الرئيسية / روضة الأدب / الديانة الإسماعيلية.. أمُّ الخبائث!

الديانة الإسماعيلية.. أمُّ الخبائث!

بقلم محمود القاعود

إذا أردتَ أن تفهم الديانة الدرزية.. فابحث عن الإسماعيلية.. وإذا أردتَ أن تفهم الديانة النصيرية.. فارجع إلى الإسماعيلية. وإذا أردتَ أن تفهم القرامطة الذين سرقوا الحجر الأسود وذبحوا الحجاج في مكة المكرمة، فأصلهم الإسماعيلية.. وإذا أردتَ أن تفهم حركة الحشاشين التي اغتالت العلماء والخلفاء والملوك.. فهي فرع من الإسماعيلية.

الإسماعيلية هي أم الخبائث وهي المصنع الذي أنتج أخطر الحركات الهدامة في تاريخ الأمة الإسلامية، والرحم التي خرجت منها أشد الضربات الموجهة إلى الإسلام من الداخل.

فمن هم؟ وماذا يعتقدون؟ وكيف تحوّل انشقاق سياسي على الإمامة إلى منظومة عقدية تهدم الإسلام من أساسه؟

أولًا: النشأة.. انشقاق سياسي تحوّل إلى كفر بالله

بعد وفاة الإمام الشيعي السادس «جعفر الصادق» عام 765م، وقع خلاف على من يخلفه:

– قال أكثر الشيعة بإمامة «موسى الكاظم» نجله الأصغر

– وقال فريق بإمامة «إسماعيل» نجله الأكبر الذي مات في حياة أبيه

فتمسّك هذا الفريق بإسماعيل وقالوا إن الإمامة لا تنتقل بعد أن تُعيَّن.. وأن إسماعيل لم يمت حقيقةً بل غاب أو أن الإمامة انتقلت إلى ابنه «محمد بن إسماعيل».

هذا هو الجذر السياسي.. لكن ما حدث بعده هو التحوّل الخطير.. فدخلت على هذا الجذر الشيعي عناصر غنوصية يونانية وفارسية ومانوية وهرمسية.. فتشكّلت منظومة عقدية لا علاقة لها بالإسلام إلا في القشرة اللفظية.

في القرن الثالث الهجري.. بنى الإسماعيليون شبكة دعوية سرية هائلة تُسمى «الدعوة»، يقودها دعاة مدرَّبون على فنون الإقناع التدريجي، يبدأون بالمريد من حيث هو، ثم يسلخونه تدريجيًا من الإسلام إلى الباطنية خطوة بخطوة.. وقد وصف الإمام الغزالي رضي الله عنه هذا المنهج بدقة شديدة في كتابه «فضائح الباطنية».

ثانيًا: المنهج الباطني.. السلاح الأخطر

الظاهر والباطن.. يقوم المنهج الإسماعيلي على ثنائية جوهرية:

– الظاهر: القرآن الكريم والشريعة كما يعرفها عموم المسلمين

– الباطن: المعنى الحقيقي الخفي الذي لا يعرفه إلا المُبتدأون في الدعوة

وبموجب هذا المنهج يصبح كل نص قرآني رمزًا لشيء آخر:

– الصلاة تعنى ولاء الإمام

– الصيام يعني صون السر عن الأغيار

– الحج يعني زيارة الإمام

– الزكاة تعني تعليم الدعوة

– القيامة هي ظهور الإمام

وهكذا تسقط الشريعة كلها بجرة قلم تأويلية باطنية.. وتتحول العبادات الجسدية إلى مجرد رموز لا أعمال.

الإمام المعصوم – الرب الحي:

في قلب العقيدة الإسماعيلية يجلس «الإمام الحي» الذي تنتهي إليه كل السلطة الدينية والمعرفية.. وهذا الإمام عندهم:

– معصوم من الخطأ عصمة مطلقة

– مصدر التأويل الحق الذي لا يُعترض عليه

– الواسطة الوحيدة بين الله والخلق

– ومن بعض فِرقهم: تجلٍّ للعقل الكلي الإلهي

وهذا التأليه الضمني للإمام هو ما يصل في فروعهم (كالدروز والنصيرية) إلى تأليه صريح.

ثالثًا: الفلسفة الإسماعيلية.. الإسلام المقلوب

نظرية الفيض والعقول:

استعار الإسماعيليون من «أفلوطين» (مؤسس الأفلاطونية المحدثة) نظريته في الفيض:

– الله.. العقل الأول.. النفس الكلية.. العالم المادي

ثم أدخلوا عليها الإمام في هذه السلسلة باعتباره حلقة وصل ضرورية لا يُعرف الله إلا بها.

