الرئيسية / أخبار / في انتقال الصهاينة إلى السرعة الأعلى لاحتلال المغرب

في انتقال الصهاينة إلى السرعة الأعلى لاحتلال المغرب

*حائط مبكى جديد بمراكش !*

أحمد ويحمان
الواقعة التي يتم تداولها خلال الساعات الأخيرة حول أداء طقوس تلمودية عند سور باب دكالة بمدينة مراكش، وما أُطلق عليه “حائط مبكى جديد”، ليس حدثًا عاديا أو سلوكًا معزولًا يمكن إدراجه ضمن حرية الممارسة الدينية أو السياحية كما قد يُروَّج له إعلام عصابة ” كلنا إسرائيليون” ومن لف لفهم من أبواق النفط الخليجي ..

بل نحن أمام حلقة جديدة ضمن مسار متدرّج، انتقل اليوم إلى سرعة أعلى، عنوانه الأبرز : من التطبيع إلى التمكين، ومن الحضور الرمزي إلى محاولة إعادة إنتاج الجغرافيا والرموز داخل المجال الوطني المغربي.

إن خطورة ما جرى لا تكمن فقط في الفعل ذاته، بل في سياقه العام وتراكماته المتسارعة. فمن إعلان إفران الأطلس الصغير “أورشليم صغيرة”، إلى فيديو قناة “اسرائيل 24″ بدمج النشيد الوطني المغربي في النشيد العسكري لكيان الاحتلال، إلى رفع العلم الصهيوني فوق العلم المغربي داخل مقر الطائفة اليهودية بالدار البيضاء، إلى ترويج خطاب “المغرب أرض يهودية” على غلاف مجلة زمان، و”المغرب .. المملكة المقدسة لبني إسرائيل” على غلاف مجلة حقائق مغربية، وصولًا إلى الادعاءات الصادمة من قبيل “محمد رسول الله (ص) صهيوني” و”الملك محمد السادس يهودي ولا علاقة له بآل البيت”… إلى استهداف عقيدة التوحيد ” لا إله إلا الله محمد رسول الله ” .. إلى قرآن بورغواطة ونبي الأمازيغ بن طريف بن شمعون …إلى مهرجانات تشيد بالشذوذ الجنسي إلى فيديو شاطيء للعراة الصهاينة بمنطقة تيرقاع بالناظور … الخ … مرورا بتنظيم أندري أزولاي ما أسماه :

“منتدى2022 بالدار البيضاء لتوحيد الهياكل ” بين المغرب وكيان الإبادة الجماعية !!!

… طبعا دون أن ننسى نصب الهولوكوست والماسونية في مراكش نفسها في صيف 2019 والذي كان للمرصد المغربي لمناهضة التطبيع الدور البارز في دفع السلطات المحلية لهدمه بعد الفضيحة الكبرى لصاحبه الألماني الشاذ جنسيا الذي صرح بأنه نسق مع جاكي كادوش مسؤول الطائفة اليهودية في مراكش و مع اندريه آزولاي (‼️) ..

… ودون ان ننسى واقعة رفع صورة مجسم الهيكل المعظم المزعوم الذي يراد بناؤه على أنقاض المسجد الاقصى في حفل مدينة الصويرة بحضور عامل الإقليم ورئيس المجلس العلمي ‼️

…و دون أن ننسى جريمة رفع خرقة الصهاينة بالحدود المغربية الجزائرية في منطقة بين الجراف… من قبل عصابة الضابط أبراهام أفيزمير… والتي شكلت إهانة عظمى للسيادة والكرامة الوطنية الرسمية والشعبية للمغاربة .. في عز حرب الإبادة الجماعية في غزة.. وهي الواقعة التي تصدى لها أحرار الشعب المغربي في الوقفة الشعبية التاريخية الجامعة بدعوة من مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين و الجبهة المغربية لدعم فلسطين و ضد التطبيع .

… ودون أن ننسى فضيحة_جريمة 2018 المتعلقة بما يسمى “معهد ألفا الاسرائيلي لتدريب الحراس” في جبال الأطلس والتي رصدها المرصد المغربي لمناهضة التطبيع و مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين.. وشكلت زلزالا أمنيا و سياسيا … ما تزال ننتظر نتائج التحقيق الأمني والقضائي فيه… ‼️ الخ … الخ … الخ

نحن.. إذن … أمام سلسلة من الوقائع الثابتة المرصودة والموثقة… التي يتم تقطيرها على شكل“إعلانات بالتقسيط” عن مشروع يجري تنزيله على مراحل، لكنه واضح فاضح في غاياته وخطير في مآلاته، ولم يعد ممكنا السكوت عنه أو السكوت عن السكوت عنه، بكل هذه اللامبالاة من طرف المسؤولين التي تصل إلى مستوى التفريط في السيادة الوطنية .

ولعل ما يزيد من خطورة اللحظة، هو تزامن هذه الوقائع مع مقولات يتم ترويجها صادمة منسوبة لأحد رموز الإرهاب العالمي، المجرم الصهيوني، بن غفير، الذي تحدث فيها عن أحقية صهاينة الكيان في تراب المغرب ..وفي مراكش تحديدا ‼️، في حال تعرض مشروعهم لهزيمة استراتيجية في هذه الحرب التي ينعتونها ب ” الوجودية ” مع إيران .. وهي مقولات لا يمكن التعامل معها بخفة أو أي تضليل، لأنها تعكس خلفية فكرية واستراتيجية تجد امتداداتها في الوقائع التي نشهدها اليوم.

إن ما يجري في مراكش، من أداء طقوس تلمودية في الفضاء العام، ومن سلوك استفزازي موثق تجاه مواطنين متضامنين مع فلسطين، وتحت أنظار السلطات، غير بعيد من “حائط المبكى الجديد”، ورفع علم الكيان الإجرامي الصهيوني في بين الجراف الحدودية مع الجزائر وقبله غرز هذه الخرق في الكتبان الرملية لمرزوݣة.. إن هذا كله لا يمكن فصله عن هذا المسار العام. فالأمر لم يعد يتعلق فقط بحضور سياحي أو ثقافي للصهاينة ( وهو مدان )، بل بمحاولة فرض أمر واقع رمزي، يُراد من خلاله إعادة تعريف الفضاء المغربي ومعانيه، وفق ما خصص له رئيس قسم التاريخ في كوليج دو فرانس، هنري لاورانس مجلده في عدة أجزاء تحت عنوان : اختلاق الأرض المقدسة = *l’invention de la terre sainte* .

لقد سبق لنا، في المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، أن حذرنا مرارًا من هذا المسار، ليس انطلاقًا من انطباعات أو تخمينات، بل استنادًا إلى معطيات وتحليلات موثقة، عبّرنا عنها في بيانات رسمية ومقالات وكتب. ومن بين هذه المؤلفات كتابان تم منعهما، بشكل عملي، لأنهما يضعان الإصبع على جوهر المشروع: مشروع صهيوني يسعى، في أفق استراتيجي، إلى نقل كيانه – وقد بدأ في ذلك تدريجيا – إلى المغرب، وتكريس فكرة “المغرب كأرض موازية مرحليا، في أفق تحويلها إلى “الأرض البديلة” نهائيا في الأمد المنظور .

إن منع هذين الكتابين لا يمكن قراءته خارج هذا السياق، إذ أن مضمونهما يكشف، بالأدلة والتحليل، خيوط هذا المشروع وخطورته الوجودية على الدولة المغربية وهويتها وسيادتها. وهو ما يجعل من قرار المنع، في حد ذاته، مؤشرًا إضافيًا على حساسية الموضوع، وعلى حجم الرهانات المرتبطة به.

وفي المقابل، يكشف التفاعل الشعبي الواسع مع عمود “كلمات” الأسبوع الماضي، والذي قارب 700 ألف قراءة، عن يقظة مجتمعية متنامية، وعن رفض شعبي واضح لمسارات التطبيع والاختراق. وهو ما يؤكد أن المجتمع المغربي، رغم كل محاولات التطبيع ومحاولة تكريس الاختراق والتمكين له، يحتفظ ببوصلة الوعي والرفض وأنه عصي على الترويض، وربما انفجر فجأة يوما في وجه المخطط وأصحابه والمتسترين والمتواطئين المنتفعين منه على حساب وطنهم .

*آخر الكلام*

إن ما يجري اليوم لم يعد مجرد اختراق ثقافي أو إعلامي، بل هو مشروع متكامل يستهدف إعادة تشكيل الوعي والرمز والفضاء، تمهيدًا لتحولات أعمق تمس جوهر الكيان الوطني ذاته.. ‼️

فحين تُستهدف الرموز، وتُعاد كتابة المعاني، ويُعاد رسم المجال الرمزي، فإننا نكون أمام مسار يتجاوز السياسة إلى ما هو وجودي.. تماما مثلما جرى في أرض فلسطين المحتلة منذ بدايات الانتداب البريطاني عندما كانت مثل هذه “الصلوات” تنظم عند حائط البراق على مساحة متر ونصف.. قبل أن يتم الاستحواذ على الحائط.. بل و على حارة المغاربة كلها الملاصقة له منذ 1000 عام و هدمها على رؤوس الشهداء من ابناء أحفاد المغاربة الموحدين من عرب وأمازيغ .. وهو الحائط الذي ارتبط به اسم أول صورة فلسطينية في التاريخ المعاصر وهي ثورة البراق ضد التسلل الصهيوني المحمي من قبل بريطانيا الصهيونية نفسها … وهي الثورة التي تفاعل معها المغاربة وقد كانوا في العشرينات والثلاثينات في أوج الاشتباك مع المحتل الفرنسي والاسباني من جبال الريف الى جبال بوكافر و صاغرو في ملاحم الجهاد والمقاومة…. ‼️

إن الخطر الصهيوني، كما يتجلى في هذه الوقائع المتراكمة، ليس خطرًا ظرفيًا أو محدودًا، بل هو خطر استراتيجي يمس السيادة والهوية والاستمرارية. ومن هنا، فإن التعامل معه يقتضي وعيًا جماعيًا يقظًا، وموقفًا وطنيًا مسؤولًا، يضع مصلحة المغرب فوق كل اعتبار.

فالأوطان لا تُحتل دائمًا بالجيوش… بل قد تُعاد صياغتها بالتقسيط، حتى تستيقظ على واقع لم تختره.

وننصح بالعودة إلى عمود ” الضفدع المطبوخ ” .

هذا وآخر آخر الكلام : أيها المغاربة.. مرة أخرى استعدوا لقراءة اللطيف !

يا لطيف !

————————

× باحث في علم الاجتماع السياسي ورئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع

المغاربة يتجندون لغسل نجاسة الصهاينة من باب دكالة

عن habib

شاهد أيضاً

كتاب “الشيخ الأسير” ملف عبرا القصة الكاملة

زكريا بوغرارة يأتي كتاب «الشيخ الأسير – حوارات عن الشيخ أحمد الأسير» للكاتب زكريا بوغرارة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *