَيَّاشٍ، قالَ: قالَ عَبْدُاللَّهِ بنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قالَ لنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُحَذِّرُكُمْ سَبْعَ فِتَنٍ تَكُونُ بَعْدِي، فِتْنَةٌ تُقْبِلُ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَفِتْنَةٌ بِمَكَّةَ، وَفِتْنَةٌ تُقْبِلُ مِنَ الْيَمَنِ، وَفِتْنَةٌ تُقْبِلُ مِنَ الشَّامِ، وَفِتْنَةٌ تُقْبِلُ مِنَ الْمَشْرِقِ، وَفِتْنَةٌ مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ، وَفِتْنَةٌ مِنْ بَطْنِ الشَّامِ وَهِيَ فِتْنَةُ السُّفْيَانِيِّ».

قال: فقَالَ ابنُ مَسْعُودٍ: “مِنْكُمْ مَنْ يُدْرِكُ أَوَّلَهَا، وَمِنْ هذِهِ الْأُمَّةِ مَنْ يُدْرِكُ آخِرَهَا”.

قالَ الوَلِيدُ بنُ عَيَّاشٍ: “فَكَانَتْ فِتْنَةُ الْمَدِينَةِ مِنْ قِبَلِ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ، وَفِتْنَةُ مَكَّةَ فِتْنَةُ ابنِ الزُّبَيْرِ، وَفِتْنَةُ الْيَمَنِ مِنْ قِبَلِ نَجْدَةَ، وَفِتْنَةُ الشَّامِ مِنْ قِبَلِ بَنِيِ أُمَيَّةَ، وَفِتْنَةُ الْمَشْرِقِ مِنْ قِبَلِ هَؤُلَاءِ”.

قلت: كذا هو في مطبوع كتاب «الفتن»: “عن الوليد بن عياش عن عبدالله بن مسعود”! وفيه سقط في إسناده!

فقد رواه الحاكم في «المستدرك» (4/515) من طريق نعيم بن حماد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد: حدثنا الوليد بن عياش أخو أبي بكر بن عياش، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: قال ابن مسعود – رضي الله عنه -: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكره.

قال الحاكم: “هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه”!

قال الذهبي في «تلخيصه»: “هذا من أوابد نعيم”.

قلت: هذا موضوع! ولا علاقة لنعيم به! فشيخه: يحيى بن سعيد العطار، أبو زكريا الأنصاري الشامي الحمصيّ: منكر الحديث!

قال ابن معين: “ليس بسيء”!

وقال ابن حبان: “كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، والمعضلات عن الثقات، لا يجوز الاحتجاج به، ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار لأهل الصناعة”.

وقال الساجي: “عنده مناكير”.

وقد روى عنه نُعيم في كتابه أربعة عشر حديثاً في الفتن كلها كذب!!

وحجاج شيخه مجهول لا يُعرف!

  • أحاديث الحَكَم بن نَافِعٍ أبي اليمان الحمصيّ، عَنْ الجَرَّاح بن مليح البهرانيّ الحمصيّ، عَنْ أَرْطَاةَ بن المنذر الحمصيّ:

74- روى برقم (893) قال: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بنُ نَافِعٍ، عَنْ جَرَّاحٍ، عَنْ أَرْطَاةَ، قالَ: «يَدْخُلُ السُّفْيَانِيُّ الْكُوفَةَ فَيَسْبِيهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَيَقْتُلُ مِنْ أَهْلِهَا سِتِّينَ أَلْفًا، ثُمَّ يَمْكُثُ فِيهَا ثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، يَقْسِمُ أَمْوَالَهَا، وَدُخُولُهُ الْكُوفَةَ بَعْدَمَا يُقَاتِلُ التُّرْكَ وَالرُّومَ بِقَرْقِيسِيَا، ثُمَّ يَنْفَتِقُ عَلَيْهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ فَتْقٌ فَتَرْجِعُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ إِلَى خُرَاسَانَ، فَيَقْتُلُ خَيْلُ السُّفْيَانِيِّ وَيَهْدِمُ الْحُصُونَ حَتَّى يَدْخُلَ الْكُوفَةَ، وَيَطْلُبُ أَهْلَ خُرَاسَانَ، وَيَظْهَرُ بِخُرَاسَانَ قَوْمٌ يَدْعُونَ إِلَى المَهْدِيِّ، ثُمَّ يَبْعَثُ السُّفْيَانِيُّ إِلَى الْمَدِينَةِ فَيَأْخُذُ قَوْمًا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ حَتَّى يَرِدَ بِهِمُ الْكُوفَةَ، ثُمَّ يَخْرُجُ الْمَهْدِيُّ وَمَنْصُورٌ مِنَ الْكُوفَةِ هَارِبَيْنِ، وَيَبْعَثُ السُّفْيَانِيُّ فِي طَلَبِهِمَا، فَإِذَا بَلَغَ الْمَهْدِيُّ وَمَنْصُورٌ مَكَّةَ نَزَلَ جَيْشُ السُّفْيَانِيِّ الْبَيْدَاءَ، فَيُخْسَفُ بِهِمْ، ثُمَّ يَخْرُجُ الْمَهْدِيُّ حَتَّى يَمُرَّ بِالْمَدِينَةِ فَيَسْتَنْقِذُ مَنْ كَانَ فِيهَا مِنْ بَنِي هاشِمٍ، وَتُقْبِلُ الرَّايَاتُ السُّودُ حَتَّى تَنْزِلَ عَلَى الْمَاءِ، فَيَبْلُغُ مَنْ بِالْكُوفَةِ مِنْ أَصْحَابِ السُّفْيَانِيِّ نُزُولُهُمْ فَيَهْرُبُونَ، ثُمَّ يَنْزِلُ الْكُوفَةَ حَتَّى يَسْتَنْقِذَ مَنْ فِيهَا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، وَيَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ سَوَادِ الْكُوفَةِ يُقَالُ لَهُمُ الْعُصَبُ، لَيْسَ مَعَهُمْ سِلَاحٌ إِلَّا قَلِيلٌ، وَفِيهِمْ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، فَيُدْرِكُونَ أَصْحَابَ السُّفْيَانِيِّ فَيَسْتَنْقِذُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ سَبْيِ الْكُوفَةِ، وَتَبْعَثُ الرَّايَاتُ السُّودُ بِالْبَيْعَةِ إِلَى الْمَهْدِيِّ».

75- وروى برقم (223) و(867) قال: حَدَّثَنَا الحَكَمُ بنُ نَافِعٍ، عَنْ جَرَّاحٍ، عَنْ أَرْطَاةَ، قالَ: «يَقْتُلُ السُّفْيَانِيُّ كُلَّ مَنْ عَصَاهُ، وَيَنْشُرُهُمْ بِالْمَنَاشِيرِ، وَيَطْبُخُهُمْ بِالْقُدُورِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ». قالَ: «وَيَلْتَقِي المَشْرِقَانِ والمَغْرِبَانِ».

76- وروى برقم (611) قال: حَدَّثَنَا الحَكَمُ، عَنْ جَرَّاحٍ، عَنْ أَرْطَاةَ، قَالَ: «إِذَا خُسِفَ بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَى دِمَشْقَ، وَسَقَطَتْ طَائِفَةٌ مِنْ غَرْبِيِّ مَسْجِدِهَا، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَجْتَمِعُ التُّرْكُ وَالرُّومُ يُقَاتِلُونَ جَمِيعًا، وَتُرْفَعُ ثَلَاثُ رَايَاتٍ بِالشَّامِ، ثُمَّ يُقَاتِلُهُمُ السُّفْيَانِيُّ حَتَّى يَبْلُغَ بِهِمْ قَرْقِيسِيَا».

77- وروى برقم (614) قال: حَدَّثَنَا الحَكَمُ بنُ نَافِعٍ، عَنْ جَرَّاحٍ، عَنْ أَرْطَاةَ، قالَ: «يُقَاتِلُ السُّفْيَانِيُّ التُّرْكَ، ثُمَّ يَكُونُ اسْتِئْصَالُهُمْ عَلَى يَدَيِ الْمَهْدِيِّ، وَهُوَ أَوَّلُ لِوَاءٍ يَعْقِدُهُ الْمَهْدِيُّ، يَبْعَثُهُ إِلَى التُّرْكِ».

78- وروى برقم (648) قال: أَخْبَرَنَا جَرَّاحٌ، عَنْ أَرْطَاةَ، قالَ: «فِي زَمَانِ السُّفْيَانِيِّ الثَّانِي الْمُشَوَّهِ الْخَلْقِ هَدَّةٌ بِالشَّامِ حَتَّى يَظُنَّ كُلُّ قَوْمٍ أَنَّهُ خَرَابُ مَا يَلِيهِمْ».

79- ورواه برقم (832) قال: حَدَّثَنَا الحَكَمُ بنُ نَافِعٍ، عَنْ جَرَّاحٍ، عَنْ أَرْطَاةَ، قالَ: «فِي زَمَانِ السُّفْيَانِيِّ الثَّانِي تَكُونُ الْهَدَّةُ حَتَّى يَظُنَّ كُلُّ قَوْمٍ أَنَّهُ قَدْ خَرَّبَ مَا يَلِيهِمْ».

80- وروى برقم (796) قال: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بنُ نَافِعٍ، عَنْ جَرَّاحٍ، عَنْ أَرْطَاةَ بنِ الْمُنْذِرِ، قَالَ: «يَجِيءُ الْبَرْبَرُ حَتَّى يَنْزِلُوا بَيْنَ فِلَسْطِينَ وَالْأُرْدُنِّ، فَتَسِيرُ إِلَيْهِمْ جُمُوعُ الْمَشْرِقِ وَالشَّامِ حَتَّى يَنْزِلُوا الْجَابِيَةَ، وَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ صَخْرٍ فِي ضِعْفٍ، فَيَلْقَى جُيُوشَ الْمَغْرِبِ عَلَى ثَنِيَّةِ بَيْسَانَ فَيَرْدَعُهُمْ عَنْهَا، ثُمَّ يَلْقَاهُمْ مِنَ الْغَدِ فَيَرْدَعُهُمْ عَنْهَا، فَيَنْحَازُونَ وَرَاءَهَا، ثُمَّ يَلْقَاهُمْ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَيَرْدَعُهُمْ إِلَى عَيْنِ الرِّيحِ، فَيَأْتِيهِمْ مَوْتُ رَئِيسِهِمْ فَيَفْتَرِقُونَ ثَلَاثَ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ تَرْتَدُّ عَلَى أَعْقَابِهَا، وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بِالْحِجَازِ، وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بِالصَّخْرِيِّ، فَيَسِيرُ إِلَى بَقِيَّةِ جُمُوعِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ ثَنِيَّةَ فِيقٍ، فَيَلْتَقُونَ عَلَيْهَا، فَيُدَالُ عَلَيْهِمُ الصَّخْرِيُّ، ثُمَّ تَعْطِفُ إِلَى جُمُوعِ الْمَشْرِقِ وَالشَّامِ فَتَلْقَاهُمْ، فَيُدَالُ عَلَيْهِمْ مَا بَيْنَ الْجَابِيَةِ وَالْخَرْبَةِ، حَتَّى تَخُوضَ الْخَيْلُ فِي الدِّمَاءِ، وَيَقْتُلُ أَهْلُ الشَّامِ رَئِيسَهُمْ، وَيَنْحَازُونَ إِلَى الصَّخْرِيِّ فَيَدْخُلُ دِمَشْقَ فَيُمَثِّلُ بِهَا، وَتَخْرُجُ رَايَاتٌ مِنَ الْمَشْرِقِ مُسَوَّدَةً، فَتَنْزِلُ الْكُوفَةَ فَيَتَوَارَى رَئِيسُهُمْ فِيهَا، فَلَا يُدْرَى مَوْضِعُهُ، فَيَتَحَيَّنُ ذَلِكَ الْجَيْشُ، ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ كَانَ مُخْتَفِيًا فِي بَطْنِ الْوَادِي فَيَلِي أَمْرَ ذَلِكَ الْجَيْشِ، وَأَصْلُ مَخْرَجِهِ غَضَبٌ مِمَّا صَنَعَ الصَّخْرِيُّ بِأَهْلِ بَيْتِهِ، فَيَسِيرُ بِجُنُودِ الْمَشْرِقِ نَحْوَ الشَّامِ، وَيَبْلُغُ الصَّخْرِيَّ مَسِيرُهُ إِلَيْهِ فَيَتَوَجَّهُ بِجُنُودِ أَهْلِ الْمَغْرِبِ إِلَيْهِ، فَيَلْتَقُونَ بِجَبَلِ الْحَصَى، فَيَهْلِكُ بَيْنَهُمَا عَالَمٌ كَثِيرٌ، وَيُوَلِّي الْمِشْرَقِيُّ مُنْصَرِفًا، وَيَتْبَعُهُ الصَّخْرِيُّ فَيُدْرِكُهُ بِقَرْقِيسِيّا عِنْدَ مَجْمَعِ النَّهْرَيْنِ فَيَلْتَقِيَانِ، فَيُفْرَغُ عَلَيْهِمَا الصَّبْرُ فَيُقْتَلُ مِنْ جُنُودِ الْمِشْرَقِيِّ مِنْ كُلِّ عَشْرَةٍ سَبْعَةٌ، ثُمَّ يَدْخُلُ جُنُودُ الصَّخْرِيِّ الْكُوفَةَ فَيَسُومُ أَهْلَهَا الْخَسْفَ، وَيُوَجِّهُ جُنْدًا مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ إِلَى مَنْ بِإِزَائِهِ مِنْ جُنُودِ الْمَشْرِقِ، فَيَأْتُونَهُ بِسَبْيِهِمْ، فَإِنَّهُ لَعَلَى ذَلِكَ إِذْ يَأْتِيهِ خَبَرُ ظُهُورِ الْمَهْدِيِّ بِمَكَّةَ، فَيَقْطَعُ إِلَيْهِ مِنَ الْكُوفَةِ بَعْثًا يُخْسَفُ بِهِ».

قالَ أَرْطَاةُ: «ويَكُونُ بَيْنَ أَهْلِ الْمَغْرِبِ وَأَهْلِ الْمَشْرِقِ بِقَنْطَرَةِ الْفُسْطَاطِ سَبْعَةُ أَيَّامٍ، ثُمَّ يَلْتَقُونَ بِالْعَرِيشِ فَتَكُونُ الدَّبْرَةُ عَلَى أَهْلِ الْمَشْرِقِ حَتَّى يَبْلُغُوا الْأُرْدُنَّ، ثُمَّ يَخْرُجُ عَلَيْهِمُ السُّفْيَانِيُّ بَعْدُ، وَكَانَ الرُّومُ الَّذِينَ كَانُوا بِحِمْصَ كَانُوا يَتَخَوَّفُونَ عَلَيْهَا مِنَ الْبَرْبَرِ، وَيَقُولُونَ: وَيْلَكِ يَا تَمْرَةُ مِنْ بَرْبَرٍ».

81- وروى برقم (833) قال: حَدَّثَنَا الحَكَمُ بنُ نَافِعٍ، عَنْ جَرَّاحٍ، عَنْ أَرْطَاةَ، قالَ: «إِذَا اجْتَمَعَ التُّرْكُ وَالرُّومُ، وَخُسِفَ بِقَرْيَةٍ بِدِمَشْقَ، وَسَقَطَ طَائِفَةٌ مِنْ غَرْبِيِّ مَسْجِدِهَا، رُفِعَ بِالشَّامِ ثَلَاثُ رَايَاتٍ: الْأَبْقَعُ، والْأَصْهَبُ، والسُّفْيَانِيُّ، وَيُحْصَرُ بِدِمَشْقَ رَجُلٌ فَيُقْتَلُ وَمَنْ مَعَهُ، وَيَخْرُجُ رَجُلَانِ مِنْ بَنِي أَبِي سُفْيَانَ، فَيَكُونُ الظَّفَرُ لِلثَّانِي، فَإِذَا أَقْبَلَتْ مَادَّةُ الْأَبْقَعِ مِنْ مِصْرَ ظَهْرَ السُّفْيَانِيُّ بِجَيْشِهِ عَلَيْهِمْ، فَيَقْتُلُ التُّرْكَ وَالرُّومَ بِقَرْقِيسِيَا حَتَّى تَشْبَعَ سِبَاعُ الْأَرْضِ مِنْ لُحُومِهِمْ».

82- وروى برقم (1021) قال: حَدَّثَنَا الحَكَمُ بنُ نَافِعٍ، عَنْ جَرَّاحٍ، عَنْ أَرْطَاةَ، قَالَ: «يُبَايِعُهُ ثُمَّ يَعُودُ الْمَهْدِيُّ إِلَى مَكَّةَ ثَلَاثَ سِنِينَ، ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ كَلْبٍ فَيُخْرِجُ مَنْ كَانَ فِي أَرْضِ أُرَمَ كُرْهًا فَيَسِيرُ إِلَى الْمَهْدِيِّ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، فَيَأْخُذُ السُّفْيَانِيَّ فَيَقْتُلُهُ عَلَى بَابِ جَيْرُونَ».

83- وروى برقم (1428) قال: حَدَّثَنَا الحَكَمُ بنُ نَافِعٍ، عَنْ جَرَّاحٍ، عَنْ أَرْطَاةَ، قالَ: «يَكُونُ بَيْنَ الْمَهْدِيِّ وَبَيْنَ طَاغِيَةِ الرُّومِ صُلْحٌ بَعْدَ قَتْلِهِ السُّفْيَانِيِّ، وَنَهْبِ كَلْبٍ، حَتَّى يَخْتَلِفَ تِجَارُكُمْ إِلَيْهِمْ، وَتِجَارُهُمْ إِلَيْكُمْ، وَيَأْخُذُونَ فِي صَنْعَةِ سُفُنِهِمْ ثَلَاثَ سِنِينَ، ثُمَّ يَهْلِكُ الْمَهْدِيُّ، فَيَمْلُكُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ يَعْدِلُ قَلِيلًا، ثُمَّ يَجُورُ، فَيُقْتَلُ قَتْلًا، وَلَا يَنْطَفِئُ ذِكْرُهُ حَتَّى تُرْسُو الرُّومُ فِيمَا بَيْنَ صُورَ إِلَى عَكَّا، فَهِيَ الْمَلَاحِمُ».

قلت: هذه الأحاديث منكرة جداً! والإسناد لا بأس به، لكن لم يسندها أرطأة بن المنذر (ت 163هـ) – وكان صدوقاً عابداً ليس له من الحديث المرفوع إلا القليل، ويروي أحاديث الفتن -، وقد روى له نُعيم في كتابه عدة آثار منكرة يروي بعضها بالبلاغ يقول: “بلغنا..”، وبعضها “عن تُبَيْعٍ عن كَعْبٍ”، وهي أصل ما يُحدّث به من أحاديث الفتن والملاحم.

وجراح هو ابن مليح البهراني، شامي حمصي، ليس بوالد وكيع الحافظ الثقة المعروف، وهو معاصر له.

قال عثمان بن سعيد الدارمي: سألت يحيى بن معين عن الجراح بن مليح البهراني؟ فقال: “لا أعرفه”.

وقال عبّاس الدوري: سمعت يحيى يقول: “الجراح بن مليح: شامي، ليس به بأس”.

وقال أبو حاتم الرازي: “هو صالح الحديث”. وقوّاه النسائي فقال: “ليس به بأس”.

وذكره ابن حبان في «الثقات» (6/149) في طبقة أتباع التابعين، ثم ذكره في طبقة تبع أتباع التابعين (8/164).

وقال ابن عدي بعد أن ذكر له بعض الأحاديث: “ولجراح بن مليح أحاديث سوى ما ذكرت عن الزبيدي، وعن غيره، وقول يحيى بن معين لا أعرفه: كان يحيى إذا لم يكن له علم ومعرفة بأخباره ورواياته يقول: لا أعرفه، والجراح بن مليح هو مشهور في أهل الشام، وهو لا بأس به وبرواياته، وله أحاديث صالح جياد ونسخ نسخة يرويها عن الزبيدي عن الزهري وغيره لإبراهيم بن ذي حماية وأرطاة بن المنذر مقدار عشرين حديثاً… وقد روى الجراح عن شيوخ الشام جماعة منهم أحاديث صالحة مستقيمة، وهو في نفسه صالح”.

وقال الذهبي: “هو أمثل من والد وكيع”. وقال ابن حجر: “صدوق”.

قلت: هو صدوق إن شاء الله، وتبقى المشكلة في عدم إسناد أرطأة لهذه الأحاديث المنكرة! وما يسنده مما يرويه في باب الفتن يسنده إلى تبيع الحميري ولا يُحتج بما يرويه كما بينت فيما سبق.

  • أحاديث عَبْدُاللَّهِ بنُ مَرْوَانَ، عَنْ سَعِيدِ بنِ يَزِيدَ التَّنُوخِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ:

84- وروى برقم (772) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بنُ مَرْوَانَ، عَنْ سَعِيدِ بنِ يَزِيدَ التَّنُوخِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: «إِذَا اخْتَلَفَتِ الرَّايَاتُ السُّودُ فِيمَا بَيْنَهُمْ أَتَاهُمُ الرَّايَاتُ الصُّفْرُ، فَيَجْتَمِعُونَ فِي قَنْطَرَةِ أَهْلِ مِصْرَ، فَيَقْتَتِلُ أَهْلُ الْمَشْرِقِ وَأَهْلُ الْمَغْرِبِ سَبْعًا، ثُمَّ تَكُونُ الدَّبْرَةُ عَلَى أَهْلِ الْمَشْرِقِ حَتَّى يَنْزِلُوا الرَّمْلَةَ، فَيَقَعُ بَيْنَ أَهْلِ الشَّامِ وَأَهْلِ الْمَغْرِبِ شَيْءٌ، فَيَغْضَبُ أَهْلُ الْمَغْرِبِ فَيَقُولُونَ: إِنَّا جِئْنَا لِنَنْصُرَكُمْ ثُمَّ تَفْعَلُونَ مَا يَفْعَلُونَ؟ وَاللَّهِ لَيُخَلِّيَنَّ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ أَهْلِ الْمَشْرِقِ فَيَنْهَبُونَكُمْ، لِقِلَّةِ أَهْلِ الشَّامِ يَوْمَئِذٍ فِي أَعْيُنِهِمْ، ثُمَّ يَخْرُجُ السُّفْيَانِيُّ وَيَتْبَعُهُ أَهْلُ الشَّامِ فَيُقَاتِلُ أَهْلَ الْمَشْرِقِ».

85- وروى برقم (860) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بنُ مَرْوَانَ، عَنْ سَعِيدِ بنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: «يُبَايِعُ السُّفْيَانِيَّ أَهْلُ الشَّامِ فَيُقَاتِلُ أَهْلَ الْمَشْرِقِ فَيَهْزِمُهُمْ مِنْ فِلَسْطِينَ حَتَّى يَنْزِلُوا مَرْجَ الصُّفْرِ، ثُمَّ يَلْتَقُونَ فَتَكُونُ الدَّبْرَةُ عَلَى أَهْلِ الْمَشْرِقِ حَتَّى يَنْزِلُوا مَرْجَ الثَّنِيَّةِ، ثُمَّ يَقْتَتِلُونَ فَتَكُونُ الدَّبْرَةُ عَلَى أَهْلِ الْمَشْرِقِ حَتَّى يَأْتُوا الْحُصَّ، ثُمَّ يَقْتَتِلُونَ فَتَكُونُ الدَّبْرَةُ عَلَى أَهْلِ الْمَشْرِقِ حَتَّى يَبْلُغُوا إِلَى الْمَدِينَةِ الْخَرْبَةُ يَعْنِي قَرْقِيسِيَا، ثُمَّ يَقْتَتِلُونَ فَتَكُونُ الدَّبْرَةُ عَلَى أَهْلِ الْمَشْرِقِ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى عَاقِرْقُوفَا، ثُمَّ يَقْتَتِلُونَ فَتَكُونُ الدَّبْرَةُ عَلَى أَهْلِ الْمَشْرِقِ فَيَحُوزُ السُّفْيَانِيُّ الْأَمْوَالَ، ثُمَّ تَخْرُجُ فِي حَلَقِ السُّفْيَانِيِّ قَرْحَةٌ، ثُمَّ يَدْخُلُ إِلَى الْكُوفَةِ غُدْوَةً، وَيَخْرُجُ مِنْهَا بِالْعَشِيِّ بِجِيُوشِهِ، فَإِذَا كَانَ بِأَفْوَاهِ الشَّامِ تُوُفِّيَ، وَثَارَ أَهْلُ الشَّامِ فَبَايعُوا ابْنَ الْكَلْبِيَّةِ، اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ الْكَلْبِيَّةِ، غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ، مُشَوَّهُ الْوَجْهِ، فَيَبْلُغُ أَهْلَ الْمَشْرِقِ وَفَاةُ السُّفْيَانِيِّ فَيَقُولُونَ: ذَهَبَتْ دَوْلَةُ أَهْلِ الشَّامِ، فَيَثُورُونَ وَيَبْلُغُ ابْنَ الْكَلْبِيَّةَ فَيَثُورُ بِمَجْمُوعَةٍ إِلَيْهِمْ، فَيَقْتَتِلُونَ بِالْأَلْوِيَةِ فَتَكُونُ الدَّبْرَةُ عَلَى أَهْلِ الْمَشْرِقِ، حَتَّى يَدْخُلُوا الْكُوفَةَ، فَيَقْتُلُ الْمُقَاتِلَةَ، وَيَسْبِي الذُّرِّيَّةَ وَالنِّسَاءَ، ثُمَّ يُخَرِّبُ الْكُوفَةَ، ثُمَّ يَبْعَثُ مِنْهَا جَيْشًا إِلَى الْحِجَازِ».

86- وروى برقم (984) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بنُ مَرْوَانَ، عَنْ سَعِيدِ بنِ يَزِيدَ التَّنُوخِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قالَ: «إِذَا الْتَقَى السُّفْيَانِيُّ وَالْمَهْدِيُّ لِلْقِتَالِ يَوْمَئِذٍ يُسْمَعُ صَوْتٌ مِنَ السَّمَاءِ: أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ أَصْحَابُ فُلَانٍ “، يَعْنِي الْمَهْدِيَّ قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَقَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ: إِنَّ أَمَارَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ كَفًّا مِنَ السَّمَاءِ مُدَلَّاةً يَنْظُرُ إِلَيْهَا النَّاسُ».

87- وروى برقم (1015) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بنُ مَرْوَانَ، عَنْ سَعِيدِ بنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قالَ: «يَخْرُجُ الْمَهْدِيُّ مِنْ مَكَّةَ بَعْدَ الْخَسْفِ فِي ثَلَاثِمِائَةٍ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، عِدَّةُ أَهْلِ بَدْرٍ، فَيَلْتَقِي هُوَ وَصَاحِبُ جَيْشِ السُّفْيَانِيِّ، وَأَصْحَابُ الْمَهْدِيِّ يَوْمَئِذٍ جُنَّتُهُمُ الْبَرَاذِعُ، يَعْنِي تِرَاسَهُمْ، كَانَ يُسَمَّى قَبْلَ ذَلِكَ: يَوْمَ الْبَرَاذِعِ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ يُسْمَعُ يَوْمَئِذٍ صَوْتٌ مِنَ السَّمَاءِ مُنَادِيًا يُنَادِي: أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ أَصْحَابُ فُلَانٍ، يَعْنِي الْمَهْدِيَّ، فَتَكُونُ الدَّبْرَةُ عَلَى أَصْحَابِ السُّفْيَانِيِّ، فَيَقْتَتِلُونَ لَا يَبْقَى مِنْهُمْ إِلَّا الشَّرِيدُ فَيَهْرُبُونَ إِلَى السُّفْيَانِيِّ فَيُخْبِرُونَهُ، وَيَخْرُجُ الْمَهْدِيُّ إِلَى الشَّامِ، فَيَتَلَقَّى السُّفْيَانِيُّ الْمَهْدِيَّ بِبَيْعَتِهِ، وَيَتَسَارَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَتُمْلَأُ الْأَرْضُ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا ».

قلت: هذه كلها منكرة مُعضلة، وإن صحّت إلى الزهري فمراسيله ومعضلاته مثل الريح لا يُحتج بها.

وقد روى نُعيم بن حماد عن (عبدالله بن مروان) في مواضع كثيرة من كتابه، وكناه: أبا سفيان، ونسبه مرة فقال: “المرواني”، ولم أعرف من هو! وكأنه من شيوخه المصريين المجاهيل، ولا نعرف حاله. وكذلك شيخه (سعيد بن يزيد التنوخي) مجهول! والمعروف من تلاميذ الزهري بهذه النسبة (سعيد بن عبدالعزيز التنوخي) وليس هو.

  • أحاديث الوليد بن مُسلمٍ، عَنْ شيخٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ:

88- وروى برقم (624) قال: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، عَنْ شَيْخٍ، عنِ الزُّهْرِيِّ، قال: «فِي خُرُوجِ السُّفْيَانِيِّ تَرَى عَلَامَةً فِي السَّمَاءِ».

89- وروى برقم (635) قال: قالَ الوَلِيدُ: فأَخْبَرَنِي شَيْخٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قالَ: «وَفِي وِلَايَةِ السُّفْيَانِيِّ الثَّانِي وَخُرُوجِهِ عَلَامَةٌ تُرَى فِي السَّمَاءِ».

90- وروى برقم (769) قال: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، قالَ: أَخْبَرَنِي شَيْخٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قالَ: «يَلْتَقِي أَصْحَابُ الرَّايَاتِ السُّودِ وَأَصْحَابُ الرَّايَاتِ الصُّفْرِ عِنْدَ الْقَنْطَرَةِ فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يَأْتُوا فِلَسْطِينَ، فَيَخْرُجُ عَلَى أَهْلِ الْمَشْرِقِ السُّفْيَانِيُّ، فَإِذَا نَزَلَ أَهْلُ الْمَغْرِبِ الْأُرْدُنَّ مَاتَ صَاحِبُهُمْ، فَيَفْتَرِقُونَ ثَلَاثَ فِرَقٍ، فِرْقَةٌ تَرْجِعُ مِنْ حَيْثُ جَاءَتْ، وَفِرْقَةٌ تَحُجُّ، وَفِرْقَةٌ تَثْبُتُ، فَيُقَاتِلُهُمُ السُّفْيَانِيُّ فَيَهْزِمُهُمْ فَيَدْخُلُونَ فِي طَاعَتِهِ».

91- وروى برقم (851) قال: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، عَنْ شَيْخٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قالَ: «إِذَا الْتَقَى أَصْحَابُ الرَّايَاتِ السُّودِ وَأَهْلُ الرَّايَاتِ الصُّفْرِ عِنْدَ الْقَنْطَرَةِ كَانَتِ الدَّبْرَةُ عَلَى أَهْلِ الْمَشْرِقِ، فَيُهْزَمُونَ حَتَّى يَأْتُوا فِلَسْطِينَ، فَيَخْرُجُ عَلَى أَهْلِ الْمَشْرِقِ السُّفْيَانِيُّ، فَإِذَا نَزَلَ أَهْلُ الْمَغْرِبِ الْأُرْدُنَّ مَاتَ صَاحِبُهُمْ، وَافْتَرَقُوا ثَلَاثَ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ تَرْجِعُ مِنْ حَيْثُ جَاءَتْ، وَفِرْقَةٌ تَحُجُّ، وَفِرْقَةٌ تَثْبُتُ، فَيُقَاتِلَهُمُ السُّفْيَانِيُّ فَيَهْزِمُهُمْ وَيَدْخُلُونَ فِي طَاعَتِهِ».

قلت: هذه أخبار مُعضلة منكرة! وشيخ الوليد مجهول!

  • أحاديث لَيْثِ بنِ سَعْدٍ، عَنْ عَيَّاشِ بنِ عَبَّاسٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ:

92- وروى في باب (بَعْثُه الجُيُوشَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَمَا يَصْنَعُ فِيهَا مِنَ الْقَتْلِ)، برقم (924) قال: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، عَنْ لَيْثِ بنِ سَعْدٍ، عَنْ عَيَّاشِ بنِ عَبَّاسٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: «يَهْرُبُ نَاسٌ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ حِينَ يَبْلُغُهُمْ جَيْشُ السُّفْيَانِيِّ، مِنْهُمْ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ مَنْظُورٌ إِلَيْهِمْ».

93- وروى في باب (اجْتِمَاع النَّاسِ بِمَكَّةَ، وَبَيْعَتُهُمْ لِلْمَهْدِيِّ فِيهَا وَمَا يَكُونُ تِلْكَ السَّنَةَ بِمَكَّةَ مِنَ الِاخْتِلَاطِ وَالْقِتَالِ، وَطَلَبِهِمُ الْمَهْدِيَّ بَعْدَ الْقِتَالِ، وَاجْتِمَاعِهِمْ عَلَيْهِ)، برقم (997) قال: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ، عَنْ لَيْثِ بنِ سَعْدٍ، عَنْ عَيَّاشِ بنِ العَبَّاسِ الْقِتْبَانِيِّ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «يَخْرُجُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى مَكَّةَ مِنْ جَيْشِ السُّفْيَانِيِّ، مَنْظُورٌ إِلَيْهِمْ، فَإِذَا بَلَغَهُمُ الْخَسْفُ اجْتَمَعُوا بِمَكَّةَ لِأُولَئِكَ النَّفَرِ الثَّلَاثَةِ مِنَ الْبِلَادِ، فَيُبَايَعُ أَحَدُهُمْ كُرْهًا».

94- وروى في باب (خرُوج الْمَهْدِيِّ مِنْ مَكَّةَ إِلى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَالشَّامِ، بَعْدَمَا يُبَايَعُ لَهُ وَمَا يَكُونُ فِي مَسِيرِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السُّفْيَانِيِّ وَأَصْحَابِهِ)، برقم (1013) قال: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، عَنْ لَيْثِ بنِ سَعْدٍ، عَنْ عَيَّاشِ بنِ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيِّ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – قالَ: «يَسِيرُ بِهِمْ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا إِنْ قَلُّوا، وَخَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا إِنْ كَثُرُوا، شِعَارُهُمْ: أَمِتْ أَمِتْ، حَتَّى يَلْقَاهُ السُّفْيَانِيُّ فَيَقُولُ: أَخْرِجُوا إِلَيَّ ابْنَ عَمِّي حَتَّى أُكَلِّمَهُ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ فَيُكَلِّمُهُ، فَيُسَلِّمُ لَهُ الْأَمْرَ وَيُبَايِعُهُ، فَإِذَا رَجَعَ السُّفْيَانِيُّ إِلَى أَصْحَابِهِ، نَدَّمَهُ كَلْبٌ، فَيَرْجِعُ لِيَسْتَقِيلَهُ فَيُقِيلُهُ، وَيَقْتَتِلُ هُوَ وَجَيْشُ السُّفْيَانِيِّ عَلَى سَبْعِ رَايَاتٍ، كُلُّ صَاحِبِ رَايَةٍ مِنْهُمْ يَرْجُو الْأَمْرَ لِنَفْسِهِ، فَيَهْزِمُهُمُ الْمَهْدِيُّ». قالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: “فالْمَحْرُومُ مَنْ حُرِمَ مِنْ نَهْبِ كَلْبٍ”.

قلت: هذه أخبار منكرة! وشيخ عيّاش القتباني مجهول لا يُعرف!!

  • أحاديث بأسانيد مجهولة وضعيفة:

95- روى برقم (915) قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِاللَّهِ التِّيهِرْتِيُّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بنِ صَالِحٍ، عَنْ شُرَيْحِ بنِ عُبَيْدٍ ورَاشِدِ بنِ سَعْدٍ وضَمْرَةَ بنِ حَبِيبٍ ومَشَايِخِهِمْ قَالُوا: «يَبْعَثُ السُّفْيَانِيُّ خَيْلَهُ وَجُنُودَهُ، فَيَبْلُغُ عَامَّةَ الشَّرْقِ مِنْ أَرْضِ خُرَاسَانَ وَأَرْضِ فَارِسَ، فيَثُورُ بِهِمْ أَهْلُ الْمَشْرِقِ فَيُقَاتِلُونَهُمْ، وَيَكُونُ بَيْنَهُمْ وَقَعَاتٌ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، فَإِذَا طَالَ عَلَيْهِمْ قِتَالُهُمْ إِيَّاهُ بَايَعُوا رَجُلًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ فِي آخِرِ الشَّرْقِ، فَيَخْرُجُ بِأَهْلِ خُرَاسَانَ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ مَوْلًى لَهُمْ أَصْفَرُ قَلِيلُ اللِّحْيَةِ، يَخْرُجُ إِلَيْهِ فِي خَمْسَةِ آلَافٍ، إِذَا بَلَغَهُ خُرُوجُهُ فَيُبَايِعُهُ، فَيُصَيِّرُهُ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ، لَوِ اسْتَقْبَلَتْهُ الْجِبَالُ الرُّوَاسِي لَهَدَّهَا، فَيَلْتَقِي هُوَ وَخَيْلُ السُّفْيَانِيِّ فَيَهْزِمُهُمْ وَيَقْتُلُ مِنْهُمْ مَقْتَلَةً عَظِيمَةً، ثُمَّ تَكُونُ الْغَلَبَةُ لِلسُّفْيَانِيِّ وَيَهْرُبُ الْهَاشِمِيُّ، وَيَخْرُجُ شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ مُخْتَفِيًا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، يُوَطِّئُ لِلْمَهْدِيِّ مَنْزِلَهُ إِذَا بَلَغَهُ خُرُوجُهُ إِلَى الشَّامِ».

قلت: هذا خبر منكر جداً! ومحمد بن عبدالله مجهول! ومعاوية بن صالح يتفرد بالغرائب! وجمعه لهذا العدد من الشيوخ غريب جداً!

96- روى في باب (خُرُوجِ بَنِي الْعَبَّاسِ) برقم (550) قال: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، عَنْ أَبِي عَبْدِاللَّهِ، عَنِ الوَلِيدِ بنِ هِشَامٍ المُعَيْطِيِّ، عَنْ أَبَانَ بنِ الوَلِيدِ بنِ عُقْبَةَ بنِ أَبِي مُعَيْطٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَأَنَا حَاضِرُهُ فَأَجَازَهُ وَأَحْسَنَ جَائِزَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا الْعَبَّاسِ، هَلْ يَكُونُ لَكُمْ دَوْلَةٌ؟ قَالَ: «اعْفِنِي مِنْ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ»، قالَ: لَتُخْبِرَنِّي، قَالَ: «نَعَمْ»، وَذَلِكَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، قالَ: فَمَنْ أَنْصَارُكُمْ؟ قال: «أَهْلُ خُرَاسَانَ»، قَالَ: «وَلِبَنِي أُمَيَّةَ مِنْ بَنِي هاشِمٍ نَطَحَاتٌ، ولِبَنِي هاشِمٍ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ نَطَحَاتٌ، ثُمَّ يَخْرُجُ السُّفْيَانِيُّ».