وقد نقد ابن تيمية هذه النظرية نقدًا مستفيضًا موضحًا أنها «فلسفة يونانية محضة» لا علاقة لها بالإسلام.

السبعة المقدسة:

يقوم البناء الإسماعيلي على تقديس الرقم سبعة:

– سبعة أنبياء ناطقون: آدم، نوح، إبراهيم، موسى، عيسى، محمد، محمد بن إسماعيل

– سبعة أئمة لكل نبي

– سبعة أبواب ودرجات في الدعوة

– سبع سماوات لها معانٍ باطنية

وهذا البناء العددي مصدره التصوف الفيثاغوري اليوناني والكابالا اليهودية.. وليس القرآن الكريم.

إلغاء الحلال والحرام:

وصلت الإسماعيلية في فروع متعدِّدة إلى إلغاء مفهوم الحلال والحرام كليًا، بحجة أن من بلغ مرتبة المعرفة الباطنية ارتفعت عنه التكاليف.. وقد سُمّي أصحاب هذا المذهب «الإباحية»، وهم من أباحوا المحرمات وألغوا الواجبات.

رابعًا: فروع الإسماعيلية.. شجرة السموم

1- النصيرية نشأت عام 883م من رحم الإسماعيلية، وهي من أخطر الفرق الباطنية في العالم وحاربت الإسلام في كل العصور.

2- الفاطميون.. حكم الباطنية

أسّس الإسماعيليون «الدولة الفاطمية» (909-1171م) في شمال أفريقيا ثم مصر، وكانت أول دولة في التاريخ الإسلامي تقوم على العقيدة الباطنية. وكان الخلفاء الفاطميون يُظهرون الإسلام للعامة بينما يمارسون الدعوة الباطنية في السر.

ومن أبشع ما اقترفته هذه الدولة:

– «الحاكم بأمر الله» ادّعى الألوهية وأسّس الديانة الدرزية

– اضطهاد المسلمين

– نشر الدعوة الباطنية في أرجاء العالم الإسلامي

وقد أنهى صلاح الدين الأيوبي رحمه الله هذه الدولة عام 1171م وأعاد مصر إلى الإسلام.

3- القرامطة.. الوجه الأكثر إجرامًا

القرامطة فرقة إسماعيلية انفصلت وتبنّت العنف وسيلة وحيدة.. وأعمالهم في التاريخ لا تُصدَّق:

– عام 930م: هجموا على مكة المكرمة أيام الحج وذبحوا الحجاج في المسجد الحرام وفي الكعبة ذاتها، وملأوا بئر زمزم بجثث القتلى، وانتزعوا «الحجر الأسود» وحملوه إلى البحرين حيث بقي عندهم اثنتين وعشرين سنة.

– قال ابن كثير واصفًا ما اقترفه القرامطة الأشرار: «قتلوا في المسجد الحرام خلقاً كثيرًا لا يُحصون»

– يُقدَّر عدد من قتلوا من الحجاج في تلك المذبحة بأكثر من ثلاثين ألف حاج.

فأي إسلام هذا الذي يستبيح دماء الحجاج ويسرق الحجر الأسود؟

4- الحشاشون (النزارية)

انشق «حسن الصباح» عن الإسماعيلية الفاطمية وأسس دولة الحشاشين من قلعة «آلموت» في جبال إيران عام 1090م. وابتكر منهجًا إجراميًا لا نظير له في التاريخ:

– تجنيد الشباب وتخديرهم بالحشيش (ومنه جاء الاسم)

– إيهامهم بأنهم في «الجنة» خلال حالة الإدمان

– إرسالهم لاغتيال الملوك والوزراء والعلماء

ضحاياهم الموثقون:

– الوزير «نظام الملك» الطوسي (مؤسس المدرسة النظامية) اغتيل عام 1092م

– محاولة اغتيال «صلاح الدين الأيوبي» مرتين

– اغتيال عشرات الأمراء والعلماء والقضاة

واستمرت دولتهم حتى أبادها «هولاكو» عام 1256م

5- البهرة

فرقة إسماعيلية معاصرة منتشرة في الهند وباكستان وشرق أفريقيا.. وإمامها يُسمى «الداعي المطلق» وهو يُقدَّس تقديسًا يبلغ حدّ العبادة.. وكل شيء في حياة البهرة مرهون بموافقته من الزواج إلى الطلاق إلى الميراث إلى السفر.

6- الآغاخانية (النزارية المعاصرة)

وهي الفرقة الأوسع انتشاراً اليوم.. يقودها «الآغاخان الخامس» (رحيم الحسيني) المقيم في أوروبا والمصنّف من أثرى أثرياء العالم. وهو إمام معصوم مؤلَّه عند أتباعه، رغم أنه يعيش حياة غربية تامة لا علاقة لها بالإسلام.

خامسًا: أركان الإسلام والإسماعيلية

الشهاداتان: عند الإسماعيلية الله مجهول لا يُعرف إلا بالإمام ومحمد بن إسماعيل ناسخ لشريعة محمد ﷺ!

الصلاة: عند الإسماعيلية رمز الولاء للإمام!

الصيام: عند الإسماعيلية صون السر الباطني! الحج: عند الإسماعيلية هو زيارة الإمام!

يوم القيامة عند الإسماعيلية رمز للظهور والغيبة وعودة الإمام!

سادسًا: موقف الإسلام من الإسماعيلية

حجة الإسلام الإمام الغزالي رضي الله عنه خصّص كتابًا كاملًا هو «فضائح الباطنية» لنقض الإسماعيلية الشيطانية، وفيه يقول: «غرضهم الأول إفساد الشرائع، وإذا أُفسدت الشرائع فلا دين، وإذا لم يكن دين فلا بعث ولا حساب، فيكون الإنسان كالبهيمة» وأوضح أن منهجهم في التأويل «تلاعب مقصود» لا اجتهاد علمي، وأن غايتهم تحرير أتباعهم من التكاليف الشرعية تحت ستار المعرفة الباطنية.

شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قال في «الفتاوى الكبرى»: «الباطنية القرامطة والإسماعيلية شر من الخوارج والمعتزلة والجهمية، بل هم من أعظم طوائف الكفر وأشدهم ضررًا على الإسلام»

الإمام ابن حزم رحمه الله في «الفصل في الملل والنحل» فكّك المنهج الإسماعيلي وأثبت أنه يتناقض مع بديهيات العقل قبل النص، لأن القول بأن لكل ظاهر باطناً يخالفه يُفضي إلى «إلغاء اللغة والتواصل الإنساني كله».

سابعًا: الإسماعيلية اليوم

للإسماعيلية اليوم نفوذ كبير

أولًا – مؤسسة الآغاخان للتنمية:

تمتلك الآغاخانية شبكة ضخمة من المستشفيات والجامعات والمدارس في العالم الإسلامي.. وهي أدوات دعوة ناعمة تستقطب العقول وتبني الولاء للإمام تحت شعار «التنمية».

ثانيًا- إعادة تعريف الإسلام:

يُقدِّم الآغاخان الخامس الإسماعيلية للغرب باعتبارها «الإسلام التنويري المتسامح» في مقابل «الإسلام المتشدد» – وهو توظيف سياسي يضع الباطنية حليفًا للغرب في مواجهة الإسلام الحق.

ثالثًا – التمويل الأكاديمي:

يموّل الآغاخان كراسي دراسية في أعرق الجامعات الغربية (هارفارد، أكسفورد، كيمبريدچ) لنشر الرؤية الإسماعيلية للإسلام باعتبارها «الإسلام الحقيقي».

ثامنًا: أسئلة للإسماعيلية:

1- إذا كان للقرآن الكريم باطن يُخالف ظاهره، والله عز وجل أنزل كتابه بلسان عربي مبين ليُفهَم.. وبما أن معناه الحقيقي عكس ما يُفهَم، فقد أراد الله – وحاشاه – إيقاع الناس في الضلال – وهذا محال في حق الحكيم العليم الخبير.

2- إذا كان الإمام بزعمكم مصدر الحق الوحيد فما قيمة القرآن الكريم عندكم؟!

الإسماعيلية عمليًا تضع الإمام فوق القرآن الكريم، لأنه وحده يملك تأويله.. وهذا يعني أن الوحي تابع للإمام وليس العكس.

3- إذا كانت التكاليف الشرعية للعوام فقط.. فلماذا لم يُخبرنا سيدنا النبي ﷺ بذلك؟

رسول الله ﷺ أمر الناس جميعًا بالصلاة والصيام والحج والزكاة، ولم يقل أبدًا إن هذه أعمال ظاهرية للعوام. فمن أين جاء هذا التقسيم المزعوم؟!

إنَّ الإسماعيلية منظومة شيطانية تُلغي الصلاة وتُسقط الصيام وتُحرّم الحج على أتباعها وتُلغي الجنة والنار الحقيقيتين وتُؤلّه الإمام البشري وتستبيح دم من يخرج عنها – وهذه المنظومة هي محض حرب على الله ورسوله.

وصدق الله العظيم القائل:«وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ» [آل عمران: 85]

عن habib

شاهد أيضاً

سَيِّدِي وَوَالِدِي حِلْمِي القَاعُود.. المُجَاهِدُ الشَّهِيدُ

بِقَلَمِ: مَحْمُود حِلْمِي القَاعُود يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، اكْتَمَلَ القَمَرُ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ فَجْرَ الخَامِسَ عَشَرَ مِنْ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *