أثار اعتقال الإمام محمد إسحاق كيندو، أحد أبرز الأئمة في بوركينا فاسو، موجة واسعة من القلق والاستنكار داخل الأوساط الحقوقية والدينية، في ظل تصاعد الإجراءات التي تستهدف الأصوات المنتقدة للسلطات العسكرية الحاكمة في البلاد.
ووفق ما أعلن عنه اتحاد الجمعيات الإسلامية، فقد أقدمت السلطات الأمنية على توقيف الإمام كيندو من منزله بالعاصمة واغادوغو، قبل يوم واحد فقط من عيد الأضحى، دون توضيح رسمي بشأن أسباب الاعتقال أو الجهة التي اقتيد إليها، الأمر الذي يطرح تساؤلات جدية حول مدى احترام الضمانات القانونية وحقوق المعتقلين.
ويأتي هذا التطور عقب تداول تسجيل صوتي للإمام حذر فيه من التضييق المتزايد على إقامة الشعائر الدينية في الفضاءات العامة، وذلك بالتزامن مع مشروع قانون جديد يتعلق بتنظيم الحريات الدينية، يتضمن منع إنشاء دور العبادة داخل المرافق العامة، باستثناء بعض المؤسسات كالمستشفيات والسجون والثكنات العسكرية.
وقد أدى اعتقال الإمام إلى خروج مئات المواطنين في احتجاجات بالعاصمة، مطالبين بالإفراج الفوري عنه، غير أن قوات الأمن تدخلت لتفريق المتظاهرين باستعمال الغاز المسيل للدموع، في مشهد يعكس حجم التوتر المتنامي بين السلطات وشرائح واسعة من المجتمع المدني والديني.
ويرى متابعون أن هذه الخطوة تندرج ضمن سياق أوسع من القيود المفروضة على حرية التعبير والعمل المدني في بوركينا فاسو منذ وصول المجلس العسكري بقيادة إبراهيم تراوري إلى السلطة، حيث شهدت البلاد خلال الأشهر الأخيرة اعتقال شخصيات دينية ومدنية، وتعليق أنشطة تنظيمات طلابية، إضافة إلى حل عشرات المنظمات المدنية.
وتؤكد المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، أن حرية المعتقد والتعبير والتجمع السلمي تعد حقوقاً أساسية لا يجوز تقييدها إلا ضمن ضوابط قانونية واضحة وضرورية، وهو ما يدفع منظمات حقوقية إلى المطالبة بالكشف عن مصير الإمام كيندو وضمان حقه في محاكمة عادلة واحترام حرياته الأساسية.
إن استمرار سياسة التضييق على الأصوات الدينية والمدنية المنتقدة يهدد بتوسيع دائرة الاحتقان داخل البلاد، ويطرح تحديات حقيقية أمام مستقبل الحريات العامة وسيادة القانون في بوركينا فاسو.