97- وروى برقم (889) قال: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ أَبِي عَبْدِاللَّهِ، عَنِ الوَلِيدِ بنِ هِشَامٍ المُعَيْطِيِّ، عَنْ أَبَانَ بنِ الوَلِيدِ بنِ عُقْبَةَ بنِ أَبِي مُعَيْطٍ، سَمِعَ ابنَ عَبَّاسٍ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- يَقُولُ: «يَخْرُجُ السُّفْيَانِيُّ فَيُقَاتِلُ حَتَّى يَبْقُرَ بُطُونَ النِّسَاءِ، وَيَغْلِي الْأَطْفَالَ فِي الْمَرَاجِلِ».

قلت: هذا منكر! وأبو عبدالله شيخ الوليد بن مسلم اسمه: ناصح مولى بني أمية، ترجم له ابن عساكر في تاريخه (61/385) ولم يجد فيه جرحاً ولا تعديلاً، ونقل عن أبي زرعة الدمشقي أنه ذكره في نفر من الثقات.

فمن كان هذا حاله فلا يُقبل ما ينفرد به!

وأبان بن الوليد لا يوجد فيه أيضاً أي جرح أو تعديل! ولا يُعرف أنه سمع من ابن عباس.

وأما قول ابن عساكر: “أبان بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط أبو يحيى القرشي: سمع معاوية وابن عباس عند معاوية”، فإنما أخذه من الرواية الأولى التي فيها أن ابن عباس قدم على معاوية!!

98- وروى في باب (مَا يَكُونُ مِنْ فَسَادِ الْبَرْبَرِ وَقِتَالِهِمْ فِي أَرْضِ الشَّامِ وَمِصْرَ، وَمَنْ يُقَاتِلُهُمْ، وَمُنْتَهَى خُرُوجِهِمْ، وَمَا يَجْرِي عَلَى أَيْدِيهِمْ مِنْ سُوءِ سِيرَتِهِمْ) برقم (770)، قال: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ أَبِي عَبْدِاللَّهِ، عَنْ مُسْلِمِ بنِ الأَخْيَلِ، عَنْ عَبْدِالكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ ابنِ الْحَنَفِيَّةِ، قالَ: «يَدْخُلُ أَوَائِلُ أَهْلِ الْمَغْرِبِ مَسْجِدَ دِمَشْقَ، فَبَيْنَا هُمْ يَنْظُرُونَ فِي أَعَاجِيبِهِ إِذْ رَجَفَتِ الْأَرْضُ فَانْقَعَرَ غَرْبِيُّ مَسْجِدِهَا، وَيُخْسَفُ بِقَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا حَرَسْتَا، ثُمَّ يَخْرُجُ عِنْدَ ذَلِكَ السُّفْيَانِيُّ فَيَقْتُلُهُمْ حَتَّى يُدْخِلَهُمْ مِصْرَ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُقَاتِلُ أَهْلَ الْمَشْرِقِ حَتَّى يَرُدَّهُمْ إِلَى الْعِرَاقِ».

99- وروى في باب (فِي الرَّايَاتِ الَّتِي تَفْتَرِقُ فِي أَرْضِ مِصْرَ وَالشَّامِ وَغَيْرِهَا، وَالسُّفْيَانِيِّ وَظُهِورِهِ عَلَيْهِمْ) برقم (835) قال: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، قالَ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِاللَّهِ، عَنْ مُسْلِمِ بنِ الأَخْيَلِ، عَنْ عَبْدِالْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ ابنِ الْحَنَفِيَّةِ، قالَ: «إِذَا اخْتَلَفُوا بَيْنَهُمْ رُفِعَ بِالشَّامِ ثَلَاثُ رَايَاتٍ: رَايَةُ الْأَبْقَعِ، وَرَايَةُ الْأَصْهَبِ، وَرَايَةُ السُّفْيَانِيِّ».

قلت: هذان منكران!

وأبو عبدالله شيخ الوليد بن مسلم اسمه: ناصح مولى بني أمية، ترجم له ابن عساكر في تاريخه (61/385) ولم يجد فيه جرحاً ولا تعديلاً، ونقل عن أبي زرعة الدمشقي أنه ذكره في نفر من الثقات. وشيخه مسلم بن الأخيل مجهول، وعبدالكريم هو ابن أبي المُخارق: ضعيف لا يُحتج به، وتركه بعض أهل العلم.

ورُوي بهذا الإسناد أيضاً روايات أخرى لكن بإسقاط (مسلم بن الأخيل)!

100- وروى في باب (الرَّايَات السُّود لِلْمَهْدِيِّ بَعْدَ رَايَاتِ بَنِي الْعَبَّاسِ وَمَا يَكُونُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَصْحَابِ السُّفْيَانِيِّ وَالْعَبَّاسِيِّ) برقم (894) قال: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِاللَّهِ، عَنْ عَبْدِالْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ ابنِ الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: «تَخْرُجُ رَايَةٌ سَوْدَاءُ لِبَنِي الْعَبَّاسِ، ثُمَّ تَخْرُجُ مِنْ خُرَاسَانَ أُخْرَى سَوْدَاءُ، قَلَانِسُهُمْ سُودٌ، وَثِيَابُهُمْ بِيضٌ، عَلَى مُقَدِّمَتِهِمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ شُعَيْبُ بْنُ صَالِحِ بْنِ شُعَيْبٍ مِنْ تَمِيمٍ، يَهْزِمُونَ أَصْحَابَ السُّفْيَانِيِّ حَتَّى يَنْزِلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، يُوَطِّئُ لِلْمَهْدِيِّ سُلْطَانَهُ، وَيَمُدُّ إِلَيْهِ ثَلَاثُمِائَةٍ مِنَ الشَّامِ، يَكُونُ بَيْنَ خُرُوجِهِ وَبَيْنَ أَنْ يُسَلَّمَ الْأَمْرُ لِلْمَهْدِيِّ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ شَهْرًا».

101- وروى في باب (في الرَّايَاتِ الَّتِي تَفْتَرِقُ فِي أَرْضِ مِصْرَ وَالشَّامِ وغَيْرِها، وَالسُّفْيَانِيِّ وَظُهِورِهِ عَلَيْهِمْ) برقم (852) قال: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، عَنْ أَبِي عَبْدِاللَّهِ، عَنْ عَبْدِالْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنِ ابنِ الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: «إِذَا ظَهَرَ السُّفْيَانِيُّ عَلَى الْأَبْقَعِ دَخَلَ مِصْرَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ خَرَابُ مِصْرَ».

قلت: أبو عبدالله مجهول، وعبدالكريم لا يُحتج به.

102- وروى في باب (فِي الرَّايَاتِ الَّتِي تَفْتَرِقُ فِي أَرْضِ مِصْرَ وَالشَّامِ وغَيْرِها، وَالسُّفْيَانِيِّ وَظُهِورِهِ عَلَيْهِمْ)، برقم (838) قال: قالَ الوَلِيدُ: فحَدَّثَنِي شَيْخٌ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ، قالَ: «يُقْتَلُ أَرْبَعَةُ نَفَرٍ بِالشَّامِ، كُلُّهُمْ وَلَدُ خَلِيفَةٍ: رَجُلٌ مِنْ بَنِي مَرْوَانَ، وَرَجُلٌ مِنْ آلِ أَبِي سُفْيَانَ »، قالَ: «فَيَظْهَرُ السُّفْيَانِيُّ عَلَى الْمَرَوَانِيِّينَ فَيَقْتُلُهُمْ، ثُمَّ يَتْبَعُ بَنِي مَرْوَانَ فَيَقْتُلُهُمْ، ثُمَّ يُقْبِلُ عَلَى أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَبَنِي الْعَبَّاسِ حَتَّى يَدْخُلَ الْكُوفَةَ».

قالَ أَبُو جَعْفَرٍ: «يُنَازِعُ السُّفْيَانِيَّ بِدِمَشْقَ أَحَدُ بَنِي مَرْوَانَ، فَيَظْهَرُ عَلَى المَرْوَانَيِّ فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يَقْتُلُ بَنِي مَرْوَانَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ يُقْبِلُ عَلَى أَهْلِ الْمَشْرِقِ حَتَّى يَدْخُلَ الْكُوفَةَ».

قلت: هذا منكر! وشيخ الوليد مجهول! وجابر الجعفي متروك.

103- وروى في باب (في الرَّايَاتِ الَّتِي تَفْتَرِقُ فِي أَرْضِ مِصْرَ وَالشَّامِ وَغَيْرِهَا، وَالسُّفْيَانِيِّ وَظُهِورِهِ عَلَيْهِمْ)، برقم (847) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بنُ مَرْوَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ الْعُمَرِيِّ، عَنِ القَاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قال: «إِذَا دَخَلَ السُّفْيَانِيُّ أَرْضَ مِصْرَ قَامَ فِيهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، يَقْتُلُ وَيَسْبِي أَهْلَهَا، فَيَوْمَئِذٍ تَقُومُ النَّائِحَاتُ، بَاكِيَةٌ تَبْكِي عَلَى اسْتِحْلَالِ فُرُوجِهَا، وَبَاكِيَةٌ تَبْكِي على قَتْلِ أَوْلَادِها، وَبَاكِيَةٌ تَبْكِي عَلَى ذُلِّهَا بَعْدَ عِزِّهَا، وَبَاكِيَةٌ تَبْكِي شَوْقًا إِلَى قُبُورِها».

قلت: عبدالله بن مروان وأبوه مجهولان! والقاسم بن محمد لم يسمع من حذيفة!

104- وروى في باب (مِنْ عَلَامَاتِ الْمَهْدِيِّ فِي خُرُوجِهِ)، برقم (953) قال: حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ المقدسي – وكان كوفياً-، عَنْ فِطْرِ بنِ خَلِيفَةَ، عَنِ الحَسَنِ بنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ العُكْلِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – قالَ: «يَخْرُجُ السُّفْيَانِيُّ وَالْمَهْدِيُّ كَفَرَسَيْ رِهانٍ، فَيَغْلِبُ السُّفْيَانِيُّ عَلَى مَا يَلِيهِ، وَالْمَهْدِيُّ عَلَى مَا يَلِيهِ». قالَ فِطْرٌ: وقالَ أَبُو جَعْفَرٍ: “يَقُومُ المَهْدِيُّ سَنَةَ مِائَتَيْنِ”.

قلت: هذا منكر! وأبو يوسف والعكلي مجهولان!

105- وروى برقم (955) قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ الْيَمَانِ، عَنْ يَحْيَى بنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَادِقٍ، قال: «لَا يَخْرُجُ الْمَهْدِيُّ حَتَّى يَقُومَ السُّفْيَانِيُّ عَلَى أَعْوَادِها».

قلت: هذا منكر! ويحيى بن سلمة بن كهيل: منكر الحديث، متروك.

106- وروى في باب (سِيرَة المَهْدِيِّ وَعَدْلُهُ وَخِصْبُ زَمَانِهِ)، برقم (1044) قال: قال الوَلِيدُ: بَلَغَنِي عَنْ كَعْبٍ، أَنَّهُ قال: «مَهْدِيُّ الْخَيْرِ يَخْرُجُ بَعْدَ السُّفْيَانِيِّ».

قلت: هذا بلاغ منكر!

107- وروى برقم (956) قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ اليَمَانِ، عَنْ هارُونَ بنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قالَ: «لَا يَخْرُجُ السُّفْيَانِيُّ حَتَّى تَرْقَى الظُّلْمَةُ».

قلت: هذا منكر! وهارون بن هلال مجهول!

108- وروى برقم (876) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بنُ مَرْوَانَ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ يَعْقُوبَ بنِ إِسْحَاقَ، وَكَانَ رَجُلًا عَلَّامَةً فِي الْفِتَنِ، قالَ: «يَنْزِلُ الرِّقَةَ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ الْعَبَّاسِ، فَيَمْكُثُ فِيهَا سَنَتَيْنِ، ثُمَّ يَغْزُو الرُّومَ، فَتَكُونُ بَلِيَّتُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَعْظَمَ مِنْ بَلِيَّتِهِ عَلَى الرُّومِ، ثُمَّ يَرْجِعُ مِنْ غَزْوَةٍ إِلَى الرِّقَةِ، فَيَأْتِيهِ مِنَ الْمَشْرِقِ مَا يَكْرَهُ، فَيَرْجِعُ إِلَى الشَّرْقِ، فَلَا يَرْجِعُ مِنْهَا، ثُمَّ يُوَلَّى ابْنُهُ، فَعَلَى رَأْسِهِ يَكُونُ خُرُوجُ السُّفْيَانِيِّ، وَانْقِطَاعُ مُلْكِهِمْ».

قلت: هذا منكر! وعبدالله بن مروان مجهول وكذا شيخه لا يُعرف من هو!

109- وروى في باب (خُرُوج المَهْدِيِّ مِنْ مَكَّةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَالشَّامِ، بَعْدَمَا يُبَايَعُ لَهُ وَمَا يَكُونُ فِي مَسِيرِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السُّفْيَانِيِّ وَأَصْحَابِهِ)، برقم (1008) قال: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ، قالَ: حَدَّثَنِي مُحَدِّثٌ: أَنَّ «الْمَهْدِيَّ، وَالسُّفْيَانِيَّ، وَكَلْبًا، يَقْتَتِلُونَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ حِينَ يَسْتَقِيلُهُ الْبَيْعَةَ، فَيُؤْتَى بِالسُّفْيَانِيِّ أَسِيرًا، فَيُأْمَرُ بِهِ فَيُذْبَحُ عَلَى بَابِ الرَّحْمَةِ، ثُمَّ تُبَاعُ نِسَاؤُهُمْ وَغَنَائِمُهُمْ عَلَى دَرَجِ دِمَشْقَ».

قلت: هذا منكر! وشيخ الوليد مجهول!

110- وروى برقم (1019) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُالْقُدُّوسِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، قالَ: حَدَّثَنِي أَشْيَاخُنَا، قال: «السُّفْيَانِيُّ هُوَ الَّذِي يَدْفَعُ الخِلَافَةَ إِلَى المَهْدِيِّ».

قلت: هذا منكر! أبو بكر ابن أبي مريم منكر الحديث، وأشياخه هنا مجاهيل!

111- وروى برقم (1009) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بنُ مَرْوَانَ، عَنِ الْهَيْثَمِ بنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ، قالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عَلِيًّا – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – يَقُولُ: «إِذَا بَعَثَ السُّفْيَانِيُّ إِلَى الْمَهْدِيِّ جَيْشًا فَخُسِفَ بِهِمْ بِالْبَيْدَاءِ، وَبَلَغَ ذَلِكَ أَهْلَ الشَّامِ قَالُوا لِخَلِيفَتِهِمْ: قَدْ خَرَجَ الْمَهْدِيُّ فَبَايِعْهُ وَادْخُلْ فِي طَاعَتِهِ، وَإِلَّا قَتَلْنَاكَ، فَيُرْسِلُ إِلَيْهِ بِالْبَيْعَةِ وَيَسِيرُ الْمَهْدِيُّ حَتَّى يَنْزِلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، وَتُنْقَلُ إِلَيْهِ الْخَزَائِنُ، وَتُدْخِلُ الْعَرَبُ وَالْعَجَمُ وَأَهْلُ الْحَرْبِ وَالرُّومُ وَغَيْرُهُمْ فِي طَاعَتِهِ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ، حَتَّى تُبْنَى الْمَسَاجِدُ بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ وَمَا دُونَهَا، وَيَخْرُجُ قَبْلَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ بِأَهْلِ الْمَشْرِقِ، يَحْمِلُ السَّيْفَ عَلَى عَاتِقِهِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقْتُلُ وَيُمَثِّلُ، وَيَتَوَجَّهُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَلَا يَبْلُغُهُ حَتَّى يَمُوتَ».

قلت: منكر وإسناده مجهول! عبدالله وشيخه وشيخ شيخه مجاهيل!

112- وروى في باب (خرُوج الْمَهْدِيِّ مِنْ مَكَّةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَالشَّامِ، بَعْدَمَا يُبَايَعُ لَهُ وَمَا يَكُونُ فِي مَسِيرِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السُّفْيَانِيِّ وَأَصْحَابِهِ)، برقم (1012) قال: حَدَّثَنَا ابنُ وَهْبٍ، عَنِ ابنِ لَهِيعَةَ، عَنْ خَالِدِ بنِ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ حَنَشِ بنِ عَبْدِاللَّهِ: سَمِعَ ابنَ عَبَّاسٍ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – يَقُولُ: «إِذَا خُسِفَ بِجَيْشِ السُّفْيَانِيِّ قَالَ صَاحِبُ مَكَّةَ: هَذِهِ الْعَلَامَةُ الَّتِي كُنْتُمْ تُخْبَرُونَ بِهَا، فَيَسِيرُونَ إِلَى الشَّامِ، فَيَبْلُغُ صَاحِبُ دِمَشْقَ فَيُرْسِلُ إِلَيْهِ بِبَيْعَتِهِ وَيُبَايِعُهُ، ثُمَّ تَأْتِيهِ كَلْبٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَقُولُونَ: مَا صَنَعْتَ؟ انْطَلَقْتَ إِلَى بِيعَتِنَا فَخَلَعْتَهَا وَجَعَلْتَهَا لَهُ؟ فَيَقُولُ: مَا أَصْنَعُ، أَسْلَمَنِي النَّاسُ، فَيَقُولُونَ: فَإِنَّا مَعَكَ، فاسْتَقِلْ بِبَيْعَتِكَ، فيُرْسِلُ إِلَى الْهَاشِمِيِّ فَيَسْتَقِيلُهُ الْبَيْعَةَ، ثُمَّ يُقَاتِلُونَهُ فيَهْزِمُهُمُ الهَاشِمِيُّ، فيَكُونُ يَوْمَئِذٍ مَنْ رَكَزَ رُمْحَهُ على حَيٍّ مِنْ كَلْبٍ كَانُوا لَهُ، فَالْخَائِبُ مَنْ خَابَ يَوْمَ نَهْبِ كَلْبٍ».

قلت: هذا منكر! تفرد به ابن لهيعة، ولا يُحتج بما انفرد به!

113- وروى برقم (848) قال: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ خُزَاعَةَ، عَنْ أَبِي وَهْبٍ الْكَلَاعِيِّ، قالَ: «يَفْتَرِقُ النَّاسُ وَالْعَرَبُ فِي بَرْبَرٍ عَلَى أَرْبَعِ رَايَاتٍ، فَتَكُونُ الْغَلَبَةُ لِقُضَاعَةَ، وَعَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ أَبِي سُفْيَانَ». قالَ الْوَلِيدُ: “ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ السُّفْيَانِيَّ فَيُقَاتِلُ بَنِي هَاشِمٍ، وَكُلَّ مَنْ نَازَعَهُ مِنَ الرَّايَاتِ الثَّلَاثِ وَغَيْرِهَا، فَيَظْهَرُ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا، ثُمَّ يَسِيرُ إِلَى الْكُوفَةِ، وَيُخْرِجُ بَنِي هَاشِمٍ إِلَى الْعِرَاقِ، ثُمَّ يَرْجِعُ مِنَ الْكُوفَةِ، فَيَمُوتُ فِي أَدْنَى الشَّامِ، وَيَسْتَخْلِفُ رَجُلًا آخَرَ مِنْ وَلَدِ أَبِي سُفْيَانَ، تَكُونُ الْغَلَبَةُ لَهُ، وَيَظْهَرُ عَلَى النَّاسِ وَهُوَ السُّفْيَانِيُّ”.

قلت: شيخ الوليد مجهول، والخبر منكر ليس بمسند!

وبعد: فهذه الأحاديث التي ذكرها نُعيم بن حماد في كتابه وتبيّن لنا أن المشكلة في هذه الأحاديث ليست منه، فهو قد أسندها فلا ينبغي أن نلقي بالتهمة عليه كما يعتقد كثير من طلبة العلم بسبب كلام العلماء فيه! ومستندهم كلام الإمام الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (10/ 609) قال: “لا يجوز لأحد أن يحتج به، وقد صنّف كتاب «الفتن»، فأتى فيه بعجائب ومناكير”!

قلت: نعم، فيه عجائب ومناكير لكن معظمها الخلل فيها من شيوخه أوغيرهم من الضعفاء والهلكى والمتروكين…

وقال صاحب «الكشف الحثيث» (ص268) في ترجمة نُعيم بن حماد: “ونقل ابن الجوزي في الموضوعات عن ابن عدي أنه كان يضع الحديث، وقد ذكر الحاكم لنعيم بن حماد في المستدرك في الفتن والملاحم فيه ذكر السفياني، قال الحاكم: صحيح! قال الذهبي في تلخيصه: قلت هذا من أوابد نعيم انتهى. فهذا يقتضي أنه من وضعه، والله أعلم”.

قلت: قد بينت فيما سبق أنه لا علاقة لنعيم به! فشيخه: يحيى بن سعيد العطار، أبو زكريا الأنصاري الشامي الحمصيّ: منكر الحديث! فهو واضعه لا نعيم بن حماد.

  • أحاديث عن السفيانيّ في كتب أخرى:

114- روى الطبري في «تفسيره» (22/107) قال: حدثنا عصام بن روّاد بن الجراح، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا سفيان بن سعيد، قال: حدثني منصور بن المعتمر، عن رِبعي بن حراش قال: سمعت حذيفة بن اليمان يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم – وذكر فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب-.

قال: «فبينما هم كذلك إذ خرج عليهم السفياني من الوادي اليابس في فورة ذلك حتى ينزل دمشق فيبعث جيشين: جيشاً إلى المشرق، وجيشاً إلى المدينة حتى ينزلوا بأرض بابل في المدينة الملعونة والبقعة الخبيثة، فيقتلون أكثر من ثلاثة آلاف ويبقرون بها أكثر من مئة امرأة، ويقتلون بها ثلاث مئة كبش من بني العباس، ثم ينحدرون إلى الكوفة فيخربون ما حولها، ثم يخرجون متوجهين إلى الشام فتخرج راية هذا من الكوفة، فتلحق ذلك الجيش منها على الفئتين فيقتلونهم لا يفلت منهم مخبر، ويستنقذون ما في أيديهم من السبي والغنائم ويخلي جيشه التالي بالمدينة فينهبونها ثلاثة أيام ولياليها، ثم يخرجون متوجهين إلى مكة حتى إذا كانوا بالبيداء بعث الله جبريل فيقول: يا جبرائيل، اذهب فأبدهم، فيضربها برجله ضربة يخسف الله بهم فذلك قوله في سورة سبأ {ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت} الآية، ولا ينفلت منهم إلا رجلان: أحدهما بشير والآخر نذير، وهما من جهينة فلذلك جاء القول (وعند جهينة الخبر اليقين)».

قال الطبري: حدثنا محمد بن خلف العسقلاني، قال: سألت رواد بن الجراح عن الحديث الذي حدّث به عن سفيان الثوري عن منصور عن ربعى عن حذيفة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم عن قصة ذكرها في الفتن! قال: فقلت له: أخبرني عن هذا الحديث سمعته من سفيان الثوري؟ قال: لا، قلت: فقرأته عليه؟ قال: لا، قلت: فقرىء عليه وأنت حاضر؟ قال: لا، قلت: فما قصته، فما خبره؟ قال: جاءني قوم فقالوا: معنا حديث عجيب – أو كلام هذا معناه – نقرؤه وتسمعه، قلت لهم: هاتوه، فقرؤوه عليّ، ثم ذهبوا فحدثوا به عني – أو كلام هذا معناه.

قال الطبري: وقد حدثني ببعض هذا الحديث محمد بن خلف، قال: حدثنا عبدالعزيز بن أبان، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن ربعي، عن حذيفة، عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث طويل.

قال: رأيته في كتاب الحسين بن علي الصدائي عن شيخ عن رواد عن سفيان، بطوله.

قلت: الحديث منكر! وقد بيّن روّاد أنه لم يسمع الحديث من سفيان وإنما سمعه من بعض المجهولين ثم رووه عنه!

وروّاد بن الجراح يروي مناكير عن سفيان، وتكلّم النقّاد في حفظه وأنه اختلط! ولا يُتابع على عامة حديثه، وسنّه قريب من سن الثوري.

فالحديث لا يُعرف عن سفيان وتناقله المجاهيل والضعفاء عنه! وقد رُوي عنه بإسناد آخر بمتن منكر جداً!!

رواه الدّاني في باب (ما روي في الوقيعة التي تكون بالزوراء، وما يتصل بها من الوقائع والملاحم والآيات والطوام)، برقم (596) قال: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُاللَّهِ بنُ عَمْرٍو الْمُكْتِبُ – قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ-، قالَ: حَدَّثَنَا عَتَّابُ بنُ هَارُونَ، قالَ: حَدَّثَنَا الفَضْلُ بنُ عُبَيْدِاللَّهِ، قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُالصَّمَدِ بنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ سِنَانٍ الْقَلَانِسِيُّ – بِحَلَبَ-، قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُالوَهَّابِ الخَزَّازُ أَبُو أَحْمَدَ الرَّقِّيُّ، قالَ: حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بنُ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ قَيْسِ بنِ مُسْلِمٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَكُونُ وَقْعَةٌ بِالزَّوْرَاءِ. قالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الزَّوْرَاءُ؟ قالَ: مَدِينَةٌ بِالْمَشْرِقِ بَيْنَ أَنْهَارٍ يَسْكُنُهَا شِرَارُ خَلْقِ اللَّهِ وَجَبَابِرَةٌ مِنْ أُمَّتِي، تُقْذَفُ بِأَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ مِنَ الْعَذَابِ: بِالسَّيْفِ، وَخَسْفٍ وَقَذْفٍ وَمَسْخٍ. وقالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا خَرَجَتِ السُّودَانُ طَلَبَتِ الْعَرَبَ يَنْكَشِفُونَ حَتَّى يَلْحَقُوا بِبَطْنِ الْأَرْضِ – أَوْ قَالَ: بِبَطْنِ الْأُرْدُنِّ – فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ خَرَجَ السُّفْيَانِيُّ فِي سِتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةِ رَاكِبٍ حَتَّى يَأْتِيَ دِمَشْقَ، فَلَا يَأْتِي عَلَيْهِ شَهْرٌ حَتَّى يُبَايِعَهُ مِنْ كَلْبٍ ثَلَاثُونَ أَلْفًا، فَيَبْعَثُ جَيْشًا إِلَى الْعِرَاقِ، فَيُقْتَلُ بِالزَّوْرَاءِ مِائَةُ أَلْفٍ، وَيَنْحَدِرُونَ إِلَى الْكُوفَةِ فَيَنْهَبُونَهَا، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَخْرُجُ دَابَّةٌ مِنَ الْمَشْرِقِ يَقُودُهَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ: شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ فَيَسْتَنْقِذُ مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ سَبْي أَهْلِ الْكُوفَةِ وَيَقْتُلُهُمْ، وَيَخْرُجُ جَيْشٌ آخَرُ مِنْ جُيُوشِ السُّفْيَانِيِّ إِلَى الْمَدِينَةِ فَيَنْهَبُونَهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ يَسِيرُونَ إِلَى مَكَّةَ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَيَقُولُ: يَا جِبْرِيلُ عَذِّبْهُمْ فَيَضْرِبْهُمْ بِرِجْلِهِ ضَرْبَةً، فَيَخْسِفُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِمْ فَلَا يَبْقَى مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلَانِ فَيَقْدَمَانِ عَلَى السُّفْيَانِيِّ فَيُخْبِرَانِهِ خَسْفَ الْجَيْشِ، فَلَا يَهُولُهُ، ثُمَّ إِنَّ رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ يَهْرُبُونَ إِلَى قُسْطَنْطِينِيَّةَ، فَيَبْعَثُ السُّفْيَانِيُّ إِلَى عَظِيمِ الرُّومِ أَنِ ابْعَثْ إِلَىَّ بِهِمْ فِي الْمَجَامِعِ قَالَ: فَيَبْعَثُ بِهِمْ إِلَيْهِ فَيَضْرِبُ أَعْنَاقَهُمْ عَلَى بَابِ الْمَدِينَةِ بِدِمَشْقَ… » وساق حديثاً طويلاً!

قلت: مسلمة بن ثابت والد سعيد بن أبي سعيد الوَاسِطِيّ صاحب كتاب (تاريخ الرقة)، وقد جاء توثيقه في إسناد عند ابن عساكر (35/167) وهو يروي عن الإمام مالك وشَريك القاضي.

ومثله إذا تفرد بحديث لا يُقبل منه فهو أقرب إلى جهالة الحال! وشيخه (عبدالرحمن) غير منسوب، ولا نعرف من هو!!

115- روى الحاكم في «المستدرك» (4/565) برقم (8586) قال: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِاللَّهِ الْمُزَنِيُّ، قال: حدثَنَا زَكَرِيَّا بنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ، قال: حدثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ بنِ أَبِي سَمِينَةَ، قال: حدثَنَا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ، قال: حدثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَخْرُجُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: السُّفْيَانِيُّ فِي عُمْقِ دِمَشْقَ، وَعَامَّةُ مَنْ يَتْبَعُهُ مِنْ كَلْبِ، فَيَقْتُلُ حَتَّى يَبْقَرَ بُطُونَ النِّسَاءِ، وَيَقْتُلُ الصِّبْيَانَ، فَتَجْمَعُ لَهُمْ قَيْسٌ فَيَقْتُلُهَا حَتَّى لَا يُمْنَعُ ذَنَبُ تَلْعَةٍ، وَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فِي الْحَرَّةِ فَيَبْلُغُ السُّفْيَانِيَّ، فَيَبْعَثُ إِلَيْهِ جُنْدًا مِنْ جُنْدِهِ فَيَهْزِمُهُمْ، فَيَسِيرُ إِلَيْهِ السُّفْيَانِيُّ بِمَنْ مَعَهُ حَتَّى إِذَا صَارَ بِبَيْدَاءَ مِنَ الْأَرْضِ خُسِفَ بِهِمْ، فَلَا يَنْجُو مِنْهُمْ إِلَّا الْمُخْبِرُ عَنْهُمْ».

قال الحاكم: “هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه”.

قلت: نعم، روى الشيخان أحاديث عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة.

لكن لم يرويا لابن أبي سمينة بهذه السلسلة، وقد روى له البخاري حديثاً واحداً عن رجل عنه، وروى عنه مباشرة في التاريخ، ولم يرو عنه مسلم.

وحديثه هذا قد تفرد به بهذا الإسناد، وهو حديث منكر!! ولم أجد له رواية عن الوليد بن مسلم إلا في هذا الحديث وأثر آخر عند ابن عساكر في تاريخه! وروايته عن الوليد غريبة!! ووجود لفظ التحديث في إسناد الحديث لا يعني سماعه منه؛ لحصول الخطأ في نسخ الكتب المتأخرة، والله أعلم.

وهو رجل صدوق ليس بكثير الحديث.

قال إبراهيم بن الجنيد: سمعت ابن معين يقول: “ابن أبي سمينة البصري، وشباب وعبيدالله بن معاذ بن معاذ العنبري: ليسوا أصحاب حديث، ليسوا بشيء”.

قلت: وله بعض التفردات المنكرة!

روى أبو داود في «سننه» (1/187) قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الْبَصْرِيُّ، قال: حدثنا مُعَاذٌ، قال: حدثنا هِشَامٌ، عن يحيى، عن عِكْرِمَةَ، عن ابن عَبَّاسٍ قال: – أَحْسَبُهُ عن رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: «إذا صلى أحدكم إلى غَيْرِ سُتْرَةٍ فإنه يَقْطَعُ صَلَاتَهُ الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ وَالْخِنْزِيرُ وَالْيَهُودِيُّ وَالْمَجُوسِيُّ وَالْمَرْأَةُ، وَيُجْزِئُ عنه إذا مَرُّوا بين يَدَيْهِ على قَذْفَةٍ بِحَجَرٍ».

قال أبو داود: “في نَفْسِي من هذا الحديث شَيْءٌ! كنت أُذَاكِرُ بِهِ إبراهيم وَغَيْرَهُ فلم أَرَ أَحَدًا جاء بِهِ عن هِشَامٍ، ولا يَعْرِفُهُ، ولم أَرَ أَحَدًا يُحدِّث بِهِ عن هِشَامٍ، وَأَحْسَبُ الْوَهْمَ من ابن أبي سَمِينَةَ – يَعْنِي مُحَمَّدَ بن إسماعيل الْبَصْرِيَّ مولى بَنِي هَاشِمٍ، والْمُنْكَرُ فيه ذِكْرُ الْمَجُوسِيِّ وَفِيهِ على قَذْفَةٍ بِحَجَرٍ وَذِكْرُ الْخِنْزِيرِ وَفِيهِ نَكَارَةٌ”.

قال أبو دَاوُد: “ولم أَسْمَعْ هذا الحديث إلا من مُحَمَّدِ بن إسماعيل بن سَمِينَةَ وَأَحْسَبُهُ وَهِمَ؛ لِأَنَّهُ كان يُحَدِّثُنَا من حِفْظِهِ”.

وقد ذكره الذهبي في «الميزان» (6/70) ثم قال: “وما علمت فيه مغمزاً لكن روى أبو داود في سننه عنه قال: حدثنا معاذ… وذكر الحديث”، ثم قول أبي داود، ثم قال: “قلت: صدق؛ لأنه منكر جداً، ولكنه قد شك في رفعه، ووقفه يحتمل إن كان محفوظاً”.

116- روى أبو عمرو الداني في «السنن الواردة في الفتن» برقم (497) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُالرَّحْمَنِ بنُ عُثْمَانَ، قالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ ثَابِتٍ، قالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بنُ عُثْمَانَ، قالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بنُ مَرْزُوقٍ، قالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خالد بنُ سَلَّامٍ، عَنِ الْمُؤَمَّلِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بنِ زُرَيْرٍ الْغَافِقِيِّ، عَنْ عَمَّارِ بنِ يَاسِرٍ، قالَ: «إذَا انْسَابَتْ عَلَيْكُمُ التُّرْكُ, وَجَهَّزَتِ الْجُيُوشَ إِلَيْكُمْ, وَمَاتَ خَلِيفَتُكُمُ الَّذِي يَجْمَعُ الْأَمْوَالَ, وَيُسْتَخْلَفُ مِنْ بَعْدِهِ رَجُلٌ ضَعِيفٌ, فَيُخْلَعُ بَعْدَ سَنَتَيْنِ, وَيُحَالِفَ الرُّومَ وَالتُّركَ وَتَظْهَرُ الْحُرُوبُ فِي الْأَرْضِ, وَيُنَادِي مُنَادٍ عَلَى سُوَرِ دِمَشْقَ: وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ, وَيُخْسَفُ بِغَرْبِيِّ مَسْجِدِها, حَتَّى يَخِرَّ حَائِطُهَا, وَيَخْرُجَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ بِالشَّامِ, كُلُّهُمْ يَطْلُبُ الْمُلْكَ: رَجُلٌ أَبْقَعُ, وَرَجُلٌ أَصْهَبُ, وَرَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ أَبِي سُفْيَانَ, يَخْرُجُ بِكَلْبٍ وَيُحْصَرُ النَّاسَ بِدِمَشْقَ, وَيَخْرُجُ أَهْلُ الْمَغْرِبِ يَنْحَدِرُونَ إِلَى مِصْرَ, فَإِذَا دَخَلُوا فَتِلْكَ إِمَارَةُ السُّفْيَانِيِّ, وَيَخْرُجُ قَبْلَ ذَلِكَ مَنْ يَدْعُو لِآلِ مُحَمَّدٍ, وَتَتْرُكُ التُّرْكُ الْجَزِيرَةَ, وَتَنْزِلُ الرُّومُ فِلَسْطِينَ, وَيُقْبِلُ صَاحِبُ الْمَغْرِبِ, فَيَقْتُلُ الرِّجَالَ, وَيَسْبِي النِّسَاءَ, ثُمَّ يَرْجِعُ حَتَّى يَنْزِلَ الْجَزِيرَةَ إِلَى السُّفْيَانِيِّ».

قلت: هذا منكر!

علي بن معبد بن نوح المصري الصغير أبو الحسن البغدادي نزيل مصر: صدوق، وقال أبو بكر الجعابي: “كان عنده عجائب”! توفي سنة (259هـ) وتلميذه نصر بن مرزوق المصري توفي سنة (261هـ).

وخالد بن سلام أبو سلام السحليني الخثعمي خادم عطاء الخراساني: مجهول الحال، وأبو زرعة هو: عمرو بن جابر الحضرمي: ليس بثقة، متّهم بالكذب، وأحاديثه مناكير!

117- وروى الدّاني برقم (522) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُالرَّحْمَنِ بنُ عُثْمَانَ، قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ ثَابِتٍ، قال: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْأَعْنَاقِيُّ، قال: حَدَّثَنَا نَصْرُ بنُ مَرْزُوقٍ، قال: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ مَعْبَدٍ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بنُ عِصْمَةَ النَّصِيبِيُّ، عَنْ حَمْزَةَ بنِ مَيْمُونٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَشْرٌ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ: اخْتِلَافُ بَنِي أُمَيَّةَ بَيْنَهَا، وَقَتْلُ الْحَمْلَيْنِ، وَرَايَاتٌ سُودٌ بِالْمَشْرِقِ، وَاسْتِبَاحَةُ الْكُوفَةَ، وَخُرُوجُ السُّفْيَانِيُّ، وَخَلِيفَةٌ يُخْلَعُ، وَرَجُلٌ يُبَايَعُ لَهُ بَيْنَ زَمْزَمَ وَالْمَقَامِ، وَجَيْشٌ يُخْسَفُ بِهِمْ بِالْبَيْدَاءِ، وَيَوْمُ كَلْبٍ وَالْأَعْمَاقِ».

قلت: هذا مرسل منكر!

وعبدالله بن عصمة النصيبي ذكره ابن عدي في «الكامل» (4/210) وساق له بعض الأحاديث المنكرة، ثم قال: “وعبدالله بن عصمة رأيت له أحاديث أنكرها وليس بالكثير، وإنما ذكرته لأني شرطت في أول كتابي أني أذكر كل من أنكر حديثه أو يروي حديثاً يضعف من أجله، ولم أر للمتقدمين فيه كلاماً”.

وحمزة بن ميمون: منكر الحديث.

118- وروى الدّاني في باب (ما جاء في السفياني وأهل المغرب) برقم (543) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُالرَّحْمَنِ بنُ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ، قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ ثَابِتٍ، قال: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بنُ عُثْمَانَ، قال: حَدَّثَنَا نَصْرُ بنُ مَرْزُوقٍ، قال: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ مَعْبَدٍ، قال: حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ سَلَّامٍ، عَنْ يَحْيَى الدُّهْنِيِّ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ الْأَحْوَصِ، عَنْ كَثِيرِ بنِ مُرَّةَ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: «تَكُونُ فِي رَمَضَانَ هَدَّةٌ تُوقِظُ النَّائِمَ وَتُفْزِعُ الْيَقْظَانَ، وَفِي شَوَّالٍ مَهْمَهَةٌ، وَفِي ذِي الْقَعْدَةِ الْمَعْمَعَةُ، وَفِي ذِي الْحِجَّةِ يُسْلَبُ الْحَاجُّ وَالْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ بَيْنَ جُمَادَى وَرَجَبٍ، قِيلَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: خُرُوجُ أَهْلِ الْمَغْرِبِ عَلَى الْبَرَاذِينِ الشُّهُبِ يَسْتَبُونَ بِأَسْيَافِهِمْ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى اللَّجُونِ، وَخُرُوجُ السُّفْيَانِيِّ، يَكُونُ لَهُ وَقْعَةٌ بَقَرْقِيسِيَاءَ وَوَقْعَةٌ بِعَاقَرْقُوبَ يُسْبَى فِيهَا الْوِلْدَانَ يُقْتَلُ فِيهَا مِائَةُ أَلْفٍ كُلُّهُمْ أَمِيرٌ وَصَاحِبُ سَيْفٍ مُحَلًّى».

قلت: هذا منكر! وخالد بن سلام ويحيى الدهني: مجهولان!

119- وروى الدّاني برقم (544) قال: حَدَّثَنَا ابنُ عَفَّانَ، قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قال: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قال: حَدَّثَنَا نَصْرٌ، قال: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قال: حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ سَلَّامٍ، عَنْ يَحْيَى بنِ الْيَمَانِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بنِ خَلِيفَةَ، عَنْ مَطَرٍ، قالَ: «لا يَخْرُجُ السُّفْيَانِيُّ حَتَّى يُكْفَرَ بِاللَّهِ جِهَارًا، وَيَبْصُقَ بَعْضُهُمْ فِي وُجُوهِ بَعْضٍ».

قلت: هذا مُعضل منكر!

يحيى بن اليمان ليس بالقوي ولا يُتابع على أحاديثه! والمنهال ضعيف الحديث.

120- وروى الدّاني برقم (545) قال: حَدَّثَنَا ابنُ عَفَّانَ، قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قال: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قال: حَدَّثَنَا نَصْرٌ، قال: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قال: حَدَّثَنَا بَشِيرُ بنُ عَبْدِالرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَهْلٍ الْيَمَامِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ يَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ كَعْبٍ، قالَ: «لَا يَعْبُرُ السُّفْيَانِيُّ الْفُرَاتَ إِلَّا وَهُوَ كَافِرٌ».

قلت: هذا منكر!

بشير بن عبدالرحمن لم أعرفه! وأبو سهل اليمامي هو: أحمد بن محمد بن عمر بن يونس بن القاسم الحنفي: كذّبه أبو حاتم وابن صاعد، وقال الدارقطني: “ضعيف”، وقال مرة: “متروك”، وقال ابن عدي: “حدّث بأحاديث مناكير عن الثقات، وحدث بنسخ عن الثقات بعجائب”.

قال: سمعت عبدان الأهوازي يقول: “لم أخرج حديث يَحْيى بن أبي كثير حتى فاتتني عن اليمامي النسخة التي يرويها، وكان القاسم المطرز يقول: كتبت عن اليمامي هذا خمسمِئَة حديث بالعسكر، ليتها كانت خمسة آلاف، ليس عند الناس منها حرف”.

121- روى ابن عساكر في «تاريخه» (2/216) من طريق محمد بن عبدالرحمن بن الأشعث، قال: أخبرنا أبو النضر إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا معاوية بن يحيى، قال: حدثني أرطأة بن المنذر، عن سنان بن قيس: سمعت خالد بن معدان يقول: «يهزم السفياني الجماعة مرتين ثم يهلك».

قال: وسمعته يقول: «لا يخرج المهدي حتى يخسف بقرية بالغوطة تسمى حرستا».

ثم رواه من طريق أحمد بن جعفر بن المنادي قال: كان مما بقي في كتابي عن محمد بن داود القنطري مكتوبا: حدثنا عبدالله بن صالح قال: وحدثني معاوية بن صالح، عن سيار بن قيس، عن خالد بن معدان قال: «يهزم السفياني الجماعة مرتين ثم يهلك، ولا يخرج المهدي حتى يخسف بقرية بالغوطة تسمى حرستا».

قلت: هذا منكر! وسنان بن قيس ويُقال: سيّار بن قيس، شامي مجهول الحال! والأثر ليس مسنداً.

  • أثر أحاديث السفياني على الأمة!

كان لوضع أحاديث السفياني أثر كبير على الأمة، فمن صدّق بها كان ينتظر ظهوره.

والسفياني هذا المذكور في الملاحم يُنسب إلى أبي سفيان بن حرب، أي يظهر من أحفاده، وقد مرت بعض الأحاديث بهذا: «لَيَفْتِقَنَّ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ أَبِي سُفْيَانَ فِي الْإِسْلَامِ فَتْقًا لَا يَسُدُّهُ شَيْءٌ»، وفي بعضها: «أنه من ولد خالد بن يزيد بن بن معاوية بن أبي سفيان»!

  • رأي مصعب الزبيري في حديث السفياني، ووهم للحافظ الذهبي!

قال مُصْعَب الزُّبَيْرِيّ: “كان خالِدُ بنُ يَزِيدَ يُوصَفُ بِالْحِلْمِ، ويقول الشعر. وَزَعَمُوا أَنَّهُ هُوَ الَّذِي وَضَعَ حَدِيثَ السُّفْيَانِيِّ، وَأَرَادَ أَنْ يَكُونَ لِلنَّاسِ فِيهِ طَمَعٌ حِينَ غَلَبَ مَرْوَانُ عَلَى الأَمْرِ”.

ونقل الذهبي في «تاريخ الإسلام» عن ابن الجَوْزِيِّ أنه قال: “هذَا وَهْمٌ مِنْ مُصْعَبٍ، أَمْرُ السُّفْيَانِيِّ قَدْ تَتَابَعَتْ فِيهِ رِوَايَاتٌ”.

قلت: وهذا وهم من الذهبي – رحمه الله – فالذي وهّم مصعباً هو أبو الفرج الأصبهاني صاحب كتاب «الأغاني».

قال ابن حجر في «تهذيب التهذيب» (3/110) بعد أن ساق قول مصعب: “قلت: ردّ أبو الفرج الأصبهاني قول مصعب بأن خبر السفياني مشهور، وقد ذكره جابر الجعفي وغيره، انتهى. وكأنه أراد الانتصار لقريبه وإلا فجابر متروك! ومع ذلك فهو متراخي الطبقة عن خالد هذا، فلعله مستنده! وذكره ابن حبان في الثقات وذكر العسكري أنه كان مولعاً بالكتب، وقال الذهبي: لم يلق دحية الكلبي”.

قلت: فالظاهر أن الذي أوقع الذهبي في هذا الوهم: «الكنية»، فظنّ أن «أبا الفرج» هو ابن الجوزي، فذكره عنه؛ لأن كنيته أبا الفرج! وهو المشهور بذلك إذا أُطلق، والصواب أن أبا الفرج هو: الأصبهاني.

وعموماً فالذي يُستفاد من قول مصعب أن حديث السفياني موضوع.

قال يوسف ابن تغري بردي في «النجوم الزاهرة فى ملوك مصر والقاهرة» (2/147): “وخالد بن يزيد جدّ السفياني هذا – يعني علي بن عبدالله بن خالد بن يزيد – هو الذي وضع حديث السفياني في الأصل، فإنه ليس بحديث، غير أن خالداً لما سمع حديث المهدي من أولاد علي في آخر الزمان أحبّ أن يكون من بني سفيان من يظهر في آخر الزمان، فوضع حديث السفياني؛ فمشى ذلك على بعض العوام”.

  • من وُصف بأنه السفياني:

وقد ترجم أهل التاريخ والسّير لبعض من ذُكر أنه «السفياني» الوارد في هذه الأحاديث، وهم:

1- الأمير أبو الحسن: عَلِيُّ بنُ عَبْدِاللَّهِ بنِ خَالِدِ بنِ يَزِيدَ بنِ مُعَاوِيَةَ، وَأُمُّهُ نَفِيسَةُ بِنْتُ عُبَيْدِاللَّهِ بنِ الْعَبَّاسِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ، وَكَانَ يَقُولُ: أَنَا مِنْ شَيْخَيْ صِفِّينَ – يَعْنِي عَلِيًّا وَمُعَاوِيَةَ – وَكَانَ يُلَقَّبُ بِأَبِي العُمَيْطِرِ; لِأَنَّهُ قالَ يَوْمًا لِجُلَسَائِهِ: أَيُّ شَيْءٍ كُنْيَةُ الحِرْذَوْنِ؟ قَالُوا: لَا نَدْرِي. قالَ: هُوَ أَبُو الْعُمَيْطِرِ. فَلَقَّبُوهُ بِهِ، وكان يغضب من ذلك.

قال الطبري في «تاريخه» في أحداث (سنة خمس وتسعين ومائة) تحت عنوان: (ظهور السفياني بالشام): “وفي هذه السنة ظهر بالشام السفياني علي بن عبدالله بن خالد بن يزيد بن معاوية، فدعا إلى نفسه، وذلك في ذي الحجة منها، فطرد عنها سليمان بن أبي جعفر بعد حصره إياه بدمشق- وكان عامل محمد عليها- فلم يفلت منه إلا بعد اليأس، فوجه إليه محمد المخلوع الحسين بن علي بن عيسى بن ماهان، فلم ينفذ إليه، ولكنه لما صار إلى الرقة أقام بها”.

قال أبو الحسن أحمد بن عمير بن جوصا الدمشقي: سمعت أبا عامر موسى بن عامر بن عمارة المري يقول: سمعت الوليد بن مسلم غير مرة يقول: “لو لم يبق من سنة خمس وتسعين ومئة إلا يوم واحد لخرج السفياني”.

قال أبو عامر: “فخرج أبو العميطر في هذه السنة”.

وروى هشام بن عمار نحوه عن الوليد.

قال الذهبي معقباً على هذا في «تاريخ الإسلام»: “وكان الوليد رأسًا في الملاحم ومعرفتها. ولعلّه ظفر بأثر في ذلك”..

قلت: الوليد بن مسلم روى روايات كثيرة عن خروج السفياني – كما مر- وكان يعتقد بها ولهذا قال ما قال! وقد اختلف في وفاته فقيل: سنة (194هـ) وقيل (195هـ) وقيل (196هـ)! والأشهر أنه توفي في أول سنة (195هـ) في المحرّم.

وروى ابن عساكر من طريق محمد بن إسحاق بن الحريص قال: سمعت هشام بن عمار يقول: سمعت الوليد بن مسلم يقول: “والله ليخرجن السفياني سنة خمس وتسعين ومئة، ووالله ليلين قضاءه ابن أبي دارمة – يعني أبا مسهر عبدالأعلى بن مسهر- فخرج أبو العميطر السفياني في سنة خمس وتسعين ومئة، وكان الوليد قد حج في سنة أربع وتسعين ومئة وجاور بمكة ومات بها”.

قلت: الأحاديث التي كانت منتشرة هي التي هيأت لظهور السفياني أبي العميطر هذا!

  • كيفية خروجه:

خروجه وادعاؤه أنه هو السفياني الذي ينتظره الناس كان بتحريض من بعضهم ليخرج!

قال الميموني: قال أحمد بن حنبل للهيثم بن خارجة: كيف كَانَ مُخَرَّج السُّفيانيّ بدمشق أيام ابن زبيدة بعد سليمان بن أبي جعفر؟ فوصفه بهيئة جميلة واعتزالٍ للشرّ قبل خروجه، ثمّ وصفه حين خرج بالظُّلم، وقال: أرادوه عَلَى الخروج مِرارًا ويأبى، فحفرَ له خَطاب الدمشقي المعروف بابن وجه الفلس وأصحابه تحت بيته سَرَباً، ثم دخلوه في الليل ونادوه: “أخرج فقد آن لك”! فقال: “هذا شيطان”.

ثم أتوه في الليلة الثانية فوقع في نفسه، ثم أتوه في الليلة الثالثة فلما أصبح خرج!

فقال أبو عبدالله أحمد بن حنبل: “أفسدوه”!

وكان عُمْرُ أَبِي الْعُمَيْطِرِ، حِينَ خَرَجَ، تِسْعِينَ سَنَةً، وَكَانَ النَّاسُ قَدْ أَخَذُوا عَنْهُ عِلْمًا كَثِيرًا، وَكَانَ حَسَنَ السِّيرَةِ، فَلَمَّا خَرَجَ ظَلَمَ وَأَسَاءَ السِّيرَةَ، فَتَرَكُوا مَا نَقَلُوا عَنْهُ.

روى ابن عساكر قال: قرأت بخط أبي الحسين الرازي: أخبرني أبو الفضل العباس بن أحمد بن محمد بن صالح بن بيهس الكلابي: حدثني أبي، عن أبيه، عن جدّه، قال: “كان بدو أمر محمد بن صالح بن بيهس بن زميل بن عمرو بن هبيرة بن زفر بن عامر بن عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة أن سليمان بن أبي جعفر ولي دمشق عقب فتنة وعصبية كانت بين قيس واليمن، وكان علي بن عبدالله أبو العميطر من ولد يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، وكان بنو أمية يرون فيه الروايات ويذكرون أن فيه علامات السفياني وأن أموره لا تتم له إلا بكلب، وأنهم أنصاره فمالوا إليهم وتوددوهم وأيقنوا أنه لا يتم لهم أمر مع محمد بن صالح، وأن تمام أمر السفياني إنما هو بسباء نساء قيس وسفك دمائهم، فاندسوا إلى سليمان بن أبي جعفر فقالوا له: إن هذا الفساد في عملك بسبب هذه الزواقيل، وإن رؤساءهم وصناديدهم ومن معهم من الضباب”.

وفي المُحَرَّمِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ قوي محمد بن صالح بْن بَيْهَس الكلابيّ، وظهر عَلَى السُّفيانيّ الَّذِي خرج بدمشق، وحاصرها، ثمّ نصب عليها السلالم وتسوّرها أصحابه.

وكان قد تغلّب عَلَى دمشق مَسْلَمة بن يعقوب الأُمويّ، فهربَ وعمد إلى أَبِي العُمَيْطِر، وكان في حبْسه، ففكّ قيده، ثمّ خرجا بزيّ النّساء في السرّ إلى المِزَّة. واستولى ابن بَيْهَس عَلَى البلد.

قال الذهبي: ومَسْلَمة بن يعقوب بن مَسْلَمة بن عَبْد المُلْك بن مروان الأُمويّ: أحد أشراف الشاميّين. كَانَ أحد مِن خرج عَلَى الدّولة العباسية.

وذلك أنّ أبا العُميطر الأُمويّ السُّفْيانيّ لمّا ظهر وغلب عَلَى دمشق في سنة خمسٍ وتسعين ومائة، وبعدها تمكّن مَسْلَمة هذا مِن الأمور، وعمل عَلَى أَبِي العُميطر وقبض عَليْهِ، لأنّ أبا العُميطر كَانَ شيخًا كبيرًا، فقيّده ودعا لنفسه وبايعوه.

فهذا هو خبر السفياني الأول! وخبره يناقض كثيراً مما جاء في الأحاديث والآثار التي تكلمت عليها فيما سبق في خروجه ومدة ملكه وأوصافه وغير ذلك.

2- زياد بن عبدالله الأسوار بن يزيد بن معاوية ابن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس أبو محمد القرشي الأموي:

ذكره ابن عساكر في «تاريخه» (19/153) وقال: “كان من وجوه بني حرب، وكانت له دار بدمشق في ربض باب الجابية، ووجهه الوليد بن يزيد إلى دمشق حين بلغه خروج يزيد بن الوليد فأقام بذنبة ولم يصنع شيئا، ثم مضى إلى حمص وخرج منها في الجيش إلى دمشق للطلب بدم الوليد، فأخذ وحبس في الخضراء إلى أن بويع مروان بن محمد فأطلقه، ثم حبسه بحرّان بعد ذلك، ثم أطلقه، ثم خرج بقنسرين ودعا إلى نفسه فبايعه ألوف، وزعموا أنه السفياني، ثم لقيه عبدالله بن علي فكسره، فهرب ولم يزل مستخفياً حتى قتل بالمدينة”.

3- أَبُو حَرْبٍ الْمُبَرْقَعُ اليَمَانِيُّ:

خرج في سَنَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ومِائَتَيْنِ بِفِلَسْطِينَ، وخَالَفَ على المُعْتَصِمِ وهو السلطان آنذاك.

وكَانَ سَبَبُ خُرُوجِهِ – كما ذكر الطبري -: أَنَّ بَعْضَ الجُنْدِ أَرَادَ النُّزُولَ فِي دَارِهِ وَهُوَ غَائِبٌ، فَمَنَعَهُ بَعْضُ نِسَائِهِ، فَضَرَبَهَا الْجُنْدِيُّ بِسَوْطٍ، فَأَصَابَ ذِرَاعَهَا، فَأَثَّرَ فِيهَا، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ شَكَتْ إِلَيْهِ مَا فَعَلَ بِهَا الْجُنْدِيُّ، فَأَخَذَ سَيْفَهُ وَسَارَ نَحْوَهُ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ هَرَبَ، وَأَلْبَسَ وَجْهَهُ بُرْقُعًا، وَقَصَدَ بَعْضَ جِبَالِ الْأُرْدُنِّ، فَأَقَامَ بِهِ، وَكَانَ يَظْهَرُ بِالنَّهَارِ مُتَبَرْقِعًا، فَإِذَا جَاءَهُ أَحَدٌ ذَكَّرَهُ، وَأَمَرَهُ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَيَذْكُرُ الْخَلِيفَةَ وَمَا يَأْتِي، وَيَعِيبُهُ، فَاسْتَجَابَ لَهُ قَوْمٌ مِنْ فَلَّاحِي تِلْكَ النَّاحِيَةِ.

وَكَانَ يَزْعُمُ أَنَّهُ أُمَوِيٌّ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: هَذَا السُّفْيَانِيُّ، فَلَمَّا كَثُرَ أَتْبَاعُهُ مِنْ هَذِهِ الضِّفَّةِ دَعَا أَهْلَ الْبُيُوتَاتِ، فَاسْتَجَابَ لَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ رُؤَسَاءِ الْيَمَانِيَّةِ، مِنْهُمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ ابْنُ بَيْهَسٍ كَانَ مُطَاعًا فِي أَهْلِ الْيَمَنِ، ورَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ. واتصل الخبر بالمعتصم وهو عليل، علته التي مات فيها، فبعث إليه رجاء بن أيوب الحصاري في زهاء ألف من الجند، فلما صار رجاء إليه وجده في عالم من الناس في زُهاء مائة ألف في الأردن، فعسكر بحذائه، ولم يجسر على لقائِه، فلمّا كان أوان الزراعة تفرّق أكثر أولئك في فلاحتهم، وبقي في نحو ألفَين، فواقَعَه رجاء.

وكان المبرقع بطلًا شجاعًا، فحمل على العسكر، فأفرجوا له، ثمّ أحاطوا به، فأسروه وسجنوه، فمات في آخر هذه السنة، وقيل: خنقوه. [تاريخ الإسلام للذهبي].

4- رجل زعم أنه السفياني!

ذكر الطبري في «تاريخه» في ذكر حوادث (سنة أربع وتسعين ومائتين) قال: “وفيها أُخذ رجل بالشام- زعم أنه السفياني- فحُمل هو وجماعه معه من الشام إلى باب السلطان، فقيل إنه موسوس”!

5- رَجلٌ من ولد أبي سفيان:

ذكره ابن عساكر في «تاريخه» (68/219) قال: “دخل على عبدالله بن علي بن عبدالله بن عباس”، ثم ساق بإسناده إلى أبي بكر محمد بن القاسم ابن الأنباري قال: حدثني أبي، قال: حدثني أحمد بن عبيد، قال: أخبرنا المدائني، قال: “كان في ولد أبي سفيان رجل به وضح ومرض ذُكر لعبدالله بن علي بن عبدالله بن العباس أنه قال: أنا السفياني الذي يذهب ملك بني العباس على يده، فطلبه عبدالله فتوارى، فأمر عبدالله بإخراج نساء أبي سفيان والتماسه منهن، فلما هتك الحرم وافى باب عبدالله بن علي على بغل ومعه ابناه على فرسين ما بين حدس فقال للحاجب: عبدالله هذا جالس ولم يقل الأمير! قال: لا، قال: أفتأذن في الجلوس إليك؟ قال: نعم، فنزل ونزل ولداه فجلسوا مع الحاجب فنظر للحاجب فإذا أحسن خلق الله حديثاً وأحلاهم كلاماً، فغلب على قلبه ثم عرف الحاجب جلوس عبد الله قال فدخل إليه وقال أنا أذكرك له فقد أحببتك وملت إليك ثم خرج إليه فقال له يقول: ما اسمك؟ فقال: قل له رجل يأتيك بما تحب، فدخل إليه ثم خرج فقال: قال لي فتشه وأدخله فضحك، فقال: ليس هذا الخبر قبلك، فلما دخل قال له: لمن دلك على فلان وذكر اسمه من الجبابرة؟ قال: حكمه، قال: فأنا فلان وهذان ابناي، فما دعاك إلى أن برزت أسوق بنات عمك يراهن أنباط الشام في طلبي!

قال عبدالله: أتدري ما قال جابر؟ قال: لا، قال: فإنه يقول:

جرد السيف وارفع السوط حتى // لا ترى فوق ظهرها أموياً

قال: إن شاعركم قال لكم ما تحبون، أفتدري ما قال شاعرنا؟ قال: لا، قال: فإنه يقول:

شمس العداوة حتى يستقاد لهم // وأعظم الناس أحلاما إذا قدروا

وأنا أعلم إن حكمت بما لا تهواه أنك لا تجيز حكمي فتركتك، قال: اقتلوه، قال: فإن كنت فاعلاً فابني قبلي، فقتلا، ثم قتل من بعدهما – رحمهم الله”.

6- عثمان بن ثقالة العجلوني:

ذكره ابن حجر في «إنباء الغمر بأبناء العمر» في حوادث (سنة ست عشرة وثمانمائة) قال: “وفي ربيع الأول ظهر الخارجي الذي ادّعى أنه السفياني، وهو رجل عجلوني يسمى عثمان، اشتغل بالفقه قليلاً بدمشق ثم قدم عجلون فنزل بقرية الجيدور ودعا إلى نفسه، فأجابه بعض الناس فأقطع الإقطاعات ونادى أن مغل هذا السنة مسامحة، ولا يؤخذ من أهل الزراعة بعد هذه السنة التي سومح بها سوى العشر، فاجتمع عليه خلق كثير من عرب وعشير وترك، وعمل له ألوية خضراء وسار إلى وادي إلياس، وبث كتبه إلى النواحي ترجمتها بعد البسملة: من السفياني إلى حضرة فلان أن يجمع فرسان هذه الدولة السلطانية الملكية الإمامية الأعظمية الربانية المحمدية السفيانية ويحضر بخيله ورجاله مهاجراً إلى الله ورسوله ومقاتلاً في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا. فثار عليه في أول ربيع الآخر غانم الغزاوي وجهز طائفة فطرقوه وهو بالجامع بعجلون فقاتلهم، فقبضوا عليه وعلى ثلاثة من أصحابه، فاعتقل الأربعة وكتب إلى المؤيد بخبره، فأرسلهم إلى قلعة صرخد”.

هؤلاء من ظهروا عبر التاريخ يدّعي كل واحد منهم بأنه السفياني! والأحاديث التي جاءت في ذلك كلها كذب!!

والخلاصة:

1- أنه لم يصحّ أي حديث في وجود السفياني!

2- الأحاديث المرفوعة للنبيّ صلى الله عليه وسلم في السفياني قليلة، ولا يصح منها شيء!

3- معظم الأحاديث التي جاءت بالإخبار عن السفياني رُويت بأسانيد معينة من المقاطيع والمعضلات المنكرة المكذوبة!

4- جُلّ روايات أحاديث السفياني من رواية الحمصيين! فكأن أحاديث الفتن والملاحم كانت منتشرة بين أهل العلم في حمص، ولهذا نجد أن كثيراً منها ليس بمسند! ويكثر في أسانيدها الضعفاء والمجاهيل.

5- كان لأحاديث السفياني أثر كبير في ظهور بعض الفتن والقتل للنزاع السياسي بين الأمويين والعباسيين!

6- ظهر بعض من ادّعى أنه السفياني الوارد في الأحاديث، لكنها – مع نكارتها وكذبها – لم تنطبق على بعضهم!

7- في بعض الأحاديث يقترن ظهور السفياني بظهور المهدي وهذا سبب توقع كثير من الناس الإيمان به!! لكن أحاديث ذلك مكذوبة باطلة!

8- قيل إن خالد بن يَزِيدَ بن معاوية بن أبي سفيان هو الَّذي وَضَعَ حَدِيثَ السُّفْيَانِيِّ!

9- أول من ادّعى أنه السفياني هو: عَلِيُّ بنُ عَبْدِاللَّهِ بنِ خَالِدِ بنِ يَزِيدَ بنِ مُعَاوِيَةَ سنة خمس وتسعين ومائة، وكان بعض الناس أفسدوه ليخرج ويدّعي ذلك وهو في التسعين من عمره!

وكتب: أبو صهيب خالد الحايك.

7 محرّم 1435هـ.

عن habib

شاهد أيضاً

حياتي مع تفسير الرؤى د. حسن شنن

حياتي مع تفسير الرؤى د. حسن شنن (١) بدأت ألحظ في نفسي – وأنا في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *