حوار مع الدكتور محمد جلال القصاص
الحركة الإسلامية و قضايا وهموم
نحو ترشيد الحركة الإسلامية
2
شبكة وا إسلاماه الإخبارية
حوار واعداد وتقديم :زكرياء بوغرارة
نفتح ملف الحركات الإسلامية المعاصرة في مسيرتها الممتدة من عقود .. ننكش في البدايات والمآلات والدروس والتجارب والنماذج مع شخصية اسلامية ليست بعيدة عن هموم العمل الإسلامي و الحركات الاسلامية في حوارات ننشرها على حلقات مع الدكتور محمد القصاص احد مؤسسي الجبهة السلفية في مصر والقيادي السابق فيها الباحث في الجماعات والحركات الاسلامية… تغطي كل فترة نشاط وعمل الحركات الاسلامية من بدايات التأسيس والتحولات والتجارب والمنعطفات الكبرى التي شهدتها في رؤية تحمل نفسا جديدا يستهدف ترشيد العمل الاسلامي وإعطاءه نفسا جديدا ..
في الحلقةالثانية من هذا الحوار إطلالة على السياق العام الذي تتحرك فيه الصحوة الإسلامية منذ بدأت، ونقاش مستفيض، بما يناسب حوار، للمقولات التي حاولت تفسير نشأة وتطور الصحوة الإسلامية، نلقي الضوء على هذه المقولات وما ترسخه في وعي المتلقي، أو ما يحاول المتحدثون بها ترسيخه في وعي المتلقي، ثم يقدم الدكتور محمد جلال القصاص نموذج تفسيري لصعود وتراجع الحركات الإسلامية من خلال مقولتين: الأيديولوجيا والتفاعلات بين الوحدات الدولية.
وفي الإصدارات القادمة، إن شاء الله، نتطرق للحديث عن: مرجعية الجماعات أو علاقتها بالعلماء، وعلاقتها بالجماهير، والتقلبات الفكرية التي تحدث في داخل الجماعات الإسلامية، وأدوات الجماعات، ثم مستقبل الجماعات الإسلامية، وما هي ضروريات الوقت فيما يتعلق بتصحيح المسار.
فإلى الحوار الشيق والماتع في الحلقةالثانية
قلتَ أن تفسير الصعود والتراجع يتم باثنتين: الأيديولوجيا (المنظومة العقدية)، والمتغيرات الدولية. كيف؟
الواقع أن الحركات الإسلامية تمتلك منظومة عقدية تخالف الواقع العلماني في الغرب والشرق.. منظومة متكاملة، بمعنى أن لديها رؤية مستقلة للحياة، وتجيب على الأسئلة الكبرى (الخالق سبحانه وعز وجل، والخلق، وما بعد الحياة) إجابة خاصة. هذه المنظومة العقدية لا تذوب كليةً مع غيرها، وفي ذات الوقت لا تنكمش على الأرفف أو في الأذهان، فهي محرك ذاتي لكثير ممن يطَّلِع عليها ويؤمن بها، وحاضرة أبدًا، فالقرآن حاضر لا يغيب، وكذا السنة الصحيحة.
وبخصوص المتغيرات الدولية، فإننا إذا استقرأنا التفاعلات الدولية التي ظهرت فيها الجماعات الإسلامية فإننا نجد أننا أمام نمطين رئيسيين من التفاعلات الدولية المرتبطة بأدوار القوى الكبرى والإقليمية في المنطقة، والتي تؤدي إلى صعود الحركات الإسلامية:
أولها: نمط يوفر فرصًا لنشاط الحركات الإسلامية عمدًا.
ثانيها: نمط يُحدث خلالاً (مسافات بينية) تنفذ منها الحركات الإسلامية للظهور في السياق الدولي.

ودعني أفصل القول قليلًا لأن هذه الأمور مما يكثر فيه الجدل، حيث يظن كثير من الإسلاميين أنه طرف في الصراع الدولي، وهو في حقيقة الأمر يتحرك في مساحات تتوفر له عمدًا لآداء دور يفيد منه الفاعل الدولي، أو يتفاعل مع فرصٍ تتوفر له مؤقتًا نتيجة خُلل في التفاعلات الدولية ما تلبث أن تنتهي سريعًا، ومن ثم تعاد الجماعات لما كانت عليه.
أولًا: بخصوص الفرص التي توفرها القوى الدولية عمدًا.
هذه بعض الأمثلة، من خلال أدوار قامت بها قوى دولية كالولايات المتحدة، وإقليمية كروسيا وإيران وتركيا، والسعودية.
فيما يتعلق بدور الولايات المتحدة في المنطقة بعد احتلال العراق عام 2003، نلاحظ أنها قامت بعدد من التدابير في سياستها الخارجية أدت إلى توفير فرص لصعود الحركات الإسلامية في العراق والمنطقة العربية والإسلامية بعد احتلال العراق 2003. ويمكن إجمال هذه التدابير في ثلاثة: أولها: تكريس الطائفية، وثانيها: حل مؤسسات الدولة وخاصة المؤسسة العسكرية والأمنية، وثالثها: إعادة رسم التحالفات بين الدول. فبعيد سقوط بغداد، أقدمت الولايات المتحدة على حل مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها المؤسسة الأمنية، وتم تسريح الجيش النظامي بحجة موالاته للنظام العراقي السابق، وقد أدى ذلك إلى انضمام كثير من الكوادر العسكرية المدربة والتي مارست القتال بالفعل إلى المقاومة المسلحة والتي غلب عليها الطابع السني الإقصائي (الراديكالي)، كما التحقت هذه العناصر بتنظيم القاعدة الوافد إلى العراق بعد غزو أفغانستان. فمنح هؤلاء العسكريون البعثيون التنظيمات الإسلامية المقاتلة فاعلية عسكرية كبيرة وقدرات إضافية، نظرًا إلى ما يملكون من خبرة ومهارات قتالية اكتسبوها خلال عملهم مع النظام السابق، بجانب قدراتهم في مجال التخطيط العسكري والاستراتيجي.

كما قامت الولايات المتحدة بتعيين حكومة انتقالية عراقية تقودها نخبة من الطائفة الشيعة السياسية، وساندتها في تطبيق سياستها الطائفية. ثم دعمت الولايات المتحدة- بعد ذلك-حكومة المالكي رغم سياستها الطائفية، حتى لا تقر بخطئها في الانسحاب السريع من العراق وفشل إستراتيجيتها التي تقوم على الاعتماد على قوات عسكرية محلية لضبط الأمن ومواجهة التطرف وخدمة المصالح الأمريكية، بدلًا من الاستمرار في الوجود العسكري المباشر، وتمكين الطائفة الشيعية أعطى فرصةً (شرعية) للحركات الإسلامية المسلحة للظهور بمظهر المدافع عن أهل السنة.
وعمدت الولايات المتحدة إلى إعادة رسم التحالفات بين الدول في المنطقة على خلفية طائفية. وتمثل ذلك في الائتلاف الدولي الذي شكلته بالتعاون مع دول سنية عام 2014، وقادته لمواجهة تنظيم الدولة في العراق وسوريا، والذي استند لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2170([1])، وضم في عضويته 68 دولة. فمع وجود مصالح للولايات المتحدة مع إيران، إلا أنها أقدمت على إنشاء تحالف سني، ربما لنزع شرعية الحركات الإسلامية في تمثيل الإسلام السني، وأعطى هذا التحالف الدولي الكبير فرصةً للحركات الإسلامية، وخاصة المسلحة منها، لظهور بمظهر الفاعل القوي الذي تتجمع ضده عشرات الدول، وهذا الأمر يشكل دعمًا لخطاب الحشد الذي تمارسه الحركات الإسلامية وإغراءً لقطاعات من الشباب المتحمس للانضمام لصفوفهم وخاصة مع وجود نداءات تتحدث عن معركة فاصلة في آخر الزمان يتجمع فيها الغرب ضد المسلمين وعلى أرض الشام.
وبالمقابل نلاحظ أن الدور الروسي كان ذا تأثير سلبي في مجمله على صعود الحركات الإسلامية، ولاسيما بعد اندلاع انتفاضات الربيع العربي. وخاصة في سوريا، فالواقع أن روسيا اهتمت بالقضية السورية لكون سوريا واحدة من أهم حلفاء روسيا في العالم العربي، وكونها أحد الشركاء التجاريين وخاصة في مجال التكنولوجيا العسكرية، وبها القاعدة العسكرية الوحيدة لروسيا والتي تقع خارج دول الاتحاد السوفيتي السابق، والخوف من أن تأتي الثورة السورية بسلطة تتجه نحو الغرب والخليج بعيدًا عن روسيا، ومن خلال البحث عن دور في الشرق الأوسط حاولت روسيا مواجهة سياسة العزل والاحتواء التي اتبعتها القوى الأوروبية ضدها عقب التدخل في أوكرانيا ودفع الدول الأوروبية والولايات المتحدة للتفاوض على رفع العقوبات الاقتصادية التي أثرت سلبا في ووضع الاقتصاد الروسي، وكذلك السعي للتمركز في منطقة الشرق الأوسط وتأمين منفذ دائم على البحر المتوسط . وإضافة إلى ذلك مثَّل ارتياب موسكو من صعود تيارات الإسلام السياسي في العالم العربي، ووصولها إلى السلطة، بعد 2011، أحد المحددات المهمة للموقف الروسي في المنطقة وخاصة الأزمة السورية؛ إذْ لم تُخف موسكو قلقها من تصاعد هذا المد في أقاليمها الإسلامية، خصوصًا في ضوء تجاربها في أفغانستان والشيشان. فضلًا عن ذلك، كانت روسيا تتوجس من تنامي النفوذ الإقليمي التركي. وبما أن تركيا هي وريث الدولة العثمانية خصم روسيا التاريخي، مع ملاحظة ما لها من نفوذ وامتدادات في جمهوريات أسيا الوسطى الإسلامية، ورأت موسكو أن وصول نظام سني إلى الحكم في سوريا مبعث قلق رئيس لروسيا، كما جاء على لسان وزير خارجيتها سيرغي لافروف، باعتباره يهدد توازنات القوى في الشرق الأوسط والبلقان والقوقاز وآسيا الوسطى، وهي مناطق تحظى باهتمام كبير في الكرملين. ولذا جاء الدور الروسي مدفوعًا بأسباب جيوسياسية تهدف بالدرجة الأولى إلى تعزيز نفوذ روسيا ومواقعها على الساحة الدولية، وفي سياق الاستجابة لديناميات الصراع الذي بلغ ذروته بتداعي مواقع النظام السوري اعتبارًا من ربيع 2015. وما يعنينا هنا أن هذا التدخل الروسي جاء بذريعة الحرب على الإرهاب ومقاومة تنظيم الدولة، مما أعطى فرصة للحركات الإسلامية لبناء خطاب حشد وتجنيد قائم على “التصدي للأمم التي تتكالب على المسلمين”.
وعمليًا لم يكن الدور الروسي يستهدف الحركات الإسلامية إلا قليلًا، فقد تركزت العمليات المسلحة الروسية على المعارضة السياسية، وسعى الروس من خلال تدخلهم في سوريا إلى إعادة التموضع في الساحة الدولية، وتأكيد دورها بوصفها قوة عظمى، فضلًا عن تحقيق مكاسب اقتصادية وجيوسياسية انطلاقًا من الجغرافيا السورية، وإجهاض دعوات التغيير عن طريق الثورات التي تخشى موسكو أن تدركها بشكل مباشر، أو تدرك مناطق نفوذها، كذلك شنّ فعل وقائي ضد الحركات الجهادية والحيلولة دون تمدّدها إلى الجمهوريات الروسية والسوفيتية، فضلًا عن احتواء محاولات استهداف روسيا اقتصاديًّا في سوق الطاقة، انطلاقًا من البوابة السورية.
وفيما يتعلق بتنامي الدور الإيراني متعدد الأبعاد في المنطقة في صعود الحركات الإسلامية في المنطقة. فقد اعتمدت إيران في مد نفوذها الإقليمي على أدوات الثورة الإيرانية، التي تمثلت في تسييس الطائفية ودعم ميليشيات وأحزاب طائفية في منطقة لا تُعدم القابلية لها، وبناء مراكز نفوذ لها في مجتمعات الدول المجاورة عبر محاولات التواصل مع مكوناتها الشيعية، أو ادعاء تمثيل هذه المكونات وقضاياها عندما لا تملك اتصالًا مباشرًا معها. بعبارة أخرى، فرضت إيران نفسها كممثل للشيعة عبر العالم. ومن ثم، أدت سياساتها الخارجية هذه إلى تقديم دعم للحركات الإسلامية؛ باعتبار أن الأخيرة تمثل السنة وتدافع عنهم. وفي علاقات القوة القائمة في الإقليم بعد الربيع العربي، دعمت إيران مليشيات الحوثي في اليمن، وأسهمت في تكوين كتائب الحشد الشعبي عام 2014، لمواجهة صعود تنظيم الدولة ، وتمارس نفوذا كبيرا عليها. وأدى ذلك إلى زيادة حدة الاستقطاب الطائفي في المنطقة، وكان سببًا رئيسيًا في صعود تنظيم الدولة وزيادة قدرته على التجنيد وكسب التعاطف، عن طريق تقمص دور المدافع عن حقوق السنة العرب في ظل غياب مشروع عربي قادر على التصدي للمشروع الإيراني. وحدث تلاقي بين المصالح الأمريكية الإيرانية، وظهر ذلك في التراخي في نصرة الثورة السورية مقابل تأمين إيران بيئة مستقرة نسبيًا تسمح للولايات المتحدة بالانسحاب من العراق وفق البرنامج المحدد، ما بدا وكأنه تواطؤ معها، ورفض تسليح الثورة في سوريا بدعوى الخوف من وقوع السلاح في يد عناصر متطرفة.
وبالنسبة للدور السعودي في المنطقة، فقد كان تأثيره ذو طبيعة مزدوجة على الحركات الإسلامية، من ناحية الصعود والتراجع. فقد انخرطت السعودية في صراعٍ مع الحركات والتنظيمات الإسلامية على تمثيل الإسلام السني، سواءً الحركات المسلحة التي ظهرت في العراق وسوريا، أو الحركات الإسلامية ذات الأدوات السياسية كالإخوان المسلمين، وبعض التيارات السلفية التي ظهرت في سياق “الربيع العربي”. كما قامت الرياض بالتصدي لخطر الحركات المسلحة ، التي وجدت على الحدود الشمالية للمملكة، وخاصة مع وجود عناصر سعودية كثيرة بهذه الحركات. فضلاً على ذلك، حاولت السعودية تحجيم دور إيران في العراق والمنطقة، عن طريق العمل على إشراك القبائل السنية العراقية في العملية السياسية، ودعم المعارضة السورية السنية، ومحاولة عرقلة التمدد الحوثي باليمن. ومن أهم ما أقدمت عليه السعودية لتحقيق هذا الدور إنشاء تحالف ضم في عضويته 34 دولة من دول منظمة التعاون الإسلامي في ديسمبر 2015، ووصل عدد الدول المشاركة لاحقًا إلى 39 دولة، إزدواجية الدور السعودي أفاد الحركات الإسلامية عن طريق الحصول على إمدادات في بدايات الثورة السورية، وعن طريق الخطاب السعودي المعادي لإيران أو الذي يُظهر إيران بمظهر العدو للسنة من المسلمين، وأفادهم في خطابهم عن توافق (عمالة) الدول القومية مع الغرب ضد المدافعين عن الدين، كما أنه كان سببًا مباشرًا في التراجع من خلال عمليات حقيقية ضد الحركات الإسلامية في العراق (عن طريق دعم الصحوات، والمشاركة في الحرب ضد ت- الدولة) وفي اليمن بعد الثورة2011.
ومن ناحيتها، شاركت تركيا في التفاعلات الإقليمية، بعد اندلاع انتفاضات الربيع العربي، التي تمحورت حول مكافحة الحركات الإسلامية، بحثًا عن أهداف خاصة بها، مثل تأمين حدودها الجنوبية من عمليات حزب العمال الكردستاني، والبحث عن عمق استراتيجي شرق أوسطي للتمدد السياسي والاقتصادي وذلك بعد تعثر الانضمام للاتحاد الأوروبي. وظهر الدور التركي في هيئة نقض سياسة الطائفية في العراق وسوريا، ووفر للحركات الإسلامية مساحة للتمدد في هذين البلدين من خلال السماح بمرورهم عبر حدودها للمشاركة في العمليات القتالية في سوريا، وتبادل بعض السلع الاقتصادية مع التنظيمات المسلحة في المناطق التي سيطروا عليها وأداروها، كالنفط والمحصولات الزراعية الرئيسية، والتي وفرت سيولة نقدية لهم فترة من الزمن، كما تعاونت مع تنظيم الدولة ضد الأكراد وسمحت لداعش بتجنيد أتراك في صفوفها وإقامة منطقة آمنة من خطر الأكراد على الحدود الجنوبية لتركيا تسيطر عليها تنظيم الدولة، وحين انحصر تنظيم الدولة وفر الأتراك فرصًا لحركات مسلحة أخرى مثل جبهة النصرة (تحولت إلى هيئة تحرير الشام) وعدد من التنظيمات الأخرى التي ما زالت تنشط بدعم وحماية من تركيا، بمعنى أن بحث الأتراك عن أهدافٍ خاصة بهم تتعلق بتأمين حدودهم الجنوبية وتوفير بعض السلع الاقتصادية بأسعار زهيدة أعطى فرصةً للحركات الإسلامية للصعود، وحين تنتهي هذه المصالح فإن الدول (تركيا هنا) تمنع هذه الفرصة وبالتالي تتراجع الحركات الإسلامية.
وثمة أدوار أخرى فرعية من بعض الدول في الإقليم أعطت فرصًا لصعود الحركات الإسلامية في الساحة الإقلمية والدولية، مثل تساهل النظام السوري في تمرير المقاتلين للعراق، لزيادة خسائر الأمريكان البشرية ومنعها من التفكير في تكرار التجربة العراقية في سوريا، ولا سيما بعد التهديدات التي نقلها وزير الخارجية الأمريكي الأسبق كولن باول إلى النظام السوري في مايو2003.
ومثل: التدخل الدولي من قِبل حلف الناتو في ليبيا عام 2011، وما أحدثه من تقويضٍ للسلطة الحاكمة ومؤسسات الدولة دون إعداد مسبق لمرحلة ما بعد الهجوم، فقد أدى إلى انتشار السلاح والمقاتلين في منطقة الساحل الإفريقي، ونتج عنه صعود الحركات الإسلامية في الساحل والصحراء وظهر على إثره نشاط مسلح في شمال مالي (الأزواد)، وصعود للحركات الإسلامية في ليبيا ذاتها.




